روسيا تشن أكبر هجوم على البنى التحتية الأوكرانية

موسكو تواجه محاولات التمدد حول كورسك وزيلينسكي يطالب الحلفاء بـ«قرار حاسم»

رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

روسيا تشن أكبر هجوم على البنى التحتية الأوكرانية

رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)

شنت القوات الروسية الاثنين، هجوماً صاروخياً واسعاً ومتزامناً على عدد من المدن الأوكرانية، استهدف منشآت البنى التحتية ومحطات تزويد الطاقة ومراكز تجميع ونقل العتاد العسكري. وعُدّ الهجوم هو الأعنف منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، وتزامن مع هجمات مركزة شنتها قاذفات استراتيجية روسية على مواقع تجمع القوات الأوكرانية في مناطق كورسك ومحيطها داخل الأراضي الروسية.

وبدا أن التطور شكل الحلقة الأولى من «الرد الحتمي»، وفقاً لتعبير الكرملين، على توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك ومناطق حدودية مجاورة. في حين دعا الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، حلفاء بلاده إلى اتخاذ «قرار حاسم» بالسماح لبلاده باستخدام الأسلحة الغربية في توسيع هجومها داخل العمق الروسي.

وفي مؤشر الأوكراني إلى إطلاق الكرملين تحركاً عملياً واسعاً بعد مرور نحو 20 يوماً على التوغل الأوكراني في كورسك، أكدت الرئاسة الروسية الاثنين، أن الرد «حتمي»، وأن إجراء محادثات لوقف إطلاق النار مع كييف «لم يعد مطروحاً».

منازل دمرها القصف الروسي في منطقة كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وتوغل آلاف الجنود الأوكرانيين بالأراضي الروسية في 6 أغسطس (آب)، في هجوم مباغت قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه يهدف إلى تعزيز موقف كييف في المفاوضات المزمعة وإبطاء تقدم القوات الروسية على الجبهة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف: «لا يمكن أن تمر هذه الأعمال القتالية دون رد مناسب... الرد آتٍ لا محالة»، بينما نقل موقع الكرملين عن بوتين قوله إن أوكرانيا ستتلقى «الرد الذي تستحقه» من دون مزيد من التوضيح.

ونفى بيسكوف صحة تقارير إعلامية تفيد بوجود نوع من مفاوضات وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف. وقال: «لم تكن هناك مفاوضات... هناك كثير من التقارير في وسائل الإعلام عن وجود مفاوضات؛ لكن ليست كلها صحيحة». وأضاف: «لم تعد لمسألة المفاوضات أهمية كبيرة في الوقت الحالي».

وأضاف بيسكوف: «نحن لا نتحدث عن قرار منفصل هنا، وبالطبع لا يمكن أن تستمر مثل هذه الأعمال العدائية دون رد مناسب». وأضاف أن بوتين يتلقى باستمرار معلومات مباشرة (حول سير العملية العسكرية (...) الرئيس يعطي الأولوية للحصول على البيانات والمعلومات مباشرة من المشاركين في الميدان ومن يتولون تنفيذ العملية العسكرية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «تم تنفيذ الضربات على منشآت البنية التحتية، وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بالبنية التحتية العسكرية».

وفي ترجمة عملية لهذه الأقوال، أطلقت روسيا نحو 200 صاروخ ومسيّرة باتّجاه أوكرانيا، الاثنين، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وسدد ضربة لشبكة الطاقة الضعيفة أساساً في البلاد، حيث انقطع التيار عن عدة مناطق، بحسب ما أفاد مسؤولون.

ووقعت انفجارات في جميع أنحاء أوكرانيا تقريباً، وتم الإعلان عن حالة التأهب للغارات الجوية في البلاد بعد الساعة السادسة صباحاً بتوقيت موسكو.

وأعلن الجانب الأوكراني في الصباح، عن مواجهة هجمات مكثفة على منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط)، وزابوريجيا (جنوب) إلى مقتل آخر، وجيتومير (وسط)، ولوتسك (غرب).

كما هاجمت روسيا البنى التحتية لشبكة السكك الحديدية في منطقة سومي الشمالية، ما أسفر عن إصابة رجل بجروح وتضرر أبنية، وفق ما أفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية الوطنية، التي أوضحت أن «بعض محطات السكك الحديدية التي انقطعت عنها الطاقة نتيجة الانقطاعات في شبكات المدينة، انتقل لاستخدام المولّدات الداعمة».

أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

وبدا أن الهجوم الروسي الواسع امتد ليشمل عشرات المدن والبلدات. وذكرت وزارة الدفاع الروسي أن الهجوم الضخم استهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وضرب محطات فرعية للكهرباء ومحطات ضغط الغاز ومواقع تخزين للطائرات في 12 منطقة بالدولة المجاورة.

وأشارت الوزارة إلى أن «أهداف الهجوم كانت محطات فرعية للكهرباء في مناطق كييف وفينيتسا وزيتومير وخميلنيتسكي ودنيبروبيتروفسك وبولتافا ونيكولاييف وكيروفوغراد وأوديسا».

كما ضرب الجيش محطات ضغط الغاز في مناطق لفيف وإيفانو فرانكيفسك وخاركيف، التي تضمن عمل نظام نقل الغاز في أوكرانيا.

أوكرانيون يحتمون داخل محطة للقطارات في كييف خلال الهجوم الصاروخي الروسي الاثنين (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، تم وفقاً للوزارة الروسية، ضرب مواقع تخزين أسلحة الطيران التي نقلها الغرب إلى القوات المسلحة الأوكرانية في المطارات بمنطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك.

وأبلغت السكك الحديدية الأوكرانية عن انقطاع التيار الكهربائي عن منشآتها في عدة مناطق، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للسكك في منطقة سومي التي تشكل نقطة انطلاق رئيسية للإمدادات التي تصل إلى القوات الأوكرانية المتوغلة في كورسك.

بالإضافة إلى ذلك، أبلغت السلطات المحلية في مناطق مختلفة عن أضرار لحقت بالمنشآت الصناعية والطاقة.

وقال زيلينسكي إن روسيا شنت أقوى ضربات منذ عامين ونصف العام، وزاد أنها استهدفت أوكرانيا بأكثر من 100 صاروخ ونحو 100 مسيّرة هجومية مصممة في إيران، ودعا حلفاء بلاده للمساعدة في إسقاط الصواريخ والمسيرات الروسية.

وزاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «في مختلف مناطقنا الأوكرانية، بإمكاننا القيام بالكثير من أجل حماية الأرواح إذا عمل جيراننا الأوروبيون مع مقاتلاتنا من طراز (إف - 16) وأنظمة دفاعنا الجوية».

وأفاد رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك، بأن الهجوم أظهر أن كييف بحاجة للحصول على إذن لضرب «عمق الأراضي الروسية بالأسلحة الغربية».

قرار حاسم

وناشد زيلينسكي الشركاء الدوليين اتخاذ «إجراء حاسم» في أعقاب الهجوم الروسي.

وأضاف: «كل قائد، كل شخص من شركائنا يعلم أن هناك حاجة لقرارات حاسمة لإنهاء هذه الحرب بطريقة عادلة».

زوجان أوكرانيان في موقع سقوط صاروخ روسي بمنطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)

كما ناشد مجدداً رفع القيود على استخدام الأسلحة طويلة المدى التي يقدمها الشركاء الغرب، الذين يمنعون أوكرانيا حالياً من استخدامها في ضرب عمق الأراضي الروسية.

وقال زيلينسكي: «لا يمكن تقييد القدرات طويلة المدى لأوكرانيا عندما لا يواجه الإرهابيون مثل هذه القيود».

وأضاف: «أميركا وبريطانيا وفرنسا وشركاؤنا الآخرون لديهم القدرة على مساعدتنا في وقف هذا الإرهاب. حان وقت اتخاذ إجراء حاسم».

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية في وقت متزامن تقريباً، بأن قاذفات مقاتلة من طراز «سوخوي - 34» هاجمت قوة بشرية ومركبات مدرعة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في المنطقة الحدودية لمنطقة كورسك.

وجاء في البيان العسكري أن الضربات تم تنفيذها على أهداف معادية مموهة ومستكشفة باستخدام قنابل جوية حديثة مزودة بوحدة تخطيط وتصحيح شاملة.

وقالت الوزارة: «بعد تلقي تأكيد من المخابرات بأن الأفراد والمركبات المدرعة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية قد تم تدميرها، عاد الطاقم إلى مطار المغادرة».

كما أفادت وزارة الدفاع بأن جنود مجموعة قوات الشمال صدوا وأحبطوا هجمات شنتها مجموعات هجومية أوكرانية في اتجاه 8 بلدات بمنطقة كورسك. وعدّ هذا الإعلان رداً على تأكيد كييف الأحد، أن قواتها واصلت التقدم باتجاه عدد من المناطق في محيط كورسك.


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.