روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

اندلاع حريق بقاعدة عسكرية روسية... وزيلينسكي يزور سومي الحدودية مع كورسك الروسية

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
TT

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)

أعلنت موسكو سيطرتها على بلدة أخرى قرب مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا التي توجد قواتها على بعد نحو 10 كيلومترات منها. وأكدت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها الخميس، أنه «بفضل التحركات الناجحة لتجمع قوات الوسط، تم تحرير بلدة ميجوفيه»، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار منطقة سومي في شمال أوكرانيا عند الحدود مع كورسك الروسية التي تشهد هجوماً واسع النطاق تشنه قوات كييف منذ 6 أغسطس (آب) الحالي.

وقال زيلينسكي عبر «فيسبوك»: «توجهت إلى المنطقة الحدودية في سومي، والتقيت قائد الأركان (أولسكندر) سيرسكي، ورئيس الإدارة العسكرية لمنطقة سومي».

من جانب آخر، أكدت كييف سيطرة القوات الروسية على بلدة «نيويورك» الصغيرة، بالقرب من مدينة توريتسك في شرق أوكرانيا، بعد أسابيع من القتال، حيث تغير وضع البلدة في التقرير الصادر الخميس عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية. ولم يعد يشار إلى البلدة على أنها متنازع عليها، مما يعد إقراراً واضحاً بسقوطها أمام تقدم روسيا في منطقة دونيتسك.

وقال مدونون أوكرانيون ووزير الدفاع الروسي، آندريه بيلوسوف، الأربعاء، إن القوات الروسية سيطرت بالكامل على «نيويورك». وتتعرض مدينة توريتسك، التي لطالما كانت هدفاً لهجمات روسية شرسة، لخطر أكبر الآن. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القتال دائر في بلدتي بيفنيتشني وزاليزني شرق توريتسك، وكذلك في المدينة نفسها.

وواصل الجيش الروسي تقدمه في الأسابيع الأخيرة في هذا القطاع من الجبهة؛ حيث سيطر على قرية تلو الأخرى، مهدداً مدينة بوكروفسك البالغ عدد سكانها 53 ألف نسمة. ويؤشر هذا التقدم إلى الضغط الروسي المستمر على الجبهة الشرقية، رغم التقدم غير المسبوق للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية.

وبينما تتركز الأنظار على هذا الهجوم، تستمر المعارك في حوض دونباس الأوكراني حيث الأفضلية للجيش الروسي الأكبر عديداً والأفضل تجهيزاً في مواجهة القوات الأوكرانية.

ويبدو في الوقت الراهن، كما جاء في تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الهجوم داخل روسيا لم يسمح بتخفيف الضغط الروسي على بوكروفسك مثلما كانت تأمل السلطات الأوكرانية. وتقع مدينة بوكروفسك عند طريق مهمة تؤدي إلى المعقلين الأوكرانيين تشاسيف يار وكوستيانتنيفكا.

وقال زيلينسكي إن قواته سيطرت على بلدة أخرى في كورسك و«عززت صندوق التبادل»، وهو ما يعني أنها أسرت مزيداً من الجنود لاستخدامهم في عمليات تبادل مستقبلية.

وبعد أكثر من عامين من غزو روسيا أوكرانيا، أطلقت القوات الأوكرانية في 6 أغسطس الحالي هجوماً مباغتاً واسع النطاق داخل الأراضي الروسية، وسيطرت على عشرات البلدات.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن أهداف الهجوم تشمل إقامة «منطقة عازلة» في الأراضي الروسية، والمساهمة في إنهاء الحرب بشروط «عادلة»، واستنزاف القوات الروسية.

لكن قوات كييف ما زالت تواجه صعوبات في منطقة دونباس (شرق)، حيث يحقق الجيش الروسي مكاسب مطردة. وقال الرئيس الأوكراني إنه ناقش «الخطوات المتخذة لتعزيز الدفاع تجاه توريتسك وبوكروفسك» في دونباس حيث يدور قتال عنيف. ومع دخول الحرب عامها الثالث، كثفت أوكرانيا هجماتها على الأراضي الروسية.

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

وقال مصدر في الاستخبارات الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قوات بلاده قصفت مطار مارينوفكا في منطقة فولغوغراد، مشدداً على أن «كل عملية تقلل من تفوق روسيا الجوي وتحد بشكل كبير من قدرات طائراتها».

وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، إن «القوات الروسية منعت فريق تخريب واستطلاع أوكراني من اختراق الحدود في المنطقة الواقعة غرب روسيا» على بعد نحو 240 كيلومتراً من موقع التوغل الأوكراني في منطقة كورسك المجاورة. وذكر بوجوماز أن «قوات حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الاتحادي ووحدات من الجيش الروسي تمكنتا من إحباط هجوم فريق تخريب واستطلاع أوكراني» الأربعاء. وتابع، كما نقلت عنه «رويترز»، أن «محاولة التوغل حدثت في كليموفو المتاخمة لمنطقة تشيرنيهيف الأوكرانية». وتقع بريانسك إلى الشمال الشرقي من منطقة كورسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 28 طائرة مسيّرة فوق الأراضي الروسية؛ هي: 13 في منطقة فولغوغراد، و7 في روستوف، و4 في بيلغورود، واثنتان في فورونيج، وواحدة في كل من بريانسك وكورسك.

وقال آندريه بوتشاروف، حاكم منطقة فولغوغراد في جنوب روسيا، على تطبيق «تلغرام» إن «حريقاً اندلع في منشأة عسكرية بالمنطقة بعد سقوط طائرة مسيّرة أوكرانية» عليها الخميس. وأضاف أنه «لم تقع خسائر بشرية». ولم يحدد المنشأة التي تعرضت للهجوم الذي قال إنه استهدف منطقة في قرية مارينوفكا؛ حيث توجد قاعدة عسكرية جوية. وقالت «الوكالة الاتحادية للنقل الجوي في روسيا (روزافياتسيا)» إنه فُرضت، الخميس، قيود مؤقتة على مطار فولغوغراد؛ «إذ عُلّقت رحلات المغادرة والوصول».

من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء حكومته وحكام المناطق المحاذية لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال مدونون حربيون روس إن الهدف كان قاعدة مارينوفكا الجوية، التي تقع على بعد نحو 45 كيلومتراً من العاصمة الإقليمية فولغوغراد.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحركة الجوية حُظرت مؤقتاً بالمطار المدني في فولغوغراد بسبب الخطر الذي تشكله الطائرات المسيّرة. وفي موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 28 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل؛ منها 13 مسيرة فوق منطقة فولغوغراد وحدها.

واتهم بوتين، الخميس، أوكرانيا بمحاولة قصف محطة كورسك النووية الروسية في هجوم الليلة الماضية، وقال إن موسكو أبلغت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التابعة للأمم المتحدة، بالموقف. وأدلى بوتين بهذه التصريحات في اجتماع مع كبار المسؤولين، ولم يكشف مزيداً من التفاصيل عن الواقعة أو يقدم أدلة مدعومة بوثائق لإثبات اتهامه.

دبابة روسية مدمرة على جانب طريق بمنطقة كورسك (أ.ب)

ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا. وأبلغ أليكسي سميرنوف، القائم بأعمال حاكم منطقة كورسك، بوتين خلال الاجتماع أن الوضع في محطة كورسك النووية مستقر.

وحذرت السفارة الأميركية في كييف بأن هناك خطراً متصاعداً من هجمات روسية بصواريخ وطائرات مسيّرة على أنحاء أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي تتأهب فيه كييف للاحتفال، السبت، بالذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلالها عن الاتحاد السوفياتي. وقالت السفارة الأميركية في كييف: «تتوقع السفارة أن هناك خطراً متصاعداً خلال الأيام القليلة المقبلة ومطلع الأسبوع من... هجمات روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ على أنحاء أوكرانيا بالتزامن مع يوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس» الحالي.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني إن أوكرانيا تأمل في أن تحصل على مليارات الدولارات التي خُصصت لجهود الحرب. وبعض هذه الأموال من المقرر أن يوفَّر من عائدات الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي الأربعاء: «لقد سمعنا كثيراً من التصريحات السياسية من شركائنا، ومن المتوقع أن نسمع المزيد، ولكننا بحاجة إلى آلية حقيقية».

وتحتاج أوكرانيا إلى عائدات الأصول الروسية المجمدة للدفاع ضد روسيا، في النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من عامين. وأكد زيلينسكي أن «النقاشات ذات الصلة جارية منذ فترة طويلة جداً، وعلينا أن نتوصل أخيراً إلى قرارات». واتفق قادة الدول السبع الكبرى على تقديم مساعدات مالية جديدة لكييف في قمتهم التي عقدت خلال يونيو (حزيران) الماضي. ومن المقرر تأمين قرض سخي يبلغ إجماليه 50 مليار دولار من عائدات فوائد الأصول الروسية المجمدة.


مقالات ذات صلة

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.