روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

اندلاع حريق بقاعدة عسكرية روسية... وزيلينسكي يزور سومي الحدودية مع كورسك الروسية

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
TT

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا... وكييف تؤكد

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)
زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ب)

أعلنت موسكو سيطرتها على بلدة أخرى قرب مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا التي توجد قواتها على بعد نحو 10 كيلومترات منها. وأكدت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها الخميس، أنه «بفضل التحركات الناجحة لتجمع قوات الوسط، تم تحرير بلدة ميجوفيه»، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار منطقة سومي في شمال أوكرانيا عند الحدود مع كورسك الروسية التي تشهد هجوماً واسع النطاق تشنه قوات كييف منذ 6 أغسطس (آب) الحالي.

وقال زيلينسكي عبر «فيسبوك»: «توجهت إلى المنطقة الحدودية في سومي، والتقيت قائد الأركان (أولسكندر) سيرسكي، ورئيس الإدارة العسكرية لمنطقة سومي».

من جانب آخر، أكدت كييف سيطرة القوات الروسية على بلدة «نيويورك» الصغيرة، بالقرب من مدينة توريتسك في شرق أوكرانيا، بعد أسابيع من القتال، حيث تغير وضع البلدة في التقرير الصادر الخميس عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية. ولم يعد يشار إلى البلدة على أنها متنازع عليها، مما يعد إقراراً واضحاً بسقوطها أمام تقدم روسيا في منطقة دونيتسك.

وقال مدونون أوكرانيون ووزير الدفاع الروسي، آندريه بيلوسوف، الأربعاء، إن القوات الروسية سيطرت بالكامل على «نيويورك». وتتعرض مدينة توريتسك، التي لطالما كانت هدفاً لهجمات روسية شرسة، لخطر أكبر الآن. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القتال دائر في بلدتي بيفنيتشني وزاليزني شرق توريتسك، وكذلك في المدينة نفسها.

وواصل الجيش الروسي تقدمه في الأسابيع الأخيرة في هذا القطاع من الجبهة؛ حيث سيطر على قرية تلو الأخرى، مهدداً مدينة بوكروفسك البالغ عدد سكانها 53 ألف نسمة. ويؤشر هذا التقدم إلى الضغط الروسي المستمر على الجبهة الشرقية، رغم التقدم غير المسبوق للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية.

وبينما تتركز الأنظار على هذا الهجوم، تستمر المعارك في حوض دونباس الأوكراني حيث الأفضلية للجيش الروسي الأكبر عديداً والأفضل تجهيزاً في مواجهة القوات الأوكرانية.

ويبدو في الوقت الراهن، كما جاء في تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الهجوم داخل روسيا لم يسمح بتخفيف الضغط الروسي على بوكروفسك مثلما كانت تأمل السلطات الأوكرانية. وتقع مدينة بوكروفسك عند طريق مهمة تؤدي إلى المعقلين الأوكرانيين تشاسيف يار وكوستيانتنيفكا.

وقال زيلينسكي إن قواته سيطرت على بلدة أخرى في كورسك و«عززت صندوق التبادل»، وهو ما يعني أنها أسرت مزيداً من الجنود لاستخدامهم في عمليات تبادل مستقبلية.

وبعد أكثر من عامين من غزو روسيا أوكرانيا، أطلقت القوات الأوكرانية في 6 أغسطس الحالي هجوماً مباغتاً واسع النطاق داخل الأراضي الروسية، وسيطرت على عشرات البلدات.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن أهداف الهجوم تشمل إقامة «منطقة عازلة» في الأراضي الروسية، والمساهمة في إنهاء الحرب بشروط «عادلة»، واستنزاف القوات الروسية.

لكن قوات كييف ما زالت تواجه صعوبات في منطقة دونباس (شرق)، حيث يحقق الجيش الروسي مكاسب مطردة. وقال الرئيس الأوكراني إنه ناقش «الخطوات المتخذة لتعزيز الدفاع تجاه توريتسك وبوكروفسك» في دونباس حيث يدور قتال عنيف. ومع دخول الحرب عامها الثالث، كثفت أوكرانيا هجماتها على الأراضي الروسية.

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

وقال مصدر في الاستخبارات الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قوات بلاده قصفت مطار مارينوفكا في منطقة فولغوغراد، مشدداً على أن «كل عملية تقلل من تفوق روسيا الجوي وتحد بشكل كبير من قدرات طائراتها».

وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، إن «القوات الروسية منعت فريق تخريب واستطلاع أوكراني من اختراق الحدود في المنطقة الواقعة غرب روسيا» على بعد نحو 240 كيلومتراً من موقع التوغل الأوكراني في منطقة كورسك المجاورة. وذكر بوجوماز أن «قوات حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الاتحادي ووحدات من الجيش الروسي تمكنتا من إحباط هجوم فريق تخريب واستطلاع أوكراني» الأربعاء. وتابع، كما نقلت عنه «رويترز»، أن «محاولة التوغل حدثت في كليموفو المتاخمة لمنطقة تشيرنيهيف الأوكرانية». وتقع بريانسك إلى الشمال الشرقي من منطقة كورسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 28 طائرة مسيّرة فوق الأراضي الروسية؛ هي: 13 في منطقة فولغوغراد، و7 في روستوف، و4 في بيلغورود، واثنتان في فورونيج، وواحدة في كل من بريانسك وكورسك.

وقال آندريه بوتشاروف، حاكم منطقة فولغوغراد في جنوب روسيا، على تطبيق «تلغرام» إن «حريقاً اندلع في منشأة عسكرية بالمنطقة بعد سقوط طائرة مسيّرة أوكرانية» عليها الخميس. وأضاف أنه «لم تقع خسائر بشرية». ولم يحدد المنشأة التي تعرضت للهجوم الذي قال إنه استهدف منطقة في قرية مارينوفكا؛ حيث توجد قاعدة عسكرية جوية. وقالت «الوكالة الاتحادية للنقل الجوي في روسيا (روزافياتسيا)» إنه فُرضت، الخميس، قيود مؤقتة على مطار فولغوغراد؛ «إذ عُلّقت رحلات المغادرة والوصول».

من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء حكومته وحكام المناطق المحاذية لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال مدونون حربيون روس إن الهدف كان قاعدة مارينوفكا الجوية، التي تقع على بعد نحو 45 كيلومتراً من العاصمة الإقليمية فولغوغراد.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحركة الجوية حُظرت مؤقتاً بالمطار المدني في فولغوغراد بسبب الخطر الذي تشكله الطائرات المسيّرة. وفي موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 28 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل؛ منها 13 مسيرة فوق منطقة فولغوغراد وحدها.

واتهم بوتين، الخميس، أوكرانيا بمحاولة قصف محطة كورسك النووية الروسية في هجوم الليلة الماضية، وقال إن موسكو أبلغت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التابعة للأمم المتحدة، بالموقف. وأدلى بوتين بهذه التصريحات في اجتماع مع كبار المسؤولين، ولم يكشف مزيداً من التفاصيل عن الواقعة أو يقدم أدلة مدعومة بوثائق لإثبات اتهامه.

دبابة روسية مدمرة على جانب طريق بمنطقة كورسك (أ.ب)

ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا. وأبلغ أليكسي سميرنوف، القائم بأعمال حاكم منطقة كورسك، بوتين خلال الاجتماع أن الوضع في محطة كورسك النووية مستقر.

وحذرت السفارة الأميركية في كييف بأن هناك خطراً متصاعداً من هجمات روسية بصواريخ وطائرات مسيّرة على أنحاء أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي تتأهب فيه كييف للاحتفال، السبت، بالذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلالها عن الاتحاد السوفياتي. وقالت السفارة الأميركية في كييف: «تتوقع السفارة أن هناك خطراً متصاعداً خلال الأيام القليلة المقبلة ومطلع الأسبوع من... هجمات روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ على أنحاء أوكرانيا بالتزامن مع يوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس» الحالي.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني إن أوكرانيا تأمل في أن تحصل على مليارات الدولارات التي خُصصت لجهود الحرب. وبعض هذه الأموال من المقرر أن يوفَّر من عائدات الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي الأربعاء: «لقد سمعنا كثيراً من التصريحات السياسية من شركائنا، ومن المتوقع أن نسمع المزيد، ولكننا بحاجة إلى آلية حقيقية».

وتحتاج أوكرانيا إلى عائدات الأصول الروسية المجمدة للدفاع ضد روسيا، في النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من عامين. وأكد زيلينسكي أن «النقاشات ذات الصلة جارية منذ فترة طويلة جداً، وعلينا أن نتوصل أخيراً إلى قرارات». واتفق قادة الدول السبع الكبرى على تقديم مساعدات مالية جديدة لكييف في قمتهم التي عقدت خلال يونيو (حزيران) الماضي. ومن المقرر تأمين قرض سخي يبلغ إجماليه 50 مليار دولار من عائدات فوائد الأصول الروسية المجمدة.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

قال دبلوماسي أوكراني كبير اليوم الخميس إن عقد أوكرانيا مع الحكومة الأميركية للوصول إلى شبكة الأقمار ​الاصطناعية (ستارشيلد) ينتهي العام المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيلان بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية

العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

قتيلان بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية

العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام بولندية بوقوع إطلاق نار في ميدان رئيسي بمدينة كراكوف، ثاني أكبر مدن البلاد، اليوم السبت.

ونقلت قناة «تي في إن 24» عن جهاز الإطفاء أن شخصين قتلا في إطلاق النار.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنه وزير الدخلية أطلعه على واقعة إطلاق النار في كراكوف، مضيفاً أن الشرطة تحقق في الهجوم، وفق «رويترز»


مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

خرجت مظاهرات جديدة، اليوم (السبت)، في فرنسا «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، في رابع نهاية أسبوع على التوالي وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس حيث تعتزم حركة «السترات الصفراء» الاقتراب من مراكز السلطة.

وتهدف هذه التعبئة الجديدة التي تعقب مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، لإبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على غالبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم مرشح اليسار الراديكالي الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات، استغلالها.

ويعقد جان لوك ميلانشون، السبت، تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته. وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

ودعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين في فرنسا إلى إضراب جديد الثلاثاء، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين».

ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون.

وبدأ المتظاهرون يتوافدون عند الظهر إلى ساحة لا ريبوبليك.

متظاهر يرفع علماً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية.

وكانت الشرطة تنتشر بكثافة صباح السبت في محيط الساحة على مقربة من قصر الإليزيه لفرض الالتزام بالحظر.

عمليات تفتيش

وتنظم «السترات الصفراء» بالإجمال نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما أقامت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

من جانبها، تعتزم السلطات بأي ثمن تفادي تكرار أعمال العنف والنهب والتخريب التي رافقت يوم التعبئة الأول في 17 أكتوبر، بعدما جرت تحركات الخميس «بصورة جيدة إجمالاً»، حسب وزارة الداخلية.

يعزف موسيقيون من «أوركسترا العالم الجديد» (Orchestre du Nouveau Monde) في ساحة الجمهورية بباريس (أ.ف.ب)

وبالتالي أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، أمس (الجمعة)، «تجديد» التدابير الأمنية المكثفة التي اتخذت قبل يومين مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء فرنسا محذراً من أن «الخطر هو نفسه كما في أيام السبت السابقة».

وأعلنت مديرية الشرطة على «إكس» إجراء 847 عملية تفتيش بحلول الساعة 11:00 في محطات القطارات في باريس ومحيطها.

«عدم انتظار الانتخابات الرئاسية»

وصدرت قرارات بحظر المظاهرات في وسط بعض المدن، ومنها مدينة رين بغرب فرنسا، بسبب «أعمال العنف الخطيرة» التي وقعت الخميس في المدينة.

ويتوقف مستقبل التحركات إلى حد بعيد على الردود التي ستقدمها الحكومة الاثنين خلال المؤتمر الاجتماعي.

وأعلنت التنسيقية النقابية التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية أنها ستعلن موقفها مساء الاثنين. وكتبت النقابات أن «الأمر الوحيد الذي سيوقف التعبئة هو الرد على المطالب التي يعبر عنها الأجراء والموظفون والشباب والمتقاعدون منذ أسابيع».

وقالت ماريليز ليون السكرتيرة العامة لنقابة «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» (سي إف دي تي)، كبرى النقابات الفرنسية، إن حجم مظاهرات الخميس «ينبغي أن يجعل الحكومة تدرك أنه لا يمكنها الانتظار حتى الانتخابات الرئاسية».

وتطالب النقابة بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو صافية. وتلمح الحكومة منذ عدة أيام إلى أنها منفتحة على اتخاذ إجراء بشأن الحد الأدنى للأجور، غير أنه لن يكون بالحجم الذي تطالب به النقابات.


أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف كتاب جديد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمتلك مخبأً سرياً خارج باريس، يمكنه اللجوء إليه في حال اقتحم محتجون قصر الإليزيه، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وكُشف عن المخبأ، الواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية، في كتاب بعنوان «جيش الظلال الجديد» (La Nouvelle Armée des Ombres)، من تأليف الصحافيين الاستقصائيين بيير غاستينو وأنطوان إزامبار وفرانك رينو.

وتشهد فرنسا منذ أسابيع اضطرابات عنيفة، وسط تقارير تفيد بأن قادة الأجهزة الاستخباراتية يستعدون لاحتمالات اندلاع أعمال شغب وتخريب، ووقوع هجمات إلكترونية، بل ويضعون خططاً لنشر قوات خاصة للتصدي لأي انتفاضة مسلحة محتملة بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

احتجاجات «السترات الصفراء» وراء الاستعدادات

وجاءت الترتيبات المتعلقة بالمخبأ، جزئياً، على خلفية احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018، حين تعرض ماكرون لهجوم من متظاهرين غاضبين خلال زيارته مدينة «لو بوي-أون-فيليه»، وفقاً لمقتطفات من الكتاب نشرتها مجلة «ليكسبريس» (L’Express).

وقال أحد مؤلفي الكتاب، في تصريح لإذاعة «فرانس إنتر» (France Inter) يوم الجمعة: «لقد ارتعدت أوصال الحكومة».

وعقب تلك الأحداث، بدأت السلطات دراسة خطط لإجلاء الرئيس، مستحضرة ذكريات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها فرنسا في فبراير (شباط) 1934، وأدت آنذاك إلى سقوط الحكومة الفرنسية.

مخاوف من اضطرابات عقب انتخابات 2027

ووفقاً للمؤلفين، يخشى المسؤولون أن يؤدي فوز حزب «التجمع الوطني»، وهو حزب يميني شعبوي تتزعمه مارين لوبان، إلى اندلاع «جولة ثالثة» من الاحتجاجات في الشوارع.

وقد يشارك في تلك الاحتجاجات نشطاء من أقصى اليسار، وشباب من الضواحي، ومجموعات من المناطق الريفية، يرفضون الاعتراف بنتائج الانتخابات.

وفي المقابل، قد يؤدي فوز جان لوك ميلونشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية» المنتمي إلى أقصى اليسار، والذي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى احتمال وصوله إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، إلى ظهور حالة من «المقاومة السلبية» داخل صفوف الشرطة.

وذكر مؤلفو الكتاب، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى، أن باتريس فور، قائد شرطة باريس، عقد اجتماعات متكررة استعداداً لاحتمال اندلاع تمرد.

استعدادات أمنية لمواجهة الهجمات الإلكترونية

وفي سياق متصل، أجرت المديرية العامة للأمن الخارجي، وهي جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، محاكاة لسيناريوهات التدخل في الانتخابات.

كما تدربت الشرطة في العاصمة الفرنسية على العمل طوال يوم كامل من دون استخدام الهواتف الذكية المشفّرة، تحسباً لتعرض البلاد لهجوم إلكتروني واسع النطاق قد يؤدي إلى شلل الأنظمة.

وكان أحد كبار مسؤولي الاستخبارات قد حذّر مؤلفي الكتاب، منذ أبريل (نيسان)، من أن فرنسا تتجه نحو اضطرابات واسعة النطاق، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الغضب الشعبي الذي بدأ مع احتجاجات «السترات الصفراء».

ومع ذلك، قلّل مسؤولو الاستخبارات بدرجة كبيرة من تقديراتهم لأعداد المشاركين في مظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ توقعوا خروج ما بين 60 ألفاً و150 ألف متظاهر، بينما تجاوز العدد الفعلي للمشاركين 500 ألف شخص.