الكرملين «لن يتحاور» مع أوكرانيا تحت ضغط «مغامرة كورسك»

زيلينسكي يتحدث عن «تحقيق أهداف الهجوم» وموسكو تحذّر وارسو من اعتراض صواريخها

سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «لن يتحاور» مع أوكرانيا تحت ضغط «مغامرة كورسك»

سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أنه «لن يتحاور» مع أوكرانيا بعد هجومها على كورسك الحدودية، حاسماً بذلك جدلاً أطلقته وسائل أعلام غربية تحدثت عن ترتيبات سابقة لعقد جولة حوار للتهدئة بين الطرفين في الدوحة. وكانت موسكو نفت صحة تلك المعطيات وقالت إنها «لم ولن تخطط لعقد أي جولات حوار مع الجانب الأوكراني».

وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، إن موسكو «لن تتحاور» مع أوكرانيا نظراً إلى هجومها داخل منطقة كورسك الروسية، الذي دخل أسبوعه الثاني وفاجأ موسكو.

أضاف أوشاكوف لمنصة «راشن شوت» على «تلغرام» إنه «في المرحلة الراهنة ونظراً إلى هذه المغامرة، لن نتحاور (...) سيكون من غير المناسب على الإطلاق الدخول في عملية تفاوضية».

جندي أوكرني على عربة عسكرية في موقع بمنطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح السياسي الروسي أن الحديث عن تحضيرات الانتخابات الأميركية تلقي بظلالها على احتمالات فتح قنوات اتصال أو حوار بشأن التسوية في أوكرانيا «ليس دقيقاً»، مضيفاً أن «ذلك المسار لا يؤثر على أي خطط للحوار، لكن مغامرة كورسك تؤثر بالتأكيد».

وكانت موسكو نفت، الأحد، صحة معطيات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» حول أن «الهجوم الأوكراني على كورسك عطّل مفاوضات سرية في الدوحة بين روسيا وكييف لمنع قصف الطرفين مواقع الطاقة»، وأكدت أنها لا تجري أي مفاوضات مع كييف.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسي ماريا زاخاروفا: «لم يعطل أحد شيئاً؛ لأنه لا يوجد ما يمكن تعطيله. لم نجر، ولا نجري أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع نظام كييف حول أمن المواقع المدنية والبنية التحتية الحيوية». وأضافت أن «تهديد محطتي زابوروجيا وكورسك النوويتين لا ينبع إلا من أوكرانيا والولايات المتحدة وداعميهما».

وكانت «واشنطن بوست» نقلت عن مصدرين قولهما إن «أوكرانيا وروسيا كانتا بصدد إرسال مفاوضين إلى الدوحة هذا الشهر لبحث اتفاق يمنع الجانبين من قصف البنية التحتية للطاقة».

وشنّت القوات الأوكرانية في 6 أغسطس (آب) الحالي هجوماً مباغتاً على مقاطعة كورسك الحدودية جنوب غربي روسيا، أسفر بعد مرور نحو أسبوعين على معارك ضارية عن تمدد القوات المتوغلة على مساحة تزيد على 1150 كيلومتراً تضم زهاء 80 بلدة وقرية روسية، كما نجحت القوات الأوكرانية في فرض سيطرة شبه كاملة على مدينة سودجا لتكون أول مدينة روسية تقع تحت احتلال أجنبي منذ الحرب العالمية الثانية.

حافلة مدنية تمرّ بجوار دبابة أوكرانية قرب الحدود الروسية الأحد (إ.ب.أ)

وأكدت موسكو أنها تواصل «دحر العدو»، وأفادت، الاثنين، بأن «خسائر قوات كييف في هذه المغامرة حتى الآن بلغت نحو 3800 قتيل، وعشرات الدبابات والآليات».

لكن الجانب الأوكراني أكد أن قواته نجحت في تحصين مواقعها، وأعلن إطلاق عمل مكتب إقليمي لقواته في سودجا، كما تحدث عن خطط لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الروسية، وكذلك عن احتمال فرض «حكم عسكري» في بعض المناطق التي سيطر عليها.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن الجيش الأوكراني «يحقق أهدافه في منطقة كورسك». وزاد إن العملية تهدف إلى ممارسة «مزيد من الضغط» على روسيا من أجل تقريب السلام.

أضاف زيلينسكي: «هذا الصباح، جدّدنا (إمداد) صندوق تبادل (أسرى الحرب) لبلدنا».

وأعلنت كييف أنّ الهجوم على الأراضي الروسية يهدف إلى إجبار موسكو على التفاوض بناءً على شروط «منصفة» في وقت تواجه القوات الأوكرانية صعوبات على الجبهة الشرقية.

ورغم الكثافة النارية الروسية غير المسبوقة على مواقع إمداد القوات الأوكرانية المتوغلة، بدا أن الهجوم ما زال يسبب أضراراً بالغة لموسكو، على خلفية مواصلة القوات المتوغلة التمدد في بعض المناطق المحيطة. وأعلنت السلطات الروسية، الأحد، حالة الطوارئ في مدينة جديدة تضررت بسبب المواجهات الضارية، بعدما كانت فرضت الطوارئ في مدن حدودية عدة في وقت سابق. ووفقاً لبيان السلطات المختصة، فقد تم فرض حالة الطوارئ في بروليتارسك، جنوب غربي روسيا، حيث تسبب هجوم بمسيرات أوكرانية، الأحد، في اشتعال خزان للوقود وإصابة ما لا يقل عن 18 من عناصر الإطفاء. وبحسب مصادر، فإن هذه المنشأة تمد «المجمع الصناعي العسكري» الروسي.

إطلاق نار من مدرعة أوكرانية في منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

على صعيد متصل، حذّر أوليغ تيابكين، مدير الإدارة الأوروبية الثالثة في وزارة الخارجية الروسية، من أن موسكو ستردُّ بشكل «ملموس وملائم ومناسب»، إذا حاولت بولندا اعتراض الصواريخ الروسية فوق أوكرانيا.

وقال تيابكين، لوكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، الاثنين، إنه «إذا ما استسلمت وارسو الرسمية لاندفاع المغامرة، وقررت القيام بمحاولات لاعتراض وسائل التدمير بعيدة المدى التي تستخدمها قواتنا المسلّحة بشكل قانوني، من أجل تحييد التهديدات العسكرية المنطلقة من أراضي أوكرانيا إلى روسيا، فإن الرد عليها سيكون مناسباً ومحدداً تماماً».

في الأثناء، نفت الحكومة الألمانية صحة ادعاءات بالتخطيط للحد من دعمها لأوكرانيا بسبب ضيق الميزانية.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، فولفجانج بوشنر، في برلين: «ألمانيا لا تزال ملتزمة تماماً، وتنطبق هنا كلمة المستشار بأن الدعم لأوكرانيا سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً، وأنه لا يمكن لأحد – وخصوصاً الرئيس الروسي - أن يأمل في أن يتراجع هذا الدعم».

وأوضح بوشنر أنه من المقرر تسليم أربعة أنظمة دفاع جوي من طراز «إيريس - تي» هذا العام لأوكرانيا، بالإضافة إلى عشر دبابات «جيبارد» المضادة للطائرات، و16 مدفع «هاوتزر» ذاتية الدفع، و10 دبابات قتالية من طراز «ليوبارد»، وطائرات مقاتلة مسيّرة وآلاف عدة من الطلقات المدفعية وذخائر الدبابات.

وكان وزير المالية كريستيان ليندنر (الحزب الديمقراطي الحر) كتب في رسالة إلى وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (الحزب الديمقراطي الاشتراكي) ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك (حزب الخضر) أنه لا ينبغي اتخاذ «إجراءات جديدة» إلا إذا «تم تأمين تمويل» في خطط الميزانية لهذا العام.

وترى أوساط سياسية في ألمانيا أن تقديم الدعم لأوكرانيا مستقبلاً يجب أن يكون من فوائد أصول الدولة الروسية المجمدة.

لكن المتحدث باسم الحكومة فولفغانغ بوشنر قال للصحافيين إنّ «التقارير التي تلمّح إلى أنّنا نخفّض المساعدات غير دقيقة»، مضيفاً أنّ ألمانيا «ملتزمة تماماً» في دعم أوكرانيا، «طالما كان ذلك ضرورياً».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.