فرنسا تُكرّم تضحيات جنودها الأفارقة بعد عقود على تغييب دورهم

في ذكرى إنزال قوات الحلفاء على شاطئها المتوسطي قبل ثمانين عاماً

الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
TT

فرنسا تُكرّم تضحيات جنودها الأفارقة بعد عقود على تغييب دورهم

الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)

لا سبيل للمقارنة بين احتفالات إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي الفرنسية بمناسبة مرور 80 عاماً على حصوله في يونيو (حزيران) عام 1944، والاحتفال المشابه الذي جرى، الخميس، في مقبرة بولوريس القريبة من مدينة سان رافاييل على الريفييرا، لتكريم ذكرى القوات التي نزلت على الشاطئ الفرنسي المتوسطي يوم 15 أغسطس (آب)، ونجحت خلال 4 أسابيع في تحرير كل الجنوب الفرنسي، بما فيها مدن رئيسية، مثل مرسيليا وتولون ومونبلييه وغيرها.

في بداية الصيف، توافد كبار قادة الدول الحليفة منهم ملك بريطانيا ورئيس حكومته، والرئيس الأميركي، ورئيس الوزراء الكندي، ونظيره الأسترالي، وعشرات من القادة الآخرين للاحتفال بالحدث الذي غيّر صورة العالم من خلال التسريع بإنزال الهزيمة بقوات ألمانيا النازية، وتحرير قسم كبير من الأراضي الفرنسية، بما فيها باريس العاصمة، ما عدّه مقدمة لانهيار الجيوش الألمانية ونهاية أدولف هتلر.

بالمقابل، اتسمت احتفالات سان رافاييل بالتواضع. ومن أصل نحو 20 رئيس دولة وحكومة مدعوين للمشاركة في الاحتفالات، غالبيتهم العظمى من الأفارقة، لم يحضر سوى 6 رؤساء؛ من الكاميرون وتوغو ووسط أفريقيا والغابون وجزر القمر ورئيس الحكومة المغربية، في حين دول أخرى مثل ساحل العاج وجيبوتي وغينيا والسنغال تمثلت على المستوى الوزاري.

واللافت أن الجزائر واثنتين من دول الساحل؛ هما مالي والنيجر، لم ترسل ممثلين عنها، فيما تشاد وبنين تمثلت على مستوى السفراء، وأرسلت بوركينا فاسو القائم بأعمال سفارتها في باريس.

ويعكس هذا الواقع، وفق المراقبين، تراجع النفوذ الفرنسي في أفريقيا بشكل عام وفي بلدان الساحل على وجه الخصوص. وغياب الجزائر، رغم الدور الذي لعبه مقاتلوها، يعكس الأزمة المستجدة أخيراً بين باريس والجزائر، بسبب التقارب بين فرنسا والمغرب بشأن ملف الصحراء.

مساهمة الأفارقة في تحرير فرنسا

ماكرون في صورة تذكارية إلى جانب قدامى مقاتلين أفارقة ساهموا في معارك الإنزال قبل 80 عاماً على شاطئ فرنسا المتوسطي (أ.ف.ب)

بيد أن الأهم ليس التمثيل بحد ذاته بقدر ما هو الاعتراف بالمساهمة التي قدمها الأفارقة من بلدان المغرب العربي بداية، ومن المستعمرات الأفريقية الأخرى في تحرير فرنسا من النير النازي. من هنا، أهمية الكلمة التي ألقاها رئيس الكاميرون بول بيا، في بداية حفل التكريم في مدافن بولوريس التي تضم رفات 464 جندياً، سقطوا في معارك الجنوب. وجاء فيها: «ما كان لانتصار الحلفاء أن يحصل من غير المساهمة التي قدمتها الشعوب الأخرى (من غير الدول الحليفة)، ومن دون الأجانب، ومن دون السود، ومن غير المقاتلين الأفارقة الآخرين».

وأضاف بيا: «هذه الحرب قمنا بها معاً من أجل الدفاع عن قيم ومثل السلام والعدالة»، مشدداً على أن هؤلاء المقاتلين هم «ورثة التقاليد الحربية (الأفريقية)، شجاعتهم محل إعجاب، وكذلك جرأتهم وولاؤهم».

جاءت كلمة ماكرون شاعرية إلى حد بعيد، وقال متحدثاً عن هؤلاء المقاتلين الذين وصفهم بـ«الأبطال»: «هؤلاء، ضباط الإمبراطورية (الفرنسية)، أبناء الصحراء، منهم من جاء من كازامانس (حالياً في السنغال) أو من مدغشقر أو من غيرهما من البقاع الأفريقية، لم يكونوا من جيل واحد، أو من ديانة واحدة، لكنهم كانوا جيش الأمة (الفرنسية) الأكثر شجاعة والأكثر تنوعاً».

ومرة أخرى، شدّد ماكرون على انتماء هؤلاء المقاتلين، الذين انخرط الكثيرون منهم إرادياً في صفوف القوات الفرنسية، فيما آخرون جرى تجنيدهم إلى «الأمة» للدفاع عن «مصالحها». ولهؤلاء «الأبطال»، جدد ماكرون «اعتراف فرنسا الذي لا يزول بفضلهم عليها، وامتنانها» الدائم لما قدموا لها من تضحيات.

وخلاصته أن فرنسا «لن تنسى أبداً تضحيات المقاتلين الذي جاءوا من الكونغو وبنين أو من بوركينا فاسو ومالي والنيجر (وهي الدول التي تلاشت علاقتها بفرنسا)، أو من الدول البلدان الأخرى. كلا. لا شيء من ذاكرة هؤلاء الرجال لن ينسى». وبوصفها بادرة عملية، دعا ماكرون إلى مواصلة إعطاء أسماء هؤلاء المقاتلين لشوارع وساحات في جنوب البلاد، إذ يجب مواصلة هذا العمل «لتخليد آثارهم التي لا تمحى في تاريخنا».

عودة إلى التاريخ وعملية «التنين»

أراد ماكرون أن يقرن الكلمة بالفعل. من هنا، عمد إلى تكريم 6 أشخاص من الذين ساهموا في تحرير جنوب البلاد، بمنحهم وسام جوقة الشرف. لكن لم يكن بينهم سوى «أجنبيين»: الأول، اسمه بيار سالسيدو، وقد ولد في تونس، والثاني مقاتل من المغرب اسمه العربي جوى، وعمره حالياً 98 عاماً. وهذا المقاتل شارك في إطار الجيش الفرنسي «الفرقة ب»، في معارك في إيطاليا؛ بعدما جرح في معركة «جبل كاسينو» الشهيرة، ثم في جنوب فرنسا، ولاحقاً شارك في معارك الجيش الفرنسي في السنوات بين 1950 - 1955 في الهند - الصينية الفرنسية، التي كانت تضم فيتنام ولاوس وكمبوديا، والتي خسرتها فرنسا، واضطرت بنتيجتها إلى الانسحاب من هذه المناطق. والعربي جوى واحد من «الجيش ب» الذي تشكل في المستعمرات الأفريقية، والذي كان يقوده المارشال الفرنسي الشهير دو لاتر تاسنيي. وتفيد أرقام وزارة الدفاع أن عديده وصل إلى 250 ألفاً، أكثريته من الأفارقة الذين جيء بهم من المستعمرات الفرنسية ليقاتلوا على الأراضي الفرنسية في الأسابيع الأولى، وأطلق عليهم اسم «الجيش الأسود».

ماكرون وأمير موناكو والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خلال احتفال قرب مدينة سان رافاييل (أ.ب)

وخلال المعارك، بيّن الجنود القادمون من 20 بلداً (حالياً) على رأسها بلدان المغرب العربي، عن شجاعة استثنائية. إلا أنه بعد النجاحات الأولى لـ«الجيش الأسود» وانسحاب الألمان من المدن الساحلية؛ حيث حصلت أولى المعارك، جرى استبدال مقاتلين أوروبيين (فرنسيين بالدرجة الأولى) من «البيض» بالغالبية منهم، عن قصد، الأمر الذي أوجد لدى أولئك شعوراً بالإحباط.

والغرض من عملية الاستبدال كان إعطاء الانطباع بأن الفرنسيين، وليس الأفارقة، هم من لعبوا الدور الأول في تحرير بلادهم، وليس المقاتلين من دول أفريقيا، وهذا وارد في وثائق رسمية. ولذا، فإن التكريم الذي حظوا به «أخيراً» كان من باب تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكب بحقهم، والإجحاف الذي لحق بهم طيلة عقود طويلة.

ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها، أمس، شهادة مقاتل كاميروني جاء فيها: «فرنسا نسيتنا لعقود، لكنها تحاول (اليوم) استلحاق ما فات». وقال زميل له واسمه دونغو ديانغ، «إنه إذا نجحت فرنسا في المحافظة على شعارها حرية مساواة وإخاء، فإن الفضل في ذلك يعود للمقاتلين الأفارقة».

وكان من المقرر، في أوساط الحلفاء، أن يكون إنزال النورماندي (أوفرلورد) متزامناً مع إنزال المتوسط (عملية التنين)، أي الاثنتين يوم 6 يونيو 1944. بيد أن العملية الثانية لم تحصل بسبب النقص في الإمكانيات، ما جعلها تتأخر أكثر من شهرين بقليل. ولم تواجه القوات الحليفة، وبينها بشكل خاص القوات الأميركية، سوى مواجهة محدودة باستثناء في معركتي مرسيليا وكولون، بعدما أمر هتلر قواته بالقتال حتى آخر طلقة.

الرئيس الفرنسي يصافح نظيره الكاميروني بول بيار الذي عدّ أن انتصار الحلفاء «ما كان ليتم» من غير مساهمة القوات الأفريقية (أ.ف.ب)

وبعكس معارك النورماندي الهائلة التي شهدت مقتل آلاف المقاتلين من الحلفاء، فإن خسائر اليومين الأولين في معارك المتوسط بقيت محدودة، إذ سقط، وفق وزارة الدفاع الفرنسية، نحو 1300 جندي. وأهمية الإنزال، الذي شمل في أيامه الأولى 260 ألف رجل، بينهم 100 ألف أميركي، أنه حرر واجهة فرنسا المتوسطية من الحضور الألماني، وحرم القوات الألمانية من استخدام موانئها، وعلى رأسها ميناء تولون الرئيسي.

وجاء تقدّم القوات الحليفة سريعاً إلى درجة أنها نجحت في ملاقاة قوات نزلت في النورماندي في شهر سبتمبر (أيلول)، أي بعد شهر واحد من نزولها في مقاطعة بورغوني الواقعة جنوب شرقي باريس.

وفي أوجها، عبّأت «عملية التنين» ما لا يقل عن 350 ألف رجل، بينهم 250 ألفاً تحت العلم الفرنسي، وجرى إنزال الجنود في 18 موقعاً على ساحل منطقة فار، و10 آلاف مظلي وراء الخطوط الألمانية.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.