أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

زيلينسكي: المعارك صعبة وكثيفة... وبوتين: هدفها تحسين موقف كييف التفاوضي

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)

قالت كييف إنها حققت المزيد من المكاسب على الأرض في توغل داخل الأراضي الروسية وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه «معضلة حقيقية» لموسكو؛ إذ أعلنت أوكرانيا، الأربعاء، السيطرة على 74 بلدة في منطقة كورسك، بعد أسبوع من شن آلاف الجنود الأوكرانيين هجوماً مفاجئاً عبر الحدود، وأنها شنت حملة قصف مركّز على منطقة بيلغورود المجاورة.

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)

وأعلن فياتشيسلاف جلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود الحدودية الواقعة جنوب كورسك، الأربعاء، حالة الطوارئ، وأرجع ذلك إلى استمرار الهجمات من قبل القوات الأوكرانية. وقال إنه سيطلب من موسكو إعلان حالة طوارئ اتحادية. وقال جلادكوف في مقطع فيديو نشر على تطبيق «تلغرام»: «لا يزال الوضع في منطقة بيلغورود صعباً ومتوتراً للغاية».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير 117 طائرة مسيرة و4 صواريخ تكتيكية أطلقتها أوكرانيا خلال الليل على عدة مناطق، من بينها كورسك. وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أن الصواريخ و37 طائرة مسيرة دُمرت فوق كورسك، كما تم تدمير 37 مسيرة فوق منطقة فورونيج. ولم تذكر الوزارة العدد الإجمالي للأسلحة الجوية التي أطلقتها أوكرانيا صوبها.

وأعلنت السلطات المحلية في عدة مقاطعات روسية قريبة من الحدود مع أوكرانيا عن التصدي للمسيرات الأوكرانية، فجر الأربعاء. وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج، ألكسندر جوسيف، عن إسقاط «عدد كبير» من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مشيراً إلى أن قوات الدفاع الجوي ووسائل التشويش الإلكتروني تواصل تدمير المسيرات، بحسب قناة «آر تي» الروسية.

وفي مقاطعة كورسك، أعلن القائم بأعمال الحاكم أليكسي سميرنوف عن إسقاط 4 صواريخ أوكرانية. وتم إلغاء الإنذار من الهجوم الجوي في المقاطعة بعد ساعات من إعلانه، حيث أكد القائم بأعمال الحاكم تشغيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجوم. وفي مقاطعة ليبيتسك، أعلن الحاكم إيغور أرتامونوف عن خطر الهجوم بالطائرات المسيرة، داعياً السكان للبقاء في أماكن آمنة حتى إلغاء الإنذار. كما تم إعلان «المستوى الأحمر» لخطر الهجمات بالمسيرات في مدينة ليبيتسك، المركز الإداري للمقاطعة.

جانب من إجلاء سكان بلدة ريلسك في منطقة كورسك الروسية الجمعة (أ.ف.ب)

وتتعارض رواية أوكرانيا مع تأكيدات روسيا بأن تقدم قوات كييف توقف وتم صد الهجمات في قرى على بُعد نحو 26 إلى 28 كيلومتراً من الحدود. وقالت وسائل إعلام غربية إنها لم تتحقق بشكل مستقل من الوضع في ساحة المعركة.

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن معارك «صعبة وكثيفة»؛ إذ توغلت قوات كييف في السادس من أغسطس (آب) في أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «أوكرانيا تسيطر على 74 بلدة. تجري عمليات تفتيش وإجراءات لإرساء الاستقرار»، مشيراً إلى أسر «مئات» الروس. وأكد قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قواته «تقدمت في بعض المناطق ما بين كيلومتر وثلاثة كيلومترات» خلال النهار، وسيطرت على «40 كيلومتراً مربعاً» إضافية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهجوم يهدف إلى تحسين موقف كييف التفاوضي قبل أي محادثات محتملة، وإبطاء تقدم روسيا على الخطوط الأمامية.

وتسبب الهجوم الأوكراني حتى الآن بفرار أكثر من 120 ألفاً من سكان المنطقة، بحسب السلطات الروسية، وأسفر عن مقتل 12 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من مائة بجروح. وبمواجهة هذه النكسة غير المتوقعة، أمر بوتين الجيش الروسي بـ«طرد العدو»، متهماً الغرب «الذي يخوض حرباً ضدنا» بالوقوف خلف الهجوم.

وقال البيت الأبيض إن أوكرانيا لم تبلغه مسبقاً بتوغلها في منطقة كورسك. ونفت المتحدثة باسمه كارين جان بيير أي دور لواشنطن في العملية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن التوغل العسكري الأوكراني في روسيا «خلق معضلة حقيقية» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أن مسؤولي بلاده على اتصال دائم بالأوكرانيين بشأن هذه الخطوة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي إن هدف التوغل الأوكراني في كورسك يبدو أنه إجبار روسيا على سحب قواتها من أوكرانيا للدفاع عن الأراضي الروسية ضد الهجوم عبر الحدود.

وقدمت الولايات المتحدة أسلحة بمليارات الدولارات لأوكرانيا لأغراض دفاعية إلى حد كبير؛ إذ تحاول كييف صد الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وفي مايو (أيار) الماضي، سمح بايدن لكييف بإطلاق أسلحة أميركية على أهداف عسكرية داخل روسيا تدعم هجوماً ضد مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا.

وبعد تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً سريعاً على مدى أكثر من أسبوع منذ بدء هجومها المباغت، أعلن الجنرال سيرسكي السيطرة على أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي الروسية. وأقرت السلطات الروسية، الاثنين، بأن القوات الأوكرانية توغلت في المنطقة على عمق 12 كيلومتراً على الأقل، وعرض 40 كيلومتراً، وسيطرت على 28 بلدة.

وأظهر تحليل أجرته «الصحافة الفرنسية» لبيانات نشرها «معهد دراسة الحرب» ومقره واشنطن، استناداً إلى مصادر روسية، أن القوات الأوكرانية سيطرت، حتى الاثنين، على 800 كيلومتر مربّع على الأقل من الأراضي الروسية. في المقابل، سيطرت القوات الروسية على 1360 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية منذ الأول من فبراير 2024.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية جورجي تيخي إن «أوكرانيا لا تود ضم أراض في منطقة كورسك»، معتبراً هجوم كييف «مشروعاً تماماً» بوجه الاحتلال الروسي لنحو 20 في المائة من أوكرانيا. وأكد أن الهجوم سيتوقف إذا وافقت موسكو على شروط أوكرانيا، موضحاً: «كلّما سارعت روسيا إلى الموافقة على إحلال سلام عادل... عجّلت بوقف عمليات توغل قوات الدفاع الأوكرانية في الأراضي الروسية».

عمال الإنقاذ في فولغوغراد (رويترز)

غير أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا متوقفة تماماً؛ إذ يرى كل من الطرفين مطالب الطرف الآخر غير مقبولة. وقال زيلينسكي إنه سيعد بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، خطة تكون بمثابة قاعدة لقمة مقبلة من أجل السلام، يُدعى إليها الكرملين.

وناقش أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الأربعاء، الوضع في ساحة المعركة والصفقات الأمنية مع جيمس أوبراين، مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية، خلال زيارته البلاد. وتأتي زيارة أوبراين في الوقت الذي تواصل فيه أوكرانيا توغلها داخل الحدود الروسية في منطقة كورسك.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.