أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

زيلينسكي: المعارك صعبة وكثيفة... وبوتين: هدفها تحسين موقف كييف التفاوضي

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تواصل تقدمها في روسيا وبايدن يصف العملية «بالمعضلة الحقيقية» لموسكو

قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)
قوات روسية تقصف مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)

قالت كييف إنها حققت المزيد من المكاسب على الأرض في توغل داخل الأراضي الروسية وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه «معضلة حقيقية» لموسكو؛ إذ أعلنت أوكرانيا، الأربعاء، السيطرة على 74 بلدة في منطقة كورسك، بعد أسبوع من شن آلاف الجنود الأوكرانيين هجوماً مفاجئاً عبر الحدود، وأنها شنت حملة قصف مركّز على منطقة بيلغورود المجاورة.

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)

وأعلن فياتشيسلاف جلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود الحدودية الواقعة جنوب كورسك، الأربعاء، حالة الطوارئ، وأرجع ذلك إلى استمرار الهجمات من قبل القوات الأوكرانية. وقال إنه سيطلب من موسكو إعلان حالة طوارئ اتحادية. وقال جلادكوف في مقطع فيديو نشر على تطبيق «تلغرام»: «لا يزال الوضع في منطقة بيلغورود صعباً ومتوتراً للغاية».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير 117 طائرة مسيرة و4 صواريخ تكتيكية أطلقتها أوكرانيا خلال الليل على عدة مناطق، من بينها كورسك. وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أن الصواريخ و37 طائرة مسيرة دُمرت فوق كورسك، كما تم تدمير 37 مسيرة فوق منطقة فورونيج. ولم تذكر الوزارة العدد الإجمالي للأسلحة الجوية التي أطلقتها أوكرانيا صوبها.

وأعلنت السلطات المحلية في عدة مقاطعات روسية قريبة من الحدود مع أوكرانيا عن التصدي للمسيرات الأوكرانية، فجر الأربعاء. وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج، ألكسندر جوسيف، عن إسقاط «عدد كبير» من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مشيراً إلى أن قوات الدفاع الجوي ووسائل التشويش الإلكتروني تواصل تدمير المسيرات، بحسب قناة «آر تي» الروسية.

وفي مقاطعة كورسك، أعلن القائم بأعمال الحاكم أليكسي سميرنوف عن إسقاط 4 صواريخ أوكرانية. وتم إلغاء الإنذار من الهجوم الجوي في المقاطعة بعد ساعات من إعلانه، حيث أكد القائم بأعمال الحاكم تشغيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجوم. وفي مقاطعة ليبيتسك، أعلن الحاكم إيغور أرتامونوف عن خطر الهجوم بالطائرات المسيرة، داعياً السكان للبقاء في أماكن آمنة حتى إلغاء الإنذار. كما تم إعلان «المستوى الأحمر» لخطر الهجمات بالمسيرات في مدينة ليبيتسك، المركز الإداري للمقاطعة.

جانب من إجلاء سكان بلدة ريلسك في منطقة كورسك الروسية الجمعة (أ.ف.ب)

وتتعارض رواية أوكرانيا مع تأكيدات روسيا بأن تقدم قوات كييف توقف وتم صد الهجمات في قرى على بُعد نحو 26 إلى 28 كيلومتراً من الحدود. وقالت وسائل إعلام غربية إنها لم تتحقق بشكل مستقل من الوضع في ساحة المعركة.

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن معارك «صعبة وكثيفة»؛ إذ توغلت قوات كييف في السادس من أغسطس (آب) في أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «أوكرانيا تسيطر على 74 بلدة. تجري عمليات تفتيش وإجراءات لإرساء الاستقرار»، مشيراً إلى أسر «مئات» الروس. وأكد قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قواته «تقدمت في بعض المناطق ما بين كيلومتر وثلاثة كيلومترات» خلال النهار، وسيطرت على «40 كيلومتراً مربعاً» إضافية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهجوم يهدف إلى تحسين موقف كييف التفاوضي قبل أي محادثات محتملة، وإبطاء تقدم روسيا على الخطوط الأمامية.

وتسبب الهجوم الأوكراني حتى الآن بفرار أكثر من 120 ألفاً من سكان المنطقة، بحسب السلطات الروسية، وأسفر عن مقتل 12 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من مائة بجروح. وبمواجهة هذه النكسة غير المتوقعة، أمر بوتين الجيش الروسي بـ«طرد العدو»، متهماً الغرب «الذي يخوض حرباً ضدنا» بالوقوف خلف الهجوم.

وقال البيت الأبيض إن أوكرانيا لم تبلغه مسبقاً بتوغلها في منطقة كورسك. ونفت المتحدثة باسمه كارين جان بيير أي دور لواشنطن في العملية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن التوغل العسكري الأوكراني في روسيا «خلق معضلة حقيقية» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أن مسؤولي بلاده على اتصال دائم بالأوكرانيين بشأن هذه الخطوة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي إن هدف التوغل الأوكراني في كورسك يبدو أنه إجبار روسيا على سحب قواتها من أوكرانيا للدفاع عن الأراضي الروسية ضد الهجوم عبر الحدود.

وقدمت الولايات المتحدة أسلحة بمليارات الدولارات لأوكرانيا لأغراض دفاعية إلى حد كبير؛ إذ تحاول كييف صد الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وفي مايو (أيار) الماضي، سمح بايدن لكييف بإطلاق أسلحة أميركية على أهداف عسكرية داخل روسيا تدعم هجوماً ضد مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا.

وبعد تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً سريعاً على مدى أكثر من أسبوع منذ بدء هجومها المباغت، أعلن الجنرال سيرسكي السيطرة على أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي الروسية. وأقرت السلطات الروسية، الاثنين، بأن القوات الأوكرانية توغلت في المنطقة على عمق 12 كيلومتراً على الأقل، وعرض 40 كيلومتراً، وسيطرت على 28 بلدة.

وأظهر تحليل أجرته «الصحافة الفرنسية» لبيانات نشرها «معهد دراسة الحرب» ومقره واشنطن، استناداً إلى مصادر روسية، أن القوات الأوكرانية سيطرت، حتى الاثنين، على 800 كيلومتر مربّع على الأقل من الأراضي الروسية. في المقابل، سيطرت القوات الروسية على 1360 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية منذ الأول من فبراير 2024.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية جورجي تيخي إن «أوكرانيا لا تود ضم أراض في منطقة كورسك»، معتبراً هجوم كييف «مشروعاً تماماً» بوجه الاحتلال الروسي لنحو 20 في المائة من أوكرانيا. وأكد أن الهجوم سيتوقف إذا وافقت موسكو على شروط أوكرانيا، موضحاً: «كلّما سارعت روسيا إلى الموافقة على إحلال سلام عادل... عجّلت بوقف عمليات توغل قوات الدفاع الأوكرانية في الأراضي الروسية».

عمال الإنقاذ في فولغوغراد (رويترز)

غير أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا متوقفة تماماً؛ إذ يرى كل من الطرفين مطالب الطرف الآخر غير مقبولة. وقال زيلينسكي إنه سيعد بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، خطة تكون بمثابة قاعدة لقمة مقبلة من أجل السلام، يُدعى إليها الكرملين.

وناقش أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الأربعاء، الوضع في ساحة المعركة والصفقات الأمنية مع جيمس أوبراين، مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية، خلال زيارته البلاد. وتأتي زيارة أوبراين في الوقت الذي تواصل فيه أوكرانيا توغلها داخل الحدود الروسية في منطقة كورسك.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.