توغل كورسك: ما مدى أهمية تقدم أوكرانيا في الأراضي الروسية؟

الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في كورسك الروسية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في كورسك الروسية (رويترز)
TT

توغل كورسك: ما مدى أهمية تقدم أوكرانيا في الأراضي الروسية؟

الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في كورسك الروسية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في كورسك الروسية (رويترز)

توغل نحو ألف جندي أوكراني لعدة أميال داخل منطقة كورسك الروسية، في عملية مستمرة يبدو أنها فاجأت الجيش الروسي، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

لا تزال الصورة غير واضحة إلى حد كبير في ظل سعي أوكرانيا إلى الحفاظ على الأمن العملياتي، لكن الخبراء يقولون إن الهجوم يبدو أنه نجح في اختراق مجموعتين على الأقل من الخطوط الدفاعية الروسية في منطقة كورسك.

وكانت الرسائل الصادرة عن «الكرملين» متناقضة؛ إذ سعى من ناحية إلى تقديم التطورات باعتبارها مهمة، بينما أصر في الوقت نفسه على أن الوضع تحت السيطرة.

مبانٍ مدمَّرة في أعقاب توغل القوات الأوكرانية بمنطقة كورسك الروسية (رويترز)

إلى أين وصلت التوغلات الأوكرانية؟

تخوض القوات الروسية معارك ضد الجيش الأوكراني منذ ثلاثة أيام بعد أن اخترق الحدود الروسية في منطقة كورسك.

تختلف التقديرات ولكن يُعتقد أن نحو ألف جندي أوكراني عبروا الحدود في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بالدبابات والمركبات المدرَّعة، بدعم من الطائرات من دون طيار والمدفعية.

وفقاً لمؤسسة أبحاث «معهد دراسة الحرب (ISW)»، تُظهر لقطات تم تحديد موقعها الجغرافي تقدماً مؤكداً يصل إلى 10 كيلومترات (6.2 ميل) داخل الأراضي الروسية.

أشار «معهد دراسة الحرب (ISW)» إلى مصدر روسي أفاد بأن القوات الأوكرانية استولت على 45 كيلومتراً مربعاً من الأراضي ومصادر روسية أخرى أفادت بأن القوات الأوكرانية استولت على 11 موقعاً إجمالياً.

مع ذلك، في حين يبدو من الممكن تأكيد بعض العناصر، فإن كثيراً من الأمور الأخرى لا تزال غير واضحة.

مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك (رويترز)

هل حدث شيء مماثل من قبل؟

خلال أكثر من عامين من الحرب منذ فبراير (شباط) 2022. كانت هناك حالات أخرى من التوغلات المحدودة في الأراضي الروسية.

ومع ذلك، كانت هذه التوغلات تتألف عموماً من قوات بالوكالة - روس مناهضين لـ«الكرملين» - وليس القوات الأوكرانية نفسها.

في مايو (أيار) من العام الماضي، ادعت مجموعة تُعرف باسم «فيلق المتطوعين الروس» أنها وراء عملية مسلحة على منطقة بيلغورود في روسيا.

ويبدو هذه المرة أن القوات الأوكرانية متورطة في عملية منظمة ومخطَّط لها في روسيا.

هجوم بطائرة روسية من دون طيار على مركبات مدرعة أوكرانية خارج مدينة سودزا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)

ماذا قالت روسيا..وأوكرانيا؟

كان «الكرملين» وغيره من المسؤولين الروس متناقضين في ردود أفعالهم على الموقف - حيث وصفوه بأنه «استفزاز واسع النطاق»، بينما أصروا أيضاً على أن الوضع «تحت السيطرة».

أفادت دراسة استقصائية بأن وزارة الدفاع الروسية حرَّرت منشوراً في 6 أغسطس (آب) لإزالة الادعاءات بأن القوات الأوكرانية كانت مجرد مجموعة تخريب واستطلاع، وأنها تراجعت لاحقاً، على الأرجح، لتجنُّب رد الفعل العنيف، من خلال تقديم ادعاءات كاذبة حول نطاق وتكتيكات الاختراق الأوكراني المستمر.

يوم الخميس، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها منعت تقدماً أوكرانياً في منطقة كورسك.

على النقيض من ذلك، التزم المسؤولون والمعلقون الأوكرانيون الصمت إلى حد كبير بشأن التوغُّل الحالي، على الأرجح للحفاظ على الأمن العملياتي.

لم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المصوَّر الليلي يوم الأربعاء إلى الهجوم بشكل مباشر، بينما حث جنود كييف على الضغط وإضعاف القوات الروسية.

واعتبر زيلينكسي الخميس أن روسيا «جلبت الحرب» إلى بلاده، وعليها أن تشعر بتداعيات ما قامت به.

وأشار المستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك إلى الوضع في منشور على موقع «إكس» يوم الخميس: «السبب الجذري لأي تصعيد، أو قصف، أو إجراءات عسكرية، أو عمليات إجلاء قسرية، أو تدمير أشكال الحياة الطبيعية، بما في ذلك داخل الأراضي الروسية مثل منطقتي كورسك وبيلغورود، هو العدوان الروسي الواضح وحده».

منزل متضرر بعد قصف من الجانب الأوكراني في مدينة سودزا بمنطقة كورسك الحدودية مع أوكرانيا (أ.ب)

ما مدى أهمية العملية الأوكرانية في كورسك؟

قال ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في «معهد الخدمات المتحدة الملكي (RUSI)»، لشبكة «سكاي نيوز»: «كما هو الحال دائماً، فإن الوضع متطور، لذا يجب أن نكون حذرين من التنبؤات الكبرى».

وأوضح أن الاختراق يبدو أنه يغطي من 10 إلى 20 كيلومتراً، وقد يشمل عدة آلاف من القوات، لكنه أضاف أن الوضع مربك للغاية، ويجب توخي الحذر.

وتابع: «من غير المرجح أن تكون الخطة هي الاستيلاء على كورسك نفسها بجدية، أو محاولة السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الروسية... لا يمتلك الأوكرانيون كثيراً من الاحتياطيات، في حين يمتلكها الروس، وسيكون الحفاظ على قوة متوسطة الحجم في روسيا الآن أمراً صعباً بالنسبة للأوكرانيين».

وفيما يرتبط بالدوافع المحتملة وراء التوغل، عدد سافيل:

• توجيه ضربة إلى هيبة روسيا ومعنوياتها.

• إرسال إشارة إلى الداعمين الدوليين بأن أوكرانيا لا تزال في القتال ويمكنها المناورة.

• محاولة القبض على المزيد من أسرى الحرب الروس لتبادل الأسرى في المستقبل.

• ربما كانت فرصة سانحة لضرب نقطة ضعيفة ومرتبطة بعمليات غير معلَنة أخرى.

• تهديد الخطوط الخلفية والقوات في روسيا مما قد يؤدي إلى انسحاب القوات الروسية التي حاولت إنشاء «المنطقة العازلة» حول خاركيف.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
العالم يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا» التابعة له حرّرت رهينتين، هما موظفان في شركة جيولوجيا روسية كانا محتجزين في مالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.