توغل كورسك يباغت موسكو... ويعيد خلط الأوراق على خطوط التماس

دعوات في روسيا لتوسيع الهجوم في العمق الأوكراني... وتفعيل «الدفاع المشترك» مع كوريا الشمالية

جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
TT

توغل كورسك يباغت موسكو... ويعيد خلط الأوراق على خطوط التماس

جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)

لم تكن موسكو تتوقع هجوماً أوكرانياً واسعاً يخترق الحدود، وينقل المواجهات المباشرة إلى عمق الأراضي الروسية. خلال الأسابيع الأخيرة ركّزت البيانات العسكرية الروسية بنشاط على سير العمليات الجارية في محيط دونيتسك، وفي مناطق متاخمة لمدينة خاركيف شرقاً.

وبدا أن توسيع رقعة الهجمات الروسية المركزة في مناطق عدة، وبشكل متزامن، بدأ يرسم ملامح جديدة للمواجهة على الجبهات. خصوصاً مع الإعلان عدة مرات عن تحقيق تقدم على أكثر من مسار. صحيح أنه تقدم محدود للغاية، ومكلف بالنسبة إلى موسكو، لكنه أسفر عن واقع جديد، استبعدت معه الأوساط العسكرية أن تكون لدى الجانب الأوكراني فرصة لالتقاط الأنفاس وشنّ هجوم مضاد.

لذلك، فإن التطور الذي بدأ صباح الأربعاء لم يقع ضمن حسابات موسكو العسكرية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال فيديو مع أليكسي سميرنوف حاكم منطقة كورسك في موسكو الخميس (أ.ف.ب)

وكانت القوات الأوكرانية شنّت هجوماً مباغتاً على بلدات حدودية في محيط مدينة كورسك الاستراتيجية، ونجحت خلال ساعات، وبقوات محدودة، لم يزد حجمها خلال اليوم الأول من المعركة عن 300 عسكري وعشرات المدرعات والآليات، في إحداث اختراق واسع، هو الأول من نوعه على الجبهة خلال أشهر.

ومع تطور المعارك في اليوم التالي، بدا أن أوكرانيا عملت على تطوير الهجوم وتوسيع الاختراق في المناطق الحدودية، لتشمل رقعة المعارك مساحة تصل إلى نحو 230 كيلومتراً بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي الروسية. وبرغم أن البيانات العسكرية الروسية تكتمت على حقيقة الوضع على هذه الجبهة، سرعان ما اتضح أن القوات المهاجمة نجحت في زجّ وحدات إضافية. ووفقاً لتقارير روسية، وصل عدد المهاجمين إلى أكثر من 1000 عسكري ومئات المدرعات والدبابات، ما ساعد في السيطرة على بلدات عدة وتعزيز قدرات الهجوم فيها.

دفعت التطورات السريعة القيادة العسكرية الروسية إلى إعلان حال الطوارئ، الأربعاء، وترأس الرئيس فلاديمير بوتين اجتماعاً عسكرياً طارئاً، حذّر خلاله أوكرانيا من مغبة «الاستفزاز الكبير».

لقطة من الجو قيل إنها لحظة استهداف مخزن ذخيرة للقوات الأوكرانية قرب منطقة كورسك الخميس (رويترز)

اتضح لاحقاً أن موسكو اضطرت إلى إجلاء 30 ألف شخص، وأقرت بأنها واجهت هجوماً كبيراً ومركزاً، تم التخطيط له بشكل جيد.

صحيح أن وزارة الدفاع أكدت في بياناتها المتلاحقة النجاح في وقف تقدم المهاجمين بعد مرور 24 ساعة على انطلاق الهجوم، لكن البيان العسكري الروسي حمل إشارات إلى مستوى الهزة الكبيرة التي أحدثها هجوم كورسك، خصوصاً لجهة الحديث عن «مواصلة تدمير وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية في منطقتي سودجينسكي وكورينيفسكي في منطقة كورسك» بعد مرور يومين كاملين على بدء الهجوم.

ارتكز ردّ الفعل الروسي العسكري على المباغتة الأوكرانية على 3 عناصر: وقف تقدم القوات المهاجمة عبر استخدام كثافة نارية كبيرة، والسعي إلى إيقاع أكبر قدر ممكن في القوات المهاجمة لتقليص قدراتها على توسيع الهجوم، بالتزامن مع استخدام الطيران الحربي لضرب مواقع خلفية داخل الأراضي الأوكرانية شكّلت نقاط إمداد للقوات المهاجمة.

الصعوبة التي واجهت موسكو تكمن في أنه، وفقاً لتقارير، قامت أوكرانيا بنقل منصتي «باتريوت» الصاروخية الدفاعية إلى منطقة سومي المحاذية للحدود من الطرف الأوكراني، تحضيراً للعملية، ما أربك في البداية الطيران الروسي.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الخميس وقالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

في المحصلة، عملت موسكو خلال ليل الأربعاء ونهار الخميس على ملاحقة المجموعات المهاجمة التي باتت تتحصن في مواقع داخل الأراضي الروسية، مع تركز ضرباتها الجوية على سومي لإضعاف قدرة الجيش الأوكراني على دفع تعزيزات إضافية عبر الحدود.

في المجمل، قالت موسكو، في بيان: «فقد العدو 660 عسكرياً، و82 مركبة مدرعة، بما في ذلك 8 دبابات و12 ناقلة جند مدرعة و6 مركبات قتال مشاة و55 مركبة قتالية مدرعة ومركبة حاجز هندسية» وهي معطيات لم يؤكدها الجانب الأوكراني.

ومع استمرار المواجهات لليوم الثاني في المنطقة، بدأ المحللون العسكريون الروس بوضع تقديراتهم للعملية وأهدافها وتداعياتها المحتملة، انطلاقاً من أن الهجوم بحجمه وشكله أعاد خلط الأوراق على الجبهات، وأن واحداً من الأهداف المباشرة للهجوم كان تشتيت الجهد الروسي في منطقة خاركيف المجاورة، وإجبار موسكو على سحب جزء من قواتها المهاجمة لتعزيز وضع الجبهة الداخلية على الحدود. أيضاً حمل الهجوم عنصراً معنوياً رمزياً لا يقل أهمية عن العنصر الميداني، لجهة أن موسكو روّجت بشكل نشط خلال الأسابيع الماضية لنجاحها في إحباط خطط أي هجوم مضاد لأوكرانيا، ونقل الاهتمام بشكل مباشر نحو التقدم البطيء والمتواصل في بعض مناطق دونيتسك وخاركيف. بمعنى آخر، كما يقول خبير روسي، كان من المهم للجانب الأوكراني إبراز واقع مختلف يهزّ معنويات العسكريين الروس.

لذلك، فإن ردّ الفعل القوي من جانب الكرملين حمل استعداداً لتدابير واسعة رداً على «الاستفزاز الأوكراني الكبير».

جندي أوكراني يطلق قذيفة مضادة للدروع باتجاه القوات الروسية في منطقة كورسك الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

على المستوى الأوسع، تميز ردّ فعل الغرب على الوضع في منطقة كورسك بضبط النفس الشديد. وقال البيت الأبيض إنه يعتزم الوصول إلى حقيقة ما يجري. وللقيام بذلك، ستطلب الولايات المتحدة من حليفتها أوكرانيا «معلومات إضافية» حول الهجوم. كان المغزى من التصريح وفقاً للفهم الروسي تأكيد أن واشنطن لا علاقة مباشرة لها بالهجوم.

في المقابل، قال المتحدث الرسمي للمفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، إنه وفقاً لمبادئ القانون الدولي، فإن «لأوكرانيا الحق في الحماية، بما في ذلك الحقّ في ضرب أراضي العدو».

ردود الفعل هذه تعكس أن الهجوم شكّل بالون اختبار، كما يقول معلق روسي، وأنه برغم عدم قدرة هجوم مماثل على إحداث تغيير كبير على الجبهات، وأن موسكو ستكون قادرة على حسم الوضع في المنطقة الحدودية لصالحها، لكنه ينذر بمزيد من الهجمات المماثلة، ويجبر موسكو على إعادة النظر بتكتيكاتها على خطوط التماس.

وهو الأمر الذي ألمح إليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عندما قال إنه كلما زاد الضغط على روسيا، كلما اقترب الطريق إلى السلام. ووعد بتقديم تفاصيل إضافية لاحقاً. أيضاً لفت الهجوم الأنظار إلى خطر محدق بروسيا، إذ كان يمكن أن يؤثر على إمدادات الغاز الروسي من محطة توزيع الغاز في سودجا المحاذية لمنطقة القتال. وهي أكبر منشأة تدعم تشغيل خط أنابيب تصدير الغاز الاستراتيجي. لم تتأثر المنشأة، لكن السؤال حول أمنها واستمرار عملها سيكون مطروحاً لاحقاً على أجندة أي تحرك.

مبنى أصيب بالقصف الأوكراني على منطقة كورسك الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ولا شك أن الأنظار سوف تتعلق بمستويات الردّ الروسي بعد هذه العملية، كل شيء ممكن بطبيعة الحال، لكن هناك شكوكاً جدية في قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على شن هجوم واسع النطاق في عمق الأراضي الروسية. إذ ليست لديها الموارد اللازمة لذلك.

حتى لو عزّز الغرب قدرات كييف، لن يكون بالمقدور نقل المواجهات إلى داخل العمق الروسي. لكن في المقابل، لن تنتظر موسكو هجمات جديدة قد يتسع نطاقها وتأثيرها الميداني والمعنوي.

في هذا الإطار، بدت دعوة نائب سكرتير مجلس الأمن ديمتري مدفيديف، وهو أحد «صقور» الحرب الأوكرانية، إلى توسيع الهجوم المباشر وخطط التوغل والسيطرة داخل أراضي أوكرانيا ليشمل رقعة جغرافية أوسع من «المناطق الروسية»، في إشارة إلى المناطق التي ضمّتها موسكو سابقاً.

أيضاً كان لافتاً أن صحيفة «فوينيي أبوزريني» القريبة من وزارة الدفاع استغلت الحدث لتؤكد أن «موضوع تفعيل الاتفاقية الموقعة مؤخراً بين موسكو وبيونغ يانغ بشأن الشراكة الاستراتيجية (الشاملة)، بما في ذلك في المجال العسكري، باتت تحظى بأهمية متزايدة».

تنصّ الاتفاقية، التي وقّعها بوتين في بيونغ يانغ قبل أسابيع، على تقديم المساعدة المتبادلة في حالة الاعتداء على أحد أطراف هذه الاتفاقية.

 


مقالات ذات صلة

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).


البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.