صحافي إسباني أم جاسوس روسي... لماذا يشكّل بابلو غونزاليس لغزاً؟

بعد إدراجه في صفقة التبادل التاريخية بين موسكو والغرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبابلو غونزاليس (وسط) ومجموعة من السجناء المفرَج عنهم خلال وصولهم إلى مطار فنوكوفو الحكومي خارج موسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبابلو غونزاليس (وسط) ومجموعة من السجناء المفرَج عنهم خلال وصولهم إلى مطار فنوكوفو الحكومي خارج موسكو (أ.ب)
TT

صحافي إسباني أم جاسوس روسي... لماذا يشكّل بابلو غونزاليس لغزاً؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبابلو غونزاليس (وسط) ومجموعة من السجناء المفرَج عنهم خلال وصولهم إلى مطار فنوكوفو الحكومي خارج موسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبابلو غونزاليس (وسط) ومجموعة من السجناء المفرَج عنهم خلال وصولهم إلى مطار فنوكوفو الحكومي خارج موسكو (أ.ب)

عندما هاجمت روسيا أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، سارع المراسلون من جميع أنحاء العالم إلى الحدود البولندية - الأوكرانية لتغطية نزوح اللاجئين الفارين من القنابل الروسية.

ومن بينهم بابلو غونزاليس، الصحافي المستقل من إسبانيا، الذي كان يقيم في بولندا منذ عام 2019. ويعمل لصالح وكالة الأنباء الإسبانية (EFE) و«صوت أميركا» ووكالات أخرى. وعرفه المراسلون المقيمون في وارسو كزميل منفتح يحب الخروج وغناء الكاريوكي حتى ساعات الصباح الباكر.

بعد عامين ونصف العام، تم إرساله إلى موسكو كجزء من تبادل السجناء، تاركاً وراءه لغزاً حول مَن هو حقاً، ومخاوف بشأن كيفية تعامل بولندا مع قضية اتُهم فيها غونزاليس بأنه عميل روسي.

الأيام الأولى من حرب «روسيا - أوكرانيا»

قدم غونزاليس خلال بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، تقارير لمشاهدي التلفزيون في إسبانيا على خلفية وصول اللاجئين إلى محطة القطار في بلدة برزيميسل الحدودية البولندية.

ولكن بعد أقل من أسبوع من بدء الحرب، دخل عملاء الأمن البولنديون الغرفة التي كان يقيم فيها وألقوا القبض عليه. واتهموه «بالمشاركة في أنشطة استخباراتية أجنبية ضد بولندا»، وقالوا إنه كان عميلاً لجهاز المخابرات العسكرية الروسي، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية.

ووسط دهشة أصدقائه ومعارفه، احتجزت بولندا غونزاليس دون محاكمة لشهور تحولت إلى سنوات، وأصبح البعض متشككاً، ونُظّمت احتجاجات في إسبانيا للمطالبة بالإفراج عنه لم تفصل السلطات عن الاتهامات مطلقاً.

أكبر صفقة تبادل سجناء من ذ الحقبة السوفيتية

ولكن في مساء يوم الخميس الماضي، رحَّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بغونزاليس (42 عاماً) بعد إطلاق سراحه في أكبر عملية تبادل للسجناء منذ الحقبة السوفياتية.

وتجددت الشكوك حول أن إدراجه في الصفقة يؤكد أن غونزاليس كان عميلاً روسياً يستخدم غطاء عمله كصحافي.

ولد غونزاليس باسم بافيل روبتسوف عام 1982 في موسكو السوفياتية آنذاك، وذهب إلى إسبانيا مع والدته الإسبانية في سن التاسعة، حيث أصبح مواطناً، وحصل على الاسم الإسباني بابلو غونزاليس ياغوي. دخل مجال الصحافة، وعمل لصالح منافذ Público وLa Sexta وGara، وهي صحيفة قومية باسكية.

كواليس مبهمة

لم يتضح بعد ما الذي دفع بولندا إلى اعتقال بابلو غونزاليس. ولا يزال التحقيق سرياً، وقال المتحدث باسم الأجهزة السرية لوكالة «أسوشيتد برس» إنه لا يستطيع أن يقول أي شيء يتجاوز ما ورد في بيان موجز.

وتعيش بولندا حالة تأهُّب قصوى بعد سلسلة من الاعتقالات للمشتبه بهم في التجسس والتخريب، وهي جزء مما تراه السلطات حرباً من جانب روسيا وبيلاروسيا ضد الغرب.

وقالت الأجهزة الأمنية البولندية إن بولندا ضمته إلى الصفقة بسبب التحالف البولندي الأميركي الوثيق و«المصالح الأمنية المشتركة».

وفي بيانها، قالت إن «بافيل روبتسوف (الشهير باسم بابلو غونزاليس)، ضابط المخابرات العسكرية الروسية الذي اعتقل في بولندا في عام 2022، (كان) ينفذ مهام استخباراتية في أوروبا».

وصرح ريتشارد مور، رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية البريطانية MI6 في منتدى أسبن للأمن في عام 2022، إن غونزاليس كان وضعه «غير قانوني»، واعتُقِل في بولندا بعد «تنكره في هيئة صحافي إسباني».

يشير مصطلح «غير قانوني» إلى الجواسيس الذين يعملون تحت غطاء غير رسمي، مما يعني أنهم لا يستفيدون من الحصانة الدبلوماسية.

وأضاف مور أن غونزاليس «كان يحاول الدخول إلى أوكرانيا ليكون جزءاً من جهودهم المزعزعة للاستقرار هناك».

وهناك تلميح آخر عن أنشطته جاء من وكالة أنباء روسية مستقلة تدعى Agentstvo، التي أفادت بأنه في عام 2016 أصبح روبتسوف صديقاً لزانا نيمتسوف، ابنة زعيم المعارضة الروسية بوريس نيمتسوف، الذي قُتل في موسكو عام 2015، وتجسس عليها.

وقال صحافيون مقيمون في بولندا عرفوا غونزاليس إنه استخدم قاعدته في بولندا للسفر إلى دول الاتحاد السوفياتي السابق، بما في ذلك أوكرانيا وجورجيا. وكان لديه ترخيص لتشغيل طائرة من دون طيار، واستخدمها لتصوير تغطية الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر الموت في عام 2020.

عمله في «صوت أميركا»

وأكدت منظمة «صوت أميركا»، وهي منظمة ممولة من الحكومة الأميركية، أنه عمل معهم لفترة وجيزة، لكنهم منذ ذلك الحين أزالوا أياً من أعماله من موقعهم على الإنترنت.

قالت المتحدثة باسم إذاعة صوت أميركا إميلي ويب: «ساهم بابلو غونزاليس في عدد قليل من القصص التي نشرتها إذاعة صوت أميركا بصفته صحافياً مستقلاً خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً بدأت في أواخر عام 2020. وبصفته صحافياً مستقلاً قدم محتوى لعدد من المنافذ الإعلامية، تم ترتيب خدماته من خلال شركة خارجية تستخدمها المؤسسات الإخبارية في جميع أنحاء العالم».

وأضافت ويب: «لم يكن لديه في أي وقت، أي وصول إلى أي أنظمة (صوت أميركا) أو بيانات اعتماد (صوت أميركا). بمجرد أن علمت (صوت أميركا) بالادعاءات، قمنا بإزالة المواد الخاصة به».

نظراً لتسييس نظام العدالة في بولندا في ظل حكومة شعبوية حكمت من 2015 إلى 2023، فقد شعر بعض الناشطين بالقلق بشأن ما إذا كانت حقوقه قد تم احترامها. كانت «مراسلون بلا حدود» من بين المجموعات التي دعت إلى محاكمته أو إطلاق سراحه.

تتمسك المجموعة بموقفها؛ بأنه لا ينبغي احتجازه لفترة طويلة دون محاكمة. قال ألفونسو باولوز، رئيس مكتب المجموعة في إسبانيا لوكالة أسوشيتد برس يوم الجمعة: «أنت بريء حتى تثبت المحاكمة أنك مذنب». أعرب عن إحباطه من الصمت المحيط بالقضية، وحقيقة أنه على ما يبدو لم تكُن هناك محاكمة على الإطلاق، قائلاً إن بولندا لم تقدم الأدلة التي لديها ضده.

شهادات أصدقائه وزملاء العمل

صرح جاب أرينز، وهو صحافي فيديو هولندي مقيم في وارسو، كان يقضي وقتاً بابلو غونزاليس في وارسو وكييف، وكذلك في برزيميسل، قبل وقت قصير من اعتقاله.

وصفه أرينز بأنه رجل ودود وفكاهي. كان غونزاليس اجتماعياً ومنسجماً في الغالب، لكنه بدا أفضل حالاً من الصحافي المستقل العادي. بدا دائماً يملك أحدث الهواتف وأجهزة الكومبيوتر الأكثر تكلفة، وكان يعمل على الحدود بين بولندا وأوكرانيا بأحدث جهاز MacBook Pro مقاس 14 بوصة. كان لديه كثير من المال لإنفاقه في الحانات.

يتذكر غونزاليس ذات مرة، وهو يقول: «الحياة جيدة، الحياة جيدة جداً تقريباً».

وقال أرينز أنه استغرب تعليقه قائلاً: «الحياة المستقلة ليست جيدة أبداً. لا أعرف أي صحافي مستقل يتحدث بهذه الطريقة».

كان غونزاليس، الذي هاجر جده من إسبانيا إلى الاتحاد السوفياتي عندما كان طفلاً أثناء الحرب الأهلية الإسبانية معروفاً بأنه قومي له علاقات بحركة الاستقلال في المنطقة.

يُشتبه في أن روسيا تدعم الحركات الانفصالية في إسبانيا وأماكن أخرى في محاولة لزعزعة استقرار أوروبا، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية.

كانت زوجة غونزاليس في إسبانيا تدافع عنه أثناء احتجازه في بولندا، على الرغم من أنهما لم يكونا يعيشان معاً وقت اعتقاله.

وعلى مدار السنوات الماضية، أدار المؤيدون حساباً على موقع «إكس»، للمطالبة بالإفراج عنه. وعندما أعلنت الحكومة الروسية أن بافيل روبتسوف وصل إلى موسكو يوم الخميس، غرد حساب @FreePabloGonzález: ««هذه آخر تغريدة لنا: بابلو حر أخيراً. شكراً لا نهاية له للجميع».

ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن زوجته قولها إنها تأمل أن يتمكن من العودة إلى إسبانيا.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

قالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)

ألقت قوات الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب، التي تُحقق بشأن سلسلة من الهجمات على مواقع يهودية في لندن، القبض على شخص (37 عاماً)؛ للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه جرى إلقاء القبض عليه في موقع بالقرب من بلدة بارنستابلي بجنوب البلاد، أمس الأحد، وفق ما أعلنت شرطة العاصمة، اليوم الاثنين.

وقالت الشرطة إنه جرى إلقاء القبض على 26 شخصاً؛ على خلفية سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع يهودية منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وقعت عمليات «حرق عمد» استهدفت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في جولديرز جرين، بشمال غربي لندن، وكنيس وجمعية خيرية يهودية سابقة، بالإضافة إلى واقعة تحليق طائرة مُسيرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية.


فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).