شكوك قوية حول مسؤولية اليسار المتطرف في استهداف أولمبياد فرنسا

تخريب جديد يصيب مقدمي خدمات الجوال والإنترنت ورسالة قد تحمل وباء الطاعون لوزير الداخلية

وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
TT

شكوك قوية حول مسؤولية اليسار المتطرف في استهداف أولمبياد فرنسا

وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)
وزير الداخلية جيرالد دارمانين (وسط) إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ومدير شرطة باريس يوم 27 يوليو بمناسبة لقاء مع القوى الأمنية المكلفة حماية الأولمبياد (رويترز)

بعد 4 أيام على عملية التخريب الواسعة والمنسقة التي ضربت شبكة القطارات السريعة في فرنسا، وأحدثت فوضى عارمة في حركة النقل، وأضرت بما لا يقل عن 800 ألف شخص، بدأت بالظهور بعض الخيوط التي تدل على الفاعلين، رغم حرص الجهات الأمنية والقضائية على التكتم حول سير التحقيق الذي أمرت به النيابة العامة.

وبانتظار أن يتمكن التحقيق من كشف هويات الفاعلين، وأن يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، يبدو أكثر فأكثر أن اليسار المتطرف الفوضوي هو المسؤول عن العملية التخريبية، الأمر الذي أكده وزير الداخلية، جيرالد دارمانين، الاثنين، في حديث تلفزيوني للقناة الثانية. ورغم أن المسؤول الأمني الأول في فرنسا لم يوفر أي تفاصيل مادية، فإنه أكد أن الهجمات التي حدثت ليل الخميس ــ الجمعة الماضي «تتوافق مع طريقة تقليدية (لعمل) اليسار المتطرف».

وتجدر الإشارة إلى أن مراكز التحكم في حركة القطارات استهدفت في 3 مواقع مفصلية تتحكم في 3 خطوط، متجهة إلى الجنوب الغربي وإلى الشرق وإلى الشمال بما في ذلك خط القطارات الذي يصل بين باريس ولندن تحت بحر المانش.

محطة قطار مونبارناس (أرشيفية)

وبحسب دارمانين، فإن السلطات الأمنية والقضائية «حددت ملامح العديد من الأشخاص»، وأن العملية التخريبية تحمل بصمات جماعات يسارية متطرفة، وأنها كانت «متعمدة وبالغة الدقة».

ونفى مكتب المدعي العام في باريس، الذي يقود فرع الجريمة المنظمة التابع له التحقيق، اعتقال أي مسؤول عن هذه العملية حتى الآن.

تبنِّي تخريب شبكة القطارات

بينما يتواصل تحقيق الدوائر الأمنية بما في ذلك التحليلات العلمية التي تقوم بها المختبرات الرسمية للأدلة التي جرى جمعها من مواقع التخريب، يتوقف المحققون عند الرسالة الإلكترونية التي أرسلت، السبت، إلى مجموعة من الصحف الفرنسية والتي تتبنى عملية التخريب، وتوفر بشأنها بعض التفاصيل. والرسالة، من توقيع «البعثة غير المنتظرة» (للألعاب الأولمبية)، تح مل العنوان التالي: «تبنِّي عملية تخريب خطوط القطارات السريعة قبل ساعات من حفل افتتاح أولمبياد باريس لعام 2024». وتتضمن الرسالة انتقادات عنيفة للأولمبياد، وفق جدلية معروفة لليسار المتطرف. ومما جاء فيها: «إنهم يعدُّون ذلك عيداً؟ لكن نحن نرى فيها تمجيداً للقومية وعملية مسرحية لإخضاع الشعوب من قبل الدول». وتضيف الرسالة: «تحت ستار بث المتعة والبهجة، تقدم الألعاب الأولمبية ساحة اختبار لإدارة الشرطة للحشود والسيطرة المعممة على تحركاتنا».

مسافرون من أستراليا ينتظرون خارج محطة مونبارناس بعد استهداف شبكة القطارات عالية السرعة في فرنسا بسلسلة من الهجمات المنسقة (أرشيفية - رويترز)

اللافت أن رسالة «التبني» لا توفر تفاصيل عن العملية التخريبية بحد ذاتها. وأفادت صحيفة «لا بروفنس» التي تصدر جنوب فرنسا، يوم الاثنين، بأن الرسالة المعنية تذكّر بـ«الخطاب المعادي للرأسمالية» للمجموعات اليسارية المتطرفة، وسبق لها أن لجأت إليه في مناسبات سابقة كما في عام 2020. ومن المفيد الإشارة الى أن الرسالة الإلكترونية أرسلت من خلال منصة «ريزوب» التي تقدم على أنها توفر «وسائل التواصل للأشخاص والمجموعات الراغبة في إحداث تغيير تحرري». وأكد موقع «هافبوست» الإخباري أنه يجري الآن «التحقق من هذه الرسالة الإلكترونية» في إطار التحقيق الذي فتحته النيابة العامة في باريس بخصوص «الإضرار التي أصابت الممتلكات {العامة} والتي يمكن أن تمس المصالح الأساسية للأمة، والإضرار بنظام المعالجة الآلية للبيانات في إطار عصابة منظمة والتآمر الإجرامي». وأكد الادعاء العام في باريس أنه «يتم أخذ جميع الخيوط على محمل الجد». وسبق أن أعلن وزير الداخلية، السبت، عن الحصول على «عدد من العناصر التي تقودنا إلى اعتقاد أننا سنعرف بسرعة كبيرة المسؤول عن هذا العمل الذي من الواضح أنه لم يخرب الألعاب الأولمبية، بل خرب جزءاً من عطلات الفرنسيين».

أثّر الانقطاع في العملاء بما في ذلك شركات الطيران والقطارات والمطارات وأنظمة الدفع ومحلات السوبر ماركت (شاترستوك)

يبدو أن دارمانين يريد تحقيق إنجاز أمني سريع؛ إذ عمد، الاثنين، الى إعادة توزيع خبر إعلامي أفاد باعتقال ناشط يساري متطرف على صلة بالهجوم التخريبي الذي سبق حفل افتتاح الأولمبياد. وتفيد المعلومات المتوافرة بأنه جرى القبض على رجل (29 عاماً) معروف بانتمائه إلى اليسار المتطرف في منطقة واسيل «شمال غربي فرنسا)، وذلك بفضل إشارة من سائق أحد القطارات السريعة المتجهة إلى المنطقة. وعند توقيفه، عثر في سيارته على مفاتيح خاصة بمقر تحكم تقني بالقطارات وعلى قواطع، وقد أودع السجن فيما نجح اثنان من مرافقيه في الفرار. ووفق الشرطة، فإن الآلات والمفاتيح التي عُثر عليها في سيارة الرجل الموقوف ترجح أن المجموعة كانت تحضر لعمل تخريبي على غرار ما جرى الأسبوع الماضي.

شكوك برسالة لوزير الداخلية

ليست خطوط القطارات السريعة وحدها المستهدفة. وتبدو التخوفات الأمنية من مساعٍ للتشويش على فعاليات الأولمبياد مبرّرة؛ إذ أفادت مصادر أمنية بأن «تخريباً ليلياً» أصاب شبكات الألياف الضوئية لكثير من مقدمي خدمات الهاتف الجوال والإنترنت والتلفزيون، مثل «فري» و«إس إف آر»، ليل الأحد ــ الإثنين في 6 مقاطعات ليس من بينها باريس ومنطقتها. وأفادت مارينا فيراري، وزيرة الشؤون الرقمية، بأن أعطالاً أصابت خدمات الهاتف الثابت والمحمول، ووصفت العمل التخريبي بـ«الجبان وغير المسؤول». وبالمقابل، قال مسؤول من شبكة «إس إف آر» إن أعطالاً أصابت الشبكة في 5 أجزاء مختلفة من فرنسا.


مقالات ذات صلة

السباح شورت يحطم أرقاماً قياسية على مستوى أستراليا والكومنولث في التصفيات

رياضة عالمية سام شورت (أ.ف.ب)

السباح شورت يحطم أرقاماً قياسية على مستوى أستراليا والكومنولث في التصفيات

حطم سام شورت أرقاماً قياسية شخصية متعددة ليفوز بسباق 800 متر سباحة حرة للرجال في التصفيات الأسترالية اليوم الأربعاء، إذ سجل زمناً قدره سبع دقائق و36.73 ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سكان منطقتي لوس أنجليس وأوكلاهوما سيتي اشتروا ما يقرب من 75 % من التذاكر (اللجنة الأولمبية الدولية)

فتح مرحلة ثانية لبيع تذاكر أولمبياد 2028

قال منظمو أولمبياد لوس انجليس 2028، اليوم الأربعاء، إنهم سيفتحون مرحلة ثانية لبيع التذاكر للجمهور في الفترة من 10 إلى 20 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيمون بايلز (د.ب.أ)

نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز تنجو من الموت

نجت نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز من حالة صحية طارئة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غابي توماس (رويترز)

البطلة الأولمبية توماس تحقق فوزاً ساحقاً بسباق 200 متر في «جائزة لون ستار الكبرى»

حققت غابي توماس؛ البطلة الأولمبية في سباق 200 متر، أسرع ​توقيت عالمي هذا العام، لتفوز بسباق 200 متر للسيدات في «جائزة لون ستار الكبرى لألعاب القوى»...

«الشرق الأوسط» (تكساس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ألمانيا تطمح للترشح لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية (اللجنة الأولمبية الدولية)

مدن ألمانية تقدم مقترحاتها الأخيرة لاستضافة الألعاب الأولمبية

أعلن الاتحاد الألماني للرياضات الأولمبية أن برلين وميونيخ ومنطقة الراين-الرور قدمت مقترحاتها بشأن ملف ترشيح ألمانيا لاستضافة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بريطانيا: احتجاز ناشط مناهض للإسلام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب

الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز)
الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز)
TT

بريطانيا: احتجاز ناشط مناهض للإسلام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب

الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز)
الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز)

قال الناشط البريطاني المناهض للإسلام تومي روبنسون إن السلطات احتجزته في مطار هيثرو، أمس السبت، وصادرت هاتفه بعد نشره بكثافة على مدى أسبوع عبر الإنترنت منشورات تناولت أعمال شغب عنصرية ومعادية للمهاجرين شهدتها آيرلندا الشمالية.

وكتب روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن يكسلي-لينون، على منصة «إكس» أنه ظل محتجزاً مساء أمس لمدة ثلاث ساعات تقريباً بموجب قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وأضاف: «صادرت الشرطة هاتفي... أرجوكم ساعدوني في إطلاق صندوق للدفاع القانوني عن نفسي».

وكتب روبنسون عدة منشورات الأسبوع الماضي حول أعمال العنف التي اجتاحت بلفاست بعد انتشار مقطع مصور يظهر طعن رجل بوحشية. ووجهت السلطات تهمة الشروع في القتل لسوداني. وقالت الشرطة إنها لا تتعامل مع الهجوم على أنه عمل إرهابي.

وفي الأيام التي تلت ذلك، استهدف مثيرو شغب منازل وشركات مملوكة لمنتمين لأقليات ومقيمين أجانب. ووصفت رئيسة وزراء آيرلندا الشمالية ذلك بأنه «بلطجة عنصرية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سياسيون محليون إن محرضين من اليمين المتطرف على الإنترنت ساعدوا في تنسيق أعمال العنف أو الترويج لها.

وقال متحدث باسم الشرطة إن أفرادها أوقفوا رجلاً في الأربعينيات من عمره في مطار هيثرو أمس بعد عودته إلى بريطانيا من روسيا عبر تركيا، دون أن يذكر اسمه.

وأضاف: «استجوب الضباط الرجل وصادروا أجهزة الاتصال الخاصة به قبل إطلاق سراحه».


بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش

أفراد من قوات الكوماندوز البحرية الملكية البريطانية يشاركون في عملية اعتراض بحري على متن السفينة «سميرتوس» قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا... في 14 يونيو 2026 (رويترز)
أفراد من قوات الكوماندوز البحرية الملكية البريطانية يشاركون في عملية اعتراض بحري على متن السفينة «سميرتوس» قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا... في 14 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش

أفراد من قوات الكوماندوز البحرية الملكية البريطانية يشاركون في عملية اعتراض بحري على متن السفينة «سميرتوس» قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا... في 14 يونيو 2026 (رويترز)
أفراد من قوات الكوماندوز البحرية الملكية البريطانية يشاركون في عملية اعتراض بحري على متن السفينة «سميرتوس» قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا... في 14 يونيو 2026 (رويترز)

اعترضت القوات البريطانية، الأحد، ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لأسطول الظلّ الروسي في المانش، حسبما أعلنت وزارة الدفاع.

وتلقت العملية التي استمرت ست ساعات، إسناداً من طائرات من بينها مروحيات «شينوك»، وسفن تابعة للبحرية مثل الفرقاطة «إتش إم إس ساذرلاند».

وفي أول عملية من نوعها تقودها المملكة المتحدة، صعد عناصر من الكوماندوز البحري الملكي وضباط متخصصون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة على متن السفينة «سميرتوس»، رغم محاولات روسيا التهرب من العقوبات ومواصلتها تأجيج حربها الوحشية ضد أوكرانيا، حسبما جاء في بيان للوزارة.

وسيتم نقل السفينة إلى مرسى قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا ومراقبتها، وفق البيان.

وقال وزير الدفاع دان جارفيس إن «روسيا تعتمد على أسطول الظلّ لتمويل النزاع في أوكرانيا، واعتراضنا لها يوجه ضربة قوية لحرب بوتين غير القانونية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد أن العملية نُفذت «بتنسيق وثيق مع الفرنسيين».

وأضاف أن تعطيل أسطول الظل «يستهدف بشكل مباشر الموارد التي تدعم العدوان الروسي في أوكرانيا ويقلل من قدرتها على تهديد الأمن في أنحاء أوروبا وخارجها».

وقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على مئات السفن المشتبه بأنها جزء من أسطول الظلّ الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على عقوبات غربية منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

هذه السفن - وهي عادة ناقلات نفط قديمة ذات ملكية مشكوك بها - ممنوعة من دخول الموانئ والمرافق البريطانية.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن العملية وجهت «ضربة أخرى لروسيا، وتُذكّر أولئك الذين يغذّون حرب بوتين في أوكرانيا بأنهم لا يستطيعون الاختباء».

-حرب هجينة -

في مارس (آذار) أعلنت الحكومة أن القوات البريطانية ستتمكن من الصعود على متن سفن أسطول الظلّ التي تمر في مياهها، وضبطها.

وجاء هذا الإعلان عقب تخفيف واشنطن القيود عن النفط الروسي لخفض الأسعار التي ارتفعت بشكل حاد بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

كما ضبطت فرنسا وبلجيكا وفنلندا ودول أوروبية أخرى مؤخراً سفناً يُعتقد أنها تنتهك العقوبات، ويُعتقد أنها تابعة لأسطول الظلّ.

وأعلنت الحكومة أنها ستطرح تشريعاً جديداً يهدف إلى منع «روسيا وغيرها من الدول المعادية» من تخريب كابلات الإنترنت البحرية الحيوية.

وشهد بحر البلطيق سلسلة من الحوادث البحرية منذ عام 2023، إذ تضررت كابلات وخطوط كهرباء بحرية.

ويقول خبراء عسكريون وقادة أوروبيون إن روسيا صعّدت «حربها الهجينة» في هذه المنطقة الاستراتيجية، التي باتت حدودها محصورة بالكامل مع دول حلف شمال الأطلسي باستثناء روسيا.

وصرح وزير الدفاع السابق جون هيلي الذي استقال هذا الأسبوع، متهماً ستارمر بالتقصير في توفير التمويل الكافي للدفاع عن بريطانيا، في أبريل (نيسان) الماضي بأن القوات المسلحة رصدت وردعت ثلاث غواصات روسية في «عملية سرية» استمرت شهراً في المياه البريطانية بشمال المحيط الأطلسي بالقرب من كابلات وخطوط أنابيب بحرية حيوية.

وترتبط بريطانيا بباقي دول العالم عبر حوالى 64 كابل اتصالات بحرياً رئيسياً.


خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
TT

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)

تتعرَّض أوكرانيا لقصف روسي منتظم بمئات الطائرات المسيّرة، في استعراض يومي لقوة نارية كبيرة. لكن حال جبهات الاشتباك تُظهر، وفقاً لمحللين، مؤشرات على إنهاك الجيش الروسي بعد أكثر من 4 سنوات من القتال.

ففي الآونة الأخيرة، تراجعت وتيرة البيانات الروسية عن السيطرة على مناطق على خطوط التماس، وفق خبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بعض الجبهات، تتمكَّن أوكرانيا أحياناً من استعادة مواقع خسرتها سابقاً. وبحسب ما يقول «معهد دراسة الحرب» الأميركي، استعادت أوكرانيا السيطرة على مناطق من الجيش الروسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، في سابقة منذ خريف عام 2023.

صحيح أنَّ استعادة القوات الأوكرانية بعض المناطق محدود جداً، بحيث إنه لا يؤثر على ميزان المعركة، لكنه يعكس على الأقل صعوبات متزايدة يواجهها الجيش الروسي في عمق الأراضي الأوكرانية.

ورغم أن الجيش الروسي يفوق خصمه الأوكراني في العدّة والعدد، فإنَّ التحليق الدائم للطائرات المسيّرة يجعل أي تقدّم مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر، ويؤدي لنشوء «منطقة ميتة» بطول كيلومترات عدّة حول مواقع الطرفين.

يقول الخبير العسكري الروسي ألكسندر خرامتشيخين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هجوم الجيش الروسي يتقدَّم بوتيرة بطيئة جداً»، لكنّه «قد يتسارع إن حدث استنزاف كامل للموارد الأوكرانية».

الدفع نحو التفاوض

يُعدُّ الجيش الأوكراني اليوم في وضع أفضل مما كان عليه قبل عام، وذلك بفضل الإصلاحات وأيضاً التركيز على الطائرات المسيّرة. لكنه، رغم ذلك، يواجه تحديات كبيرة، منها العنصر البشريّ والاعتماد الكبير على الدعم الغربي.

ويقول المحلل الأوكراني ميكولا بيليسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد توقف الوضع عن التدهور بالنسبة لنا»، متحدثاً عن نمو في قطاع الدفاع الأوكراني «يسمح بمواجهة روسيا بفاعلية». ومع ذلك، لا يمتلك الجيش الأوكراني الموارد اللازمة لشنِّ هجمات واسعة، ويتمثل هدفه الرئيسي في «دفع روسيا إلى وضع تضطر فيه إلى التفاوض».

وفي غياب إمكانية شن هجمات واسعة النطاق، تعتمد روسيا، التي تسيطر على 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية، خطة عسكرية تقوم على التسلل بمجموعات صغيرة من الجنود إلى وراء خطوط العدو، تمهيداً لشنِّ هجوم. ونجحت هذه الخطط في السيطرة على مناطق عدة، لكنها تتطلب أشهراً طويلة لتحقيق نتائج.

أكثر دموية

يقول الرئيس فلاديمير بوتين باستمرار إن الأهداف الروسية في أوكرانيا «ستتحقق»، لكن هذه الأهداف أصبحت أقل بكثير مما أُعلن عام 2022، إذ لم تعد موسكو تتحدث إلا عن السيطرة على دونباس، المنطقة الصناعية شرق أوكرانيا.

من الجهة المقابلة، عدَّ رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية والرئيس السابق للاستخبارات كيريلو بودانوف في أوائل يونيو (حزيران) أنه من «الواقعي» توقع نهاية الحرب بحلول الشتاء المقبل.

وتقلصت أهداف أوكرانيا أيضاً، إذ لم تعد كييف تتحدَّث عن العودة إلى حدود عام 1991، ولا حتى حدود 2022، بل عن وقف القتال عند خطوط التماس الحالية.

وبعيداً عن جبهة القتال، يتراشق الطرفان بضربات تصيب عمق كل منهما. فبعد الدمار الذي ألحقته روسيا بشبكة الطاقة الأوكرانية في الشتاء الماضي، تتوعد الآن بشن هجمات «منهجية» واسعة، وتنفذ هجمات يومية بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ.

أما أوكرانيا، فتضرب بشكل منتظم قطاع النفط ومواقع أخرى في روسيا، وتكثّف ضرب طرق الإمداد في أراضيها المحتلة؛ حيث أصابت في الأيام الماضية جسوراً تغذي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير، الاثنين، إنَّ الحرب تدخل مرحلة أكثر اتساعاً، لأنَّ تصاعد الضربات «يوسِّع ساحة المعركة إلى ما هو أبعد بكثير من القتال المباشر». وحذَّرت من أن هذا ما يجعل الصراع «اليوم أكثر دموية من أي وقت مضى».