ترمب «أجرى اتصالاً جيداً للغاية» مع زيلينسكي... ووعده «بإنهاء الحرب»

براون وسوليفان يشددان على أهمية استمرار الدعم وتلبية طلبات كييف العسكرية

Trump ve Zelenskiy, 2019 yılında Birleşmiş Milletler Genel Kurulu oturum aralarında yapılan görüşme sırasında (AP)
Trump ve Zelenskiy, 2019 yılında Birleşmiş Milletler Genel Kurulu oturum aralarında yapılan görüşme sırasında (AP)
TT

ترمب «أجرى اتصالاً جيداً للغاية» مع زيلينسكي... ووعده «بإنهاء الحرب»

Trump ve Zelenskiy, 2019 yılında Birleşmiş Milletler Genel Kurulu oturum aralarında yapılan görüşme sırasında (AP)
Trump ve Zelenskiy, 2019 yılında Birleşmiş Milletler Genel Kurulu oturum aralarında yapılan görüşme sırasında (AP)

أثارت المكالمة الهاتفية الأولى التي جرت بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، ردود فعل إيجابية من الجانبين. وفي حين عدّها ترمب «مكالمة جيدة للغاية»، قال شخص مقرب من زيلينسكي إن الأمر سار «بشكل جيد للغاية» وإن ترمب تعهد «بتحقيق سلام عادل في أوكرانيا»، إذا عاد إلى البيت الأبيض.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب إلى جانب المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس السيناتور جي دي فانس (أ.ب)

إذابة الجليد بين ترمب وزيلينسكي

وعُدّت المكالمة، أول محاولة جدية لإذابة الجليد بينهما، على عكس مكالمتهما الهاتفية الأخيرة عام 2019 المثيرة للجدل، التي تسببت في أول محاولة لعزل ترمب من منصبه في الكونغرس، بعد أن طلب من زيلينسكي النظر في التحقيق مع منافسه الانتخابي في ذلك العام، جو بايدن بشأن مزاعم غير موثوقة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لقد أجريت أنا والرئيس الأوكراني زيلينسكي مكالمة هاتفية جيدة جداً في وقت سابق من هذا اليوم (الجمعة). لقد هنأني على المؤتمر الوطني الجمهوري الناجح للغاية، وعلى أن أصبح المرشح الجمهوري لمنصب رئيس الولايات المتحدة». وأضاف ترمب أن زيلينسكي «أدان محاولة الاغتيال الشنيعة يوم السبت الماضي، وأشار إلى اجتماع الشعب الأميركي بروح الوحدة خلال هذه الأوقات».

زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر «بلينهايم» بالقرب من أكسفورد شمال غربي لندن... الخميس (د.ب.أ)

وختم ترمب قائلاً: «إنني أقدّر الرئيس زيلينسكي على تواصله معي لأنني، بوصفي رئيسكم القادم للولايات المتحدة، سأحقق السلام في العالم وأنهي الحرب التي أودت بحياة كثير من الأرواح، ودمرت عدداً لا يُحصَى من العائلات البريئة. وسيكون بمقدور الجانبين الاجتماع والتفاوض على اتفاق ينهي العنف، ويمهد الطريق نحو الرخاء».

من ناحيته، كتب زيلينسكي في منشور على موقع «إكس»، إنه شدد على أهمية الدعم الأميركي لأوكرانيا وسط الغزو الروسي الذي دخل الآن عامه الثالث، واتفق وترمب على تحديد موعد «اجتماع شخصي»؛ لمناقشة «الخطوات التي يمكن أن تجعل السلام عادلاً ودائماً حقاً». وأضاف زيلينسكي أنه «أشار إلى الدعم الأميركي الحيوي من الحزبين والمجلسين لحماية حرية أمتنا واستقلالها»، وقال: «ستكون أوكرانيا دائماً ممتنةً للولايات المتحدة؛ لمساعدتها في تعزيز قدرتنا على مقاومة الإرهاب الروسي بينما الهجمات على مدننا وقرانا مستمرة كل يوم».

ويأتي هذا الكلام الإيجابي من الرجلين بعد الجدل الذي سببته مواقف ترمب ونائبه جيمس فانس، من الحرب الأوكرانية، حيث أثار احتمال إعادة انتخابه قلق المسؤولين في أوروبا وأوكرانيا الذين يتخوفون من أن إدارته ستوقف الدعم العسكري والاقتصادي الأميركي لكييف. وكان ترمب قد تعهد بإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة إذا أُعيد انتخابه، وذهب إلى حد التصريح بأنه سيتفاوض على السلام قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل. كما وصف زيلينسكي باستخفاف بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الإطلاق» لجهوده لتأمين مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والاقتصادية والإنسانية من واشنطن.

ورغم أن الحرب في أوكرانيا لم تكن موضوعاً رئيسياً للمناقشة في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، فإن ترمب تفاخر قائلاً خلال قبوله ترشيح الحزب: «سوف أنهي كل أزمة دولية خلقتها الإدارة الحالية، بما في ذلك الحرب الرهيبة بين روسيا وأوكرانيا، التي لم تكن لتحدث أبداً لو كنت رئيساً».

صورة تجمع المتنافسين على الرئاسة الأميركية جو بايدن ودونالد ترمب (أ.ف.ب)

«منتدى أسبن» يجدد الدعم لأوكرانيا

ويوم الجمعة، سعى بعض كبار المسؤولين الأميركيين إلى طمأنة أوكرانيا بشأن الدعم المستمر من واشنطن، بحجة أن دعم كييف في حربها ضد روسيا يصبّ في مصلحة أميركا. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، خلال مشاركته في منتدى أسبن الأمني بولاية كولورادو: «إذا توقفنا بشكل جماعي عن دعم أوكرانيا، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيفوز». وأضاف أن هذه المساعدة من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حاسمة، محذراً من عواقب وخيمة إذا توقفت عن التدفق. وأكد براون «أن حدوث هذا الأمر من شأنه أن يشجع الآخرين أيضاً، ولدينا مصداقية مرتبطة بهذا الأمر على المحك. ليس الولايات المتحدة فحسب، بل حلف شمال الأطلسي والغرب». وأضاف: «إذا تراجعنا للتو، فإن ذلك يفتح الباب أمام الرئيس الصيني شي جينبينغ وآخرين الذين أرادوا القيام بأعمال عدوانية غير مبررة».

أميركا قادرة على تلبية طلبات السلاح

ورداً على سؤال حول تصريحات ترمب بأنه سينهي الحرب في يوم واحد، قال براون بشكل حذر، «إذا تمكّن من إنجاز ذلك خلال 24 ساعة، فسيكون ذلك أمراً رائعاً». كما رفض أيضاً الحجج القائلة إن الولايات المتحدة غير قادرة على تزويد أوكرانيا بالدعم العسكري المستمر. وقال براون: «لدينا القدرة على الإنتاج... لدينا القدرة على القيام بذلك. علينا فقط أن نلتزم بالقيام بذلك».

وهي الحجة التي رفعها فانس، نائب ترمب المعين حديثاً، عندما تساءل في مؤتمر أمني كبير عُقد في ميونيخ في وقت سابق من هذا العام: «هل يمكننا إرسال مستوى الأسلحة الذي أرسلناه خلال الأشهر الـ18 الماضية؟»، وقال: «ببساطة لا نستطيع ذلك. وبغض النظر عن عدد الشيكات التي يكتبها الكونغرس، فإننا مقيدون».

زيلينسكي يحضر احتفالاً بذكرى تأسيس دولة أوكرانيا في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

أوروبا تسهم أكثر من أميركا

كما رفض مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، أمام المنتدى نفسه، الحجج القائلة إن حلفاء واشنطن الأوروبيين لا يقومون بما يكفي. وقال: «إن الأوروبيين يفعلون أكثر بكثير مما يعتقد بأن الأميركيين يمنحونهم الفضل فيه». وقال: «عندما تُحسب مساهماتهم في أوكرانيا من حيث المساعدة العسكرية والمساعدة الاقتصادية والمساعدات الإنسانية وغيرها من الأشكال، فإنهم يفعلون أكثر بكثير مما تفعله الولايات المتحدة». وأضاف، أن القضية الأوكرانية لا تزال تحظى بشعبية على الرغم من بعض المتشككين الصوتيين. وقال سوليفان: «تظهر استطلاعات الرأي تلو الأخرى أن الشعب الأميركي لا يزال يهتم ويدعم تمويل أوكرانيا، ويدعم فكرة أنه من واجبنا الاستمرار في مساعدة أوكرانيا في النضال من أجل حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وخلال المؤتمر نفسه، حضّ بعض المؤيدين، بمَن في ذلك مشرِّعون ديمقراطيون وجمهوريون، البيت الأبيض والرئيس بايدن، على أن يكونا أكثر عدوانية، وتخفيف القيود التي تمنع أوكرانيا من استخدام الأسلحة الأميركية لضرب عمق الأراضي الروسية. وقال سوليفان: «مع تطور الحرب، تطورَ دعمُنا، وتطورت القدرات التي قدمناها، وتطورت المعايير التي قدمناها بموجبها... لكن حتى الآن، لم تتغير سياسة الرئيس بشأن الضربات بعيدة المدى في روسيا».


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.