فون دير لاين تفوز بولاية ثانية بشقّ الأنفس

رئيسة المفوضية الأوروبية حثّت قادة الاتحاد على الاستثمار في الأمن والدفاع المشترك

فون دير لاين انتزعت ولاية ثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية الخميس (رويترز)
فون دير لاين انتزعت ولاية ثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية الخميس (رويترز)
TT

فون دير لاين تفوز بولاية ثانية بشقّ الأنفس

فون دير لاين انتزعت ولاية ثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية الخميس (رويترز)
فون دير لاين انتزعت ولاية ثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية الخميس (رويترز)

جدّد البرلمان الأوروبي ولاية الألمانية المحافظة أورسولا فون دير لاين على رأس المفوضية، في اقتراع سرّي نالت فيه 401 صوت مقابل 284 صوتوا ضدها، ما يدلّ على أن عدداً من أعضاء الكتلتين الكبريين اللتين قدّمتا ترشيحها لم يصوتوا لها، وأن الدعم الذي حصلت عليه من الخضر ومن حزب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كان حاسماً لتجديد ولايتها.

وكانت فون در لاين قد وعدت في خطاب ترشيحها بإطلاق «خطة رفاه» غير مسبوقة في بلدان الاتحاد، واستراتيجية إسكان طويلة المدى لمعالجة واحدة من كبرى المشكلات في معظم الدول الأعضاء، مدركة بأن تأييد الكتلة الاشتراكية لترشيحها مشروط بهذه الاستراتيجية التي كانت تطالب بها القوى والأحزاب التقدمية. وشددت على أنها تُمثّل خيار الاستقرار والخبرة في مرحلة أوروبية مضطربة وحاسمة، يتعرّض فيها المشروع الأوروبي لتهديدات من الخارج والداخل.

النواب الأوروبيون يهنئون فون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ الخميس (إ.ب.أ)

ورغم أن الرئيسة الجديدة للمفوضية قد حصلت على نتيجة أفضل من تلك التي نالتها عند انتخابها للمرة الأولى عام 2019، عندما فازت بفارق 9 أصوات، كانت أصوات الخضر، التي جهدت في الأسابيع الأخيرة لاستمالتها، حاسمة لحصولها على الأغلبية اللازمة.

رئيسة الأزمات

فون در لاين (65 عاماً) هي أول امرأة تتولى رئاسة المفوضية الأوروبية، ويطلق عليها معاونوها لقب «رئيسة كل الأزمات». إذ بعد مائة يوم على تسلمها مهامها في الولاية الأولى، اندلعت جائحة «كوفيد-19» التي شلّت مفاصل الحركة الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا والعالم، ثم جاءت الحرب الروسية في أوكرانيا لتقوّض دعائم البنية الأمنية في بلدان الاتحاد، وتتسبب في أزمة طاقة معقدة على أكثر من صعيد، وأعقبتها في الخريف الماضي حرب إسرائيل في غزة، وما يرافقها من مخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية في منطقة حيوية بالنسبة لأوروبا.

جانب من جلسة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الخميس (د.ب.أ)

ويؤخذ على فون در لاين حرصها على مراقبة جميع معاونيها، وعدم تفويضهم صلاحيات وتسجيل إنجازاتهم في حسابها الشخصي. ومن المنتظر أن تواجه في ولايتها الثانية مزيداً من العقبات، إذ إن 8 من أصل الحكومات الأعضاء في المجلس الأوروبي تُشكّلها أو تدعمها أحزاب يمينية متطرفة، في حين توجد في البرلمان الأوروبي 3 كتل يمينية متطرفة كبرى، منها اثنتان يتعاطف أعضاؤها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي تصريحاتها الأولى بعد نيلها الأغلبية في البرلمان، قالت فون دير لاين إن «مصير أوروبا يتوقف على القرارات التي سيتخذها الاتحاد اعتباراً من الآن. ليس بوسع أوروبا أن تقرر مصير الانتخابات في جميع أنحاء العالم، لكن بإمكانها أن تقرر الاستثمار في الأمن والدفاع عن القارة. وليس بوسعها وقف عجلة التغيير، لكن بإمكانها أن تزيد استثماراتها وجهودها من أجل عصر جديد من الرفاه، وتحسين نوعية الحياة».

منافسة محتدمة

وكان ترشيح فون در لاين ضمن سلّة من 3 ترشيحات، ضمّت رئيس الحكومة البرتغالية السابق الاشتراكي أنطونيو كوستا لمنصب رئيس المجلس الأوروبي، الذي لا يحتاج إلى موافقة البرلمان، ورئيسة الوزراء الأستونية التي استقالت من منصبها منذ أيام، الليبرالية كاجا كالاس، بصفتها ممثلة عليا للسياسة الخارجية التي يقتضي تثبيتها في المنصب الحصول على الضوء الأخضر في البرلمان، على غرار أعضاء المفوضية.

دعت فون دير لاين الأوروبيين إلى الاستثمار في أمنهم ودفاعهم الخميس (إ.ب.أ)

وكانت فون دير لاين قد بذلت جهداً مكثفاً في حملتها لضمان حصولها على الأغلبية في البرلمان، حتى إنها أجرت اتصالات شخصية بعدد من البرلمانيين الذين ينتمون إلى كتلتها السياسية، ولم تكن أكيدة من دعمهم لها.

وفي خطاب ترشيحها أمام البرلمان، قالت فون دير لاين إن «إهراق الدماء يجب أن يتوقف في غزة على الفور، لأن أرواحاً مدنية كثيرة من النساء والأطفال قد زهقت نتيجة الرد الإسرائيلي». وأضافت «أن سكان القطاع لم يعودوا قادرين على التحمل، ولا البشرية، وأن ثمة حاجة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن».


مقالات ذات صلة

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

تكثف الأمم المتحدة تحركاتها في ليبيا لدفع التوافق الوطني والتمهيد للانتخابات، عبر توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية بالتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

تصل تكلفة حرب إيران إلى الناخب الأميركي بطريقتين: عند دفع فواتير الوقود، وعند طلب القروض لشراء منزل أو تمويل مشروع تجاري.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

رفضت المحكمة العليا الأميركية قيود الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بطاقات الاقتراع عبر البريد في الوقت الراهن، لتختتم بذلك سلسلة من التحركات القانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موسكو تُصعّد لهجتها ضد «انخراط أوروبا» في الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُصعّد لهجتها ضد «انخراط أوروبا» في الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

شهدت العلاقات الروسية - الأوروبية تصعيداً لافتاً خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تبادل موسكو وكوبنهاغن اتّهامات حول حادث في مياه البلطيق، وإسقاط مقاتلة تابعة لـ«الناتو» مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.

وانتقدت روسيا خصوصاً الانخراط الأوروبي في النزاع، وحذَّرت وزارة الدفاع قيادات عدد من الدول الأوروبية من التوجه إلى التصعيد، عقب قرارها زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المُسيَّرة لكييف.

ونشرت الوزارة تقريراً جاء فيه أنه «على خلفية ازدياد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتَّخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات من دون طيار إلى أوكرانيا، لشنِّ ضربات على الأراضي الروسية». وعدّت الوزارة هذا القرار خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية.

وقبل ذلك بساعات، اتهمت الدنمارك، روسيا، بإطلاق قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية تابعة لها كانت تنفّذ مهمة فوق بحر البلطيق، بينما ردت موسكو معتبرة أن المروحية أقدمت على «مناورات استفزازية».


تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
TT

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

شهدت أجزاء من شبكة السكك الحديدية في هولندا، تعطلاً كبيراً، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، حيث ذكرت الشركة المسؤولة عن صيانة البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد، أنها تتعامل مع السبب وراء ذلك العطل باعتباره «عملاً تخريبياً محتملاً»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «بروريل»، في بيان لها، إنه قد «تم العثور على مواد تم وضعها – عمداً - على القضبان في العديد من المواقع، ما تسبب في حدوث أعطال في أنظمة دوائر المسار. ويبدو أن الأمر يتعلق بعمل تخريبي».

ولم تقدم الشركة تفاصيل بشأن طبيعة المواد التي تم العثور عليها على خطوط السكك الحديدية.

كما لم تتوفر أي مؤشرات فورية بشأن الجهة التي يشتبه في أنها المسؤولة عما يبدو «عملاً تخريبياً».

ومن جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية أن خدمات القطارات في محيط مدن زفوله وديفينتر وأميرزفورت، بوسط البلاد، تأثرت بشدة خلال ساعة الذروة الصباحية.

ووقعت الاضطرابات في اليوم الذي تعرض فيه الحكومة الهولندية ميزانيتها السنوية على البرلمان، وهو حدث يجذب آلاف الأفراد إلى لاهاي، من أجل مشاهدة موكب العائلة المالكة وهي تتجوّل في المدينة على متن عربات تجرها الخيول.

ووصف رئيس الوزراء الهولندي روب غيتن أعمال التخريب بأنها «تهدد الحياة»، وقال إن تلك الهجمات كانت تهدف إلى «زعزعة استقرار المجتمع»، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.

إلا أنه لم يتمكن من التعليق في هذه المرحلة على ما إذا كان هذا يشكل عملاً إرهابياً أم لا. ويجب انتظار نتائج تحقيقات الشرطة قبل استخلاص أي استنتاجات.

وأفادت الشرطة بأنه بعد تطهير المسارات في الصباح، تم اكتشاف مواد مرة أخرى في العديد من المواقع التي كان من الممكن أن تسبب اضطرابات. ومع ذلك، قالت شركة «بروريل» إن خدمات السكك الحديدية عادت إلى حد كبير إلى طبيعتها بحلول منتصف النهار تقريباً.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جهاز الاستخبارات الهولندي قوله إنه يدعم الشرطة في تحقيقاتها ويركز على مسألة «ما هو مصدر هذا».

ورداً على سؤال عن احتمال وجود دافع إرهابي، رفض متحدث باسم المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب التعليق، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.


البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأيدت أغلبية كبيرة بلغت 317 مشرعاً، اقتراحاً يؤكد إقالته، قدّمه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي.

وكان كرافتشينكو قد قدّم استقالته قبل نحو أسبوع على خلفية فضيحة فساد داخل مكتبه، لكنه وصفها بأنها «قرار سياسي».

ووّجه أمس الاثنين، في مقطع فيديو نشر من خارج أوكرانيا، اتهامات لسلطات مكافحة الفساد الأوكرانية ودعا إلى استقالة قادتها. وذكر أيضاً أنه كان في رحلة رسمية إلى الخارج.

ورد زيلينسكي بدعوة المشرعين إلى إقالة كرافشينكو في أسرع وقت ممكن.

وعلى الرغم من إنشاء ست وكالات لمكافحة الفساد منذ عام 2014 بمساعدة غربية، فإن الخبراء في منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية لا يزالون يعتبرون أوكرانيا واحدة من أكثر الدول فساداً في أوروبا.