موسكو تتخذ تدابير لمواجهة «وجود مكثف» للسفن الأطلسية في البحر الأسود

قيام «اتحاد دفاعي» في أوروبا سوف يدفعها إلى تغيير سياستها الخارجية

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود (إ.ب.أ)
عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتخذ تدابير لمواجهة «وجود مكثف» للسفن الأطلسية في البحر الأسود

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود (إ.ب.أ)
عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود (إ.ب.أ)

هدّدت موسكو برد صارم على تكثيف وجود السفن الحربية التابعة لحلف الأطلسي في البحر الأسود. ولوّحت بتدابير قالت إنها سوف تضمن مصالح روسيا وأمن حدودها. ودخل النقاش حول التحركات العسكرية الغربية في البحر الأسود على خط السجالات الروسية الغربية بقوة، بعدما صادق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، على نسخة محدثة للعقيدة الاستراتيجية البحرية لبلاده.

سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وكانت موسكو قد واجهت منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا تزايد النشاط العسكري الغربي في المنطقة؛ لكن إطلاق العقيدة الأوكرانية الجديدة، التي نصّت على تكثيف تحركات السفن التابعة لـ«الناتو» في البحر الأسود، فاقم المخاوف الروسية.

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، إن بلاده سوف «تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمنها، مع الأخذ في الاعتبار احتمال توسيع وجود سفن (الناتو) في منطقة البحر الأسود». وأوضح أن «الوجود المكثف لسفن (الناتو)، مع الأخذ في الاعتبار تحركات كل من بلغاريا ورومانيا، الدولتين الساحلتين العضوتين في الحلف، يمثّل، خصوصاً في الوضع الحالي، تهديدات إضافية... بالطبع»، متوعداً بأن موسكو «تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمنها».

صورة أرشيفية لسفينة الإنزال الروسية «قيصر كونيكوف» التي أعلنت كييف إغراقها (رويترز)

وأشار الناطق إلى أن تحركات الدول غير المطلة على البحر الأسود في المياه تنظمه «اتفاقية مونترو»، التي تتولى تركيا الإشراف على تنفيذها؛ كونها البلد الذي يسيطر على المضائق. وقال بيسكوف إن تركيا «تؤدي وظائفها بصورة واضحة تماماً».

وأوضح، في حديث مع الصحافيين، الخميس، أن «مرور القوات التابعة للدول غير المطلة على البحر الأسود وتمركزها في مياه البحر يجري تنظيمهما بصورة صارمة بموجب (اتفاقية مونترو)، وفي هذه الحالة فإن تركيا هي الجهة الإدارية المكلفة، وهي تؤدي وظائفها بصفة واضحة تماماً».

وكان زيلينسكي قد وقّع وثيقة لتفعيل قرار مجلس الأمن القومي والدفاع بشأن وضع استراتيجية جديدة للأمن البحري لأوكرانيا، التي تنصّ على ضمان الوجود الدائم لقوات حلف شمال الأطلسي في البحر الأسود.

جنود في عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (أ.ب)

وجاء في نص الوثيقة، التي نشرها مكتب زيلينسكي: «الهدف من استراتيجية الأمن البحري لأوكرانيا هو ضمان الاستعداد والوقاية الشاملة والفعّالة والاستجابة للتهديدات التي يتعرّض لها الأمن البحري الأوكراني، والتي تنشأ في المناطق الساحلية، وفي مساحاتها البحرية، وغيرها من مناطق محيطات العالم التي تمتد إليها المصالح الاقتصادية وغيرها لأوكرانيا، والتصدي لها».

ومن بين المهام المحددة في الاستراتيجية، حسب الوثيقة: «بناء قوة بحرية تضم جميع فروع الجيش، وإنشاء مجموعة لمكافحة الألغام مع الدول الأعضاء في (الناتو)، وإجراء التدريبات والمناورات، وضمان الوجود الدائم لقوات حلف شمال الأطلسي في البحر الأسود، وتنظيم مهام مشتركة ودوريات بحرية مع الدول الشريكة في حوض آزوف - البحر الأسود».

وسارع نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف إلى توجيه تهديد مباشر للغرب، وقال إن «أي محاولات من قبل الحلف لتعزيز مصالحه الأنانية على أراضي أوكرانيا أو في دول أخرى قريبة من روسيا ستلقى رداً مناسباً من موسكو».

اعتُمدت «اتفاقية مونترو» في عام 1936، وهي تنظّم حركة السفن التجارية عبر مضيق البوسفور والدردنيل في أوقات السلم والحرب، ولكنها تضع أنظمة ملاحية مختلفة. وتحدّد الوثيقة مدة بقاء السفن الحربية التابعة للدول غير المطلة على البحر الأسود في البحر الأسود لمدة ثلاثة أسابيع. وفي حالات الطوارئ، يجوز لتركيا أن تحظر أو تقيّد المرور العسكري عبر المضائق.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

ومنذ بداية الصراع في أوكرانيا، استغلّت تركيا الصلاحيات التي منحتها لها «اتفاقية مونترو»، وحظرت مرور السفن الحربية عبر مضيقها. وقد ذكرت وزارة الدفاع في البلاد أنها تعد تفعيل صلاحيات أنقرة المنصوص عليها في الوثيقة «القرار الصحيح الذي يضمن الاستقرار».

في سياق آخر، قال بيسكوف للصحافيين، إن احتمالات تحول الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد دفاعي «تجبر الاتحاد الروسي على إعادة النظر في تشكيل مناهج سياسته الخارجية، وفقاً للتطورات والتحديات التي تبرز».

جاء الحديث تعليقاً على إعلان رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين، أنها في حال إعادة انتخابها لولاية ثانية في هذا المنصب حتى عام 2029 فسوف تحوّل الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد دفاعي.

وجاء في البرنامج السياسي لفون دير لاين، الذي وزّعته «المفوضية الأوروبية»: «سيتركز عملنا في السنوات الخمس المقبلة على بناء اتحاد دفاعي أوروبي حقيقي».

وأضاف أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «ستبقى دائماً مسؤولة عن قواتها في مسائل الدفاع وفي مسائل نشرها، ولكن هناك الكثير الذي يمكن لأوروبا القيام به لدعم الجهود وتنسيقها، لتعزيز القاعدة الصناعية العسكرية والابتكار والسوق الموحدة».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية بعد تدمير مسيّرة بحرية أوكرانية (أ.ب)

كما دعت فون دير لاين أعضاء البرلمان الأوروبي إلى انتخابها لولاية ثانية رئيسة للمفوضية الأوروبية؛ من أجل بناء «أوروبا قوية جاهزة لأي تحديات»، واعدة بإنشاء صندوق دفاع أوروبي.

ورأى بيسكوف أن هذا المدخل «يؤكد على كل حال المزاج العام للدول الأوروبية المتجه نحو العسكرة، ونحو تصعيد التوتر، ونحو المواجهة، ونحو الاعتماد على أساليب المواجهة في السياسة الخارجية... هذه هي الحقائق التي نواجهها». وأضاف: «يجب أن نتعامل مع الواقع، وبطبيعة الحال، كل هذا يجبرنا على إعادة تشكيل نهجنا السياسي الخارجي وفقاً لذلك».

زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر «بلينهايم» بالقرب من أكسفورد شمال غربي لندن اليوم (د.ب.أ)

ذكرت فون دير لاين، في كلمة ألقتها، الخميس، أن زيارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى موسكو «لم تكن أكثر من مهمة استرضاء». وقالت فون دير لاين، أمام البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ بفرنسا: «قبل أسبوعين، ذهب رئيس وزراء في الاتحاد الأوروبي إلى موسكو. ولم تكن ما تُسمى مهمة السلام هذه سوى مهمة استرضاء». والتقى أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموسكو في وقت سابق من الشهر الحالي، في إطار ما سماه أوربان «مهمة سلام»؛ لإيجاد سبيل لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقالت فون دير لاين: «بعد يومين فقط، وجهت طائرات بوتين صواريخها صوب مستشفى للأطفال وجناح للولادة في كييف... لم تكن تلك الضربة خطأ. لقد كانت رسالة مخيفة من جانب (الكرملين) إلينا جميعاً». وأضافت: «يجب أن يكون جوابنا واضحاً تماماً... لا أحد يريد السلام أكثر من شعب أوكرانيا. سلام عادل ودائم لدولة حرة ومستقلة».

وعلى صعيد متصل، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، من أن روسيا سوف «تختار من بين أوسع مجموعة ممكنة من الخيارات عند تطوير ردها على نشر الصواريخ الأميركية بعيدة المدى في ألمانيا، مع عدم استبعاد أي خيارات، بما في ذلك نشر أنظمة مماثلة مجهزة بأسلحة نووية». وأوضح ريابكوف، في حديث مع صحافيين، «عدم استبعاد أي خيارات»، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بأن تسفر الخطوات الأميركية عن خلق تهديد إضافي بالنسبة إلى روسيا. وأشار إلى أن «سياسة ألمانيا وقبل ذلك سياسة الولايات المتحدة، أسفرت عن تدمير كامل للاتفاقيات في مجال الحد من الأسلحة».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.