ستارمر يستضيف أول قمة للمجموعة السياسية الأوروبية في بريطانيا

دعم أوكرانيا وتعزيز التعاون الأوروبي أبرز القضايا

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني متحدثاً الأربعاء إلى مجلس العموم (أ.ف.ب)
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني متحدثاً الأربعاء إلى مجلس العموم (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يستضيف أول قمة للمجموعة السياسية الأوروبية في بريطانيا

كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني متحدثاً الأربعاء إلى مجلس العموم (أ.ف.ب)
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني متحدثاً الأربعاء إلى مجلس العموم (أ.ف.ب)

يستضيف قصر بلينهايم، الواقع في منطقة أوكسفوردشير في إنجلترا، الخميس، النسخة الرابعة لقمة المجموعة السياسية الأوروبية التي رأت النور في قمة للاتحاد الأوروبي التي عقدت في يونيو (حزيران) من عام 2022، بناءً على فكرة طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العام نفسه.

وكان منطلق هذه المجموعة أن العديد من الدول الأوروبية تتدافع للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي لا يمكنه أن يتوسع إلى ما لا نهاية. وفكرة ماكرون أن المجموعة السياسية، التي تضم راهناً 47 دولة أوروبية، يمكن أن تتحول إلى منصة للحوار والتعاون بين جميع دول القارة، أكانت داخل الاتحاد أو خارجه، وغرضها الأسمى جمع العائلة الأوروبية في إطار واحد.

وأريد للمجموعة أن تكون بمثابة «محطة انتظار» على درب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ثم هناك فائدة أخرى لا تقل أهمية، وعنوانها أن المجموعة توفر الفرصة لدول أوروبية لم تعتد التحاور فيما بينها. وبالتالي، فإن القمم المتلاحقة، بحضور غالبية الزعماء الأوروبيين، تساعد على إذابة الجليد بين دول متجاورة، ولكن خلافاتها الثنائية تمنعها من الحوار والتعاون.

سياق أميركي استثنائي

وتلتئم القمة هذا العام في سياق استثنائي عنوانه الأول الانتخابات الأميركية، التي قد تعيد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ما ستكون له انعكاسات قوية على الدعم الأميركي العسكري والمالي والسياسي لكييف. وتتسم مواقف السيناتور الأميركي المحافظ جي دي فانس، الذي رشحه ترمب لمنصب نائب الرئيس، بالوضوح التام لجهة وقف الدعم الأميركي لأوكرانيا، أو على الأقل خفضه، الأمر الذي يقلق الأوروبيين بالدرجة الأولى باعتبار أن العبء الأكبر سيقع على كاهلهم.

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري للانتخابات دونالد ترمب إلى جانب جي دي فانس (رويترز)

من هنا، فإن الاجتماع الرئيسي سيتناول الوضع في أوكرانيا بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت مصادر فرنسية إن «الأوروبيين وليس الاتحاد الأوروبي وحده، سيؤكدون على مواصلة الدعم القوي لأوكرانيا» لارتباطه بموضوع الأمن والاستقرار في أوروبا كلها. وعُلم أن الطرف البريطاني الذي يستضيف القمة، سيطرح على طاولة النقاش موضوع التعامل مع ما يسمى «أسطول الأشباح» الذي تلجأ إليه موسكو لتصدير نفطها.

والغرض المتوخى إظهار أن القارة الأوروبية كلها موحدة لمنع موسكو من الاستمرار في الاستفادة من النفط المهرب والخارج عن العقوبات الأوروبية.

مواجهة «التدخلات الرقمية»

ليس سرّاً أن هذا النوع من القمم؛ خصوصاً في جانبه غير الرسمي، يُوفّر أفضل الفرص للتداول والتحاور بين الأوروبيين، بعيداً عن البروتوكول والرسميات. وفُهم من المصادر الفرنسية أن 3 طاولات مستديرة سوف تلتئم، أولها حول الدفاع عن الديمقراطية وحمايتها، وثانيها ملف التعاون في قطاعات عديدة أبرزها الطاقة، وثالثها ملف الهجرات.

كما عُلم أن الطاولة المستديرة الأولى ستنعقد برئاسة مشتركة فرنسية ــ مولدوفية «ماكرون ونظيرته مايا ساندو». ويريد الطرفان التركيز على إقامة شبكة تعاون على مستوى القارة، لمواجهة التدخلات الإعلامية والرقمية الأجنبية في الداخل الأوروبي. ويسعى الطرفان إلى التوصل إلى إقامة آليات تعاون جديدة لمحاربة التلاعب بالإعلام والمعلومات وبث الأخبار الزائفة.

وأبعد من هذا الجانب، فإن القمة ستعيد تأكيد الدعم لاستقلال مولدوفا وسيادتها، باعتبار أنها تُعدّ الحلقة الأضعف و«الضحية» اللاحقة لروسيا في حال اختارت توسيع عملياتها أبعد من أوكرانيا. كذلك، فإن الملفات الدولية الساخنة، وعلى رأسها، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، الحرب في غزة والعلاقة مع إيران ومع روسيا والصين، وما يسمى التحديات الشاملة (البيئة والاقتصاد منخفض الكربون والذكاء الاصطناعي ومصير المحيطات) ستكون موضع تبادل وجهات النظر بين المجتمعين.

التقارب مع الاتحاد الأوروبي

ماكرون سيشارك الخميس في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في أوكسفوردشير (رويترز)

تمثل القمة فرصة لرئيس الوزراء البريطاني العمالي، الذي وصل إلى السلطة حديثاً، لشرح خطته حول العودة إلى التقارب مع الاتحاد الأوروبي، بينما عودة بريطانيا إلى حضن الاتحاد غير مطروحة. وسيعرض رئيس الوزراء الجديد خطته بشكل جماعي مع القادة الأوروبيين كافة، ولكن ستتاح له الفرصة للتعمق في هذه المسائل خلال محادثات منفصلة مع ماكرون الذي يشارك في القمة، وهو يعاني من حالة ضعف سياسي بسبب تطور الأوضاع الفرنسية الداخلية، وخسارة حزبه الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وسوف تركز محادثات الطرفين على العلاقات الثنائية، ومن بينها جوانب التعاون الدفاعي وموضوع انتقال المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا من الشواطئ الفرنسية، والتعاون في قطاع الطاقة، خصوصاً النووية؛ حيث تنفذ الشركات الفرنسية برامج كبيرة في بريطانيا.


مقالات ذات صلة

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية لمرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.


وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

وذكر، في بيان صدر قبل اجتماعاتٍ من المرتقب أن تركز على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومن المقرر أن يحضرها، هذا الأسبوع، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فسوف نحتاج إلى رادع يمكن الثقة فيه».

وأوضح أن المؤتمر سيسعى إلى إيجاد سُبل جديدة لحماية مكتسبات المعاهدة، والتركيز على نزع السلاح النووي.

وأعلنت فرنسا وألمانيا، الشهر الماضي، عن خطط لتعزيز التعاون في مجال الردع النووي، في تحول مهم بالسياسة الدفاعية، في ظل مواجهة أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا وعدم الاستقرار المرتبط بحرب إيران.