«عودة ترمب» تخيّم على أعمال «الناتو»

قيادة جديدة للحلف في ألمانيا... ودعم إيران لموسكو «أثر على حرب أوكرانيا»

الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«عودة ترمب» تخيّم على أعمال «الناتو»

الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)

هيمنت «أوكرانيا» على أعمال قمة «الناتو»، الأربعاء، وبحث القادة توفير دعم طويل الأمد لكييف وسط مخاوف من تراجع الدعم الأوروبي والأميركي في الأشهر المقبلة.

وبينما توالى القادة للتعبير عن دعمهم الثابت لأوكرانيا، لم يُخفِ كبار المسؤولين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» قلقهم حيال حرب الاستنزاف التي تشنها روسيا على الجبهتين الجنوبية والشرقية، لا سيّما في حال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وقال مسؤول رفيع في «الناتو»، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن «طبيعة القتال على الأرض (تشبه) القتال الذي شهدناه في الحربين العالميتين الأولى والثانية. هي حرب خنادق إلى حد كبير».

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)

حرب خنادق

ولفت المسؤول؛ الذي كان يتحدث خلال إحاطة مغلقة حضرتها «الشرق الأوسط»، إلى أن روسيا تُجنّد 30 ألف جندي شهرياً، مما يجعلها «قادرة على تحمّل خسائر بشرية مرتفعة خلال الفترة المقبلة». وعدّ المسؤول أن روسيا تتفوق على أوكرانيا من حيث عدد المجندين وحجم الذخيرة، إلا إن المساعدات العسكرية النوعية التي تحصل عليها أوكرانيا من طرف حلفائها تعزز من قدرتها على الصمود في وجه الهجمات الروسية.

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

أما على الجانب الأوكراني، فتوقّع المسؤول «أنهم سيكثفون العمليات الهجومية إذا سمحت الإمدادات والظروف الجوية بذلك»، مشدداً على ضرورة تعزيز الدفاعات الأوكرانية وإعادة إمداد مخزوناتها من الذخيرة. ورأى المسؤول أن تغيير الديناميكيات في ساحة المعركة لمصلحة أوكرانيا مرهون بالحفاظ على مستوى المساعدة العسكرية من الشركاء الغربيين وزيادته. وأعلن «الحلف» في قمة واشنطن عن إنشاء قيادة جديدة متمركزة في فيسبادن بألمانيا تشمل 700 من قوات «الحلف»، بهدف تنسيق المعدات وجهود التدريب والخدمات اللوجيستية وتطوير القوات. كما التزم الحلفاء بما لا يقل عن 40 مليار يورو لأوكرانيا العام المقبل.

إيران وكوريا الشمالية... والصين

حذّر المسؤول الرفيع في «الناتو» بأن «فلاديمير بوتين يعتقد أن الوقت في مصلحته»، لافتاً بشكل خاص إلى دور دول مثل إيران وكوريا الشمالية في تزويده بالمعدات العسكرية. وقال المسؤول إن الدعم العسكري الذي قدمته إيران لروسيا، الذي يشمل طائرات من دون طيار هجومية وقذائف مدفعية وذخائر دبابات، كان له «تأثير كبير» على الحرب في أوكرانيا. وأضاف أن الحلف يراقب من كثب احتمال تزويد طهران موسكو بصواريخ.

عدّ زيلينسكي أن كلاً من بايدن وترمب يدعم الديمقراطية وأن بوتين «لن يكون سعيداً بفوز أي منهما»... (رويترز)

وعدّ المسؤول الرفيع أن زيارة بوتين إلى بيونغ يانغ مؤشر قوي على حاجة روسيا إلى استمرار تدفق الذخائر وزيادة حجمها. وقال: «من الواضح أن بوتين يرغب في زيادة الذخائر التي يحصل عليها من كوريا الشمالية. هذه الذخائر مهمة لدرجة أن فلاديمير بوتين ذهب إلى بيونغ يانغ، مما يعكس مدى أهمية هذه العلاقة بالنسبة إلى روسيا».

كما ذكر المسؤول أن روسيا ترغب كذلك في زيادة حجم الذخائر التي تحصل عليها من إيران، كما يسعون إلى الحصول على ذخائر من الصين. وأوضح أنه «في الوقت الحالي، لم نرصد تقديم الصين أسلحة فتاكة مباشرة إلى روسيا... لكننا ما زلنا نرى الصين تقدم قطعاً مهمة ليس فقط في تصنيع الطائرات من دون طيار أو الصواريخ، ولكن لصناعة الدفاع الروسية بأكملها». ورأى المسؤول أن هذه الصادرات العسكرية الصينية لا تؤثر على الصراع الحالي فقط؛ بل لها تأثير طويل المدى في تعزيز الصناعة العسكرية الروسية.

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف «الناتو» إذا فاز بالانتخابات وعاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

عودة ترمب

تمثل قمة «الناتو»، التي تختتم الخميس، آخر فرصة لتعزيز الدعم الغربي لأوكرانيا قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والعودة المحتملة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وسبق أن تعهّد ترمب بـ«إنهاء الحرب خلال 24 ساعة»، وقبل انتهاء الفترة الانتقالية وتنصيبه رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2025.

وكان ظِلُّ ترمب طاغياً على محادثات القمة، خصوصاً مع التدهور الواضح في صحة الرئيس الأميركي الحالي والمرشح الديمقراطي لسباق الرئاسة جو بايدن.

دخان يتصاعد من محطة قطارات في كييف بعد استهدافها بصواريخ روسية (أ.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحجم تداعيات ولاية ثانية لترمب على الحرب في بلاده، معبّراً عن أمله في أن يستمر الدعم الأميركي لأوكرانيا بعد نوفمبر المقبل. وقال في تصريحات صحافية إنه لا يمكنه التنبؤ بما سيفعله الرئيس السابق إذا فاز بالرئاسة الأميركية مجدداً، «لكن العالم بأسره؛ بمن في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ينتظر نتيجة التصويت». في الوقت ذاته، عدّ زيلينسكي أن كلاً من بايدن وترمب يدعم الديمقراطية، وأن بوتين «لن يكون سعيداً بفوز أي منهما».

وأثار ترمب مخاوف حلفاء أوكرانيا في «الناتو»، بعد تكراره انتقاداته الحادة لحجم الدعم العسكري الأميركي لكييف، والذي يلامس 60 مليار دولار منذ الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022، كما دعا أنصاره الجمهوريين في مجلس النواب إلى عرقلة حزمات المساعدة الجديدة لكييف، ووصف زيلينسكي بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الإطلاق».

بايدن يمنح «وسام الحرية الرئاسي» للأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

بيد أن مصادر مشاركة في القمة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المخاوف، وإن كانت مشروعة، تكاد تكون مبالغة. وقال مصدر غربي إن «ضغوط ترمب خلال ولايته لعبت دوراً جوهرياً في تعزيز (الناتو)، خصوصاً من ناحية مساهمات الدول الأعضاء الدفاعية». وتابع مستذكراً تهديدات الرئيس السابق بالانسحاب من الحلف: «هدد ترمب مراراً بالانسحاب من الحلف، كما قال إن الوقت عفا عليه. إلا إن ترمب لم ينفذ تهديداته آنذاك، وأتمنى ألا ينفذها في ولايته الثانية».

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، إنه يتوقع أن تبقى الولايات المتحدة «حجر أساس» في التكتل الدفاعي، «مهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية». وقال: «أتوقع أنه مهما كانت نتيجة الانتخابات الأميركية، فستبقى الولايات المتحدة حليفة قوية ووفية لـ(الناتو)».

مساعدات جديدة

بخطاب حماسي أمام الوفود المشاركة في القمة، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن الحلفاء سيزودون أوكرانيا بـ5 أنظمة دفاع جوي؛ بينها 4 بطاريات من نوع «باتريوت»، وصواريخ «أرض - جو» فعالة خصوصاً في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.

وفي حين كان الخطاب حول الدعم الأميركي الثابت لأوكرانيا، بدا بايدن كأنه يخاطب أعضاء حزبه الذين يطالبونه بالتنحي من السباق بعد أدائه الكارثي أمام ترمب قبل أيام. وأكد بايدن تعهّد الحلفاء أيضاً بتقديم صواريخ «باتريوت» أخرى أو ما يعادلها «هذا العام»، وعشرات أنظمة الدفاع الجوي التكتيكية «في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

استهدفت القوات الأوكرانية إمدادات متجهة إلى القرم؛ ما أدى إلى أسوأ أزمة وقود تشهدها شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود منذ أن تم ضمها من جانب روسيا عام 2014.

وفي اعتراف علني نادر، أقرّ الكرملين بحجم المشكلة وتعهد بمعالجة المشكلة سريعاً.

أفادت قناة «كريمسكي فيتر» الموالية لأوكرانيا على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن المسيَّرات الأوكرانية أصابت أهدافاً عدة في شبه الجزيرة القرم؛ ما تسبب في حريق كبير في محطة طاقة قرب سيمفيروبول. وأضافت القناة أنه تم رصد إطلاق قذائف مضادة للطائرات في قاعدة ساكي الجوية الروسية، في حين سُمع دوي انفجارات في أرجاء أخرى من شبه الجزيرة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة الأربعاء بالمسيّرات الأوكرانية (أ.ب)

ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن غارات المسيَّرات الأوكرانية التي تصاعدت وتيرتها في الأشهر الأخيرة، تهدف إلى إحداث «انقسام» في المجتمع الروسي و«الإضرار» بالاقتصاد. وقال بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين، إن «الهدف منها إحداث انقسام في المجتمع الروسي وزرع البلبلة والتسبب بأضرار اقتصادية. لكنها لن تنجح في تحقيق ذلك»، مضيفاً أن على موسكو «تعزيز منظومتها للدفاع الجوي». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء ‌عن ‌بوتين ⁠قوله، ​الجمعة، ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين، ‌إن ​موسكو ‌بصدد تطوير ‌نظام يعتمد ‌على الأقمار الاصطناعية للتحكم في ⁠الطائرات ⁠المسيَّرة القتالية.

بوتين ⁠​خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

من جانب آخر، تعرَّض مبنى سكني في مدينة بمنطقة تتارستان الروسية على بعد أكثر من 1600 كيلومتر عن أوكرانيا، لضربات بطائرات مسيَّرة أوكرانية الجمعة، حسبما أعلن مسؤولون روس؛ ما أدى إلى إلغاء احتفالات بمناسبة العيد الوطني. وأفاد الجيش الأوكراني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه استهدف مصفاة النفط الرئيسية «تانيكو» في تتارستان، بالإضافة إلى مصنع لإنتاج المطاط الاصطناعي المستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية في مدينة توغلياتي الواقعة على نهر الفولغا في منطقة سامارا.

وتحيي روسيا، الجمعة، «يوم روسيا»، ذكرى تأسيس الاتحاد الروسي عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وأفادت قناة «إم إس كي-1» الروسية بنقل الاحتفالات الرئيسية المقررة في الساحة الحمراء بموسكو إلى مكان مغلق خارج مركز المدينة. وتم اعتراض نحو 12 طائرة مسيَّرة كانت متوجهة إلى العاصمة الروسية الجمعة، وفق رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين. وهذا العام، شنت كييف غارات جوية متكررة على مدن روسية، غالباً على بعد مئات الكيلومترات عن أوكرانيا. وأقرّ الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في حاجة روسيا إلى تحسين دفاعاتها الجوية.

ولم تُسفر محادثات تقودها الولايات المتحدة لإنهاء أكثر من أربع سنوات من النزاع عن أي تقدم في الأشهر الأخيرة، مع انصراف اهتمام واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتسبب النزاع الذي هو الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بمقتل آلاف المدنيين وعشرات آلاف الجنود على الأقل.

وسعى الجيش الأوكراني في الأسابيع القليلة الماضية إلى عزل إقليم القرم وقطع خطوط الإمداد الروسية. وأفاد معهد دراسة الحرب الأميركي في أحدث تقاريره بأنه تم قطع الخطوط البرية الثلاثة المؤدية من جنوب أوكرانيا إلى شبه الجزيرة الأسبوع الماضي. ويشهد سكان القرم نقصاً في الوقود رغم استخدام كوبونات الحصص. وأشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود.

وضربت المسيَّرات الأوكرانية مصفاة نفط أيضاً ليلة الخميس - الجمعة في مدينة نيجنكامسك 1000 كيلومتر شرق موسكو. وذكرت سلطات جمهورية تتارستان أن مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار إثر غارة أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص.

ومع احتفال البلاد، الجمعة، بعطلة اليوم الوطني الروسي (يوم روسيا) التي تمثل بداية موسم العطلات الصيفية، تهدّد أزمة نقص الوقود بالتسبب في مزيد من الاضطرابات في شبه الجزيرة التي يعتمد اقتصادها على السياحة بما تضمه من شواطئ ومنتجعات.

بدوره، حذَّر سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، السكان من هجوم جديد محتمل بصاروخ باليستي روسي من طراز «أوريشنيك»، وهو سلاح مدمر قادر على حمل رؤوس حربية عدة، وقد استخدمته موسكو ضد أوكرانيا ثلاث مرات من قبل.

بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين (أ.ف.ب)

وكتب سلاح الجو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك احتمالاً مرتفعاً لإطلاق صاروخ مشابه في غضون الـ24 ساعة المقبلة من موقع اختبار الصواريخ الروسي بمنطقة أستراخان «كابوستين يار». وشدد على ضرورة التعامل بجدية مع التحذيرات من غارة جوية. وأصدر الجيش الأوكراني تحذيراً آخر على مستوى البلاد من صاروخ باليستي، قبل منتصف ليل لخميس، استمر نحو 14 دقيقة. ولم يتم إطلاق أي صاروخ رغم ذلك.

ووفقاً لتقارير روسية وأوكرانية متوافقة، استخدمت روسيا هذا الصاروخ ضد أوكرانيا ثلاث مرات منذ 2024. ولم تكن الصواريخ مزودة برؤوس حربية حية في الضربات التي استهدفت مواقع في دنيبرو، في إقليم لفيف غرب أوكرانيا، وبيلا تسيركفا قرب العاصمة كييف.

يشار إلى أن روسيا كثفت من هجماتها العنيفة على أوكرانيا رداً على هجوم بطائرات مسيَّرة على سكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك في لوهانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو أواخر مايو (أيار) الماضي أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

قال مصدر دفاعي أوكراني إن كييف ستسعى للحصول على تمويل عسكري إضافي بقيمة 20 مليار دولار من حلفائها خلال اجتماع يعقَد الأسبوع المقبل بهدف ترسيخ ما تراها نقطة تميزها على روسيا في الوقت الحالي على أرض المعركة. وسيقدم الطلب الخميس المقبل خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا، وهي تحالف يضم أكثر من 50 دولة ويعرَف أيضاً باسم مجموعة «رامشتاين» التي ينسق من خلالها الحلفاء تقديم المساعدات المالية والعسكرية لكييف. وقال المصدر: «لدينا ما يتراوح بين ستة وتسعة أشهر في ساحة المعركة؛ وهو ما يتطلب تسريعاً عاجلاً للتمويل».

أشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود (أ.ب)

تباطأت وتيرة تقدم روسيا في ساحة المعركة هذا العام، وتوقف فعلياً الشهر الماضي، بعد أن ألحقت غارات أوكرانية بطائرات مسيَّرة متوسطة المدى ضرراً بإمداداتها وخدماتها اللوجستية على خط المواجهة. وفي الوقت نفسه، تلحق ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى أضراراً بقطاع الطاقة الروسي.

وقال بوتين الأسبوع الماضي إن القوات الروسية لا تزال تتقدم في ساحة المعركة كل يوم ولا يوجد خطر على الاقتصاد الروسي، رغم إقراره بأن الضربات الأوكرانية تسبب أضراراً.

وقال المصدر إن بعض الحلفاء سيطلب من كل منهم المساهمة بمبلغ يتراوح بين اثنين وستة مليارات دولار للوصول إلى الهدف البالغ 20 مليار دولار، إما في شكل مساعدات أو قرض. وكانت صحيفة «بوليتيكو» أول من نشر عن هذا الطلب.


تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
TT

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل. وفي هذا الإطار بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توم برّاك، الاستعدادات الجارية للقمة.

وقال براك، عقب اللقاء، عبر حسابه في «إكس»: «إن اجتماعه مع فيدان، الذي جاء قبل انعقاد قمة (الناتو) في أنقرة، كان مثمراً، وبصفتنا حليفين قويين يجمعنا هدف مشترك، فإن الشراكة الأميركية التركية لا تزال تحقق نتائج ملموسة».

وتتسارع التحضيرات في أنقرة استعداداً لاستضافة قمة «الناتو». ومن المقرر أن يفتتح الرئيس رجب طيب إردوغان رسمياً، الاثنين، قاعدة «إتيمسغوت» الجوية، بعدما خضع مدرجها وقاعاتها لأعمال تطوير وتجديد لتكون مهيأة لاستقبال القادة المشاركين في القمة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة، بالتنسيق مع «الناتو»، مؤكدة أن مقر الحلف في بروكسل والدول الأعضاء يتابعون من كثب الترتيبات التي تتخذها أنقرة استعداداً للقمة، إلى جانب التنسيق المستمر بشأن الملفات والموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.

تركيا تترقب مشاركة ترمب

وتأمل تركيا في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، التي وصفها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأنها «أهم قمة في تاريخ (الناتو)»، وذلك بعد الموقف الذي أظهره ترمب من حلفاء «الناتو» خلال حرب إيران، وتهديده بانسحاب أميركا منه.

إردوغان وترمب خلال قمة «الناتو» في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ​الرئيس رجب طيب إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء، إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن بلاده كثّفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وأضاف أن هناك اهتماماً عالمياً بالقمة، ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مطار عسكري لاستقبال القادة

ووفق مصادر مشاركة في الاستعدادات للقمة، يتمثل أبرز هذه الاستعدادات في ضمان سفر جوي أكثر أماناً للقادة إلى أنقرة؛ حيث تقرر أن يستخدم القادة القادمون إلى أنقرة مطار إتيمسغوت العسكري بدلاً من مطار إيسنبوغا، المخصص للاستخدام المدني.

وبدأت أواخر عام 2025 أعمال تجديد مطار إتيمسغوت، الذي شيد عام 1993، ويُعد من أهم مراكز الطيران العسكري في أنقرة.

وزير النقل والبنية التحية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات منذ أيام، إننا «نقوم بإعادة بناء مطار إتيمسغوت العسكري بالكامل، لقد أزلنا المدرج تماماً، ونبني مطاراً حديثاً يلبي احتياجات المنطقة، وسنقيم حفل الافتتاح بحضور الرئيس إردوغان في 15 يونيو (حزيران) الحالي (يوم الاثنين المقبل)».

وشملت أعمال التجديد في المطار تجهيز مدارج المطار لاستقبال الطائرات الكبيرة، بما فيها طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس 1)، كما جرى تجديد صالة كبار الشخصيات.

ويبعد المطار مسافة 7 كيلومترات عن قصر «بيشتبه» الرئاسي؛ حيث ستُعقد القمة، وكيلومترين فقط عن مجمع يضم وزارة الدفاع وقيادات القوات المسلحة التركية. ولفت أورال أوغلو إلى أن تحويل مسار طائرات القادة إلى مطار إتيمسغوت سيضمن عدم تعطل العمليات في مطار إيسنبوغا، واستمرار حركة المرور البرية بين المطار ومركز مدينة أنقرة بشكل طبيعي. وتشير التقييمات، التي أُجريت في أنقرة، إلى أن مطار إتيمسغوت سيظل يستخدم للرحلات البروتوكولية حتى بعد قمة «الناتو».

تفعيل دفاعات «الناتو»

وعن الإجراءات الأمنية للقمة، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية في 4 يونيو (حزيران) الحالي إن جميع الإجراءات الأمنية لقمة «الناتو» تتخذ بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا وسلطات الحلف.

نشر «الناتو» منظومة صواريخ «باتريوت» في تركيا بعد انطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضيها عقب اندلاع حرب إيران (رويترز)

وأفادت تقارير صحافية تركية بأن اجتماعات بين مسؤولين أتراك ومسؤولين من «الناتو»، استعداداً للقمة، ناقشت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، أخذاً في الاعتبار قرب أنقرة الجغرافي من المنطقة التي تشهد توترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، ستكون القوات الجوية التركية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف «الناتو»، في حالة تأهب خلال فترة القمة. وكانت أنظمة الحلف في شرق البحر المتوسط قد تصدّت عقب انطلاق حرب إيران لـ4 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه تركيا خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتم نشر منظومة «باتريوت» أميركية في تركيا على خلفية ذلك.

خطة أمنية

ويجري العمل على التدابير الأمنية في أنقرة تحت إشراف وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن، وعقدت اجتماعات تنسيقية في الأسابيع الماضية لضمان النظام والأمن العام خلال أسبوع القمة. وأعلنت ولاية أنقرة عن التدابير التي ستُطبق خلال هذه الفترة؛ حيث سيجري تعطيل العمل بالمؤسسات العامة داخل حدود 9 مقاطعات في الفترة من 6 إلى 12 يوليو، باستثناء الموظفين المكلفين بأعمال في القمة، أو العاملين في قطاعات الخدمات التي تؤثر بشكل مباشر على سيرها.

صورة عامة للعاصمة التركية أنقرة (ولاية أنقرة)

وتقرر حظر إقامة أي تجمعات أو امتحانات، أو ندوات، أو جلسات نقاش، أو حفلات تخرج، أو مهرجانات، أو حفلات موسيقية، أو فعاليات ترفيهية، أو أي فعالية خاصة أو عامة، داخلية أو خارجية، من شأنها تعطيل حركة المرور، أو التسبب في تجمعات للمواطنين، أو تعريض الأمن للخطر.

وعلى الرغم من أن القمة ستُعقد في القصر الرئاسي بمنطقة بيشتبه، فإن توزيع بعض الفعاليات على وزارتي الدفاع والخارجية وعدد من مراكز المؤتمرات دفع السلطات إلى إعلان نطاق واسع في وسط أنقرة منطقة أمنية حساسة. وفي هذا الإطار، سيتم نشر 40 ألف شرطي لتأمين القمة، بمساندة عناصر أمنية بملابس مدنية.

كما أُدرجت 15 فندقاً من فئة الخمس نجوم، ستستضيف الوفود الرسمية المشاركة، ضمن النطاق الأمني المشدد، فيما تقرر إغلاق عدد من الطرق والشوارع الرئيسية في المنطقة أمام حركة المرور طوال فترة انعقاد القمة.


قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
TT

قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)

لثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، ستعيش مدينة إيفيان الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية.

والسبب أن إيفيان، المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، ستستضيف للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي. وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا.

وقالت الرئاسة الفرنسية، الخميس، إن جميع قادة دول المجموعة سيشاركون في القمة التي سيتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار ستكون متجهة نحو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تدابير أمنية استثنائية استباقية على الحدود الفرنسية - السويسرية للمحافظة على أمن قمة مجموعة السبع في إيفيان بدءاً من الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظه، ومنها على سبيل المثال ملف البيئة؛ لأن إدارة ترمب الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام.

بانتظار ترمب

بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور ترمب سيتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تعيش عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله». وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما سيصدر عن الرئيس ترمب باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الشخصية المركزية في قمة إيفيان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الفراق الذي حصل بينها وبين إدارة ترمب بخصوص حرب الخليج، ورفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان تهدف إلى «التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة».

3 محطات رئيسية

وكشف الإليزيه أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات مرتقبة؛ أولاها عشاء مساء الاثنين يضم القادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم. أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع لقادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيفيان، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا.

ويتمسك الجانب الأوروبي الذي يوفر الأساس من الدعم المالي والعسكري لكييف، بمواقف متشددة إزاء روسيا ويرفض مبدأ التنازل عن أراضٍ أوكرانية للطرف الروسي، وهو ما كان يُشكل توجه واشنطن لوضع حد للحرب. وقال الإليزيه إنه «لا توجد تنازلات ليتم تقديمها للروس، ولا يوجد أي سبب يدعو لرفع العقوبات».

وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن مصير الحرب لم يعد بيد روسيا، لا بل إن أوكرانيا أثبتت قدرتها على مواجهة الجيش الروسي، وإنزال ضربات به وبشرايين الاقتصاد الروسي الحيوية، وبالتالي لم يعد ثمة ما يدفع لقبول مسبق لأي تنازلات.

غواص من فرقة مكافحة المتفجرات التابعة للشرطة الفرنسية يفتش مياه بحيرة جنيف (أ.ب)

مصير مضيق هرمز

أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار مأدبة غداء ستضم إلى جانب القادة السبعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.

وكان ولي العهد السعودي قد اعتذر عن تلبية دعوة الرئيس ماكرون بسبب «التزامات سابقة».

وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث أنها «ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس ترمب، أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز».

وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.

وقالت المصادر الرئاسية: «إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأميركيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية».

وكذلك يريد القادة في إيفيان التوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية».

وبكلام آخر، هناك رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة به للتصرف به بشكل انفرادي. وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

غزة ولبنان

وتريد باريس، من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة. كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترمب من 21 نقطة، ومراحلها الثلاث التي لم تُنفذ منها حتى المرحلة الأولى.

وهناك شعور أوروبي بأن ترمب ترك لإسرائيل هامشاً كبيراً من التحرك، والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن ألف مواطن فلسطيني في غزة قتلوا في عمليات القصف الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار الذي بدا نظرياً أكثر منه واقعاً ميدانياً.

وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» التي تبنتها مع المملكة العربية السعودية، وأدت العام الماضي إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة، في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن باريس نظمت، الجمعة، اجتماعاً موسعاً لهيئات ومنظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في معهد العالم العربي ليكون وسيلة لتذكير العالم بضرورة إبقاء مشروع «حل الدولتين» حياً، رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة.

ورغم أهمية الملفات المذكورة، يريد قادة «السبع» أن تعالج القمة، أساساً، المسائل الاقتصادية والمالية التي رأت النور من أجل تناولها. وسعت باريس لضم قادة من مجموعة العشرين لغرض توفير أفضل توافق بشأنه، وذلك من خلال دعوة 5 دول تنتمي إلى نادي العشرين، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا. والدولتان الأخيرتان تُمثلان الاتحاد الأفريقي داخل مجموعة العشرين.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان ستشهد صدور عدد كبير من البيانات (16 بياناً) تتناول طيفاً واسعاً من القضايا الاقتصادية الكبرى، من تحفيز النمو ودعم الاقتصاد، إلى الملفات الاجتماعية، بما في ذلك تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة أمراض السرطان.