​عشرات القتلى بضربات صاروخية روسية على مدن أوكرانية

إدانات غربية وزيلينسكي يطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن

رجال إنقاذ وسط ركام مستشفى للأطفال أصيب بصاروخ روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ وسط ركام مستشفى للأطفال أصيب بصاروخ روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

​عشرات القتلى بضربات صاروخية روسية على مدن أوكرانية

رجال إنقاذ وسط ركام مستشفى للأطفال أصيب بصاروخ روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ وسط ركام مستشفى للأطفال أصيب بصاروخ روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أطلقت روسيا عشرات الصواريخ، الاثنين، على مدن أوكرانية في هجمات أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، واستهدف بعضها مستشفيين، حسبما قالت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «الروس الإرهابيون هاجموا مجدداً أوكرانيا بكثافة بصواريخ، على مدن مختلفة مثل كييف ودنيبرو وكريفي ريغ وسلوفيانسك وكراماتورسك. تضررت مبان سكنية وبنى تحتية ومستشفى للأطفال».

ومن وارسو، طالب «بردّ أقوى» من الغربيين تجاه موسكو بعد ضربات الاثنين، قائلاً: «أودّ أن يُظهر شركاؤنا قدراً أكبر من المرونة، ورداً أقوى على الضربة التي وجهتها روسيا مرة أخرى لشعبنا».

دخان في سماء كييف بعد هجوم روسي بالصواريخ الاثنين (رويترز)

وشدّد زيلينسكي على «ضرورة ألّا يبقى العالم صامتاً، وأن يرى الجميع ما تفعله روسيا».

كما كتب زيلينسكي على منصة «إكس» قائلاً: «تطالب أوكرانيا حالياً باجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب الضربات الروسية على منشآت مدنية، بما فيها مستشفى للأطفال».

واستهدفت القوات الروسية العاصمة الأوكرانية مراراً بوابل من الصواريخ منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022، وكان آخر هجوم كبير على كييف بطائرات مسيرة وصواريخ الشهر الماضي.

وفي مدينة كريفي ريغ، المستهدفة بانتظام بقصف روسي وهي مسقط رأس زيلينسكي، قُتل ما لا يقلّ عن عشرة أشخاص، وأُصيب 41 آخرون، حسبما قال رئيس البلدية أولكسندر فليكول.

رجال إنقاذ يعملون في مبنى أصيب بصاروخ روسي بمدينة كريفي ريغ الأوكرانية الاثنين (رويترز)

وفي كييف، أعلنت السلطات مقتل 17 شخصاً على الأقل.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع فيديو يُظهر مبنى متضرراً، قال زيلينسكي إن «أحد أهم مستشفيات الأطفال في أوروبا قد تضرر في كييف»، مضيفاً: «لا يمكن لروسيا أن تدّعي أنها تجهل أين تسقط صواريخها، ويحب تحميلها المسؤولية الكاملة عن كل جرائمها».

غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت إن الأضرار البالغة، التي سجلتها كييف الاثنين، هي نتيجة سقوط صاروخ للدفاع الجوي الأوكراني، لافتة إلى أن القوات الروسية أصابت «أهدافها» العسكرية والصناعية فقط.

في وقت لاحق، قالت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية إن صاروخ كروز روسياً أصاب مستشفى أوخماتديت للأطفال، وتسبب بمقتل ممرّضَين على الأقلّ وإصابة سبعة أشخاص بينهم طفلان.

رجل إنقاذ يجلس أمام مستشفى الأطفال الذي أصيب بصاروخ روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة من الضربة على أوخماتديت، تحدثت فرق الطوارئ الأوكرانية عن ضربة على مركز طبي آخر. وقالت على «تلغرام»: «تم الإبلاغ عن سقوط حطام في منطقة دنيبروفسكي. تعرّض مركز طبي لأضرار جزئية. تم الإبلاغ عن أربعة قتلى وثلاثة جرحى».

إصابة منشآت كهربائية

في منطقة دونيتسك قرب جبهة القتال، أعلنت السلطات الأوكرانية أن «ثلاثة أشخاص على الأقلّ قُتلوا في بوكروفسك» بعد الضربات الصباحية التي استهدفت كذلك مصنعاً، بحسب حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين.

وفي دنيبرو، سجلت السلطات العسكرية سقوط قتيل واحد وإصابة ستة آخرين.

وأشار رئيس الوزراء، دنيس شميغال، إلى أن الروس أطلقوا «صواريخ كروز، وصواريخ باليستية، وصواريخ (أرض جو) من طراز كينجال».

وفي سياق متصل، قتل خمسة مدنيين بينهم طفلان حين انفجر لغم زرعته القوات الروسية في سيارتهم في منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على ما أعلن حاكم المنطقة العسكرية أوليغ سينيغوبوف، الاثنين.

وينفذ الجيش الروسي بانتظام ضربات في عمق أوكرانيا، ويستهدف منشآت للطاقة أو مصانع ويقتل مدنيين، في استراتيجية تهدف إلى تقويض الروح المعنوية الأوكرانية. وتدافع أوكرانيا عن أراضيها بعدد محدود من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر، وتطالب بالمزيد من حلفائها الغربيين.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتبادلان وثائق اتفاق حول التعاون بمجال الدفاع في وارسو الاثنين (أ.ب)

وجاءت هذه الضربات في وقت يحقق فيه الجيش الروسي مكاسب على خط المواجهة في الشرق منذ أشهر، ويحاول الاستفادة من الصعوبات التي يواجهها الجيش الأوكراني في تجديد صفوفه، والحصول على مزيد من الأسلحة والذخيرة من الغربيين.

وأدانت الأمم المتحدة «بشدة» الضربات الروسية على مدن أوكرانية.

وأعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل عن أسفه «لاستهداف روسيا المدنيين الأوكرانيين من دون رحمة»، عادّاً أن «أوكرانيا تحتاج إلى دفاعات جوية حالاً».

ووصفت فرنسا الهجمات الروسية بأنها «أفعال همجية»، فيما عدتها لندن «مروّعة».

وقال الأوكرانيون إن القوات الروسية أطلقت في المجموع 38 صاروخاً اعترضت كييف 30 منها، الاثنين.

تزامناً، وقع زيلينسكي خلال زيارة إلى وارسو اتفاقاً حول التعاون في مجال الدفاع، وأدى مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك دقيقة صمت عن روح ضحايا ضربات الاثنين، وذلك عشية حضوره قمة لحلف شمال الأطلسي في واشنطن.


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.