كير ستارمر: عمّالي «براغماتي» على رأس الحكومة البريطانية

تعهّد «إعادة بناء» البلاد و«توحيدها» بعد فوزه بغالبية ساحقة

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)
زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

كير ستارمر: عمّالي «براغماتي» على رأس الحكومة البريطانية

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)
زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح بيده للمؤيدين خلال تجمع جماهيري بعد فوز الحزب بالانتخابات التشريعية ببريطانيا... الصورة في تيت مودرن في لندن الجمعة 5 يوليو 2024 (أ.ب)

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر «إعادة بناء» البلاد و«توحيدها»، بعد تحقيق حزب العمال الذي يتزعّمه فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2010 التي يحكم فيها العمّال (يسار الوسط) البلاد، في تطوّر يطوي صفحة حكم المحافظين، الذي استمر 14 عاماً، وشهد في السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات؛ من بريكست إلى «كوفيد 19»، والتضخم والتغيير المتكرر لرؤساء الحكومة. وكلّف الملك تشارلز الثالث رسمياً، الجمعة، كير ستارمر تشكيل الحكومة في المملكة المتحدة. ووفق العرف المتّبع، نشر قصر باكينغهام صورة للملك مستقبلاً الرئيس الجديد للحكومة. وغادر قصر باكينغهام متوجّهاً إلى مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت، حيث قال: «سنعيد بناء» المملكة المتحدة. وأشار إلى عملية «إعادة بناء للبنية التحتية للفرص»، مشدداً على التعليم والإسكان بأسعار معقولة، وعلى مبدأ «الخدمة» في السياسة. كما وعد بالسعي مع الحكومة ليستعيد البريطانيون إيمانهم بمستقبل أفضل لأطفالهم و«توحيد بلدنا». وكان قد أشار لدى إعلان فوز حزبه فجراً إلى أن الأمور «لن تكون سهلة»، ولا تتغير بـ«كبسة زر».

فمن هو رئيس وزراء بريطانيا الجديد؟

محامٍ ومدعٍ عام

تولى ستارمر كثيراً من المسؤوليات، بدءاً من محامٍ في مجال حقوق الإنسان، إلى مدعٍ عام للدولة، واليوم عليه أن يركز عمله الدؤوب وذهنه المنهجي على التجديد وإعادة البناء. ويعدّ الزعيم، البالغ 61 عاماً، الشخصية الكبرى سناً التي تتولى المنصب منذ أكثر من نصف قرن، علماً بأنه عضو منتخب في البرلمان منذ 9 سنوات فقط. ستارمر متزوج وله ولدان، وعلى العكس من غالبية السياسيين الجدد، خاض مسيرة مهنية طويلة ومتميزة، قبل أن يصبح عضواً في البرلمان، كما أن المقربين منه يعدّون أفكاره «براغماتية» أكثر منها آيديولوجية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ستارمر، في خطاب ألقاه مؤخراً خلال حملته الانتخابية، إن «السياسة يجب أن يكون محورها خدمة» المواطنين، مكرراً شعاره المتمثل في وضع «البلد أولاً، والحزب ثانياً» بعد 14 عاماً من حكم المحافظين في ظل 5 رؤساء وزراء. يتناغم هذا الشعار مع إشادة المؤيدين به باعتباره خياراً آمناً لإدارة الأمور في 10 داونينغ ستريت، على غرار ما فعل خلال مسيرته القانونية؛ بجدية وتأنٍ.

اتهامات بـ«الانتهازية»

في المقابل، يصفه منتقدون بأنه انتهازي، غالباً ما يبدّل مواقفه، ويشددون على أنه لا يملك رؤية واضحة للبلاد. في بعض الأحيان، يبدو مشجع فريق آرسنال، الذي جاء إلى السياسة في وقت متأخر من حياته، غير مرتاح أمام الكاميرات، ويكافح من أجل التخلص من صورته العامة باعتباره شخصية مملة. يعترف أنصاره بأنه يفتقر إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها أسلافه الأكثر جذباً للأضواء، على غرار بوريس جونسون، لكنهم يقولون إن نقطة قوته تكمن في أن حضوره يوحي بالاطمئنان في أعقاب سنوات مضطربة من حكم المحافظين. بشعره الأشيب ونظارتيه ذاتي الإطار الأسود، يعدّ كير ستارمر، الذي سمي على اسم مؤسس حزب العمال كير هاردي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، أحد أبرز المنتمين إلى الطبقة العاملة، من بين الذين تعاقبوا على رئاسة الحزب المعارض منذ عقود. وقال ستارمر للناخبين مراراً خلال جولاته الانتخابية: «والدي كان يعمل في مصنع للأدوات، وأمي كانت ممرضة»، رافضاً تصوير منافسيه له أنه ينتمي إلى نخبة لندن. ويسلط فصله يساريين من الحزب خلال زعامته الضوء على جانب قاسٍ من شخصيته، دفعه إلى أعلى منصب سياسي في بريطانيا، لكن يقال إنه طريف في مجالسه الخاصة ومخلص لأصدقائه. تعهد ستارمر في حال انتخابه بالحفاظ على عادته المتمثلة بمحاولة عدم العمل بعد الساعة السادسة مساء من أيام الجمعة، وتمضية هذا الوقت مع عائلته، ولا سيما زوجته فيكتوريا، التي تعمل في الخدمة الصحية الوطنية، وله منها فتى وفتاة في سن المراهقة، لا يتحدث عنهما في العلن. وكتب معدّ سيرة ستارمر، توم بولدوين، في صحيفة الغارديان: «المذهل فيه هو أنه لا يزال تماماً على طبيعته».

نشأة صعبة

وُلِد كير رودني ستارمر في 2 سبتمبر (أيلول) 1962، ونشأ في منزل ضيق في ضواحي لندن برعاية أم تعاني من مرض خطير، وأب صارم. لديه 3 أشقاء، أحدهم يعاني من صعوبات في التعلم. تعلم ستارمر في المدرسة العزف على الكمان على يد نورمان كوك، عازف الغيتار السابق الذي اشتهر لاحقاً.

بعد دراسة القانون في جامعتي ليدز وأكسفورد، حوّل ستارمر انتباهه إلى القضايا اليسارية، ودافع عن النقابات العمالية والناشطين المناهضين لماكدونالدز والسجناء المحكوم عليهم بالإعدام في الخارج. وهو صديق للمحامية في مجال حقوق الإنسان أمل كلوني، التي تدرب معها على ممارسة المحاماة، وروى أنه تناول وجبة غداء معها ومع زوجها الممثل جورج كلوني ذات مرة. وفي عام 2003، بدأ يقترب من المؤسسة السياسية ما سبّب صدمة لأصدقائه وزملائه. وفي البداية، تولى وظيفة تضمن امتثال الشرطة في آيرلندا الشمالية لتشريعات حقوق الإنسان. وبعد 5 سنوات، تم تعيينه مديراً للنيابة العامة في إنجلترا وويلز، عندما كان زعيم حزب العمال غوردون براون رئيساً للوزراء. وبين عامي 2008 و2013، أشرف على محاكمة أعضاء برلمان بتهمة استغلال نفقاتهم، وصحافيين بتهمة التنصت على الهواتف، ومثيري شغب شبان شاركوا في الاضطرابات في جميع أنحاء إنجلترا. وحصل على لقب سير من الملكة إليزابيث الثانية، لكنه نادراً ما استخدم هذا اللقب. وعام 2015، تم انتخابه عضواً في البرلمان عن منطقة في شمال لندن، تغلب على ناخبيها الميول اليسارية. وقبل أسابيع فقط من انتخابه، توفيت والدته بسبب مرض نادر في المفاصل، جعلها غير قادرة على المشي لسنوات كثيرة.

الانقلاب على كوربين

بعد عام من انتخابه عضواً في البرلمان، انضم ستارمر إلى مجموعة من النواب المتمردين في حزب العمال ضد اليساري جيريمي كوربن، متهمين إياه بالافتقار إلى القيادة خلال حملة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فشل التمرد في وقت لاحق من ذلك العام، لكن ستارمر انضم مجدداً إلى قيادة حزب العمال بصفته متحدثاً عن الحزب في ما يخص بريكست، وبقي يؤدي هذا الدور حتى خلافته كوربن، الذي قاد الحزب إلى أسوأ هزيمة له في الانتخابات منذ عام 1935. ومنذ ذلك الحين، أظهر ستارمر تصميماً من خلال إعادة الحزب إلى موقع الوسط وقيادته حملة «تطهير» لإرث كوربن، وقام بحملة لاجتثاث «معاداة السامية» داخل الحزب. وقال المحافظ دومينيك غريف، الذي عمل معه عندما كان مدعياً عاماً، إن ستارمر «يوحي بالولاء لأنه يبدو مستقيماً وعقلانياً».

وفي تصريح لصحيفة «تايمز»، قال غريف: «إنها ميزات مهمة للغاية حتى لو اختلفت معه في السياسة. يبدو لك أنه شخص معتدل». في المقابل، اتهم اليسار ستارمر بالخيانة لإسقاطه عدداً من التعهدات التي قطعها خلال حملته الانتخابية، بما في ذلك إلغاء الرسوم الجامعية. لكن نجاحه في استعادة المكانة الاستراتيجية لحزب العمال، ووضعه مرة أخرى على سكة السلطة، يدل على أن النجاح أمر ثابت في حياة ستارمر. وقال ستارمر مرة: «إذا ولدت من دون امتيازات، فلن يكون لديك وقت للعبث... لا يمكنك الدوران حول المشكلات من دون حلّها».



ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.