من أخطر على مستقبل أميركا و«الناتو»... ترمب أم بايدن؟

ستولتنبرغ يأمل في انضمام أوكرانيا إلى الحلف في غضون 10 سنوات

ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

من أخطر على مستقبل أميركا و«الناتو»... ترمب أم بايدن؟

ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ الأمين العام الحالي للحلف الأطلسي (يسار) ومارك روته الأمين العام المقبل بمقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)

من هو الرئيس الأميركي الذي قد يشكّل خطراً على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟ الرئيس جو بايدن بكل تعثراته التي قد يقرؤها المنافسون، أم الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي سبق له أن قدّم نموذجاً عن رؤيته لطبيعة العلاقة مع الحلف؟ وهل كان تعثّر بايدن في مناظرته أمام ترمب مفاجئاً، سواء للأميركيين أو للحلفاء؛ ما قلب كل التوقعات التي كانت تراهن على إمكانية عودة الشيخ إلى صباه؟

زيلينسكي مع الرئيس الحالي جو بايدن (أ.ب)

فقد حفلت الصحافة الأميركية بكثير من التعليقات الجادة، التي حاولت الحفاظ على رصانتها في توجيه النقد إلى الرئيس الأميركي. وأشارت في غالبيتها بصورة واضحة إلى أن «مشكلات» بايدن ليست جديدة، وإنما هي مستمرة منذ الانتخابات السابقة، التي لم يكن ليفوز فيها، إلّا بسبب إجماع الناخبين الأميركيين على رفض التجديد لترمب.

عجز عن التغيير واستقطاب حاد

وفي ظل استقطاب سياسي شديد، ونجاح ترمب في القبض على الحزب الجمهوري، بدا الحزب الديمقراطي عاجزاً عن إيجاد شخصية قادرة على عدم تكرار هزيمة هيلاري كلينتون عام 2016، بعدما أحجم ناخبو بيرني ساندرز عن التصويت لها. وهو اليوم أكثر عجزاً للمخاطرة بالدعوة صراحة إلى استبدال بايدن، خصوصاً أن التمسك به وبترمب لتكرار منازلتهما في انتخابات هذا العام، لا يعكس فقط مزاجاً شخصياً، بل يكشف عن أزمة عميقة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وعن تداعيات كبيرة على مستقبل الولايات المتحدة وموقعها القيادي في العالم.

صورة أرشيفية لاجتماع ترمب مع روته بالبيت الأبيض في يوليو 2019 (أ.ب)

كان من المقرر أن يتوجه العشرات من الزعماء الأجانب إلى واشنطن الأسبوع المقبل، لإظهار وحدة «الناتو»، والاحتفال بالإنجازات التي حقّقها بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن أداء بايدن المتعثر أثار مخاوف جديدة بين الحلفاء القلقين، وجعلهم يستعدون لاحتمال عودة ترمب إلى سدة الرئاسة.

كابوس قمة «الناتو»

وبعدما كان البيت الأبيض يتوقع أن يُظهر قيادة بايدن العالمية ويحقق انتصاراً في السياسة الخارجية، قبل أقل من أسبوع على انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، الذي سيثبت ترشيح ترمب وتسمية نائبه؛ تحول الحدث إلى «كابوس».

سارية في مقر حلف «الناتو» بانتظار رفع العلم السويدي عليها بعد انضمام ستوكهولم رسمياً (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن جدول أعمال القمة لا يزال يركّز على دعم أوكرانيا وطريقها نحو عضويتها في الحلف، فضلاً عن وحدة التحالف وتقاسم الأعباء والتحديث؛ فإن فريق الرئيس بايدن بات منشغلاً بكيفية وضع برنامج عمل وجدول زمني للجلسات الثنائية مع الرؤساء يناسب قدراته الجسدية. فتعثراته في المناظرة أدت إلى تضخيم المخاوف القائمة، التي يتقاسمها كثير من أعضاء التحالف، من أن حملة إعادة انتخاب بايدن في مأزق، وأنهم قد يكونون أمام خطر أربع سنوات جديدة من العلاقة المضطربة مع ترمب، الذي لطالما وجّه الانتقادات إلى الحلف وزعمائه، وأشاد بخصومه، وعلى رأسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

وبات السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بايدن، بصفته أهم زعيم لحلف شمال الأطلسي، سيكون قادراً على التفاعل مع جدول أعمال مكثف في حدث يستمر ثلاثة أيام، ويمكن لأي خطأ أن يؤدي إلى تدميره سياسياً، بعدما اشترط بأن نشاطه اليومي سيتوقف عند الساعة الثامنة مساء، ليتمكن من الحصول على ساعات نوم أطول!

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، في مقابلة مع «وكالة الأنباء الألمانية»، نُشرت الجمعة، إنه يأمل في تمكّن أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف خلال العقد المقبل. وذكر في إجابة عن سؤال بشأن التوسع المحتمل لـ«الناتو» خلال السنوات العشر المقبلة: «آمل بشدة أن تكون أوكرانيا حليفة»، مشدداً على عمله لتحقيق هذا خلال فترته.

وتمثّل تصريحات ستولتنبرغ قبل القمة في واشنطن اصطفافاً مع حلفائه الذين يعتمدون على تقدم سريع لقبول عضوية أوكرانيا، التي تمت الموافقة عليها

من حيث المبدأ في 2008، وعلى الرغم من ذلك تُعد المسألة مثيرة للجدل داخل «الناتو»، إذ ليس هناك إطار زمني للسماح لأوكرانيا بالانضمام وليست هناك دعوة رسمية.

فرصة لتقييم بايدن

ونقلت صحف أميركية عدة عن مسؤولين في إدارة بايدن قولهم، إنه لم يكن هناك تفكير في الحد من ظهور الرئيس في القمة، وأشاروا إلى أنه تم الآن تحديد موعد محدد لعقد مؤتمر صحافي منفرد تم التخطيط له بشأن مسودات جدول الأعمال المبكرة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول كبير من إحدى دول «الناتو» قوله، إن القمة لحظة مرحب بها لتقييم بايدن شخصياً ووضع الخطط وفقاً لذلك. وقال هذا المسؤول إن القادة سيراقبون سلوك الرئيس في جميع تعاملاتهم معه؛ في القمة نفسها، وفي حفل الاستقبال، وفي عشاء الأربعاء للقادة وأزواجهم، وخلال الجلسات الفردية.

ويرى البعض أنه في حين أن قمة «الناتو»، التي تُقام في الذكرى الـ75 لتأسيسه، وتهدف إلى إظهار القوة لمنافسيه، فإن الأسئلة حول صحة بايدن شكّلت بالفعل إلهاء كبيراً يمكن أن يقوّض أهداف القمة، فضلاً عن إثارتها أسئلة حول مستقبل الحزب الديمقراطي.

وعلى الرغم من رفض البيت الأبيض النقاش حول صحة الرئيس، وعدّه المناظرة بأنها كانت «ليلة سيئة»، مدافعاً عن إنجازاته السياسية الداخلية على مدى السنوات الثلاث الماضية، ركز هذا الأسبوع اهتمامه على ما يعدّه نجاحات «الناتو» خلال فترة ولاية بايدن، مثل الوحدة والدعم لأوكرانيا وانضمام السويد وفنلندا.

وقالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الأربعاء: «لقد أصبح (الناتو) أقوى، واكتسب دولتين أخريين بسبب قيادة هذا الرئيس». ودافعت بقوة عن حدته العقلية وقدرته على التحمل الجسدي، مشيرة إلى أن الزعماء الأجانب، الذين «رأوا الرئيس شخصياً عن قرب على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتحدثوا معه أشادوا بقيادته... لقد كانوا فخورين برؤيته رئيساً للولايات المتحدة بعد ما مرّوا به في الإدارة الأخيرة». وأشارت جان بيير إلى أن المستشار الألماني أولاف شولتس أشاد ببايدن ووصفه بأنه «أحد أكثر السياسيين خبرة في العالم. ورجل يعرف بالضبط ما يريده»، في مقابلة على هامش اجتماع مجموعة السبع الشهر الماضي في إيطاليا.

التواصل مع فريق ترمب

ترمب وسط عدد من الزعماء قُبيل التقاط الصورة التذكارية خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

لكن وعلى الرغم من تطمينات البيت الأبيض، فقد تحدثت التقارير أخيراً عن مبادرة كثير من دول «الناتو»، حتى من قبل مناظرة الأسبوع الماضي، للتحوط في رهاناتها على مَن سيشغل سدة الرئاسة الأميركية في الخريف المقبل. وعلى مدار أشهر، انخرط المسؤولون والسفارات في جهود محمومة لبناء علاقات مع شخصيات من دائرة ترمب، يُعتقد أنهم قد يلعبون دوراً محتملاً في فريق سياسته الخارجية، للحصول على تقييمات حول وضعية الولايات المتحدة في العالم.

وقال جيمس تاونسند، المسؤول السابق في «البنتاغون» للسياسة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي، خلال ندوة للمجلس الأطلسي، إن كثيراً من الموظفين الغربيين في القمة سيلتقون ويجمعون الملاحظات، في محاولة لمعرفة حقيقة تهديدات ترمب ووعوده. وقال: «هل سيأخذون تهديداته حرفياً أم سيتعاملون معه كحبة ملح؟ بصراحة... إذا جرى انتخابه، وإذا عاد إلى البيت الأبيض، فعلينا فقط أن نرى إلى أين سيذهب».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended