روسيا تهدد الغرب بـ«مواجهة مباشرة» بسبب المسيّرات الأميركية في البحر الأسود

إخماد حريق في خزان نفط روسي بعد هجوم أوكراني

شرطي يحرس أحد شواطئ شبه جزيرة القرم بعد الهجوم الصاروخي الأوكراني قبل أسبوع (رويترز)
شرطي يحرس أحد شواطئ شبه جزيرة القرم بعد الهجوم الصاروخي الأوكراني قبل أسبوع (رويترز)
TT

روسيا تهدد الغرب بـ«مواجهة مباشرة» بسبب المسيّرات الأميركية في البحر الأسود

شرطي يحرس أحد شواطئ شبه جزيرة القرم بعد الهجوم الصاروخي الأوكراني قبل أسبوع (رويترز)
شرطي يحرس أحد شواطئ شبه جزيرة القرم بعد الهجوم الصاروخي الأوكراني قبل أسبوع (رويترز)

أكدت السلطات الروسية المحلية في تامبوف جنوب شرقي العاصمة الروسية موسكو أن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة تسبب في اندلاع حريق خزان نفط لخط أنابيب «دروجبا»، الجمعة، لكن جرى إخماده في غضون ساعات. وأفاد ماكسيم بيجوروف حاكم المنطقة، في وقت سابق، بوقوع حريق في مستودع للوقود مع عدم وقوع إصابات، بينما هدّدت روسيا، الجمعة، الغرب بـ«مواجهة مباشرة» بسبب «تكثيف» طلعات المسيّرات الأميركية فوق البحر الأسود قبالة أوكرانيا، بعد أيام على توجيهها تهديدات إلى واشنطن إثر ضربة أوكرانية على شبه جزيرة القرم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وتكثّف أوكرانيا الضربات على خزانات نفط روسية بعد شنّها هجمات في السابق على عدد من المصافي تسببت في تعطيل كبير. وتقول أوكرانيا إن هجماتها تستهدف البنية التحتية التي تدعم جهود موسكو الحربية. وكثيراً ما هاجمت روسيا محطات الطاقة الأوكرانية وشبكة الكهرباء طوال الحرب التي دخلت عامها الثالث.

وخط أنابيب «دروجبا» هو أحد أكبر الخطوط التابعة لشركة «ترانسنفت» التي تحتكر خطوط الأنابيب الروسية، إذ يبدأ في وسط روسيا ويربط حقول النفط في غرب سيبيريا بمصافٍ كبرى في أوروبا. ويمكن نقل مليوني برميل يومياً عبر «دروجبا»، لكن التدفقات انخفضت بشكل حاد بعد أن توقف الاتحاد الأوروبي عن شراء النفط الروسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويستخدم الآن الجزء الشمالي من خط أنابيب «دروجبا»، الذي يمتد إلى ألمانيا عبر روسيا البيضاء وبولندا، لنقل صادرات النفط من شركة «كيبكو» الكازاخستانية إلى مصفاة «شفيدت» الألمانية التي تزود برلين بمعظم الوقود.

روسيات يضعن ورداً أمام قبر الجندي المجهول في سيفاستوبول بالقرم الاثنين لتذكّر قتلى الهجوم الذي استهدف المدينة الأحد (إ.ب.أ)

وتعتبر موسكو أن المساعدة المقدمة لكييف في مجال الأسلحة وجمع معلومات استخباراتية وتحديد أهداف في أراضٍ روسية تجعل الولايات المتحدة وحلفاءها أطرافاً في النزاع مع أوكرانيا.

وتزيد طلعات المسيّرات الأميركية فوق البحر الأسود «أرجحية وقوع حوادث في المجال الجوي مع طائرات قوات الفضاء الجوي الروسية، ما يرفع بدوره خطر المواجهة المباشرة بين الحلف (الأطلسي) والاتحاد الروسي»، وفق ما جاء في بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية.

وحذّر البيان من أن «بلدان الناتو ستكون مسؤولة» عن هذا الوضع، مشيراً إلى أن وزير الدفاع أندريه بيلوسوف أمر هيئة الأركان «باتّخاذ تدابير للردّ بسرعة على هذه الاستفزازات».

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمز» طويلة المدى (رويترز)

السيطرة على بلدة

أعلنت القوات الروسية، الجمعة، سيطرتها على منطقة روزدوليفكا بشرق أوكرانيا. وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية أن قوّاتها «حرّرت بلدة روزدوليفكا» الواقعة على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة باخموت التي استولت عليها روسيا العام الماضي.

وأضاف البيان أن الوحدة العسكرية الروسية المتمركزة في الجنوب أخذت مواقع جديدة تصفها بأنها أكثر أهمية، وذلك بعد طردها القوات الأوكرانية من المنطقة الواقعة في إقليم دونيتسك. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني.

من جهته، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الخميس، أن القوات الروسية غير قادرة على تحقيق «اختراقات كبيرة» في ساحة المعركة في أوكرانيا، مشيراً إلى أن كييف بضرباتها العميقة تلحق بها خسائر فادحة. وقال في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «حاولوا مرة أخرى شنّ هجوم في الربيع والصيف، ولكن حتى الآن لم يحققوا سوى مكاسب هامشية». وأضاف: «ليست لدينا مؤشرات أو سبب آخر للاعتقاد أن روسيا تملك القدرات والقوة لتحقيق اختراقات كبيرة».

وأضاف رئيس التحالف العسكري الغربي أن روسيا ستواصل على الأرجح «الضغط على الخطوط الأمامية» وتنفيذ ضربات جوية. وأكد: «لكن ما رأيناه هو أن الأوكرانيين كانوا قادرين على الصمود». وتابع أنهم «كانوا قادرين على مواصلة إلحاق خسائر فادحة بالغزاة الروس، سواء على طول خط المواجهة أو عبر الضربات العميقة».

ومنذ أشهر، يمسك الجيش الروسي بزمام الوضع. وقد أطلق في العاشر من مايو (أيار) هجوماً جديداً على الشمال الشرقي في منطقة خاركيف ضدّ جيش أوكراني يفتقر إلى العتاد والعديد. غير أن القوّات الأوكرانية باتت في وضع أفضل، بحسب كييف، بعدما بدأت المساعدات الغربية التي بقيت مجمّدة طوال أشهر تصل إلى الجنود المتمركزين على الجبهة.

وقال مصدر في هيئة الأركان الأوكرانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «معدّل استهلاك الذخائر كان 1 على 7 (لصالح الجيش الروسي) وبات اليوم 1 على 3». ومن شأن حملة تجنيد جديدة أن تسهم في توسيع صفوف الجيش الأوكراني.

وتمكنت دول حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة من زيادة شحنات الأسلحة إلى كييف بعد أن أقرت واشنطن في أبريل (نيسان) حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا بقيمة 60 مليار دولار. وبحسب الوزارة الروسية، يقضي الغرض من المسيّرات الأميركية بـ«استطلاع الأهداف وتحديدها للأسلحة الدقيقة المقدّمة إلى القوّات الأوكرانية المسلّحة» من الغرب.

وبعد رفض الأمر لفترة طويلة خشية التصعيد، بدأ الأميركيون والأوروبيون يسمحون في الأسابيع الأخيرة بتنفيذ ضربات بأسلحة دقيقة على الأراضي الروسية للقضاء على منشآت ونظم تستخدم لقصف أوكرانيا، وذلك وفق شروط محددة.

وسبق لروسيا أن هدّدت الولايات المتحدة بالردّ في 24 يونيو (حزيران)، متّهمة إيّاها بـ«قتل أطفال روس» غداة ضربة على شبه جزيرة القرم في البحر الأسود التي ضمّتها موسكو بقرار أحادي في 2014. وقد أودى الهجوم بأربعة أشخاص بينهم طفلان، وتسبب بإصابة أكثر من 150 شخصاً بشظايا صاروخ أسقط فوق «منطقة ساحلية» وفق المعلومات الواردة من موسكو.

ويعتبر الكرملين من جهته أن الضربات بصواريخ «أتاكمز» بعيدة المدى لا يمكن أن تنفّذها أوكرانيا وحدها، إذ إنها تتطلّب خبراء وتكنولوجيا ومعلومات استخباراتية من الولايات المتحدة. أما في واشنطن، فاكتفى البنتاغون بالقول إن أوكرانيا «تأخذ قراراتها الخاصة بها».

وفي مطلع يونيو، هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتسليم أسلحة موازية إلى أعداء للغرب لضرب مصالحه في مناطق أخرى في العالم.

وإذا كان الأسطول الروسي متفوّقاً من حيث العدد في منطقة البحر الأسود، فإنه خسر سفناً كثيرة منذ أكثر من سنتين استهدفتها هجمات لكييف بمسيّرات مائية.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

وبفضل هذه الضربات تصدّى الجيش الأوكراني للسفن الحربية الروسية وأقام ممرّاً بحرياً في المنطقة لتصدير الحبوب. وبات يعمل على ضرب العتاد الحربي الكبير لروسيا في شبه جزيرة القرم التي تعدّ قاعدة أساسية للمجهود الحربي الروسي.

وفي ظلّ الضربات الروسية، طلبت السلطات الموالية لموسكو في سيباستوبول، مقرّ الأسطول الروسي في منطقة البحر الأسود، الخميس، من السكّان أن يحملوا دوماً معهم العاصبات المستخدمة لوقف نزف الدمّ. وتتواصل معارك محتدمة على جزء كبير من الجبهة الممتدّة على نحو ألف كيلومتر، لا سيّما في الشمال الشرقي والشرق.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.