أوكرانيا تستهدف مصافي النفط الروسية... وموسكو تؤكد

كييف ترسل تعزيزات إلى بلدة تقع على تل في شرق البلاد

أحد السكان المحليين يسير أمام مبنى تضرر في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية بأوكرانيا في 20 مايو 2022 (رويترز)
أحد السكان المحليين يسير أمام مبنى تضرر في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية بأوكرانيا في 20 مايو 2022 (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف مصافي النفط الروسية... وموسكو تؤكد

أحد السكان المحليين يسير أمام مبنى تضرر في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية بأوكرانيا في 20 مايو 2022 (رويترز)
أحد السكان المحليين يسير أمام مبنى تضرر في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية بأوكرانيا في 20 مايو 2022 (رويترز)

أعلن الجيش الأوكراني أنه شن هجوماً كبيراً بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، في الساعات الأولى من صباح (الجمعة)، استهدف خلاله 4 مصافي نفط روسية ومحطات رادار وأهدافاً عسكرية أخرى، بينما أكدت موسكو أن حريقاً اندلع في مصفاة بإقليم كراسنودار في جنوب روسيا، جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وقال الجيش الأوكراني في بيان على تطبيق «تلغرام»: «استهدفت الطائرات المسيّرة مصافي النفط في أفيبسكي وإلسكي وكراسنودار وأستراخان».

وقالت وزارة الدفاع الروسية على منصة «تلغرام» إنه جرى اعتراض وتدمير 70 مسيّرة فوق شبه جزيرة القرم والبحر الأسود و43 مسيرة فوق منطقة كراسنودار بجنوب روسيا، دون الإشارة إلى العدد الإجمالي للمسيرات التي شاركت في الهجوم، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء. وقال حاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتييف على قناته على «تلغرام»: «تضررت المباني الإدارية على أراضي مصفاة نفط في منطقة سيفيرسكي بمنطقة كراسنودار، حيث توجد مصافي أفيبسكي وإلسكي، جراء هجوم المسيرات».

المباني السكنية المتضررة خلال هجوم عسكري روسي على أوكرانيا في بلدة توريتسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، في وقت سابق، بإصابة شخصين إثر سقوط مسيّرة على أراضي مصفاة إلسكي. وقالت وزارة الدفاع إن طائرات حربية روسية دمرت 6 مسيرات بحْرية في الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود خلال الليل.

وكان حريق قد اندلع في مصفاة نفط بإقليم كراسنودار في جنوب روسيا، بعد هجوم يشتبه في أنه جرى شنه بواسطة طائرة أوكرانية مسيّرة خلال الليل، وفق ما أعلنت السلطات الروسية في وقت سابق من الجمعة.

وقال الجيش الأوكراني إنه استهدف أيضاً محطات رادار ومراكز مخابرات إلكترونية في منطقة بريانسك وشبه جزيرة القرم، ولم يحدد البيان المواقع بالضبط.

وأضاف أنه استهدف أيضاً مواقع تخزين وإطلاق طائرات مسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة في منطقة كراسنودار الروسية، وتابع أن الجانب الروسي أكد وقوع انفجارات وحرائق في هذه المنشآت.

وقال مصدر بالمخابرات الأوكرانية لـ«رويترز» إن مصافي النفط في أفيبسكي وإلسكي وكراسنودار تنتج وقوداً للأسطول الروسي في البحر الأسود، وإن هجوم اليوم نُفذ بالتعاون مع جهاز الأمن الأوكراني. وأضاف: «الأضرار التي لحقت بهذه المصافي ستعقد بشكل كبير الخدمات اللوجيستية لإمدادات زيت الوقود، ما يجعلها أكثر تكلفةً، وتستغرق وقتاً طويلاً، إذ سيتعين إيصالها من مصافٍ أخرى».

وأضاف المصدر أن الهجوم استهدف مركز تدريب في بلدة ييسك بمنطقة كراسنودار تستخدمه روسيا لشن هجمات بطائرات مسيّرة على أوكرانيا. وأعلن الجيش أيضاً في البيان مسؤوليته عن هجمات بطائرات مسيّرة وقعت، الخميس، على مستودعات للوقود في منطقتي تامبوف وأديجيا الروسيتين.

وأصيب شخصان جراء الهجوم، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء في وقت مبكر من الجمعة، نقلاً عن المركز الإقليمي للتعامل مع الأزمات. وقال المركز إنه جرى إخماد الحريق.

أوكرانيات مدنيات لدى حضورهن تدريباً على استخدام الأسلحة والمعدات الطبية القتالية في كييف (أ.ف.ب)

من جانبها، استهدفت روسيا أوكرانيا بأربعة صواريخ «كروز» خلال الليل، ولكن جرى اعتراضها جميعاً، حسبما قال سلاح الجو الأوكراني، صباح الجمعة. وكثفت أوكرانيا بقوة استخدامها الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت نفط روسية تعدها أهدافاً عسكرية مشروعة لأنها تزود القوات الروسية بالوقود في غزوها المستمر منذ 28 شهراً تقريباً.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت أوكرانيا إرسال تعزيزات إلى بلدة استراتيجية محاصرة تقع على تل في منطقة دونيتسك الشرقية، يمكن أن يؤدي سقوطها إلى تسريع التقدم الروسي في عمق المنطقة الصناعية. وتشهد دونيتسك معارك عنيفة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتواجه القوات الأوكرانية صعوبة في الصمود أمام القوات الروسية التي تتفوق بالعديد والعتاد.

جنود أوكرانيون في شاحنة صغيرة عسكرية من طراز «همفي» في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وأفادت وحدة التعزيزات في بيان: «أعيد نشر وحدات من اللواء الميكانيكي 24 لتعزيز الدفاع عن قطاع تشاسيف يار». وأضافت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الوضع في البلدة وحولها صعب جداً؛ فالعدو ينظم باستمرار هجمات أمامية واسعة النطاق، ويحاول أيضاً تجاوز البلدة من الشمال والجنوب». ونُشرت التعزيزات قرب بلدة توريتسك، وهي منطقة أخرى على خط المواجهة حققت فيها القوات الروسية مكاسب بعد تراجع وتيرة المعارك هناك، وفقاً لمدونين عسكريين.

وتطلّ تشاسيف يار التي كانت تعدّ قبل الحرب نحو 12 ألف نسمة، على مدينتي كراماتورسك وكوستيانتينيفكا.

ويقول الجيش الأوكراني إنه يتعرض باستمرار لضربات جوية روسية. ونشر أخيراً لقطات صورتها مسيرات من البلدة تظهر صفوفاً من المجمعات السكنية العائدة إلى الحقبة السوفياتية، وقد دمرت واشتعلت فيها النيران.

من جهتها، أعلنت الشرطة الأوكرانية مقتل 5 أشخاص، وإصابة 11 آخرين في الهجمات الروسية على منطقة دونيتسك. وقال الحاكم الإقليمي في بيان أعلن فيه الهجوم: «أفضل ما يمكنكم فعله هو الإخلاء وعدم تعريض حياتكم وصحتكم للخطر».

بدوره، قال حاكم منطقة زابوريجيا إن مدنياً يبلغ 32 عاماً قُتل، بينما أصيب اثنان آخران بنيران روسية قرب قرية فوزدفيجيفكا. وأعلن الكرملين أواخر 2022 ضم دونيتسك التي كانت أجزاء منها تحت سيطرة القوات الروسية والانفصاليين المدعومين من موسكو منذ نحو عقد.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.