بوتين يحدّد شروطه لوقف النار... الاعتراف بالحدود الجديدة والحياد ونزع السلاح

«خطة سلام» تقابل جهود مؤتمر سويسرا وترسم ملامح الأمن الإقليمي المقبول للكرملين

بوتين مع لافروف (أ.ف.ب)
بوتين مع لافروف (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحدّد شروطه لوقف النار... الاعتراف بالحدود الجديدة والحياد ونزع السلاح

بوتين مع لافروف (أ.ف.ب)
بوتين مع لافروف (أ.ف.ب)

حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شروطه لإعلان وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا بما يمهد لإطلاق مفاوضات لبلورة تسوية نهائية للصراع. وبدت الشروط المقترحة من جانب الكرملين أقرب إلى دعوة للاستسلام، وإعلان رضوخ كامل للأمر الواقع الذي تم تكريسه ميدانياً بعد مرور 28 شهراً على الحرب، من خلال الإقرار بترسيم جديد للحدود يقرّ بسيطرة نهائية لموسكو على «المناطق الجديدة» في جنوب البلاد. كما عكست إصرار الكرملين على تحقيق انتصار كامل سياسياً يكرس «الحياد الأوكراني» ويحظر على البلد الجار مستقبلاً تسليح جيشه.

واللافت في توقيت إعلان «خطة السلام» الروسية، أن بوتين تعمّد استباق الاجتماع الدولي المزمع عقده في سويسرا، والذي ينتظر أن يركز النقاش خلاله على «خطة السلام» الأوكرانية التي تطالب موسكو بسحب قواتها وإعادة الوضع إلى ما كان عليه عشية اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

بوتين يحدّد شروطه لإنهاء الحرب في أوكرانيا (أ.ف.ب)

وينضم زعماء كبرى دول العالم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة تنطلق السبت لاستكشاف سبل إنهاء الصراع، لكن روسيا ليست مدعوة. ومن المقرر أن تشارك نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقادة ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وكندا واليابان في القمة التي ستعقد يومي 15 و16 يونيو (حزيران) في منتجع بورجنشتوك الواقع على قمة جبلية في سويسرا. ولكن على الرغم من أشهر من جهود الحشد الأوكرانية المكثفة، فإن بعض الدول الأخرى لن تكون حاضرة، وأبرزها الصين، المستهلك الرئيسي للنفط الروسي والمورد للسلع التي تساعد موسكو في الحفاظ على قاعدتها الصناعية.

وقال بوتين خلال اجتماع مع قيادة وزارة الخارجية إنه «من أجل إطلاق مفاوضات، يتعين على أوكرانيا سحب قواتها من كامل أراضي المناطق الجديدة في روسيا - مناطق لوغانسك، ودونيتسك، وخيرسون وزابوروجيا».

وأوضح أنه «بمجرد أن تعلن كييف أنها مستعدة لمثل هذا القرار وتبدأ في انسحاب حقيقي للقوات من هذه المناطق، وتقدم إخطاراً رسمياً بالتخلي عن خطط الانضمام إلى الناتو، فإننا من جانبنا سنتبع ذلك على الفور، وفي اللحظة نفسها حرفياً». وحدد الخطوات الروسية المقابلة إذا التزمت أوكرانيا بشروطه: «الأمر بوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات، أكرر، سنفعل ذلك على الفور». ووصف بوتين هذا السيناريو لإنهاء الصراع بأنه «بسيط للغاية».

بوتين مع لافروف (أ.ف.ب)

اللافت، أن الرئيس الروسي لم يكتفِ بشرط القبول بالأمر الواقع الميداني حالياً، بل شدد على أن الحديث يدور عن «انسحاب أوكراني كامل من كل الأراضي التابعة للمناطق الروسية الجديدة وفقاً للتقسيم الإداري في أوكرانيا حين انضمت هذه المناطق إلى الدولة الأوكرانية». ويعني ذلك، أن تنسحب القوات الأوكرانية من مناطق تعادل مساحتها تقريباً أقل بقليل من ضعف المناطق التي تسيطر عليها روسيا حالياً في مناطق شرق البلاد وجنوبها.

وقال الرئيس الروسي: «يجب إقرار الحقائق الإقليمية الجديدة، والاعتراف بشبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، ودونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون وزابوروجيا كأجزاء لا تتجزأ من روسيا، وتثبيت ذلك في المعاهدات الدولية».

وقال إن زحف القوات الروسية نحو العاصمة الأوكرانية كييف عام 2022 كان يهدف لإجبارها على القبول باتفاق سلام، وإنه لم تكن هناك نية لاجتياح المدينة. وتقول أوكرانيا والغرب إن روسيا أرادت الاستيلاء على كييف وتعيين زعماء موالين لها، لكنها هُزمت أمام مقاومة شرسة.

بوتين مع شي. الصين لن تحضر مؤتمر السلام في سويسرا (رويترز)

ومع الإقرار المطلوب بهزيمة عسكرية كاملة على الأرض، اشترط الرئيس الروسي أيضاً، إقراراً سياسياً بالهزيمة، وتنفيذ شروط الكرملين المعلنة منذ اندلاع المعارك. وعلى رأس تلك الشروط وفقاً لبوتين إعلان الحياد العسكري ومنع حلف الأطلسي من نشر أي قوات أو معدات في البلد الجار.

وقال بوتين: «من أجل التوصل إلى تسوية سلمية؛ من الضروري تثبيت الوضع المحايد وعدم الانحياز أو الانخراط بأي تكتل عسكري، وأن يكون ذلك عبر بلاغ خطي، فضلاً عن التعهد بعدم تطوير أو نشر الأسلحة النووية في أوكرانيا».

وحدد الشرط الثالث المطروح من جانب روسيا لإنجاح أي تسوية محتملة، بـ«نزع السلاح وتقويض النازية» في إشارة إلى إطاحة القيادة الحالية المتهمة من جانب موسكو بأنها نازية». وزاد: «نريد أن تكون شروط نزع سلاح أوكرانيا مكتوبة وواضحة، بما في ذلك من ناحية تحديد عدد وموضع القوات العسكرية». وقال بوتين إن «هذا هو موقف روسيا المبدئي، الذي اتفق عليه الجميع بشكل عام خلال مفاوضات إسطنبول عام 2022».

وبالإضافة إلى الشروط السابقة التي طرحها بوتين، وتشكل الهيكل الأساسي من وجهة نظره لانطلاق قطار التسوية النهائية، حدد الرئيس الروسي ثلاثة عناصر رأى أنها ضرورية لإكمال هذا المسار، هي «ضمان حقوق وحريات ومصالح المواطنين الناطقين بالروسية في أوكرانيا بشكل كامل، وتثبيت كل هذه الأحكام المحورية والأساسية للتسوية في شكل اتفاقيات دولية أساسية، والتأكيد على أن حل النزاع يتضمن إلغاء جميع العقوبات المفروضة على روسيا من قِبل الغرب».

الرئيس الأميركي مع نظيره الأوكراني خلال قمة مجموعة السبع في إيطاليا (أ.ف.ب)

وقال بوتين إن «جوهر اقتراحنا هو أننا لا نسعى إلى هدنة مؤقتة أو وقف لإطلاق النار، كما يريد الغرب من أجل تعويض الخسائر وإعادة تسليح نظام كييف وإعداد هجوم جديد، ما نريده ليس تجميد الصراع، وإنما إنهاؤه بشكل كامل».

ولوّح بأن بلاده سوف تواصل الضغط العسكري والعمل على تكريس ظروف ميدانية جديدة في حال رفضت أوكرانيا والغرب هذا العرض. وقال: «إذا رفض الغرب وكييف اقتراح السلام هذا، فسوف يتحملان المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استمرار إراقة الدماء (...)، ومن الواضح أن الحقائق على الأرض ستستمر في التغير ليس لصالح نظام كييف وستكون شروط بدء المفاوضات مختلفة في المستقبل».

وأقرّ بوتين بصعوبة رضوخ كييف لهذه المطالب، وقال للحاضرين في اجتماع قيادة وزارة الخارجية إن «مثل هذه القرارات ستؤدي أيضاً إلى تفاقم موقف السلطات الأوكرانية».

وفي إشارة بدت موجهة إلى مؤتمر سويسرا الذي تغيب عنه موسكو، قال بوتين إن إعلانه يعكس استعداداً للمفاوضات، مشدداً على أنه «من دون مشاركة روسيا ومن دون حوار صادق ومسؤول يستحيل التوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا، وأيضاً بشأن الأمن الأوروبي بشكل عام.»

وزاد أن روسيا مستعدة لإطلاق حوار مع جميع الدول «ليس حواراً شكلياً، وإنما حوار جدي وحقيقي حول القضايا المتعلقة كافة بالأمن الدولي». وشدد في هذا السياق على شروط روسيا لإقامة أمن إقليمي مستدام، مشيراً إلى أن «الدول والهياكل الإقليمية في فضاء أوراسيا يجب أن تحدد بنفسها مجالات محددة للتعاون في مجال الأمن المشترك (...)، ويجب أن تكون لأوروبا علاقات جيدة مع روسيا» تواجه «المحاولات الأميركية المستمرة لتمرير النهج الإمبريالي والهيمنة من أجل استنزاف الولايات المتحدة لقدرات القارة الأوروبية».

ورأى بوتين أنه «آن الأوان لمناقشة المنظومة والضمانات الأمنية. لا بد من الحيلولة دون التدخل الخارجي. نريد إقامة منظومة أمنية جيدة وجديدة (...) والقوات الأجنبية لا مكان لها في أوراسيا».

قال الرئيس الروسي بخصوص ما قررته قمة مجموعة «السبع» في إيطاليا إن ما تخطط له دول غربية لتزويد أوكرانيا بقروض باستخدام عوائد أصول روسية مجمدة في الخارج هي سرقة ولن تمر دون عقاب، مضيفاً: «رغم كل الخداع... السرقة تظل بالتأكيد سرقة. ولن تمر دون عقاب». وقال بوتين: «بدأ الآن يتضح لكل الدول والشركات (و) الصناديق السيادية أن أصولها واحتياطاتها لم تعد في مأمن بأي حال من الأحوال، سواء من الناحية القانونية أو الاقتصادية».

قال لافروف: إن كل مرة يرفض فيها الغرب مقترحات السلام الروسية لا يأتي ذلك بشيء جيد (رويترز)

وألقى بوتين بهذه الكلمة بعد يوم من توصل قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى إلى اتفاق مبدئي لتقديم قروض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا بدعم من عائدات الأصول الروسية السيادية المجمدة منذ أن أرسلت موسكو عشرات الآلاف من قواتها لأوكرانيا في 2022 فيما تطلق عليه «عملية عسكرية خاصة».

وبدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الاجتماع إن «الشراكة الأوراسية الكبيرة، إذا ركزت على تشكيل سلاسل اقتصادية ومالية وسلاسل نقل مستقلة عن إملاءات الولايات المتحدة والدول التابعة لها، فإنها ستشكل نوعاً من الأساس الاجتماعي والاقتصادي». ورأى أن «الأساس المادي لذلك النظام الأمني الذي ترغب روسيا في بنائه مفتوح لجميع الدول والمنظمات في القارة الأوراسية دون استثناء». وتعليقاً على رفض الغرب فيما سبق المقترحات الروسية للتسوية بأوكرانيا، قال لافروف: «إن كل مرة يرفض فيها الغرب مقترحات السلام الروسية، لا يأتي ذلك بشيء جيد».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.