تركيا مصممة على بذل كل جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا

واشنطن تنتقد عرقلتها تسليح أوكرانيا... وبوتين يشيد بمبادراتها

تركيا مصممة على بذل كل جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا
TT

تركيا مصممة على بذل كل جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا

تركيا مصممة على بذل كل جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا

كررت تركيا تأكيد إصرارها على القيام بكل جهود الوساطة الممكنة بين روسيا وأوكرانيا... بينما عكست تصريحات أميركية وروسية تباينات كبيرة بشأن موقف أنقرة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا على الرغم من النظر إليه من الجانبين على أنه «موقف متوازن» وصحي.

وقال السفير الأميركي في أنقرة جيف فليك إنه «على الرغم من قوة تركيا الاقتصادية والتجارية وعلاقات الطاقة مع روسيا، سلطت الحرب في أوكرانيا، الضوء على أهميتها، إذ كانت تركيا مثالية في دعمها لأوكرانيا، وموقفها بشأن السفن الحربية الروسية العابرة للبحر الأسود وما فيه توريد طائرات مسيرة إلى أوكرانيا».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)

اتفاقية «مونترو» وتسليح أوكرانيا

لكن فليك انتقد، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك»، الأربعاء، تطبيق تركيا اتفاقية «مونترو»، الموقعة عام 1936 التي تنظم حركة المرور في المضائق التي تسيطر عليها تركيا في البحر الأسود (البسفور والدردنيل)، على الدول الحليفة الراغبة في إمداد أوكرانيا بالسلاح.

ورداً على سؤال بشأن قيام بلاده بالحشد العسكري في اليونان، وما إذا كان ذلك يستهدف تركيا، قال فليك: «هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، نحن نقدّر حلفاءنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ولا نفضل واحداً على آخر، تم إجراء تعزيزات صغيرة في ألكسندروبولي، لكن هناك حاجة ماسة إلى ذلك لدعم الجهود الدفاعية في أوكرانيا».

وأضاف: «لقد ساعدت تركيا كثيراً من خلال استخدام اتفاقية مونترو، لكنها تمنع أيضاً هؤلاء الحلفاء من إيصال الإمدادات إلى أوكرانيا، وإن الحشد العسكري في اليونان هو مجرد جهد إمداد، نحن لا نفضل حليفاً على آخر، وقد قررت تركيا واليونان أن يكون بحر إيجة بحراً للسلام، وهذا أمر جيد جداً، أستطيع أن أقول بالتأكيد تركيا هي شريكتنا، نحن لا نحاول بناء تكتل ضدها، نحن قلقون بشأن ما يحدث في أوكرانيا ونبذل كل ما في وسعنا لدعمها».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

وألغت الولايات المتحدة حظراً فرضته منذ 10 سنوات على كتيبة «آزوف» الأوكرانية المثيرة للجدل التي تعرضت لكثير من الانتقادات بسبب تكتيكاتها القتالية العنيفة وتجنيدها مقاتلين من المتطوعين اليمينيين المتطرفين. وانتقدت موسكو بقوة قرار واشنطن دعم «القوميين المتطرفين والنازيين الجدد» في أوكرانيا في إشارة إلى التنظيم العسكري الذي يضم آلاف الأوكرانيين الذين يقاتلون الروس، والذي أدرج قبل سنوات على لائحة الإرهاب الروسية بعد توجيه اتهامات لعناصره بشن هجمات في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا.

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

وطالبت أوكرانيا برفع الحظر الأميركي عن هذه الوحدة، وأكدت قدرتها الدفاعية عن مدينة أزوفستال إذا تمكنت من الحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركية والمشاركة في التدريب الذي ينظمه الجيش الأميركي للقوات الأوكرانية.

وسبق أن سلمت تركيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، خلال زيارته لها عام 2022، خمسة من قادة الكتيبة جرى تسليمهم لها في إطار عملية تبادل للأسرى مع روسيا، بشرط عدم تسليمهم لكييف قبل انتهاء الحرب، وهو ما تسبب في أزمة غير معلنة بين أنقرة وموسكو، التي أرجعت الأمر إلى ضغوط حلقاء «الناتو» على تركيا.

توقيع اتفاق الحبوب في إسطنبول يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

بوتين ودور تركيا

وجاء انتقاد السفير الأميركي في أنقرة لتأثير تطبيق تركيا أحكام اتفاقية «مونترو» على إمداد أوكرانيا بالأسلحة، بعد ساعات من تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها أن موسكو تبدي اهتماماً بمبادرات تركيا، بما في ذلك ما يتعلق بأمن البحر الأسود. وقال بوتين، خلال لقائه الثلاثاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي شارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة «بريكس»: «أعلم أيضاً بمبادرة الرئيس رجب طيب إردوغان بشأن بالوضع في البحر الأسود، نحن ندرس بعناية وباحترام كبير جميع مبادرات الجمهورية التركية في هذا المسار وسنبقى على اتصال معكم».

ولفت بوتين إلى الدور الذي لعبه إردوغان في إبرام «صفقة الحبوب» في البحر الأسود، قائلاً: «ليس خطأنا أنه، لسوء الحظ، لم يتم تمديدها». وأضاف أن مبادرات أنقرة اللاحقة «رفضها الجانب الأوكراني أيضاً في اللحظة الأخيرة».

وبذلت تركيا جهوداً مكثفة لاستئناف اتفاقية الحبوب، التي وقعت في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، بعدما قررت موسكو الانسحاب منها بعد عام بسبب عدم تنفيذ الشق الخاص بها من الاتفاقية التي ساعدت في خروج 33 مليون طن من الحبوب من أوكرانيا عبر ممر آمن في البحر الأسود.

بدوره، أكد فيدان أن «تركيا مصممة على مواصلة جميع أنشطة الوساطة الممكنة بين روسيا وأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.


بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).