روسيا تحيي يوم «الاستقلال» عن الدولة السوفياتية... كيف تغيرت النظرة للمناسبة؟

خريطة تفاعلية «تلتهم» كل أوكرانيا وتأكيد على «البديل الروسي» للهيمنة الغربية

وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
TT

روسيا تحيي يوم «الاستقلال» عن الدولة السوفياتية... كيف تغيرت النظرة للمناسبة؟

وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)

انطلقت في روسيا الأربعاء فعاليات واسعة للاحتفال بـ«يوم روسيا». العيد الذي طالما أثار لغطاً واسعاً وتباينات داخل المجتمع الروسي، وظل لسنوات محط انتقادات قبل أن تستقر أحوال الدولة داخلياً في مطلع الألفية الثالثة.

«يوم روسيا» التسمية الرسمية حالياً، لذكرى التحرك الكبير في بداية تسعينات القرن الماضي نحو «الاستقلال» عن الاتحاد السوفياتي. مع كل ما يحمله هذا التعبير من غرابة بالنسبة إلى بلد يُعدّ «الوريث الشرعي» للدولة العظمى في السابق. وترتبط بهذا اليوم مقدمات الانهيار الكبير واختفاء الدولة السوفياتية عن الخريطة العالمية لاحقاً، في «أكبر كارثة جيوسياسية بالقرن العشرين» وفقاً لوصف الرئيس فلاديمير بوتين.

بوتين يوزع الميدلايات الذهبية لأبطال العمل الروسي (رويترز)

لذلك، ظل العيد مرتبطاً في أذهان غالبية الروس بتقلبات الزمن، ومرحلة الفوضى والإصلاحات العشوائية والجوع والمهانة للغرب. لكنه في السنوات الأخيرة اكتسب بُعداً جديداً بفعل المواجهة مع الغرب. وغدا «الاستقلال»، وفقاً للتسمية السابقة للعيد، رمزاً لمواجهة التحديات الجديدة وتفعيلاً للخطاب الرسمي القائم على استخدام الروح الوطنية لتأجيج مشاعر العداء للغرب.

ماذا حدث في 12 يونيو 1990؟

نجح الزعيم الليبرالي بوريس يلتسن المدعوم من الغرب، الذي كان نجمه صاعداً بقوة كمدافع عن «الديمقراطية»، في إطلاق «إعلان سيادة الدولة في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية»، ليكرِّس بذلك واقعاً جديداً يقوم على انتهاج الجمهورية السوفياتية الأقوى والأضخم داخل الاتحاد طريقاً نحو الاستقلال و«السيادة».

وفي 12 يونيو (حزيران) 1990، في المؤتمر الأول لنواب الشعب، تم اعتماد إعلان سيادة الدولة في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية. سمح القرار للمجلس الأعلى الروسي بالحصول على المزيد من السلطة من الجهاز المركزي لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. كان ديمقراطيو يلتسين يأملون في إضعاف الرئيس ميخائيل غورباتشوف الذي كان للتو حصل على صفة أول رئيس للدولة السوفياتية، وتسريع الإصلاحات وزيادة ثقلهم السياسي.

حرس الشرف الروسي خلال الاحتفالات في الكرملين (إ.ب.أ)

استخدم التيار الديمقراطي هذا التطور بقوة، لحشد تأييد وإقبال لأول انتخابات رئاسية مباشرة لروسيا في العام التالي، وكان طبيعياً أن يفوز يلتسن بالرئاسة ليوقع أول قانون باعتبار المناسبة عيداً وطنياً، ويوم عطلة رسمية في البلاد.

في السنوات الأولى، تم وصف العطلة بأنها «يوم الاستقلال الروسي». واحتاجت روسيا إلى مرور خمس سنوات تغيَّرت خلالها أحوال البلاد كلياً، واختفى البلد السوفياتي العملاق عن الخريطة، ليقترح يلتسين في 1997 إعادة تسمية العطلة بـ«يوم روسيا».

ورغم ذلك، فقد وقع التغيير رسمياً وفعلياً في عام 2002، عندما دخل قانون العمل الجديد في الاتحاد الروسي حيز التنفيذ.

لقد استخدم منتقدو يلتسين غموض المناسبة للتشكيك فيها لسنوات. وأشار المراقب الديمقراطي فيتالي تريتياكوف عام 1994 إلى سخافة تطبيق مفهوم «الاستقلال» على روسيا، حيث إن «المستعمرات السابقة لديها أيام استقلال، لكن المستعمرين السابقين لا يتمتعون بذلك».

من وجهة نظر تريتياكوف، كان يوم 12 يونيو بداية الانهيار؛ إذ رأى الشيوعيون والقوميون في هذا الحدث خطوة أساسية نحو انهيار الاتحاد السوفياتي. وأطلقوا على يوم 12 يونيو اسم «يوم استقلال السلطة عن الشعب». في رأيهم، منذ عام 1991، باعت روسيا نفسها للغرب.

لقد غادرت روسيا الاتحاد السوفياتي بالفعل؛ ليس في 12 يونيو 1990، بل بعد عام ونصف العام، في ديسمبر (كانون الأول) 1991، وتحديداً في 12 ديسمبر 1991، صدق مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية على اتفاقيات بيلوفيجسكايا، وندَّد بمعاهدة الاتحاد لعام 1922.

وكان هذا الإعلان التحوُّل الفعلي الذي منح الدولة السوفياتية شهادة الوفاة. على صعيد الغالبية الساحقة من السكان الروس، برز موقف سلبي للغاية خلال سنوات طويلة تجاه انهيار الاتحاد السوفياتي، لذلك أصبحت العطلة مثيرة للجدل، ولم تكتسب شعبية. واعترف الديمقراطيون الروس بالعيد، لكن المحافظين والشيوعيين لم يتفقوا معهم. وجد بعض الروس أنه من الغريب الاحتفال بانهيار الاتحاد السوفياتي وإصلاحات يلتسين.

تشكيلات يقوم بها أطفال لكتابة اسم روسيا احتفالاً بيوم الاستقلال (أ.ب)

«يوم روسيا» في ظروف المواجهة الكبرى

التحول الأساسي في التعامل مع العيد وقع في عام 2002؛ كان الرئيس بوتين قد بدأ تعزيز سلطاته وشكَّل فريقه الذي ما زال يرافقه في مواقع القرار حتى اليوم. واحتاج لأن يبدأ التفكير في قواعد العلاقة مع الشعب، ومع ماضي الدولة، ومع هويتها الآيديولوجية للمرحلة المقبلة.

لذلك تم التعامل تدريجياً مع العيد بصفته «يوم إقرار الدستور» أولاً، بما يمنحه بُعداً وطنياً ويُكسِبه شعبية. واختفت من الدعاية الرسمية كل إشارات إلى «الاستقلال»، وحلَّ مكانها الحديث عن عيد وطني يعكس الروح الجديدة لروسيا. لذلك وقع الاختيار في المحصلة على التسمية الرسمية: «يوم روسيا».

في هذا اليوم، منذ سنوات، تُقام فعاليات جماهيرية واسعة، تنظمها الأحزاب الموالية للكرملين، تتضمن الفعاليات الرياضية والحفلات الموسيقية.

في عام 2003، أُقيمت الاحتفالات الرئيسية المخصصة لـ«يوم روسيا» لأول مرة في الساحة الحمراء وسط العاصمة موسكو. وفي عام 2007، عشية يوم العيد، قام نشطاء منظمات الشباب «روسيا الموحدة» و«الحرس الشاب» لأول مرة بتشكيل «الألوان الثلاثة للعلم الروسي»، باستخدام أكثر من مليون شريط في ألوان العلم الوطني. ومنذ ذلك العام، أصبح هذا العمل أيضا تقليداً سنوياً.

بوتين يحتفل في الكرملين بتوزيع جوائز الدولة (أ.ف.ب)

ويقوم المشاركون في حملة أخرى بعنوان «نوافذ روسيا» بتزيين زجاج واجهات المباني بالرسومات والصور الفوتوغرافية والنقوش المخصصة للبلد لمدينتهم أو بلدتهم أو قريتهم. ويجب أن يكون الديكور مرئياً من الشارع. وأيضاً يقوم تلاميذ المدارس بتصوير مقاطع فيديو في المكان أو التحدث عن أماكن مثيرة للاهتمام في البلاد أو قراءة قصائد الشعر.

وغدا تقليدياً، خلال السنوات الأخيرة، أن يستضيف قصر الكرملين الكبير في يوم روسيا حفل توزيع الأوسمة والميداليات الذهبية على «أبطال العمل في روسيا» وجوائز الدولة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأدب والفن، إزاء الإنجازات البارزة في الأنشطة الإنسانية وحقوق الإنسان والأعمال الخيرية.

خريطة ميدفيديف

لكن مع احتدام المواجهة مع الغرب في السنوات الأخيرة تمت إضافة أبعاد جديدة للعيد، فغدا يوماً لتأجيج الروح الوطنية وحشد التأييد في مواجهة الضغوط الغربية. في عام 2023، في «يوم روسيا»، تم تنظيم 3.3 ألف فعالية في جميع أنحاء البلاد. وشارك أكثر من 2.3 مليون شخص في الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمناسبات العامة. وفي هذا العام سيكون بين «أبطال العمل» الذين يتم تكريمهم شخصيات لها إسهامات في مجالات مختلفة في تعزيز مكانة روسيا، ودفع تداعيات الضغوط والعقوبات المفروضة عليها.

أيضاً في هذا العام، كان من الطبيعي أن تحضر الحرب الأوكرانية بقوة في فعاليات العيد. وقد برز ذلك في مجالات عدة، ركزت على عزم روسيا مواصلة جهودها لتكريس الانتصار في المعركة.

في هذا السياق، نشر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف في صفحته على «تلغرام» مقطع فيديو هنأ فيه المواطنين بيوم روسيا، يظهر أوكرانيا مدرجة على الخريطة داخل حدود روسيا. ويسمع خلال الفيديو النشيد الوطني الروسي، وعلى أنغامه تمتد ألوان العلم الروسي لتغطي المساحة على الخريطة من أقصى الشرق الروسي إلى حدود بولندا ملتهمة بذلك كل أوكرانيا الحالية.

روسيا «البديل» للعالم

وفي المناسبة هذا العام، ارتفعت أصوات تتحدث عن «صواب الموقف الروسي»، وأن روسيا التي تخوض المواجهة الكبرى مع الغرب متسلحة بمواقف حلفاء في كل أنحاء العالم تشكل سياساتها «البديل عن المسار المسدود الذي يقدمه الغرب للعالم»، كما كتبت رئيسة مجلس الفيدرالية (الشيوخ) فالنتينا ماتفيتكو السياسية المقربة للغاية من بوتين.

أكدت ماتفينكو أنه «عندما يقف العالم على مفترق طرق، فإن روسيا اليوم واحدة من بلدان قليلة تقدم بديلاً عن المسار المسدود الذي يسير عليه الغرب، وتعمل على حل المشكلات التي تهم المجتمع الدولي».

وقالت إن «العالم دخل مرحلة جديدة ليس فقط من التطور التكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي، وإنما أيضاً من التطور الحضاري، ومستقبل البشرية يتم تحديده حقاً. وأنا لا أبالغ».

وشددت ماتفيينكو على أن روسيا هي التي تعارض بفعالية وثبات مسار «التجريد من الإنسانية»، وتخوض معركة من أجل الحفاظ على الحضارة، التي تقوم على القيم الأساسية للإنسانية: خير الإنسان، وحقّه في ذلك. الحياة والتنمية الشاملة، سيادة الخير ونبذ الشر، العدالة، المساعدة المتبادلة، الأسرة القوية.

واستشهدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي بقول الكاتب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي عن «فطرة الإنسانية المتأصلة في روح الشعب الروسي»، لتقول إن «هذا ما يؤكده الواقع الجيوسياسي الجديد، وهو أننا لسنا وحدنا في النضال من أجل نظام عالمي عادل. أعتقد أن ما ينتظرنا هو تأكيد الدور العالمي لبلدنا كأحد قادة الأغلبية الحقيقية في العالم».


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.