روسيا تحيي يوم «الاستقلال» عن الدولة السوفياتية... كيف تغيرت النظرة للمناسبة؟

خريطة تفاعلية «تلتهم» كل أوكرانيا وتأكيد على «البديل الروسي» للهيمنة الغربية

وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
TT

روسيا تحيي يوم «الاستقلال» عن الدولة السوفياتية... كيف تغيرت النظرة للمناسبة؟

وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)
وثيقة إعلان السيادة عام 1990 ويظهر فيها يلتسين محاطاً بأنصاره (الكرملين)

انطلقت في روسيا الأربعاء فعاليات واسعة للاحتفال بـ«يوم روسيا». العيد الذي طالما أثار لغطاً واسعاً وتباينات داخل المجتمع الروسي، وظل لسنوات محط انتقادات قبل أن تستقر أحوال الدولة داخلياً في مطلع الألفية الثالثة.

«يوم روسيا» التسمية الرسمية حالياً، لذكرى التحرك الكبير في بداية تسعينات القرن الماضي نحو «الاستقلال» عن الاتحاد السوفياتي. مع كل ما يحمله هذا التعبير من غرابة بالنسبة إلى بلد يُعدّ «الوريث الشرعي» للدولة العظمى في السابق. وترتبط بهذا اليوم مقدمات الانهيار الكبير واختفاء الدولة السوفياتية عن الخريطة العالمية لاحقاً، في «أكبر كارثة جيوسياسية بالقرن العشرين» وفقاً لوصف الرئيس فلاديمير بوتين.

بوتين يوزع الميدلايات الذهبية لأبطال العمل الروسي (رويترز)

لذلك، ظل العيد مرتبطاً في أذهان غالبية الروس بتقلبات الزمن، ومرحلة الفوضى والإصلاحات العشوائية والجوع والمهانة للغرب. لكنه في السنوات الأخيرة اكتسب بُعداً جديداً بفعل المواجهة مع الغرب. وغدا «الاستقلال»، وفقاً للتسمية السابقة للعيد، رمزاً لمواجهة التحديات الجديدة وتفعيلاً للخطاب الرسمي القائم على استخدام الروح الوطنية لتأجيج مشاعر العداء للغرب.

ماذا حدث في 12 يونيو 1990؟

نجح الزعيم الليبرالي بوريس يلتسن المدعوم من الغرب، الذي كان نجمه صاعداً بقوة كمدافع عن «الديمقراطية»، في إطلاق «إعلان سيادة الدولة في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية»، ليكرِّس بذلك واقعاً جديداً يقوم على انتهاج الجمهورية السوفياتية الأقوى والأضخم داخل الاتحاد طريقاً نحو الاستقلال و«السيادة».

وفي 12 يونيو (حزيران) 1990، في المؤتمر الأول لنواب الشعب، تم اعتماد إعلان سيادة الدولة في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية. سمح القرار للمجلس الأعلى الروسي بالحصول على المزيد من السلطة من الجهاز المركزي لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. كان ديمقراطيو يلتسين يأملون في إضعاف الرئيس ميخائيل غورباتشوف الذي كان للتو حصل على صفة أول رئيس للدولة السوفياتية، وتسريع الإصلاحات وزيادة ثقلهم السياسي.

حرس الشرف الروسي خلال الاحتفالات في الكرملين (إ.ب.أ)

استخدم التيار الديمقراطي هذا التطور بقوة، لحشد تأييد وإقبال لأول انتخابات رئاسية مباشرة لروسيا في العام التالي، وكان طبيعياً أن يفوز يلتسن بالرئاسة ليوقع أول قانون باعتبار المناسبة عيداً وطنياً، ويوم عطلة رسمية في البلاد.

في السنوات الأولى، تم وصف العطلة بأنها «يوم الاستقلال الروسي». واحتاجت روسيا إلى مرور خمس سنوات تغيَّرت خلالها أحوال البلاد كلياً، واختفى البلد السوفياتي العملاق عن الخريطة، ليقترح يلتسين في 1997 إعادة تسمية العطلة بـ«يوم روسيا».

ورغم ذلك، فقد وقع التغيير رسمياً وفعلياً في عام 2002، عندما دخل قانون العمل الجديد في الاتحاد الروسي حيز التنفيذ.

لقد استخدم منتقدو يلتسين غموض المناسبة للتشكيك فيها لسنوات. وأشار المراقب الديمقراطي فيتالي تريتياكوف عام 1994 إلى سخافة تطبيق مفهوم «الاستقلال» على روسيا، حيث إن «المستعمرات السابقة لديها أيام استقلال، لكن المستعمرين السابقين لا يتمتعون بذلك».

من وجهة نظر تريتياكوف، كان يوم 12 يونيو بداية الانهيار؛ إذ رأى الشيوعيون والقوميون في هذا الحدث خطوة أساسية نحو انهيار الاتحاد السوفياتي. وأطلقوا على يوم 12 يونيو اسم «يوم استقلال السلطة عن الشعب». في رأيهم، منذ عام 1991، باعت روسيا نفسها للغرب.

لقد غادرت روسيا الاتحاد السوفياتي بالفعل؛ ليس في 12 يونيو 1990، بل بعد عام ونصف العام، في ديسمبر (كانون الأول) 1991، وتحديداً في 12 ديسمبر 1991، صدق مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية على اتفاقيات بيلوفيجسكايا، وندَّد بمعاهدة الاتحاد لعام 1922.

وكان هذا الإعلان التحوُّل الفعلي الذي منح الدولة السوفياتية شهادة الوفاة. على صعيد الغالبية الساحقة من السكان الروس، برز موقف سلبي للغاية خلال سنوات طويلة تجاه انهيار الاتحاد السوفياتي، لذلك أصبحت العطلة مثيرة للجدل، ولم تكتسب شعبية. واعترف الديمقراطيون الروس بالعيد، لكن المحافظين والشيوعيين لم يتفقوا معهم. وجد بعض الروس أنه من الغريب الاحتفال بانهيار الاتحاد السوفياتي وإصلاحات يلتسين.

تشكيلات يقوم بها أطفال لكتابة اسم روسيا احتفالاً بيوم الاستقلال (أ.ب)

«يوم روسيا» في ظروف المواجهة الكبرى

التحول الأساسي في التعامل مع العيد وقع في عام 2002؛ كان الرئيس بوتين قد بدأ تعزيز سلطاته وشكَّل فريقه الذي ما زال يرافقه في مواقع القرار حتى اليوم. واحتاج لأن يبدأ التفكير في قواعد العلاقة مع الشعب، ومع ماضي الدولة، ومع هويتها الآيديولوجية للمرحلة المقبلة.

لذلك تم التعامل تدريجياً مع العيد بصفته «يوم إقرار الدستور» أولاً، بما يمنحه بُعداً وطنياً ويُكسِبه شعبية. واختفت من الدعاية الرسمية كل إشارات إلى «الاستقلال»، وحلَّ مكانها الحديث عن عيد وطني يعكس الروح الجديدة لروسيا. لذلك وقع الاختيار في المحصلة على التسمية الرسمية: «يوم روسيا».

في هذا اليوم، منذ سنوات، تُقام فعاليات جماهيرية واسعة، تنظمها الأحزاب الموالية للكرملين، تتضمن الفعاليات الرياضية والحفلات الموسيقية.

في عام 2003، أُقيمت الاحتفالات الرئيسية المخصصة لـ«يوم روسيا» لأول مرة في الساحة الحمراء وسط العاصمة موسكو. وفي عام 2007، عشية يوم العيد، قام نشطاء منظمات الشباب «روسيا الموحدة» و«الحرس الشاب» لأول مرة بتشكيل «الألوان الثلاثة للعلم الروسي»، باستخدام أكثر من مليون شريط في ألوان العلم الوطني. ومنذ ذلك العام، أصبح هذا العمل أيضا تقليداً سنوياً.

بوتين يحتفل في الكرملين بتوزيع جوائز الدولة (أ.ف.ب)

ويقوم المشاركون في حملة أخرى بعنوان «نوافذ روسيا» بتزيين زجاج واجهات المباني بالرسومات والصور الفوتوغرافية والنقوش المخصصة للبلد لمدينتهم أو بلدتهم أو قريتهم. ويجب أن يكون الديكور مرئياً من الشارع. وأيضاً يقوم تلاميذ المدارس بتصوير مقاطع فيديو في المكان أو التحدث عن أماكن مثيرة للاهتمام في البلاد أو قراءة قصائد الشعر.

وغدا تقليدياً، خلال السنوات الأخيرة، أن يستضيف قصر الكرملين الكبير في يوم روسيا حفل توزيع الأوسمة والميداليات الذهبية على «أبطال العمل في روسيا» وجوائز الدولة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأدب والفن، إزاء الإنجازات البارزة في الأنشطة الإنسانية وحقوق الإنسان والأعمال الخيرية.

خريطة ميدفيديف

لكن مع احتدام المواجهة مع الغرب في السنوات الأخيرة تمت إضافة أبعاد جديدة للعيد، فغدا يوماً لتأجيج الروح الوطنية وحشد التأييد في مواجهة الضغوط الغربية. في عام 2023، في «يوم روسيا»، تم تنظيم 3.3 ألف فعالية في جميع أنحاء البلاد. وشارك أكثر من 2.3 مليون شخص في الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمناسبات العامة. وفي هذا العام سيكون بين «أبطال العمل» الذين يتم تكريمهم شخصيات لها إسهامات في مجالات مختلفة في تعزيز مكانة روسيا، ودفع تداعيات الضغوط والعقوبات المفروضة عليها.

أيضاً في هذا العام، كان من الطبيعي أن تحضر الحرب الأوكرانية بقوة في فعاليات العيد. وقد برز ذلك في مجالات عدة، ركزت على عزم روسيا مواصلة جهودها لتكريس الانتصار في المعركة.

في هذا السياق، نشر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف في صفحته على «تلغرام» مقطع فيديو هنأ فيه المواطنين بيوم روسيا، يظهر أوكرانيا مدرجة على الخريطة داخل حدود روسيا. ويسمع خلال الفيديو النشيد الوطني الروسي، وعلى أنغامه تمتد ألوان العلم الروسي لتغطي المساحة على الخريطة من أقصى الشرق الروسي إلى حدود بولندا ملتهمة بذلك كل أوكرانيا الحالية.

روسيا «البديل» للعالم

وفي المناسبة هذا العام، ارتفعت أصوات تتحدث عن «صواب الموقف الروسي»، وأن روسيا التي تخوض المواجهة الكبرى مع الغرب متسلحة بمواقف حلفاء في كل أنحاء العالم تشكل سياساتها «البديل عن المسار المسدود الذي يقدمه الغرب للعالم»، كما كتبت رئيسة مجلس الفيدرالية (الشيوخ) فالنتينا ماتفيتكو السياسية المقربة للغاية من بوتين.

أكدت ماتفينكو أنه «عندما يقف العالم على مفترق طرق، فإن روسيا اليوم واحدة من بلدان قليلة تقدم بديلاً عن المسار المسدود الذي يسير عليه الغرب، وتعمل على حل المشكلات التي تهم المجتمع الدولي».

وقالت إن «العالم دخل مرحلة جديدة ليس فقط من التطور التكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي، وإنما أيضاً من التطور الحضاري، ومستقبل البشرية يتم تحديده حقاً. وأنا لا أبالغ».

وشددت ماتفيينكو على أن روسيا هي التي تعارض بفعالية وثبات مسار «التجريد من الإنسانية»، وتخوض معركة من أجل الحفاظ على الحضارة، التي تقوم على القيم الأساسية للإنسانية: خير الإنسان، وحقّه في ذلك. الحياة والتنمية الشاملة، سيادة الخير ونبذ الشر، العدالة، المساعدة المتبادلة، الأسرة القوية.

واستشهدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي بقول الكاتب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي عن «فطرة الإنسانية المتأصلة في روح الشعب الروسي»، لتقول إن «هذا ما يؤكده الواقع الجيوسياسي الجديد، وهو أننا لسنا وحدنا في النضال من أجل نظام عالمي عادل. أعتقد أن ما ينتظرنا هو تأكيد الدور العالمي لبلدنا كأحد قادة الأغلبية الحقيقية في العالم».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.