ما السيناريوهات التي قد يواجهها ماكرون في انتخابات البرلمان الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما السيناريوهات التي قد يواجهها ماكرون في انتخابات البرلمان الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مركز اقتراع قبل الإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في لو توكيه، شمال فرنسا 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ستجري الانتخابات التشريعية الفرنسية في الثلاثين من يونيو (حزيران) الجاري والسابع من يوليو (تموز) المقبل، وتنطوي على سيناريوهات عديدة قد يواجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أبرزها قد يشكل تحدياً كبيراً لما تبقى له من الولاية الرئاسية.

السيناريو المفضل لماكرون: الحصول على أغلبية

هذه الانتخابات عالية المخاطر بشكل خاص بالنسبة لمعسكر ماكرون، الذي يعرّض مقاعده الـ250 في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) للخطر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم (الثلاثاء) 11 يونيو 2024. فمنذ الانتخابات التشريعية في يونيو 2022، حصل أنصار ماكرون على أغلبية نسبية فقط، بعدما فشلوا في الحصول على 289 مقعداً اللازمة للأغلبية المطلقة.

فمن خلال حلّه الجمعية الوطنية – مساء الأحد الماضي 9 يونيو - ودعوته الناخبين إلى صناديق الاقتراع في وقت مبكر، خاطر ماكرون بإضعاف موقفه أكثر في الجمعية الوطنية.

ويتعين على أنصار الرئيس، الحصول على المقاعد الـ289 اللازمة لينالوا لأغلبية المطلقة في البرلمان.

هذا السيناريو الذي إذا تحقق، سيمكّن ماكرون من إعادة تشكيل الائتلاف الرئاسي في ظل أغلبية موالية له، حسب «لوفيغارو».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال توديع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في مطار بيلغارد في ليموج، فرنسا 10 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أما إذا حقق معسكر الرئيس أغلبية نسبية، فسيكون أمام سيناريو شبيه بسيناريو نتائج انتخابات 2022 التشريعية، بحيث سيغرق الائتلاف الرئاسي مجدداً في مسألة «تأمين الأغلبية». ومثال على ذلك أنه خلال وجودها على رأس الأغلبية النسبية خلال الفترة القصيرة التي أمضتها في رئاسة الوزراء، كانت إليزابيث بورن (الموالية لماكرون) بحاجة دائماً إلى الوصول إلى اتفاقات على النصوص مع المعارضة لتأمين غالبية لتمرير المشاريع في المجلس، وهي مهمة معقدة دفعت رئيسة الوزراء السابقة إلى الاعتماد على الفصل 49 - 3 من الدستور خلال فترة ولايتها، وهي أداة تتيح للسلطة التنفيذية اعتماد النص دون تصويت.

إلا أن سيناريو حصول ماكرون على غالبية مطلقة أو حتى نسبية في الانتخابات التشريعية، يبدو بعيد المنال، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة Ifop-Fiducial، إذ بحسب هذه الدراسة، فإن حزب «النهضة» (الموالي لماكرون) وحلفاءه لن يأتي إلا في المركز الثالث بترجيح حصوله على 18 في المائة فقط من أصوات الناخبين، خلف حزب «التجمع الوطني» (الجبهة الوطنية سابقاً) اليميني القومي بزعامة مارين لوبن (35 في المائة) واليسار الموحد بزعامة جان لوك ميلانشون (25 في المائة).

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي اليميني القومي تصل إلى مقر الحزب، الاثنين 10 يونيو 2024 في باريس (أ.ب)

سيناريو فوز «التجمع الوطني»

يعتزم حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي، الحاصل على 88 نائباً في البرلمان الأخير، الاستفادة من ديناميكياته في الانتخابات الأوروبية (حلوله في المرتبة الأولى بنسبة تخطت 31 في المائة من الأصوات) لقلب ميزان الجمعية الوطنية والفوز بالأغلبية المطلقة. وتَعزَّز أمل «التجمع الوطني»، وفق «لوفيغارو»، من خلال التحالف المُزمع مع حزب «الجمهوريون» اليميني الذي أعلن رئيسه إريك سيوتي، اليوم الثلاثاء، رغبته في التحالف مع «التجمع الوطني».

ونقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير لها اليوم أيضاً (11 يونيو)، عن إريك سيوتي رئيس «الجمهوريون»، قوله في مسألة التحالف مع «التجمع الوطني»: «نحن بحاجة إلى التحالف مع حزب التجمع الوطني ومرشحيه؛ تحالف يميني مع كل أولئك الذين يجدون أنفسهم في أفكار يمينية، في قيم يمينية».

ولتأكيد أهمية عقد هذا التحالف، سلط سيوتي الضوء على وجود ثلاث «كتل» متعارضة، قائلاً: «على اليسار، تحالف غير طبيعي مع المتمردين»، وكتلة «ماكرونية»، قادت البلاد إلى ما هي عليه اليوم بمزيد من العنف، ومزيد من انعدام الأمن، و«كتلة الحقوق، الكتلة الوطنية». وأضاف: «حزب الجمهوريين أضعف من أن يواجه (بمفرده) الكتلتين الأكثر خطورة». ويرى سيوتي أن حزبه يحتاج إلى هذا الاتفاق مع «التجمع الوطني» للحفاظ على تمثيله في الجمعية الوطنية.

في حال نجاح سيناريو فوز تحالف يميني بين «التجمع الوطني» و«الجمهوريون» في الانتخابات التشريعية، ستكون النتيجة مرحلة جديدة في ولاية ماكرون هي «التعايش الرابع» في تاريخ الجمهورية الخامسة. إذ سيتم، عبر الجمعية الوطنية اختيار رئيس حكومة معارض للرئيس الفرنسي، وفق تقرير «لوفيغارو».

والتعايش هو عندما يكون رئيس الجمهورية الفرنسي ورئيس حكومته من كتلتين متعارضتين.

هذه الفرضية سبق أن نظرت فيها مارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني» التي أكدت رغبتها في إرسال مرشحها جوردان بارديلا إلى ماتينيون (بصفته رئيساً للوزراء) في حال حصولها على أغلبية في الانتخابات التشريعية.

صورة مدمجة تم إنشاؤها في 11 يونيو 2024 تظهر جوردان بارديلا (يسار) رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني القومي الذي تتزعمه مارين لوبن، وإريك سيوتي رئيس حزب «الجمهوريون» (أ.ف.ب)

سيناريو فوز كتلة اليسار

سيناريو آخر محتمل هو وصول اليسار إلى السلطة، علماً أنه مصمم على تسمية «مرشحين منفردين» في «كل دائرة انتخابية» في الجولة الأولى من انتخابات البرلمان.

متحدة تحت راية «الجبهة الشعبية» بزعامة جان لوك ميلانشون، اختارت الأحزاب اليسارية: «فرنسا الأبية» والحزب الاشتراكي وحزب «البيئة» (حزب الخضر)، والحزب الشيوعي الفرنسي التغلب على خلافاتها لزيادة فرصها في الفوز. وفي حال فوز اليسار بالأغلبية البرلمانية، فسيكون الرئيس الفرنسي أمام مرحلة «تعايش» في هذه الحالة أيضاً، ولكن مع رئيس وزراء يساري معارض له.

ويبقى هذا السيناريو صعب التحقيق نتيجة ترجيح حصول اليسار في آخر الاستطلاعات على نحو 25 في المائة فقط من الأصوات في الانتخابات (إحصاء مؤسسة Ifop-Fiducial).

مؤسس الحزب اليساري «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون يخرج من مركز الاقتراع للإدلاء بصوته في انتخابات البرلمان الأوروبي في أحد مراكز الاقتراع في باريس، في 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

سيناريو استقالة ماكرون

في حالة هزيمة المعسكر الرئاسي، يبقى احتمال أن يستقيل إيمانويل ماكرون من رئاسة الجمهورية الفرنسية قائماً، حسب «لوفيغارو». قرارٌ إذا اتخذه ماكرون، من شأنه أن يؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

سيتم بعد ذلك ضمان الرئاسة المؤقتة من جانب رئيس مجلس الشيوخ، في هذه الحالة سيكون جيرار لارشيه من حزب «الجمهوريون» رئيساً مؤقتاً، في حين ستبقى الجمعية الوطنية المنتخبة حديثاً في مكانها. ويمكن لرئيس الدولة الجديد بعد ذلك أن يقرر ما إذا كان سيدعو إلى انتخابات تشريعية جديدة أم لا. وإذا قرر الرئيس الجديد حل الجمعية الوطنية (البرلمان) والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة، فإنه يتوجب عليه انتظار مرور عام واحد على الأقل من تاريخ حل إيمانويل ماكرون للبرلمان قبل أيام قليلة، ليتمكن من حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية باكرة.

وقد صرّحت رئاسة الجمهورية لمجلة «لوفيغارو» Figaro Magazine، اليوم (الثلاثاء)، لأنها تنفي فرضية استقالة ماكرون في حال هزيمة معسكره في الانتخابات التشريعية.


مقالات ذات صلة

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (أ.ف.ب)

كيف سيواجه إنفانتينو خصومه في اجتماع مجلس «فيفا» التنفيذي غداً الخميس؟

يواجه جياني إنفانتينو، غداً (الخميس)، قادة كرة القدم الذين يريدون رحيله، وذلك في أول اجتماع له مع كبار مسؤولي الاتحاد الدولي للعبة منذ انهيار خطته.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.