ألمانيا: الاستخبارات تحذر من ازدياد التهديد الإرهابي الإسلاموي

خطر وقوع هجمات متطرفة أصبح أعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة

قوات خاصة من الشرطة الألمانية بولاية تورينجيا شرق ألمانيا في 7 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
قوات خاصة من الشرطة الألمانية بولاية تورينجيا شرق ألمانيا في 7 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: الاستخبارات تحذر من ازدياد التهديد الإرهابي الإسلاموي

قوات خاصة من الشرطة الألمانية بولاية تورينجيا شرق ألمانيا في 7 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
قوات خاصة من الشرطة الألمانية بولاية تورينجيا شرق ألمانيا في 7 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

أصبح خطر الهجمات الإرهابية الإسلاموية في ألمانيا أعلى بكثير في الوقت الحالي مقارنة بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى حرب غزة، بحسب تقديرات هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وقال رئيس الهيئة، توماس هالدنفانج، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «خطر وقوع هجمات متطرفة أصبح أعلى مما كان عليه منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن السلطات الأمنية تتعامل بشكل مزداد مع أدلة ذات صلة بذلك.

شهدت ألمانيا خلال أسبوع هجمات إرهابية نفذها لاجئون قدموا إليها من الخارج (غيتي)

وذكر هالدنفانج أن خطر الهجمات قد زاد بسبب عدة عوامل. وسلط الضوء على التهديد الذي يشكله الأفراد المتطرفون.

كما أوضح هالدنفانج أن سيطرة حركة «طالبان» على الحكم في أفغانستان عززت فكرة التطرف، مشيراً في الوقت نفسه إلى زيادة قوة فرع «داعش - ولاية خراسان» في باكستان وأفغانستان.

في الوقت نفسه، أشار هالدنفانج إلى أن وقائع حرق القرآن بالدول الإسكندنافية والعملية العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس» في قطاع غزة أسهمتا في «دوامة التطرف»، وقال: «الوضع في الشرق الأوسط في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي نفذته (حماس) هو بالتأكيد سبب إضافي في التهديد المزداد الذي يشكله الإرهاب الإسلاموي... ألمانيا في بؤرة تركيز المتطرفين أكثر من الدول الأوروبية الأخرى، لأن بلادنا - إلى جانب الولايات المتحدة - تعدّ واحدة من أهم داعمي إسرائيل».

سيارة وأبطال ودمى تقدم سيناريو رعب كجزء من تمرين... يمارس أكثر من 800 ضابط السلامة التشغيلية الخاصة بهم والتعاون بين الوكالات خلال العمليات واسعة النطاق (د.ب.أ)

وفي مايو (أيار) الماضي، أصاب أفغاني (25 عاماً)، 5 أشخاص بسكين خلال تجمع حاشد نظمته حركة «باكس أوروبا» المناهضة للإسلام في مدينة مانهايم بجنوب غربي ألمانيا. كما طعن الأفغاني شرطياً، والذي لقي حتفه لاحقاً متأثراً بجراحه. ويشتبه المحققون في أن الدافع وراء الهجوم قد يكون مرتبطاً بالتطرف.

وأكد هالدنفانج أن هيئة حماية الدستور لم تقلل أبداً من تهديد الإرهاب الإسلاموي، بل أشارت بشكل متكرر إلى أن «الوضع الأمني متوتر للغاية»، موضحاً في المقابل أنه لا يمكن حالياً تحديد الخطر الأكبر على الأمن في ألمانيا، وقال: «نتعامل حالياً مع 3 تحديات رئيسية: تهديد الإرهاب الإسلاموي، والمناخ الاجتماعي المتوتر الذي يسهم فيه على وجه الخصوص التطرف اليميني عبر قضايا معاداة الأجانب والمسلمين، ونفوذ الدول الأجنبية وأنشطتها التجسسية»، مضيفاً أن هناك أيضاً خطراً مزداداً من التطرف اليساري المتبني للعنف.

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)

وقبل أيام قليلة من انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2024) في ألمانيا، أكدت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، ووزير داخلية ولاية شمال الراين - ويستفاليا، هربرت رويل، بذل الجهود الرامية إلى توفير الأمن خلال البطولة.

وخلال الافتتاح الرسمي لـ«المركز الدولي للتعاون الشرطي» في مدينة نويس غرب ألمانيا، قالت فيزر الاثنين: «الأمن هو أولوية قصوى بالنسبة لنا، سواء على مستوى الولايات أو المستوى الاتحادي». وأضافت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي: «نحن مستعدون بشكل جيد جداً جداً، ولذلك آمل في أن تكون المباريات سلمية وآمنة». وأكدت فيزر: «لدينا تهديد عالٍ للغاية من الناحية النظرية، ولكن لا يوجد لدينا خطر ملموس».

وأضافت: «لا يمكن توفير الأمن بنسبة 100 في المائة». وهو ما أكده أيضاً الوزير رويل قائلاً إن «الأمن المطلق» غير موجود في أي مكان، مشيراً إلى أن ثواني يمكن أن تكون كافية ليتحول وضع آمن إلى وضع غير آمن. وذكر بهجوم الطعن المميت الذي راح ضحيته شرطي في مانهايم قبل بضعة أيام، لكنه طالب بعدم إثارة المخاوف من دون داعٍ. وقال رويل: «يجب علينا اليوم أن نستعد لجميع الحوادث المحتملة، بدءاً من الهجمات الإرهابية، والمشجعين المثيرين للمشاكل والعنيفين، ووصولاً إلى المظاهرات الداعمة لفلسطين أو المطالبة بحماية المناخ».


مقالات ذات صلة

تقارير: تركيا ساهمت بإحباط هجوم ثان في روسيا بعد «كروكوس»

شؤون إقليمية صورة من موقع الهجوم على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول (أرشيفية)

تقارير: تركيا ساهمت بإحباط هجوم ثان في روسيا بعد «كروكوس»

كشفت تقارير عن إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي بمساعدة المخابرات التركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا (من اليسار إلى اليمين) خوسيه دي لا ماتا أمايا من «يوروجست» وألبرتو رودريغيز فاسكيز من الحرس المدني الإسباني وجان فيليب ليكوف من «يوروبول» يقدمون مؤتمراً صحافياً في مقر «يوروبول» حول الإجراءات ضد الدعاية الإرهابية عبر الإنترنت في لاهاي بهولندا 14 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

«يوروبول»: تفكيك قنوات دعائية تابعة لتنظيم «داعش»

أعلنت أجهزة أمنية وقضائية أوروبية (الجمعة) أن الشرطة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة تمكّنت من تفكيك خوادم تستضيف وسائل إعلام مرتبطة بتنظيم «داعش» «تحرّض على…

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أفريقيا متطوعون يزيلون جثة شخص قُتل في أعقاب هجوم شنه متمردون إسلامويون مشتبه بهم من «القوات الديمقراطية المتحالفة» داخل قرية ماسالا في إقليم بيني بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 9 يونيو 2024 (رويترز)

الاتحاد الأفريقي يدين «المجازر» في جمهورية الكونغو الديمقراطية

دان الاتحاد الأفريقي بشدة «المجازر» التي ارتكبها المتمردون في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأودت بحياة 150 شخصاً في يونيو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ مايكل موريل النائب الأسبق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

مسؤول سابق بـ«سي آي إيه»: أميركا تواجه «تهديداً خطيراً» بوقوع هجوم إرهابي

حذر مايكل موريل النائب الأسبق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من أن الولايات المتحدة الأميركية تواجه تهديداً خطيراً بحدوث هجوم إرهابي على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما يستعد الناس لصلاة عيد الأضحى في مسجد في قندهار في 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

زعيم «طالبان» يحذّر الأفغان من كسب المال أو الحصول على «شرف دنيوي»

حذّر زعيم «طالبان» المنعزل، الشعب الأفغاني، اليوم (الاثنين)، من كسب المال أو الحصول على «شرف دنيوي»، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة خانقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مجلس أوروبا يطالب تركيا مجدداً بالإفراج عن دميرطاش وكافالا

شيناخ خلال اجتماع مع مسؤولي حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة (موقع الحزب)
شيناخ خلال اجتماع مع مسؤولي حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة (موقع الحزب)
TT

مجلس أوروبا يطالب تركيا مجدداً بالإفراج عن دميرطاش وكافالا

شيناخ خلال اجتماع مع مسؤولي حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة (موقع الحزب)
شيناخ خلال اجتماع مع مسؤولي حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة (موقع الحزب)

طالب مجلس أوروبا تركيا مجدداً بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بشأن الإفراج عن الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش والناشط المدني رجل الأعمال عثمان كافالا المعتقلين منذ عام 2017. وكررت الهيئات التشريعية والتنفيذية لمجلس أوروبا، دعوتها للحكومة التركية للإفراج عن دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، الذي يواجه قضايا تتعلق بالإرهاب يصل مجموع أحكامها حال إدانته فيها إلى أكثر من 140 عاماً، والناشط المدني عثمان كافالا، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد في القضية المعروفة بأحداث «غيزي بارك» وارتباطه بـ«منظمة فتح الله غول» التي تتهمها السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.

وجاءت مطالبة هيئات مجلس أوروبا عقب اجتماعها في مقر المجلس بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، الثلاثاء، بعدما أكدت لجنة وزراء مجلس أوروبا في اجتماعات في الفترة من 11 إلى 13 يونيو (حزيران) الحالي، ضرورة إطلاق سراح كافالا ودميرطاش. وشددت اللجنة على أن إجراءات المحكمة الدستورية التركية يمكن أن تمثل فرصة مهمة للإفراج عن كافالا، معربة عن قلقها من أن طلبه، الذي قدمه قبل عامين لإعادة محاكمته، لم تتم معالجته بعد، وحثت المحكمة على معالجته على الفور.

واستعرضت اللجنة قضيتي الرئيسين المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، وطلبت معلومات مفصلة من السلطات التركية حول الأحكام الصادرة ضدهما، ودعت اللجنة المحكمة الدستورية إلى الإسراع بمعالجة طلباتهما دون مزيد من التأخير.

وبحسب ما كشفت عنه وسائل إعلام تركية، الأربعاء، فإن دعوة مجلس أوروبا تعد فرصة جديدة لتركيا، بعدما فتح المجلس إجراءات ضدها قد تؤدي إلى تجميد عضويتها بسبب عدم الالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية.

وبدأ مجلس أوروبا إجراءات انتهاك ضد تركيا في أوائل عام 2022 لفشلها في تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن كافالا. وأحالت الأمر إلى لجنة الوزراء، التي لاحظت انتهاك تركيا الخطير لالتزاماتها بموجب المادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأعطت اللجنة الأولوية للحوار مع تركيا وأخرت العقوبات.

وكان مقرر تركيا في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا المشارك في لجنة تدقيق قضيتي دميرطاش وكافالا، ستيفان شيناخ، قد عقد في أنقرة وإسطنبول في الفترة من 11 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي، سلسلة اجتماعات مع مسؤولين من الحكومة التركية ونواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة وممثلي منظمات مدنية وزوجة الناشط عثمان كافالا، فضلاً عن زيارة دميرطاش وكافالا في السجن.

عثمان كافالا (أرشيفية)

وكرر شيناخ الدعوة للإفراج عن دميرطاش وكافالا، منتقداً الحكم الصادر مؤخراً ضد دميرطاش بالسجن 42 عاماً في قضية «احتجاجات كوباني».

وشدد، خلال لقاءاته في أنقرة وإسطنبول، على أن حل قضيتي كافالا ودميرطاش يكمن في القضاء التركي، وأنه يمكن إيجاد حلول قانونية لهاتين القضيتين المدرجتين على جدول أعمال لجنة الوزراء بمجلس أوروبا.

وتطرق شيناخ إلى المخاوف بشأن اكتظاظ السجون وفترات الاحتجاز الطويلة مع ممثلي منظمات المجتمع المدني. وقال إن زيارته كانت خطوة مهمة للحوار بين مجلس أوروبا والسلطات التركية، معرباً عن أمله في استمرار التعاون لتعزيز حماية حقوق الإنسان والقيم الأوروبية المشتركة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد جدّد موقفه الرافض لتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بشأن الإفراج عن كل من دميرطاش وكافالا، ووصفهما خلال مؤتمر صحافي في مدريد مع رئيس الوزراء الإسباني بيدور سانشيز، الأسبوع الماضي، بأنهما «إرهابيان».

وعلق الكاتب في صحيفة «حرييت» القريب من دوائر الرئاسة التركية، عبد القادر سيلفي، في مقال الأربعاء، على التطورات الأخيرة، قائلاً: «بما أننا لا ننفذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، فإنه تجري مناقشة تعليق عضويتنا في مجلس أوروبا، وستكون هذه عقوبة قاسية».

وانتقد سيلفي سؤال أحد المسؤولين الأتراك شيناخ عن سبب اهتمامه الشديد بعثمان كافالا، قائلاً إن «هذا الرجل أخطر من زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان».

وسخر سيلفي من المسؤول التركي، الذي لم يكشف عن اسمه، قائلاً: «ما هو شعورك عندما ترى أن عثمان كافالا، الذي يعارض الإرهاب والسلاح والعنف ولا يحمل حتى مسدس لعبة، أخطر من زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية؟... بعض المسؤولين يفعل أي شيء من أجل البقاء في المنصب».

وانتقد نائب رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» فيتي يلدز، ما ذكره سيلفي بمقاله، وذكّره بأن وزارة العدل درست طلب إعادة محاكمة كافالا بناءً على طلب محاميه. وأضاف: «إذا حصلت على مساعدة من محامٍ جنائي مختص قبل المبالغة في عملية تقديم الالتماس للجمهور، فسوف تحترم حق المواطن في الحصول على معلومات دقيقة، أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فستكون مجرد دعاية للمدانين».