اعتقالات واسعة لعلماء الفيزياء في روسيا... فما السبب؟

صورة نشرها «معهد الميكانيكا النظرية والتطبيقية» في روسيا لعلماء تابعين له اعتقلتهم السلطات الروسية
صورة نشرها «معهد الميكانيكا النظرية والتطبيقية» في روسيا لعلماء تابعين له اعتقلتهم السلطات الروسية
TT

اعتقالات واسعة لعلماء الفيزياء في روسيا... فما السبب؟

صورة نشرها «معهد الميكانيكا النظرية والتطبيقية» في روسيا لعلماء تابعين له اعتقلتهم السلطات الروسية
صورة نشرها «معهد الميكانيكا النظرية والتطبيقية» في روسيا لعلماء تابعين له اعتقلتهم السلطات الروسية

كثيراً ما يتباهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده تقود العالم في تطوير أسلحة فرط صوتية، تصل سرعتها إلى 5 أضعاف سرعة الصوت.

لكن هناك عدد من علماء الفيزياء الروس الباحثين والعاملين في هذا المجال العلمي، اتُّهموا بالخيانة وسُجنوا في السنوات الأخيرة، فيما تعدّها جماعات حقوق الإنسان حملة قمع مفرطة، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ومعظم المعتقلين من كبار السن، وقد توفي 3 منهم؛ أحدهم نُقل من سريره في المستشفى؛ حيث كان يعالَج من السرطان في مراحل متأخرة، إلى السجن، وتوفي بعد ذلك بوقت قصير.

ومن بين أشهر علماء الفيزياء الذين اعتقلتهم روسيا مؤخراً فلاديسلاف غالكين؛ الأكاديمي البالغ من العمر 68 عاماً، الذي دُوهم منزله في تومسك بجنوب روسيا في أبريل (نيسان) 2023.

وقال أحد أقارب غالكين إن رجالاً مسلحين يرتدون أقنعة سوداء اعتقلوه من منزله وفتشوا خزائنه واستولوا على «أوراق علمية» خاصة به.

وتقول تاتيانا، زوجة غالكين، إن جهاز الأمن الروسي منعها من التحدث عن قضيته.

اعتقالات واسعة

ومنذ عام 2015، اعتُقل 12 عالم فيزياء؛ جميعهم مرتبطون بشكل أو بآخر بتكنولوجيا «الأسلحة فرط الصوتية» أو بالمؤسسات التي تعمل عليها.

وجميع أولئك العلماء متهمون بالخيانة العظمى، وهي تهمة تشمل نقل أسرار الدولة إلى دول أجنبية.

ويجري هذا النوع من المحاكمات في روسيا خلف الأبواب المغلقة، ولذلك ليس من الواضح بالضبط ما التهم الموجهة إليهم.

واكتفى الكرملين بالقول إن «الاتهامات خطرة».

ويقول محامي الدفاع إن بعض القضايا تستند إلى تهم تتعلق بتعاون العلماء العلني مع باحثين أجانب، لكنهم أكدوا أنهم لم يشاركوا في تطوير أي أسلحة مع جهات أجنبية.

ويشير المنتقدون إلى أن «جهاز الأمن الفيدرالي» يريد خلق انطباع بأن الجواسيس الأجانب يبحثون عن أسرار الأسلحة الروسية.

ويمكن لـ«الصواريخ فرط الصوتية» السفر بسرعات عالية للغاية وتغيير اتجاهها في أثناء الطيران، والتهرب من الدفاعات الجوية.

وتقول روسيا إنها استخدمت نوعين من هذه الصواريخ في حربها على أوكرانيا: صاروخ «كينجال» الذي يطلَق من طائرة، وصاروخ «زيركون».

صاروخ «زيركون - الفرط صوتي»... (رويترز)

ومع تطور التكنولوجيا ونشرها، استمرت الاعتقالات.

وبعد فترة وجيزة من اعتقال غالكين في أبريل 2023، مَثل أمام المحكمة في اليوم نفسه الذي مثل فيه عالم آخر، هو فاليري زفيغينتسيف، الذي شارك معه في تأليف كثير من الأوراق البحثية.

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية المملوكة للدولة عن مصدر قوله إن اعتقال زفيغينتسيف ربما كان بسبب مقال نُشر في مجلة إيرانية عام 2021.

وكُتب اسما غالكين وزفيغينتسيف في المقال الذي نشرته المجلة حول آليات سحب الهواء في الطائرات عالية السرعة.

وفي صيف عام 2022، اعتقل جهاز الأمن الفيدرالي اثنين من زملاء زفيغينتسيف في «معهد الميكانيكا النظرية والتطبيقية» الذي كان يعمل فيه.

وحينها، كتب موظفو «المعهد» رسالة مفتوحة لدعم زملائهم الثلاثة المعتقلين، قالوا فيها إنهم بحثوا مراراً وتكراراً في كل الأعمال التي شاركوا فيها علناً، ولم يجدوا أي مشكلة أو مخالفة ارتُكبت.

دراسة الفيزياء تؤدي إلى السجن

ويقول يفغيني سميرنوف؛ المحامي في منظمة «First Division» لحقوق الإنسان، إن «سرعة الصوت موضوع يدفع العلماء إلى السجن الآن».

ودافع سميرنوف عن علماء ونشطاء متهمين بالخيانة أمام المحكمة قبل أن ينتقل من روسيا إلى براغ في عام 2021، خوفاً من ملاحقة السلطات الروسية له.

ويقول إنه لم يكن لأي من العلماء المعتقلين أي علاقة بقطاع الدفاع، لكنهم كانوا يدرسون مسائل علمية لها علاقة بـ«التكنولوجيا فرط الصوتية».

ويضيف: «لا يتعلق الأمر بصنع الصواريخ فرط الصوتية؛ بل بدراسة العمليات الفيزيائية المتعلقة بهذه التقنية، حيث ترى السلطات أن نتائج أبحاث أولئك العلماء يمكن استخدامها لاحقاً من قبل مطوري الأسلحة».

وقبل غالكين وزفيغينتسيف، سجن فلاديمير لابيغين (83 عاماً)، في عام 2016، لكن أطلق سراحه بشروط بعد 4 سنوات. ويعتقد أنه كان أول العلماء المعتقلين في مثل هذه القضايا.

وقد عمل لابيغين 46 عاماً في معهد الأبحاث الرئيسي التابع لوكالة الفضاء الروسية «TsNIIMash».

وأُدين لابيغين بإرسال برمجيات وحسابات للديناميكا الهوائية للأسلحة فرط الصوتية إلى جهة اتصال صينية.

لكنه يؤكد أن البيانات التي شاركها لا تحتوي أي معلومات سرية؛ بل «وُصفت مراراً وتكراراً في المنشورات المتاحة للجميع».

وقال لابيغين لـ«بي بي سي» إن جميع العلماء الذين اعتُقلوا بسبب تهم تتعلق بـ«التكنولوجيا فرط الصوتية» «لا علاقة لهم» بتطوير الأسلحة.

ومن بين العلماء المعتقلين، ديميتري كولكر، المختص في «معهد فيزياء الليزر»، الذي اعتُقل عام 2022 خلال وجوده في المستشفى مصاباً بسرطان البنكرياس المتقدم.

وقالت عائلته إن التهم الموجهة إليه استندت إلى محاضرات ألقاها في الصين، لكن المحتوى تمت الموافقة عليه من قبل «جهاز الأمن الفيدرالي»، وإن أحد العملاء سافر معه.

وتوفي كولكر بعد يومين من اعتقاله عن عمر يناهز 54 عاماً.

ويقول عدد من العلماء إنهم يواجهون صراعاً كبيراً من قبل الدولة، «التي تريد منهم أن ينشروا أبحاثهم على المستوى الدولي، وفي الوقت نفسه يعتقد (جهاز الأمن الفيدرالي) أن الاتصال بالعلماء الأجانب والكتابة في المجلات الأجنبية (خيانة للوطن)».

ولفتوا إلى أن هذه الاعتقالات سترهب الشباب وتخيفهم من العمل في مجالات العلوم والفيزياء، وستؤثر سلباً على مستقبل روسيا.


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.