حربا أوكرانيا وغزة تهيمنان على مباحثات بايدن وماكرون

الرئيس الأميركي حذّر من أن بوتين «لن يتوقف عند أوكرانيا»

خصّ الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي باستقبال حافل بمناسبة أول زيارة دولة يقوم بها بايدن إلى باريس (أ.ب)
خصّ الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي باستقبال حافل بمناسبة أول زيارة دولة يقوم بها بايدن إلى باريس (أ.ب)
TT

حربا أوكرانيا وغزة تهيمنان على مباحثات بايدن وماكرون

خصّ الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي باستقبال حافل بمناسبة أول زيارة دولة يقوم بها بايدن إلى باريس (أ.ب)
خصّ الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي باستقبال حافل بمناسبة أول زيارة دولة يقوم بها بايدن إلى باريس (أ.ب)

استقبال غير مسبوق أعدّته فرنسا للرئيس الأميركي جو بايدن وعقيلته في زيارة الدولة الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى باريس، والتي تأتي عقب مشاركته في احتفالات الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء العسكري الكبير على شواطئ منطقة النورماندي.

فرئاسة الجمهورية ذهبت أبعد مما ينص عليه البروتوكول في مثل هذا النوع من الزيارات: بايدن حظي باستقبال رسمي في ساحة قوس النصر، حيث كان بانتظاره الرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت والعديد من أركان الدولة الفرنسية. ووصل بايدن بسيارته المصفحة مزدانة بالعلمين الأميركي والفرنسي بمواكبة أمنية استثنائية من دراجي شرطة باريس، التي نشرت المئات من أفرادها على طول جادة الشانزليزيه، وصولاً إلى ساحة قوس النصر.

حفاوة الاستقبال

في جادة الشانزليزيه، عزفت موسيقى النشيدين الوطنيين الأميركي والفرنسي، قبل أن يضع ماكرون وبايدن معاً إكليلاً من الورد الأحمر والأبيض والأزرق (ألوان علمي البلدين)، على نصب الجندي المجهول الواقع في قلب قوس النصر.

جانب من حفل استقبال بايدن في باريس السبت (رويترز)

وبعد أن أضرم الرئيسان رمزياً شعلة الجندي المجهول التي لا تنطفئ أبداً، وعزفت موسيقى الجيش «لحن الأموات»، ثم أنشدت جوقته النشيدين الأميركي والفرنسي، عمد بايدن وماكرون إلى مصافحة وفدي البلدين والشخصيات المدنية والعسكرية التي دُعيت إلى الاحتفال. وبرز من بين الأميركيين وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

في الوقت عينه، مرّ سرب من 4 طائرات «رافال» تابعة لسلاح الجو الفرنسي فوق موقع الاحتفال، قبل أن يصعد بايدن وماكرون في سيارة الأول متجهين إلى قصر الإليزيه بمواكبة 140 فارساً من خيالة الحرس الجمهوري، و38 دراجاً. واللافت أن الاحتفال غاب عنه، ولأسباب أمنية، الطابع الشعبي ــ الجمهوري، وقد جرى وسط إجراءات أمنية استثنائية تسببت بازدحامات مرورية خانقة بالنسبة للباريسيين، وبإغلاق عدد من الشوارع ومحطات المترو.

جدول أعمال مزدحم

لم تقتصر زيارة الدولة على الطابع الاحتفالي والبروتوكولي. فقصر الإليزيه استضاف غداء عمل ومحادثات بين الطرفين الأميركي والفرنسي، منها جلسة مغلقة بين الرئيسين. وقد استبق سوليفان اللقاءات الرسمية بتحديد الملفات والتحديات المدرجة على جدول المحادثات، وأوّلها الحرب الأوكرانية وحرب غزة وتطوراتها، والتعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وقضايا سياسية متنوعة، منها التغير المناخي والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد.

هيمنت الحرب في غزة والحرب في أوكرانيا على المحادثات بين بايدن وماكرون السبت (إ.ب.أ)

وزاد الناطق باسم البيت الأبيض جون كيربي أن بايدن وماكرون سيبحثان تعزيز حلف «الناتو»، وتعهد كلاهما بدعم أوكرانيا، على الرغم من أنهما لم يتفقا بعد على خطة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة كييف. وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وشركاءها في مجموعة السبع يحرزون تقدماً في هذا الشأن.

من جانبها، قالت الحكومة الفرنسية إن الرئيسين سيناقشان تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا. كما سيبحثان الاستعداد لقمة مجموعة السبع المقررة الأسبوع المقبل في مدينة باري الإيطالية، وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة الأميركية واشنطن في يوليو (تموز) المقبل.

الملف الأوكراني

بعكس بايدن الذي تكلم لوقت قصير، فإن ماكرون أسهب في تعداد الملفات التي تناولتها محادثات الطرفين في قصر الإليزيه. وحرص ماكرون على إظهار التقارب بينه وبين نظيره الأميركي، فشكره مراراً على ما يقوم به بالنسبة لأوكرانيا، ولاعتباره أن ما يحصل هناك «يقرر مصير الأمن والاستقرار في أوروبا»، مضيفاً أن الطرفين يتمتعان برؤية واحدة.

وذكّر ماكرون بالقرارات المتشابهة التي اتخذها الطرفان، مثل السماح لأوكرانيا باستهداف مواقع داخل الأراضي الروسية، وتسليح وتدريب القوات الأوكرانية، إلا أنه تجنّب الدخول في الملفات الخلافية، وعلى رأسها إرسال مدربين أو قوات غربية إلى أوكرانيا، وهو ما تستعد باريس للقيام به من خلال إقامة تحالف غربي، أو بالنسبة لاستخدام الأصول الروسية في الولايات المتحدة وأوروبا.

إيمانويل وبريجيت ماكرون لدى استقبالهما جو وجيل بايدن قرب قوس النصر السبت (أ.ب)

وبالمقابل، فإن الرئيس بايدن عاد لتأكيد أن للرئيس الروسي مطامع أبعد من أوكرانيا. وقال ما حرفيته إن «بوتين لن يتوقف عند أوكرانيا (...) أوروبا برمّتها مهددة، ولن ندع ذلك يحصل. الولايات المتحدة تقف بقوة إلى جانب أوكرانيا. أكرر أننا لن نتراجع». وأشار ماكرون إلى أنه والرئيس بايدن سيلتقيان مجدداً الأسبوع المقبل في إطار قمة مجموعة السبع في إيطاليا، والشهر المقبل في واشنطن بمناسبة القمة الأطلسية.

وأكّد ماكرون حضوره «قمة السلام» في سويسرا منتصف الشهر الحالي، التي سيغيب عنها بايدن. وأعرب ماكرون عن أمله في أن يلتزم قادة السبع بتسليم جزء مما أقرّوه، بتوفير مبلغ 50 مليار دولار لأوكرانيا. وتجدر الإشارة إلى أن بايدن أعلن منح كييف 225 مليون دولار في إطار حزمة جديدة من المساعدات، لتمكينها من شراء صواريخ مضادات جوية وذخائر. وأشار بايدن إلى أن أوروبا قد مدّت أوكرانيا بما قيمته الإجمالية 107 مليارات دولار منذ انطلاق الحرب قبل أكثر من عامين.

حرب غزة والجبهة اللبنانية

وفي موضوع غزة، وبعد أن عبّر ماكرون عن ارتياحه لإفراج إسرائيل عن 4 رهائن، أكد أن المطلوب التوصل إلى «وقف فوري لإطلاق النار، وفتح الباب أمام الحل السياسي الذي هو الوحيد من شأنه الدفع باتجاه سلام عادل ودائم ويستجيب للتطلعات الأمنية للشعبين» الفلسطيني والإسرائيلي. وإذ جدّد ماكرون دعم فرنسا لـ«الاتفاق الشامل» الذي طرحه بايدن، اعتبر أن الوضع في رفح والخسائر الإنسانية «أمر لا يمكن قبوله»، والأمر نفسه ينطبق على رفض إسرائيل فتح جميع المعابر «أمام تدفّق المساعدات الإنسانية».

الرئيس الأميركي جو بايدن يحضر احتفالاً في قوس النصر بباريس (إ.ب.أ)

ودعا ماكرون مجلس الأمن للتحرك، ولأن يلعب دوره للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وبالتوازي، شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة «مضاعفة الجهود من أجل منع حصول انفجار إقليمي، خصوصاً مع لبنان، حيث نتشارك «مع الولايات المتحدة الأميركية» ضرورة التوصل إلى محددات من أجل خفض التصعيد على الخط الأزرق، وبخصوص الملف المؤسساتي «العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية». وأهمّ ما ورد في كلام ماكرون تأكيده أن البلدين أعربا عن «تصميمهما على وجود تنسيق وثيق في المحادثات مع إسرائيل من جانب، ومع لبنان وجميع الأطراف المعنية».

سياسة إيران التصعيدية

ومن ملف غزة، وصل ماكرون منطقياً إلى ملف إيران، حيث عبر عن أن باريس وواشنطن متفقتان على اعتبار أن طهران تعتمد «سياسة تصعيدية بلا تحفظ»، أكان ذلك بالنسبة لهجمات «حماس» غير المسبوقة على إسرائيل، أو محاولاتها لضرب الاستقرار الإقليمي، أو بالنسبة لبرنامجها النووي. وأكّد ماكرون أن فرنسا والولايات المتحدة عازمتان على «ممارسة الضغوط الضرورية»، وأنهما أظهرتا هذا العزم من خلال القرار الصادر مؤخراً عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية.

منفعة متبادلة

تقول مصادر فرنسية إن زيارة الدولة بالغة الأهمية للرئيسين ولأسباب متقاربة: بايدن بحاجة لإظهار أنه زعيم العالم الحر والداعم الأول لأوكرانيا في مواجهتها للعدوان الروسي، وأن قدراته كاملة للتعاطي مع قادة العالم، وكل ذلك سيكون مفيداً في إطار سعيه للفوز بولاية ثانية. كذلك، فإن ماكرون الذي يخوض حزبه وحلفاؤه معركة الانتخابات الأوروبية من موقع ضعيف، يرى في الجمع الغربي الذي توافد إلى فرنسا، وعلى رأسه الرئيس بايدن مثالاً على الموقع الذي يحتله على الخريطة الأوروبية والعالمية.

بايدن وماكرون بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في باريس السبت (أ.ف.ب)

كذلك، تعتبر باريس أن الأيام الخمسة لزيارة بايدن لفرنسا تبين أهمية هذا البلد في أعين الإدارة الأميركية. وفي هذا السياق، تفهم جملة إشادة ماكرون بالرئيس الأميركي ليس فقط كقائد لقوة عالمية، بل أيضاً لأنه يجلب «الوضوح والولاء لشريك يحب الأوروبيين ويحترمهم».

كان لافتاً إصرار بايدن على التذكير بأهمية الصداقة الأميركية - الفرنسية، وإصرار ماكرون على العلاقة الخاصة التي تربطه بنظيره الأميركي وبالإنجازات المتبادلة الاقتصادية والاستثمارية، من غير تناسي القلق الذي يصيب الأوروبيين مما يعتبرونه إجراءات أميركية تنسف التنافس الحر، وتُوفّر ميزات للشركات الأميركية على الشركات الأوروبية.

وأكثر من مرة، أشاد بايدن بالعلاقات التي تربط بلاده بفرنسا، وهو شخصياً، مُؤكداً أن فرنسا «كانت أول صديق لنا»، في إشارة إلى الدعم الذي قدمته باريس للثورة الأميركية على الإنجليز، مضيفاً أنها «لا تزال من أفضل أصدقائنا». وبذلك يكون بايدن قد قلب صفحة الخلافات التي برزت في الكثير من المرات بين الطرفين، وكان آخرها نسف «صفقة القرن» التي كانت باريس قد وقعتها مع كانبيرا لبيعها مجموعة من الغواصات. وعمدت بعد ذلك إلى نقض الاتفاق، واستبدال به عقد أميركي ــ بريطاني.

وليلاً، وفي إطار زيارة الدولة، يحلّ بايدن وفريقه ضيوفاً على الإليزيه للعشاء الرسمي، الذي سيكون آخر عناصر الزيارة. وسيعود بايدن إلى الولايات المتحدة، بعد أن يمر مجدداً في منطقة شمال فرنسا لتكريم الجنود الأميركيين الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى في الدفاع عن فرنسا.



«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended