زيلينسكي التقى بايدن وماكرون في باريس وحصل منهما على مساعدات

الرئيس الأوكراني متوجهاً للرئيس الفرنسي في البرلمان: لولاك إيمانويل لكانت أوروبا بلا زعيم

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
TT

زيلينسكي التقى بايدن وماكرون في باريس وحصل منهما على مساعدات

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)

حصاد وافر يعود به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من فرنسا بعد مشاركته في احتفالات ذكرى إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي... وأمضى زيلينسكي نهاراً حافلاً التقى خلاله الرئيس الأميركي جو بايدن في أحد فنادق العاصمة، وألقى خطاباً في الجمعية الوطنية الفرنسية، وزار برفقة وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مصنعاً للسلاح ينتج بشكل خاص منظومة المدفعية «قيصر» التي أرسلت فرنسا مجموعة منها إلى القوات الأوكرانية، ووقع اتفاقاً مع الشركة الفرنسية - الألمانية لإنشاء شركة تابعة في أوكرانيا نفسها لإنتاج الذخائر والأسلحة الأرضية. وعصراً، استقبله الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، ما شكل فرصة لإعلان باريس عن تقديم دعم عسكري إضافي إلى كييف.

بايدن يعتذر لزيلينسكي

كانت باكورة حصاد يوم الجمعة إعلان الرئيس الأميركي، خلال اجتماعه الصباحي مع زيلينسكي، تقديم مساعدة عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 225 مليون دولار، وطمأنة الأخير بأن «الولايات المتحدة الأميركية ستبقى دوماً إلى جانبكم». ورد عليه الرئيس الأوكراني بالإشادة بـ«الدعم الأميركي الرائع»، مضيفاً أن أوكرانيا «تعول على مساندتكم». وكان مسؤولون أميركيون يرافقون بايدن إلى فرنسا قد كشفوا تفاصيل حزمة المساعدات الأخيرة التي ستشمل ذخائر لنظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة، أو ما يعرف اختصاراً بـ«HIMARS»، بالإضافة إلى أنظمة هاون ومجموعة من قذائف المدفعية.

الرئيسان الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتصافحان خلال اجتماعهما الثنائي صباح الجمعة في فندق إنتركونتيننتال في باريس (أ.ف.ب)

بيد أن اللافت خلال اجتماع بايدن - زيلينسكي إصرار الأول على الاعتذار من الشعب الأوكراني بسبب توقف المساعدات الأميركية خلال عدة أشهر، وبسبب تجميد عدد من النواب الجمهوريين لمشروع القرار الخاص بتقديم مساعدة كبرى لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار.

لذا، جاء إصرار بايدن: «ما زلنا معكم. تماماً. تماماً». والحال أن هذه التأكيدات لا تلزم سوى بايدن، والتخوف الغربي والأوروبي خصوصاً عنوانه احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وتجاهله للحرب الأوكرانية، بل ربما سعيه لصفقة مع الرئيس الروسي على حساب كييف.

وتعد مصادر عسكرية فرنسية أن أوكرانيا «لن تكون قادرة على الصمود على المدى الطويل من غير المساعدات الأميركية الضخمة، رغم التزام الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانبها». وتسعى كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، وإلى الحلف الأطلسي من جهة أخرى. لكن الانضمام الأخير سيأخذ وقتاً طويلاً، لذا تمت الاستعاضة عنه باتفاقات أمنية طويلة المدى «من عشر سنوات» أبرمتها كييف مع عدة عواصم مثل لندن وباريس وبرلين... وسعى زيلينسكي إلى الاستفادة من احتفالات النصر على ألمانيا النازية بتقديم بلاده مدافعةً عن الحرية التي تدفع من أجلها الكثير من التضحيات كما دفع الحلفاء وشعوبهم التضحيات خلال الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي الذي قوطع بالتصفيق وقوفاً عدة مرات: «هذه المعركة هي مفترق طرق. إنها لحظة يمكننا فيها الآن كتابة التاريخ بالطريقة التي نريدها. أو يمكننا أن نصبح ضحايا التاريخ... كما يناسب عدونا».

الرئيس زيلينسكي خلال خطابه الجمعة في مجلس النواب الفرنسي حيث قوبل بالتصفيق فيما لم يحضر كل النواب إلى القاعة للاستماع إليه (د.ب.أ)

مفاجأة ماكرون

واستبق الرئيس ماكرون الاجتماع الرسمي مع زيلينسكي ليقطع خطوة إضافية بالغة الحساسية في الوقوف العسكري إلى جانب أوكرانيا. ففي حديث تلفزيوني أُجري معه ليل الجمعة من منطقة النورماندي، كشف الرئيس الفرنسي قراره تزويد القوات الجوية الأوكرانية بطائرات فرنسية الصنع من طراز «ميراج 2000 ــ 5»، الأمر الذي حل مفاجأة على الفرنسيين، وأثار عاصفة من التساؤلات والاحتجاجات.

فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا لدى وصولهما إلى الحفل في النورماندي الخميس (أ.ب)

وقال ماكرون ما حرفيته: «غداً سنطلق تعاوناً جديداً، ونعلن عن نقل طائرات مقاتلة من طراز ميراج 2000 - 5». وإذ لم يكشف عدد الطائرات من هذا الطراز التي ستسلم إلى أوكرانيا، وإن كانت هبة أو مدفوعة الثمن، فقد أكد في المقابل أن باريس ستوقع مع كييف اتفاقاً جديداً للتعاون عسكري، وأنها ستبدأ تدريب مجموعة من الطيارين الأوكرانيين على قيادتها مضيفاً: «تحتاج العملية عادة ما بين خمسة وستة أشهر. لذا بحلول نهاية العام سيكون هناك طيارون. وسيتم تدريب الطيارين في فرنسا».

يعود سبب المفاجأة لرفض باريس السابق النظر في تسليم كييف طائرات «ميراج» بحجة أن عددها قليل بعكس طائرة «إف -16» الأميركية الموجودة بكثرة لدى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو».

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)

وسبق للدانمارك وهولندا وبلجيكا والنرويج أن قررت تزويد أوكرانيا بعدد غير محدد منها بتشجيع أميركي، بينما رفضت واشنطن حتى اليوم أن تسلم أوكرانيا مباشرة طائرات أميركية الصنع. وكتبت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم الجمعة أن بادرة ماكرون «تحمل شحنة رمزية قوية»، مشيرة إلى أن كييف ألحت في طلب الطائرات بحجة أن حماية أجواء أوكرانيا تعد، بالنسبة إليها، أولوية قصوى. بيد أن فرنسا «راوغت» بداية، وتذرعت بأن من «مصلحة كييف أن تكون طائراتها الحربية متجانسة لتجنب تصعيب عملية الصيانة والتدريب واستبدال القطع الهالكة».

إيمانويل وبريجيت ماكرون يستقبلان ملك وملكة بريطانيا في النورماندي الخميس (رويترز)

ولأن باريس لا تملك ما يكفي للاستجابة لحاجات أوكرانيا، فقد أشار ماكرون إلى العمل على تشكيل «تحالف» مع عدد من البلدان الأخرى التي لم يذكرها بالاسم. وتجدر الإشارة إلى أن «شركة داسو للطيران» التي تصنع الميراج والرافال أوقفت إنتاج طائرة ميراج 2000ـ-5 منذ عام 2007، وأن آخر نماذج منها قدمت لليونان في العام المذكور فيما سلاح الجو الفرنسي لا يملك منها سوى 26 طائرة قيد الخدمة حالياً.

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

من هنا، ثمة معلومات تفيد، بحسب صحيفة «لو موند» الصادرة الجمعة، أن الخيار المتاح لباريس يقوم على إعطاء الأوكرانيين طائرات «ميراج» من بين تلك التي تملكها قطر . وكانت إندونيسيا عازمة على شراء 12 طائرة منها بقيمة 700 مليون دولار. إلا أنها تخلت عن الصفقة، ما يعني أن الطائرات القطرية يمكن أن تكون أحد حلول المشكلة. وتعد طائرة ميراج«2000 - 5» من أقدم الطائرات القتالية الموجودة لدى سلاح الجو الفرنسي، لكنها ما زالت مستخدمة حالياً بما في ذلك في مهمات لحماية الأجواء الشرقية للحلف الأطلسي.

وقال زيلينسكي للمشرعين الفرنسيين: «طيرانكم القتالي وطائراتكم المقاتلة الرائعة تحت قيادة الطيارين الأوكرانيين ستثبت أن أوروبا أقوى، أقوى من الشر الذي تجرأ على تهديدها».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

زيلينسكي: ماكرون زعيم أوروبا

لم تشكل الطائرات الإعلان الوحيد لماكرون؛ إذ كشف أيضاً أن باريس ستقوم بتجهيز وتدريب لواء كامل من 4500 جندي أوكراني، ما يعد استجابة لطلب كييف التي تواجه، كما قال، «تحدياً كبيراً» في تدريب وتأهيل جنودها قبل إرسالهم إلى جبهات الحرب. وسبق لفرنسا أن دربت ما لا يقل عن 10 آلاف جندي على أراضيها وفي دول أوروبية أخرى مثل بولندا. وسبق لماكرون أن أثار جدلاً في فبراير (شباط) الماضي، بدعوته الغربيين للتفكير بإرسال قوات إلى أوكرانيا، تراجعت لاحقاً إلى مدربين.

وفي حديثه التلفزيوني ذكر أن «الرئيس الأوكراني ووزير دفاعه طلبا من جميع الحلفاء (...) قبل 48 ساعة في رسالة رسمية (...) قالا فيها: نحتاج منكم تدريبنا بشكل أسرع، وأن تقوموا بذلك على أرضنا». وعندما سئل مراراً هل سترسل فرنسا مدربين إلى أوكرانيا وعن التداعيات والمخاطر المرتبطة ببادرة من هذا النوع، رفض الإجابة مباشرة وأفاد، بدلاً من ذلك، بأن فرنسا وحلفاءها سيجتمعون ويتخذون القرار «جماعياً، وبوصفهم تحالفاً».

ورفض اعتبار أمراً كهذا «تصعيدياً» إزاء موسكو، مكرراً نظريته القائلة إنه «ينبغي ألا يكون هناك محرمات حول هذا الموضوع. في اللحظة التي تواجه فيها أوكرانيا تحدياً، علينا أن نقدم إجابة في موضوع دعم أوكرانيا التي تتعرض منذ أكثر من عامين لاعتداء روسي». لكن يفهم من كلام ماكرون ومن قوله إن «الأراضي الأوكرانية ذات سيادة، ولا يتعلق الأمر بالذهاب للتدريب في مناطق القتال، ولكن عندما تواجه أوكرانيا تحدياً يجب أن نرد كما فعلنا في كل مرة»، أنه عازم على إرسال مدربين عسكريين فرنسيين إلى أوكرانيا لكنه يفضل أن يحصل ذلك في إطار جماعي. وثمة دول مستعدة للمشاركة مثل بولندا ودول البلطيق، بيد أنها تطرح عدة تساؤلات تتناول طبيعة المهمة وشكل العملية وتوفير الحماية لها من الهجمات الجوية وموضوع التصعيد وردة فعل روسيا.

طائرتا «ميراج» فرنسيتان (رويترز)

في خطابه أمام البرلمان، شكر زيلينسكي فرنسا مراراً باللغتين الأوكرانية والفرنسية، وعرّج على مواضيع الحرية والدفاع عن أوروبا وتضحيات الشعب الأوكراني... إلا أنه خص الرئيس ماكرون بكلمة متوجهاً إليه بشكل مباشر قائلاً: «من دونك إيمانويل، كانت أوروبا ستبقى دون زعيم».

وليس سراً أن ماكرون الذي غيّر مقاربته للحرب في أوكرانيا من النقيض إلى النقيض وتحول، وفق وصف الصحافة الفرنسية نفسها، «من حمامة إلى صقر»، سعى لفرض نفسه بوصفه أفضل صديق لأوكرانيا وألد خصوم بوتين. بيد أن قراراته الأخيرة دفعت المعارضة لتوجيه انتقادات لاذعة له. فقد اتهمه أمين عام الحزب الشيوعي فابيان روسيل بأنه «يقرر وحيداً التصعيد العسكري، وتخطي الخطوط الحمراء التي سبق له أن رسمها». واتهم زيلينسكي، بعد خطابه في البرلمان، بأنه يريد جر فرنسا إلى «حرب عالمية ثالثة نحن لا نريدها».

وقالت مانون أوبري، رئيسة لائحة حزب «فرنسا المتمردة»، إنه «من الأجدى أن تبدأ فرنسا بوضع حد للتمويل المباشر للحرب على أوكرانيا من خلال مشترياتها من الغاز المسال الروسي». أما جوردان بارديل، نظيرها رئيس لائحة «التجمع الوطني»، اليمين المتطرف، للانتخابات الأوروبية، فقد اتهم ماكرون بـ«استغلال الحرب في أوكرانيا» لأغراض انتخابية، لافتاً إلى أن ما يقوم به «لعبة خطيرة».

والاتهامات نفسها كررتها مارين لوبن، زعيمة الحزب المذكور. وكان من الطبيعي أن تثير إعلانات ماكرون حفيظة موسكو التي اتهمت ماكرون بتغذية التوتر في أوروبا. وقال ديمتر بيسكوف، الناطق باسم الكرملين إن ماكرون «يظهر دعماً مطلقاً للنظام الأوكراني، ويعلن أن الجمهورية الفرنسية جاهزة للمشاركة المباشرة في النزاع العسكري».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.