بايدن يجيز استخدام أسلحة أميركية ضد روسيا وكييف تعدّ الضوء الأخضر «خطوة إلى الأمام»

واشنطن وبرلين خضعتا للضغوط وتوقعات بنتائج فورية... وميدفيديف: تهديدنا باستخدام أسلحة نووية ليس أجوفَ

بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
TT

بايدن يجيز استخدام أسلحة أميركية ضد روسيا وكييف تعدّ الضوء الأخضر «خطوة إلى الأمام»

بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الضوء الأخضر الأميركي لاستخدام كييف أسلحة أميركية بشروط، في ضربات داخل روسيا، يشكل «خطوة إلى الأمام».

وأوضح خلال اليوم الثالث من القمة بين أوكرانيا ودول أوروبا الشمالية: «إنها خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق الهدف (...) الذي يقوم على توفير إمكانية الدفاع عن أبناء شعبنا المقيمين في بلدان تقع على طول الحدود».

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

وقرر بايدن، مساء الخميس، السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية ضد أهداف عسكرية في روسيا لوقف الهجوم على خاركيف، لتلتحق ألمانيا بقرار مماثل، الجمعة، بعد أيام من قرار كندا وفنلندا السماح باستخدام الأسلحة التي زودتها بها، ومنح أكثر من 12 دولة غربية إذناً مماثلاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

وبهذا فقد نجحت حملة الضغوط المكثفة التي قادتها أوكرانيا والعديد من كبار حلفائها الغربيين، في حض الإدارة الأميركية على إصدار قرار بالسماح «جزئياً» في استخدام الأسلحة التي تقدمها لكييف، في ضرب قواعد وتجمعات القوات الروسية، حول مدينة خاركيف، التي تستعد لمواجهة هجوم روسي جديد.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يمين) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين 16 فبراير 2024 (د.ب.أ)

وعُدّ القرار «تحولاً كبيراً» جاء بدفع من مستشاري بايدن والحلفاء الرئيسيين للإدارة الأميركية. وقال مسؤول أميركي في بيان صادر عن البيت الأبيض: «وجه الرئيس أخيراً فريقه لضمان قدرة أوكرانيا على استخدام الأسلحة التي وفرتها الولايات المتحدة لأغراض إطلاق النار المضاد في منطقة خاركيف حتى تتمكن أوكرانيا من الرد على القوات الروسية التي تهاجمها أو تستعد لمهاجمتها».

وأضاف البيان: «لم تتغير سياستنا فيما يتعلق بحظر استخدام نظام الصواريخ التكتيكية للجيش أو الضربات طويلة المدى داخل روسيا». لكن، في عدد قليل من الحالات، سمحت الولايات المتحدة للقوات الأوكرانية باستخدام صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي لإسقاط طائرات مقاتلة روسية تعمل في المجال الجوي الروسي، حسبما قال مسؤول كبير في إدارة بايدن.

موظف في خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا يقف وسط حطام بخاركيف في 26 مايو (أ.ف.ب)

وجاء القرار بعد فترة تردد مديدة من الولايات المتحدة، أهم مورد للأسلحة إلى أوكرانيا، في اتخاذ هذه الخطوة، خوفاً من استفزاز روسيا، وتصعيد الصراع الذي يمكن أن يجر حلف «الناتو» ويؤدي إلى حرب أوسع نطاقاً. وفيما كانت واشنطن تسمح لكييف باستخدام صواريخ «أتاكمز» بعيدة المدى (300 كيلومتر)، في ضرب أهداف روسية داخل أوكرانيا فقط، سمح بايدن باستخدامها في منطقة خاركيف، حيث تحشد روسيا الآلاف من قواتها على جانبها من الحدود، على بعد أقل من 30 كيلومتراً من مدينة خاركيف.

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

تزايد التأييد داخل «الناتو»

تزايد التأييد داخل حلف شمال الأطلسي، الجمعة، لاستخدام أسلحة غربية لضرب أهداف داخل روسيا في وقت قلل فيه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ من أهمية تهديدات الكرملين بالتصعيد. وأعلنت برلين أنها أجازت لأوكرانيا استخدام أسلحة زودتها بها ألمانيا. وقال شتيفن هيبستريت، المتحدث باسم المستشار أولاف شولتس، في بيان، إن كييف لديها «الحق بالدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي» ضد الهجمات من مناطق داخل روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا، وأضاف: «ولهذه الغاية، يمكنها أيضاً استخدام الأسلحة التي زُودت بها لهذا الغرض... بما في ذلك الأسلحة التي زودناها نحن بها».

ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

وبرر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قرار الحكومة الألمانية السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة ألمانية ضد أهداف عسكرية في روسيا، بأنه «تعديل استراتيجي للأوضاع المتغيرة». وقال بيستوريوس، الجمعة، خلال لقاء نظيره المولدوفي أناتولي نوساتي في العاصمة تشيسيناو: «هذا القرار صائب. وهذا ما نفعله دائماً منذ بداية حرب بوتين ضد أوكرانيا. نتكيف مع الوضع ونعدل استراتيجيتنا وفقاً له».

يحاول الحلفاء تحديد ما يمكن أن تشمله أي تعهّدات وكيفية تنظيمها (رويترز)

وأكد الوزير أن القرار الحالي مسموح به بموجب القانون الدولي على أي حال، ويتوافق مع احتياجات المنطقة التي تحدث عنها نظيره الأوكراني رستم عمروف خلال الاجتماع الذي عُقد الخميس، في مدينة أوديسا الساحلية بجنوب أوكرانيا.

ولطالما عارضت الولايات المتحدة السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية بعيدة المدى لمهاجمة أراضٍ روسية خشية أن يجرّ ذلك حلف شمال الأطلسي إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.

وقال الكرملين، الخميس، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن «الدول الأعضاء في (الناتو)... تخوض منذ الأيام والأسابيع القليلة الماضية جولة جديدة من تصعيد التوتر».

غير أن ستولتنبرغ ردّ في تصريحات للصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف في براغ، أن «هذا جزء من جهود الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وموسكو لمنع أعضاء (الناتو) من دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها». وشدد على أنه «يحق لأوكرانيا الدفاع عن نفسها، ولدينا الحق في مساعدة أوكرانيا».

غير أن بعض دول الحلف تعارض ذلك القرار. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إن «بالنسبة لإيطاليا، من المستحيل استخدام أسلحتنا خارج أوكرانيا»، وأضاف: «لا نقاتل ضد روسيا، إننا ندافع عن أوكرانيا والأمر مختلف».

نتائج فورية على الجبهة

ومع حاجة أوكرانيا الشديدة لمواجهة الهجوم الروسي الجديد، كان لا بد من السماح لها باستخدام الأسلحة الأميركية لضرب التجمعات الروسية. وبدا أن الجيش الأوكراني يستعد بالفعل لشن بعض الضربات الأولية؛ «لاختبار الرد الروسي»، بحسب مسؤولين وخبراء أميركيين. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عنهم قولهم، إن إطلاق الصواريخ على روسيا، وضرب قواتها وقواعدها ومطاراتها وخطوط إمدادها، قد يؤدي إلى نتائج فورية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أندريه كارتابولوف، رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي، قوله، الجمعة، إن بلاده سترد بشكل «غير متكافئ»، (في إشارة إلى التهديدات الروسية المستمرة باستخدام أسلحة نووية تكتيكية) على الهجمات التي تشنها أوكرانيا على أراضيها باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة. وأضاف كارتابولوف أن قرار بايدن السماح لأوكرانيا بتوجيه ضربات صاروخية محدودة داخل روسيا بأسلحة أميركية، لن يؤثر على «العملية العسكرية» الروسية في أوكرانيا.

لكن كبير الباحثين في معهد بروكينغز، مايكل أوهانلن، شكك بإمكانية حدوث ذلك. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يستبعد كثيراً إقدام روسيا على استخدام السلاح النووي، ما لم يكن هناك تورط مباشر من حلف «الناتو» في الحرب، وهو ما لم يحدث حتى الآن، بمعزل عن ادعاءات موسكو.

عناصر من وحدات الإطفاء الأوكرانية يكافحون حريقاً شب في مركز تجاري بخاركيف نتيجة قصف روسي (رويترز)

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن قرار بايدن مرحب به، لكنه ليس كافياً. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الهجوم الروسي على خاركيف، كشف عن مدى سخافة منع أوكرانيا من استخدام الصواريخ والمدفعية الأنبوبية التي زودتها بها الولايات المتحدة ضد أهداف على الأراضي الروسية. ودعا هاردي للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ «أتاكمز»، ليس فقط في منطقة بيلغورود الروسية بالقرب من خاركيف، بل أيضاً بالقرب من منطقة سومي أوبلاست الأوكرانية، التي قد تشن روسيا منها قريباً هجوماً أصغر لمحاولة تشتيت القوات الأوكرانية. وقال إنه على واشنطن أيضاً أن تسمح لأوكرانيا باستخدام تلك الصواريخ ضد القواعد الجوية التي تنطلق منها الطائرات المقاتلة الروسية، ملقية قنابل انزلاقية على أوكرانيا، التي تمثل مشكلة كبيرة للقوات الأوكرانية والمراكز السكانية. وأضاف، وللتخفيف من خطر التصعيد الروسي، يمكن لواشنطن أن تحتفظ بحدود معينة، مثل منع أوكرانيا من استخدام صواريخ «أتاكمز» ضد البنية التحتية الحيوية التي لا تدعم العمليات العسكرية الروسية بشكل مباشر.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

تشكيك باستخدام النووي

وأعلن المسؤولون الروس، طوال الأسبوع، أن دول «الناتو» تخاطر بالتصعيد إذا منحت أوكرانيا قدراً أكبر من الحرية لإطلاق النار على روسيا. وحذر الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، من أن «هذا التصعيد الذي لا ينتهي يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة: «لا نعرف شيئاً» عن التغيير في سياسة إدارة بايدن، وأضاف: «ما نعرفه هو أنه كانت هناك بالفعل محاولات لضرب الأراضي الروسية باستخدام أسلحة أميركية الصنع. وهذا يكفي بالنسبة لنا، ويثبت مدى تورط الولايات المتحدة في هذا الصراع».

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف (رويترز)

وقال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق، الجمعة، إن موسكو لم تكن تطلق تهديداً أجوف عندما تحدثت عن إمكانية استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أوكرانيا، وحذر من أن الصراع بين روسيا والغرب قد يتصاعد إلى حرب شاملة. وأضاف ميدفيديف أن صراع موسكو مع الغرب يتفاقم حسب أسوأ السيناريوهات المتوقعة، وأنه «لا يمكن لأحد أن يستبعد في الوقت الراهن بلوغ الصراع آخر مراحله». وتابع: «ترى روسيا أن جميع الأسلحة بعيدة المدى التي تستخدمها أوكرانيا تخضع بالفعل لسيطرة مباشرة من قبل قوات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي»، وأضاف: «كل هذه الأفعال كفيلة بأن تصبح ذريعة للحرب».

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

وأدلى ميدفيديف، وهو أحد أكثر المسؤولين في الكرملين الذين يتبنون مواقف حازمة ويؤيدون الحرب، بهذه التصريحات بعد أن قال أربعة مسؤولين أميركيين لـ«رويترز»، الخميس، إن الرئيس جو بايدن سمح لكييف سراً باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة لضرب أهداف عسكرية داخل روسيا تدعم الهجوم على مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

وقال ميدفيديف، الذي يرى دبلوماسيون أن تصريحاته تعكس ما يفكر فيه كبار المسؤولين في الكرملين، إن الغرب سيرتكب «خطأ قاتلاً» إذا اعتقد أن روسيا ليست مستعدة لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أوكرانيا. وأشار أيضاً إلى إمكانية ضرب دول معادية، لم يذكر اسمها، بأسلحة نووية استراتيجية. وقال: «للأسف، هذا ليس تهويلاً ولا تحايلاً... والصراع العسكري الحالي مع الغرب يتفاقم بحسب أسوأ السيناريوهات المتوقعة. وهناك تصعيد مستمر فيما يتعلق بقوة أسلحة حلف شمال الأطلسي المستخدمة. وبالتالي لا يمكن لأحد استبعاد بلوغ الصراع آخر مراحله».

كسر التفوق الجوي الروسي

ورحب ضباط الجيش الأوكراني بالقرار، قائلين إن أيديهم ستكون غير مقيدة لمحاربة الروس على طول الحدود بإمدادات جديدة من الأسلحة القوية والدقيقة المقدمة من الولايات المتحدة والموجودة بالفعل في ترسانة أوكرانيا. وتشمل هذه الترسانة مدافع «هاوتزر» وصواريخ «أتاكمز» الموجهة من الولايات المتحدة، فيما قدمت فرنسا وبريطانيا صواريخ كروز «ستورم شادو» و«سكالب». وبعد الحصول على هذا الإذن بالفعل، تستطيع أوكرانيا ضرب روسيا بتلك الصواريخ، حيث يعتقد أنه قد يكون لها الأثر الأكبر في حرب التفوق الجوي، خصوصاً إذا سمح الحلفاء لطائراتهم المقاتلة والطائرات دون طيار التي تبرعوا بها بالهجوم داخل المجال الجوي الروسي. وليس من الواضح ما إذا كانت الدنمارك أو هولندا ستسمحان لطائرات «إف - 16» التي ترسلها إلى أوكرانيا بالتحليق فوق الأراضي الروسية، حيث يمكن إسقاطها. وفي تعليقات هذا الأسبوع، بدا أن وزيرة الدفاع الهولندية، كايسا أولونغرين، لم تضع أي قيود محددة على الأسلحة التي قدمتها هولندا. وقالت: «الهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية أمر لم أستبعده أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

وقدمت أربع دول أخرى على الأقل، بولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومقدونيا الشمالية، طائرات مقاتلة من الحقبة السوفياتية. وأرسلت بريطانيا وتركيا طائرات دون طيار هجومية بعيدة المدى يمكنها أيضاً الطيران مباشرة إلى روسيا. ويتوقع أن يأتي أسطول طائرات «إف - 16» الذي ستتسلمه أوكرانيا قريباً، مزوداً بصواريخ طويلة المدى يمكن أن تستهدف الطائرات الروسية «من خلف الحدود»، مع ما يترتب على ذلك من آثار على القوة الجوية لأوكرانيا في المستقبل.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.