كييف تؤكد رغبة باريس في إرسال مدربين عسكريين لمساعدتها

بوتين يحذر من صراع عالمي نتيجة ظهور قوات فرنسية في أوكرانيا

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
TT

كييف تؤكد رغبة باريس في إرسال مدربين عسكريين لمساعدتها

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

أكدت كييف أن فرنسا تريد إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا، الأمر الذي لم تستبعده باريس، فيما حذرت موسكو من أن الخطوة ستقود نحو اندلاع صراع عالمي. وقال القائد العام للجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الاثنين، إنه يرحب «بمبادرة فرنسا لإرسال مدربين إلى أوكرانيا لتدريب أفراد الجيش الأوكراني»، مضيفاً في منشور على «فيسبوك» أنه وقع بالفعل على وثائق «تسمح للمدربين الفرنسيين الأوائل بزيارة مراكز التدريب الخاصة بنا قريباً، والتعرف على بنيتهم التحتية وأفرادهم».

بوتين ونظيره شوكت ميرضيائيف خلال استقباله في طشقند (إ.ب.أ)

ولم يكن هناك في البداية تأكيد رسمي من فرنسا بأن مثل هذه المهمة التدريبية قد تم التخطيط لها بالفعل. واكتفت وزارة الدفاع في باريس بالقول: «كما ذكرنا سابقاً عدة مرات، فإن التدريب على الأراضي الأوكرانية هو أحد المجالات قيد المناقشة». وتابعت، كما نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية: «مثل جميع الموضوعات التي نوقشت في هذه المناسبة، ستستمر مناقشة هذه القضية مع الجانب الأوكراني، لا سيما لفهم احتياجاتهم الدقيقة». وتقول باريس إنها لم تستبعد إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا في المستقبل، لكنها لم تتخذ قراراً بهذا الشأن بعد.

وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إلى وجود مدربين عسكريين غربيين في أوكرانيا يقدمون أنفسهم على أنهم مقاتلون مرتزقة. وقال بوتين في مؤتمر صحافي في أوزبكستان رداً على سؤال عن تصريحات قائد أعلى أوكراني بأن مباحثات جارية حول إرسال مدربين عسكريين فرنسيين إلى البلاد: «هناك متخصصون يقدمون أنفسهم على أنهم مرتزقة». وقال بوتين إن المرتزقة الفرنسيين موجودون في أوكرانيا منذ وقت طويل، وإن ظهور الجيش النظامي هناك سيكون خطوةً، ودأبت فرنسا على نفي الاتهامات الروسية بوجود مرتزقة فرنسيين في أوكرانيا.

وأضاف بوتين أن الغرب أثار أحدث عملية روسية في منطقة خاركيف الأوكرانية بتجاهله تحذيرات روسيا بالسماح لأوكرانيا بمهاجمة منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة. وذكر بوتين أن الهجمات على الأراضي الروسية بأسلحة مقدمة من الغرب لأوكرانيا ممكنة فقط بمساعدة من متخصصين من دول غربية، مضيفاً أن هذا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

ودعا حلف شمال الاطلسي، الاثنين، الدول الأعضاء فيه، إلى السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية ضد أهداف عسكرية في روسيا. وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ: «لقد حان الوقت للنظر فيما إذا كان من الصواب رفع بعض القيود التي تم فرضها». وخلال جلسة في الربيع بالعاصمة البلغارية صوفيا، تبنت الجمعية البرلمانية للحلف إعلاناً مماثلاً تعهدت فيه بدعم أوكرانيا حتى تحقيق النصر.

وجه زيلينسكي دعوة مصورة لبايدن وشي للمشاركة في قمة السلام (رويترز)

استجابت الحكومة التشيكية بشكل إيجابي لدعوة ينس ستولتنبرغ، للسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الغربية لضرب الأراضي الروسية. وقال رئيس الوزراء التشيكي، بيتر فيالا، في براغ، الثلاثاء، إن «أوكرانيا لديها بالتأكيد كل الحق في استخدام جميع سبل الدفاع (عن نفسها)، باعتبارها دولةً تتعرض للهجوم»، واصفاً الموقف بأنه «منطقي بكل بساطة».

وقالت الحكومة الهولندية، الثلاثاء، إنها ستقود مبادرةً بين بعض الدول الأوروبية لتزويد أوكرانيا بنظام صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي. وقالت وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونجرين في بروكسل الثلاثاء: «بالطبع، لا تزال أوكرانيا تتعرض للهجوم... الغارات الجوية مستمرة». وأضافت: «أنظمة (باتريوت) نادرة في أوروبا وحلف الأطلسي، لكننا نتخذ الآن خطوةً إلى الأمام، لذلك سنزودها بمكونات أنظمة (باتريوت)». وقال بيان صحافي صادر عن وزارة الدفاع الهولندية إن «هولندا حددت الدول التي يمكن أن تقدم أجزاء وذخائر (باتريوت) إضافية»، من أجل تسليم أوكرانيا نظاماً كاملاً. ولم يتطرق التقرير لأسماء دول بعينها.

بدورها، تعهدت بلجيكا، الثلاثاء، للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتزويده بـ30 مقاتلة من طراز «إف-16» بحلول 2028. واستقبل رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو صباحاً فولوديمير زيلينسكي الذي يتوقف لبضع ساعات في بروكسل بعد زيارة مدريد، وقبل التوجه إلى لشبونة، لتوقيع اتفاقية ثنائية تتضمن هذا التعهد.

ويتفق خبراء قوانين الحرب بشكل عام على أن الهجمات التي تشنها أوكرانيا على أهداف عسكرية في روسيا، يغطيها القانون الدولي كجزء من دفاعها، إلا أن بعض الدول الغربية التي تدعم أوكرانيا، مثل ألمانيا، مترددة.

دخان يتصاعد بعد الضربات الصاروخية الروسية على أوكرانيا (رويترز)

وتخشى هذه العواصم من أن تفسر موسكو السماح لكييف باستخدام الأسلحة المتقدمة التي يقومون بتزويد أوكرانيا بها لمهاجمة الأراضي الروسية، بأنها صارت طرفاً مباشراً في الحرب.

وناشد وزير الدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، في رسالة بالفيديو، الحلفاء، إغلاق المجال الجوي فوق غرب أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي الخاصة بهم. وفي الوقت نفسه، لا تزال الحكومة الألمانية تعارض فكرة إقامة درع دفاعية من أراضي حلف شمال الأطلسي. وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن هيبستريت في برلين: «من وجهة نظرنا، سيكون ذلك مشاركة، مشاركة مباشرة في هذا الصراع. وهذا شيء لا نهدف إليه». وكانت هناك دعوات من البعض في الآونة الأخيرة لقوى حلف شمال الأطلسي لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية من خلال إنشاء نوع من الدرع الواقي فوق أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وحذر المستشار الألماني أولاف شولتز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، من أن أوروبا عرضةٌ لخطر «مميت» في مواجهة العدوان الروسي، وذلك في مقالة مشتركة للزعيمين نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز». وقال الزعيمان في المقالة التي تزامن نشرها مع زيارة الدولة التي يقوم بها ماكرون إلى ألمانيا: «لا يمكننا أن نأخذ بشكل بديهي الأسس التي بنينا عليها أسلوب عيشنا الأوروبي ودورنا في العالم»، وأضافا: «أوروبا التي ننتمي إليها عرضة لخطر مميت، وعلينا أن نرتقي إلى مستوى التحدي».

ووافق ماكرون على تعبير «نقطة التحول» الذي ورد في مقالة الرأي، وكان المستشار الألماني قد استخدمه في السابق ليصف التحول التاريخي في سياسة ألمانيا، وخصوصاً زيادة الإنفاق في المجال الدفاعي بعد الغزو الروسي. وكتب الزعيمان: «إذا نظرنا إلى التحديات التي واجهتنا على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء كان ذلك الوباء أو الحرب العدوانية الروسية المستمرة ضد أوكرانيا أو التحولات الجيوسياسية المتزايدة يبدو الأمر جلياً. أوروبا تشهد (زايتنفندي)، أو نقطة تحول بين نهاية حقبة وبدء عصر جديد». وطرح الزعيمان أفكارهما حول اتجاه الاتحاد الأوروبي في الفترة التي تلي انتخابات الاتحاد الأوروبي في 9 يونيو (حزيران).

يُعَدّ قرار الرئيس جو بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

ومن بين العناصر التي عرضها ماكرون وشولتز، كما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية، الحاجة إلى تعميق السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وتعزيز الاستثمار، مع تقليل اعتماد التكتل على الشركاء التجاريين للحصول على الإمدادات الرئيسية. ويأتي بيان المهمة المشتركة للزعيمين بعد فترة من التوتر شابت العلاقة بين أكبر قوتين في الاتحاد الأوروبي. واختلف شولتز وماكرون بشكل خاص حول النهج الصحيح إزاء الحرب في أوكرانيا، حيث اتخذ الرئيس الفرنسي لهجةً أكثر حدة ضد روسيا. ويلتقي الزعيمان الفرنسي والألماني، الثلاثاء، في ميسيبرغ بالقرب من برلين خلال اجتماع مشترك لوزراء فرنسيين وألمان في اليوم الثالث من زيارة ماكرون.

ويجتمع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، لمناقشة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، فضلاً عن الجهود الرامية إلى تعزيز صناعة الدفاع في أوروبا.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 5 مليارات يورو (5.4 مليار دولار) مساعدات عسكرية لأوكرانيا من خلال صندوق خارج الميزانية يسمى مرفق السلام الأوروبي. لكن المجر تعرقل المدفوعات. وتتمتع كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بحق النقض. وسيناقش الوزراء الوضع في ساحة المعركة في أوكرانيا. كما سيشارك وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في المناقشات.

من جانب آخر، اتهم الرئيس الأوكراني نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمحاولة «إفشال» قمة حول السلام في أوكرانيا مقررة الشهر المقبل في سويسرا. وقال زيلينسكي: «بوتين خائف جداً من قمة السلام»، مضيفاً: «لقد حاول إفشال هذه القمة وهو يواصل القيام بذلك». كما أكد أن غياب الرئيس الأميركي جو بايدن عن قمة السلام حول أوكرانيا سيكون بمثابة «دعم موقف» بوتين. وقال الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحافي إن «غيابه سيكون بمثابة دعم لموقف بوتين» فيما لم تؤكد واشنطن حتى الآن حضور بايدن.


مقالات ذات صلة

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا روسيا تؤكد تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا لي جاي ميونغ رئيس كوريا الجنوبية يشاهد طائرة مسيّرة للاستطلاع في سيول (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تعزز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة ووسائل التصدي لها

أعلنت كوريا الجنوبية خطة لاقتناء 20 ألف طائرة مسيّرة عسكرية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية، انطلاقاً من العبَر المستخلصة من الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

قال الكرملين، ‌الجمعة، إنه سيحقق في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، يتهم فيه جندي سابق القادة العسكريين الروس في أوكرانيا بتعذيب جنود وقتلهم.

أوروبا امرأة تسير في حديقة بينما يتصاعد الدخان في الخلفية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

روسيا تعلن إسقاط 660 مسيّرة أوكرانية في أكبر موجة هجمات ليلية

أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 660 مسيّرة أوكرانية ليل الخميس الجمعة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا منشأة لإنتاج مسيرات بعيدة المدى من طراز «FP-1» في موقع غير مُعلن في أوكرانيا (رويترز)

روسيا تعلن إسقاط 28 مسيّرة كانت متّجهة نحو موسكو

أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أنه تم إسقاط 28 مسيّرة على الأقل كانت متجهة نحو العاصمة الروسية في غضون ساعة واحدة تقريبا ليل الخميس الجمعة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.


لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، «توضيح» دور الولايات المتحدة في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وصعّد لافروف خلافه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن ما إذا كان الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب قد توصلا إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سلام خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.

وتقول روسيا إن هذا التفاهم تحقق بالفعل، وتشير إليه غالباً «بروح أنكوريج»، وهي المدينة التي استضافت القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا. ولكن روبيو نفى التوصل إلى أي اتفاق في تصريحات للصحافيين، الخميس.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتعكس التعليقات الانتقادية التي أدلى بها لافروف ومسؤولون روس آخرون هذا الأسبوع تحولاً في تقييم موسكو لجهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي توقفت منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

قال لافروف، الجمعة، إن دور الولايات المتحدة الأميركية في تسوية الأزمة الأوكرانية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن اتفاقيات ألاسكا بحاجة إلى توضيح، مضيفاً رداً على سؤال صحافي تم نشره على موقع وزارة الخارجية الروسية حول الدور الأميركي في تسوية الأزمة الأوكرانية: «بالتأكيد، يحتاج هذا الوضع برمته إلى توضيح»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح لافروف أنه وخلال قمة ألاسكا، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مقترحات واشنطن بشأن أوكرانيا، والتي وافق عليها الجانب الروسي.

وقال روبيو، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هناك اقتراح في ألاسكا، لكن لم نصل إلى اتفاق. لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب». ورداً على ذلك، قدم لافروف الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما جرى في قمة أغسطس (آب) الماضي.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وقال لافروف: «عندما يقول زميلي ماركو روبيو، إنه في ألاسكا لم يكن هناك سوى مقترحات، وليس اتفاقاً، فإن ذلك يثير لدي تساؤلات حول معنى الاتفاق. فإذا كان أحد الأطراف، في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، قد طرح مقترحاته للتسوية، حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة، وأبدى الطرف الآخر موافقته على هذه المقترحات، فإن القول بعدم وجود اتفاق يبدو غير لائق».

وأكد لافروف أن «الحقيقة تبقى قائمة: نوقشت المقترحات الأميركية في ألاسكا، وقبلها الجانب الروسي». وأضاف أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف زار موسكو قبل أيام من اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي في ألاسكا، حاملاً معه المقترحات نفسها التي قدمها الرئيس دونالد ترمب. وخلال اجتماع موسكو، وعد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد عليها في قمة أنكوريج».

وأكمل لافروف: «في أنكوريج، عندما جلس الرئيسان للتفاوض (وكان ماركو روبيو وأنا حاضرين أيضاً)، بدأ الرئيس بوتين، ناظراً إلى ويتكوف الذي كان حاضراً أيضاً، بسرد المقترحات الأميركية نقطة بنقطة. وبعد كل نقطة، وبحضور الرئيس الأميركي ترمب ووزير الخارجية روبيو، سأل ويتكوف عما إذا كان قد وصف الأفكار التي طرحها في موسكو قبل يوم من قمة أنكوريج بشكل صحيح. فأجاب ويتكوف بالإيجاب عن جميع أسئلته».

وعقدت محادثات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا في 15 أغسطس 2025، حيث ناقشا سبل حل النزاع الأوكراني، ووصف الرئيسان الاجتماع بالإيجابي، وفي أعقاب القمة، صرح الرئيس الروسي بإمكانية حل النزاع في أوكرانيا، مؤكداً رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الألماني في برلين: «سيناقش وزيرا الخارجية الوضع في الشرق الأوسط». وستركز المحادثات أيضاً على استمرار دعم أوكرانيا والتحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وقال نائب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، قائد القوات الجوية، المارشال السير جون سترينجر لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يريد عقد قمة في تركيا لدفع الدول الأعضاء لإنفاق المزيد على الدفاع وإعادة تأكيد الدعم لأوكرانيا وعلى وحدة الحلف. وجاءت تصريحات جون سترينجر في لندن، قبل أقل من أسبوعين من قمة أنقرة الحاسمة يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل لاختبار تماسك الحلف، الذي تم تأسيسه قبل 77 عاماً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وقال سترينجر، وهو ضابط رفيع في سلاح الجو البريطاني، إن «القمة فعاليات سياسية بشكل كبير، وهي تظهر وحدة أي منظمة» وأضاف: «سيكون من الغريب ألا تشهد عقود من توسع الناتو لحظات من الاضطراب». وأضاف سترينجر في مقابلة في مؤتمر عسكري في لندن، حيث أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات أيضاً مع مسؤولين عسكريين أوروبيين كبار آخرين بشأن آمالهم ومخاوفهم بشأن القمة: «هل نحن في إحدى تلك اللحظات في الوقت الحالي؟ نعم، نحن كذلك».

من جانب آخر، أعلنت روسيا تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات بالمسيرات على أراضيها، وقالت إنها تمكنت من إسقاط 660 مسيرة أوكرانية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل؛ إذ تم إسقاط المسيّرات في أجواء نحو 12 منطقة روسية، من بينها موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا وفوق البحر الأسود وبحر آزوف، بحسب الوزارة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وتعرّضت منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومتراً من موسكو، لهجوم «واسع» بالمسيّرات، بحسب الحاكم المحلي ديميتري ميلاييف. وقال الحاكم ميلياف، في بيان، عبر الإنترنت، إن منزلاً خاصاً دمر في الهجوم، وأصيبت امرأة بجروح. وأضاف أن أضراراً لحقت بخط كهرباء وبمنشأة صناعية لم يتم تحديدها في مدينة نوفوموسكوفسك. وذكر الموقع الإلكتروني الروسي المستقل أسترا أن مصنعاً للمواد الكيميائية ومحطة للطاقة الكهرومائية في نوفوموسكوفسك تعرضا لهجوم واشتعلت فيهما النيران.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين باعتراض 47 مسيّرة على الأقلّ كانت متّجهة إلى العاصمة. وكتب في منشور على «تلغرام» أن «خبراء خدمات الإسعاف يعملون في المواقع التي سقط فيها حطام»، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو أضرار.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها بالمسيّرات الطويلة المدى على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت طاقة، في مسعى إلى حرمان الكرملين من مصدر عائدات حيوي لتمويل آلته الحربية. والأسبوع الماضي، تسبّب هجوم أوكراني بحريق كبير في محطّة تكرير في جنوب شرقي موسكو موسكو.

واقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للرجال الأوكرانيين الهاربين من الحرب الروسية الذين لا يحملون تصاريح مغادرة من السلطات الأوكرانية.

وقال مفوض شؤون الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر للصحافيين، الجمعة، إن «اقتراحنا ينص على أنه لا يتعين منح الحماية المؤقتة للأشخاص الوافدين حديثاً، الذين لا يتم السماح لهم بمغادرة أوكرانيا بسبب التزاماتهم العسكرية بموجب القانون الأوكراني». وأضاف برونر، كما نقات عنه «بلومبيرغ»: «هذا ما طلبته أوكرانيا منا»، مشيراً إلى أن الخطط «تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الدفاعية المتطورة من قبل أوكرانيا».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

يشار إلى أن اللاجئين الأوكرانيين يشملهم ما يعرف بـ«توجيه الحماية المؤقتة» من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي يمنحهم الحق المؤقت للبقاء في التكتل دون الحاجة إلى إجراءات لجوء فردية. ويستضيف الاتحاد الأوروبي حالياً 4.4 مليون أوكراني، طبقاً للمفوضية الأوروبية.

ورغم التصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا وروسيا نفذتا، الجمعة، عملية جديدة لتبادل الأسرى شملت 160 شخصاً من كل جانب. وقالت الوزارة، في بيان: «أعيد 160 عسكرياً روسياً من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، تم تسليم 160 أسير حرب من القوات المسلحة الأوكرانية».


الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال الكرملين، ‌اليوم الجمعة، إنه سيحقق في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، يظهر فيه جندي سابق يوجه نداء إلى الرئيس ​الروسي فلاديمير بوتين متهماً القادة العسكريين الروس في أوكرانيا بتعذيب جنود وقتلهم لعدم تنفيذهم «أوامر انتحارية».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين لم يشاهد بعد هذا النداء، الذي نُشر عبر «إنستغرام»، لكنه أشار إلى أنه يحتوي على «صياغة غريبة» على ما يبدو.

وحصد المنشور الذي نشره الجندي السابق ألكسندر ‌لونين، والذي لم يذكر ‌أي أدلة أو أسماء ​أي ‌ضحايا ⁠أو ​جناة مزعومين، ⁠أكثر من 12 مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة. ويُحظر استخدام «إنستغرام» في روسيا ولا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام شبكة خاصة افتراضية.

وقبل نشره للمقطع المصور، لم يكن معظم الروس قد سمعوا عن لونين الذي يعيش في منطقة فارونيش الروسية. ولم ⁠يتضح ما إذا كان يتحدث بمبادرة ‌شخصية أم أنه يمثل ‌قوى أوسع نطاقاً كما أشار.

وفي ​المقطع المصور، زعم لونين ‌أن آلاف الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا ‌يُحتجزون في حفر بسبب رفضهم تنفيذ «أوامر غبية أو انتحارية» أو لرفضهم تسليم أموال إلى قادتهم.

وادعى أيضاً أن هؤلاء الجنود يتعرضون للتعذيب قبل قتلهم وأن قادتهم يتسترون بعد ذلك ‌على ما حدث بقول إنهم مفقودون في ساحة القتال.

وسجل لونين المقطع المصور وهو ⁠يرتدي ⁠الزي القتالي ويحمل عدداً من الأوسمة. وقال إنه إذا لم يتمكن من إجراء مقابلة شخصية مع بوتين على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، فإن الجيش سيوجه أسلحته نحو الكرملين.

ورداً على سؤال الصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف حول نداء لونين في المقطع المصور، قال بيسكوف: «كما تعلمون، تم إخطارنا بوجود هذا النداء، لكننا لم نتمكن من الاطلاع عليه بعدُ، لذا لا أود التعليق عليه». وأضاف: «لكن استناداً إلى ما ​قلتم، يبدو أنه ​يحتوي على بعض العبارات الغريبة نوعاً ما، لذا علينا الاطلاع عليه أولاً»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».