روسيا تحذر أوروبا من مصادرة أصولها لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا

تثير جدلاً بشأن «إعادة ترسيم» الحدود المائية في بحر البلطيق

البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر أوروبا من مصادرة أصولها لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا

البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)

حذّر الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بلدان الاتحاد الأوروبي من «عواقب سلبية للغاية»؛ جراء تنفيذ قرارات أوروبية باستخدام عائدات أصول سيادية روسية مصادرة في أوروبا لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا أو تقديم معونات مالية إليها.

وقال بيسكوف إن البلدان الأوروبية تعاملت بحذر مع الموضوع «لأنهم يرون الخطر المحتمل لمثل هذه القرارات، ويدركون الخطر بالنسبة إليهم جراء العواقب السلبية للغاية المحتملة التي لا مفر منها، لذلك ذهبوا إلى نسخة مختصرة من قرارات التعامل مع الأصول الروسية المصادرة، لكن برغم ذلك فإن تلك النسخة المختصرة ليست سوى مصادرة مباشرة لأموال روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع منظمة شنغهاي للتعاون (أ.ف.ب)

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن موسكو تواصل عملية تقييم عواقب خطوة الاتحاد الأوروبي، وتقوم ببلورة الرد عليها بالشكل الذي يلبي مصالح البلاد على أفضل وجه.

ونشر الاتحاد الأوروبي الأربعاء على موقعه الرسمي قراراً بشأن استخدام عائدات الأصول السيادية الروسية المجمدة. وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد وافق على القرار في اليوم السابق، وتدخل الآلية حيز التنفيذ الخميس.

ووفقاً للقرار، فقد وافقت الدول الأوروبية على إرسال 90 في المائة من الدخل الذي تتلقاه الجهات المودعة للأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، فضلاً عن دعم برامج إعادة الإعمار في مرحلة لاحقة. وستكون الودائع المركزية قادرة على الاحتفاظ مؤقتاً بنسبة عشرة في المائة المتبقية لمواجهة أي مخاطر محتملة تتعلق بأوكرانيا.

الوضع مع الأصول الروسية

بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، جمّد الاتحاد الأوروبي و«مجموعة السبع» ما يقرب من نصف احتياطات النقد الأجنبي الروسية البالغة نحو 300 مليار يورو. ويوجد حوالي 200 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، معظمها في حسابات يوروكلير البلجيكية، وهي من أكبر أنظمة التسوية والمقاصة في العالم.

وحتى وقت قريب، كان أعضاء الاتحاد الأوروبي يناقشون سبل استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل عملية «إعادة إعمار أوكرانيا»، وحذّر البنك المركزي الأوروبي، على وجه الخصوص، من أن جذب هذه الأموال لدعم القوات المسلحة الأوكرانية يحمل مخاطر بالنسبة إلى أوروبا على المدى الطويل. ما يعني أن القرار الأوروبي الأخير حمل تطوراً نوعياً في آليات تعامل الأوروبيين مع الأصول الروسية المجمدة.

قوات روسية تقوم بمناورات تكتيكية لأسلحة نووية (أ.ف.ب)

وتتوقع المفوضية الأوروبية أنه بعد الموافقة على قرار تخصيص عائدات الأصول الروسية المجمدة للمساعدة العسكرية لأوكرانيا، يمكن سداد الدفعة الأولى البالغة حوالي ملياري يورو في وقت مبكر من شهر يوليو (تموز).

وقالت المفوضة الأوروبية للقيم الأوروبية والشفافية، فيرا جوروفا، في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سيسمح لنا هذا القرار بدفع ما يقرب من ملياري يورو دفعة مقدمة في يوليو، في انتظار المدفوعات المنتظمة في وقت لاحق من هذا العام». وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين تلك المعطيات، في حين أعلنت وزيرة الخارجية البلجيكية آجا لبيب، الثلاثاء، أن الدفعة المقررة لتسليح أوكرانيا سوف تبلغ قيمتها 3 مليارات يورو.

وكان الكرملين حذّر في وقت سابق الأوروبيين من «تبني خطوة أخرى في انتهاك جميع قواعد وأعراف القانون الدولي». ووصفت وزارة الخارجية تجميد الأصول الروسية في أوروبا بـ«السرقة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يستهدف أموال الأفراد فحسب، بل يستهدف أيضاً أصول الدولة الروسية.

فيما لوّح وزير الخارجية سيرغي لافروف بخطوات جوابية، بينها مصادرة أصول أوروبية في روسيا، تقدر وفقاً لبيانات روسية بنحو 280 مليار دولار. وأوضح لافروف: «روسيا لديها أيضاً الفرصة لعدم إعادة تلك الأموال التي احتفظت بها الدول الغربية في روسيا، والتي تم تجميدها رداً على الاستيلاء على احتياطات الدولة الروسية، ولا يمكن أن يكون هناك شك في أننا سنتصرف بشكل متبادل ومتكافئ».

ترسيم حدود البلطيق المائية

على صعيد آخر فتحت وزارة الدفاع الروسية ملفاً خلافياً جديداً مع أوروبا، ينتظر أن يفاقم التوتر في علاقات موسكو مع جاراتها في منطقة حوض بحر البلطيق، إلا أن الموقع الإلكتروني للحكومة الروسية حذف، دون إعطاء أي تفسير، مقترح الوزارة بشأن خطة تغيير الحدود الروسية، وتوسيع مياهها الإقليمية المتاخمة لفنلندا وليتوانيا، والذي أثار ردود فعل حادة من جانب البلدين.

وحمل مشروع نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني مساء الثلاثاء، إشارات إلى عزم روسيا إعادة ترسيم حدود البلاد المائية في بحر البلطيق، في إطار تدابير وصفها الكرملين بأنها تدخل ضمن «إجراءات ضمان أمن روسيا وسط تفاقم الوضع في منطقة حوض البلطيق».

وكانت معدلات التوتر ارتفعت بشكل حاد في المنطقة بعد قرار حلف شمال الأطلسي ضم فنلندا والسويد. وأعلنت أوساط في الحلف أن البحر غدا «بحيرة أطلسية مغلقة» في إشارة إلى تكثيف نشاطات الحلف، وحرية الحركة للسفن العسكرية الغربية في المنطقة في مقابل أن روسيا لا تمتلك سوى إطلالة محدودة على البحر عبر خليج فنلندا الذي تطل عليه عاصمة الشمال سان بطرسبورغ، وجيب كاليننغراد المعزول عن الأراضي الروسية براً.

مدمرة روسية خلال مشاركتها بمناورات عسكرية في بحر البلطيق (أرشيفية - رويترز)

وأعلنت موسكو مراراً أنها سوف تتخذ إجراءات لضمان مصالحها في المنطقة، خصوصاً على خلفية مخاوف من نشر قوات وأسلحة في بولندا وعدد من بلدان حوض البلطيق الأخرى.

وحمل مشروع قانون تنظيمي نشرته وزارة الدفاع الروسية على منصة المعلومات القانونية التابعة للحكومة الروسية، أول إشارة إلى طبيعة التحركات التي قد تقوم بها موسكو بالتوازي مع تعزيز حضور قواتها على الحدود الغربية للبلاد.

ورغم أن المشروع لا يتعلق فقط بالحدود المرسومة في بحر البلطيق، بل يمتد إلى إعادة النظر في ترسيم إحداثيات الحدود البحرية في مناطق عدة، لكن الحديث عن منطقة البلطيق أثار بشكل مباشر ردود فعل وسجالات بسبب حساسية الوضع في هذه المنطقة.

ونص المشروع على «وقف التعامل مع قائمة إحداثيات النقاط التي حددت مواقع خطوط الأساس لقياس عرض المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية والجرف القاري قبالة سواحل البر الرئيسي وجزر المحيط المتجمد الشمالي وبحري البلطيق والأسود». ورأت الوثيقة أن «خطوط الأساس المباشرة لروسيا في خليج فنلندا حالياً لا تسمح بتحديد الحدود الخارجية لمياهها الإقليمية».

وسارعت وزارة الخارجية الفنلندية لإصدار رد فعل أكدت فيه أنها تدرس «تفاصيل الوثيقة الروسية». وأعربت عن أملها في أن «تتصرف روسيا، بصفتها طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفقاً لهذه الوثيقة». في حين أعلنت السويد أنها تعمل على اتخاذ تدابير لتعزيز دفاعها عن جزيرة جوتلاند في وجه أي خطوات يمكن أن يقوم بها الاتحاد الروسي.

اللافت أن موسكو، سعت بشكل غير مباشر إلى تخفيف حدة الجدل المثار حول الموضوع. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن «مصدر دبلوماسي عسكري» الأربعاء، أن موسكو لن تقوم بتعديل حدود الدولة على بحر البلطيق.

وقال المصدر: «ليست لدينا نية لمراجعة عرض المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية والجرف القاري قبالة ساحل البر الرئيسي وخط حدود الدولة للاتحاد الروسي في بحر البلطيق».

لكن هذا البيان شابه غموض، خصوصاً بعد تأكيد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن روسيا «بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لضمان أمنها وسط تصاعد الوضع في منطقة البلطيق».

وجاء تعليق بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين الأربعاء، حول ما إذا كانت هناك خلفية سياسية للمشروع الذي أطلقته وزارة الدفاع، أم أنه يندرج في إطار رد الفعل على تفاقم المخاوف الأمنية لروسيا في المنطقة؟

وقال بيسكوف: «لا يوجد شيء يعد سياسياً هنا، على الرغم من أن الوضع السياسي تغير بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة في المنطقة. ترون كيف تتصاعد التوترات، ومستوى المواجهة، خاصة في منطقة البلطيق، وهذا يتطلب بالطبع خطوات مناسبة من إداراتنا المعنية لضمان أمننا».


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.