موسكو تصعِّد ضد زيلينسكي مع انتهاء ولايته الرئاسية

عدَّته «فاقداً للشرعية» وتعوِّل على تحرك داخل أوكرانيا يطيحه

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة صحافية مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة الماضي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة صحافية مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة الماضي
TT

موسكو تصعِّد ضد زيلينسكي مع انتهاء ولايته الرئاسية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة صحافية مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة الماضي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة صحافية مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة الماضي

استعدت موسكو لتصعيد تحركها السياسي والاستخباراتي ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع انتهاء ولايته الرئاسية رسمياً بحلول مساء الاثنين. ومع تصاعد زخم الضغط العسكري على محاور القتال، وخصوصاً في خاركيف شرقاً، وعلى جبهتي دونيتسك وزابوريجيا جنوباً، بدا أن موسكو حضرت لتكثيف الضغوط بهدف إضعاف موقف زيلينسكي داخلياً، بعد أن وصفته بأنه غدا «فاقداً للشرعية»، و«لم يعد رئيساً لأوكرانيا».

وتزامنت تصريحات المستوى السياسي بهذا الشأن مع نشر جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية تقريراً مفصلاً عن الوضع الداخلي في أوكرانيا، تحدث عن «انخفاض مستوى شعبية فولوديمير زيلينسكي إلى 17 في المائة، مع استمرار هذا المنحى في الانخفاض». وقال التقرير إن «أكثر من 70 في المائة من السكان فقدوا ثقتهم بالمؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام الأوكرانية، كما أن نحو 90 في المائة من المواطنين يرغبون في مغادرة البلاد».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسلم جندياً وساماً (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأضاف أن «الأمور في الجيش ليست أفضل، فحتى بين جنود القوات المسلحة الأوكرانية، فإن شعبية زيلينسكي لا تتجاوز 20 في المائة».

ولفت التقرير الاستخباراتي إلى أن زيلينسكي «يشعر بضعف مواقفه بين الأوكرانيين، لذلك أطلق عمليات (تطهير) لكبار المسؤولين الأوكرانيين».

وقال: «يتم تنفيذ عمليات تطهير واسعة النطاق في الجيش وفي الحكومة وقيادة إدارة أمن الدولة ومجلس الأمن القومي (...) أطلق زيلينسكي الذي يسيطر عليه الخوف على حياته حملة إعلامية واسعة النطاق، لفضح مؤامرة مزعومة قال إنه تم التخطيط لها من قبل قيادة إدارة أمن الدولة في أوكرانيا لاغتيال رئيس الدولة».

وختم التقرير: «إن الغرب بدوره يشعر بقلق بالغ إزاء الانخفاض الكارثي في شعبية القادة الأوكرانيين؛ خصوصاً بعد اعتماد (سلطات الميدان) قانوناً جديداً بشأن التعبئة».

اللافت أن صدور التقرير الأمني الروسي تزامن مع انطلاق حملة إعلامية واسعة ضد زيلينسكي. وعنونت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية تغطياتها بعبارة «زيلينسكي لم يعد رئيساً لأوكرانيا»، وأوردت تعليقات من مجلس «الدوما» (النواب) حول أن الرئيس الأوكراني «غدا فاقداً للشرعية، ولا يمكن التعامل معه بعد الآن بوصفه رئيساً لدولة (...) سيتم التعامل معه بصفته مجرم حرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح جندياً جريحاً (أرشيفية- أ.ف.ب)

كانت موسكو قد مهدت لتحرك على هذا الصعيد منذ مطلع مايو (أيار) عندما أدرجت وزارة الداخلية الروسية زيلينسكي على لائحة المطلوبين بسبب «ارتكاب جرائم حرب». وقال مسؤولون روس إن هذه الخطوة تعد مقدمة لتحرك واسع لملاحقة زيلينسكي بعد انتهاء ولايته الرئاسية الشرعية.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا نهاية مارس (آذار) الماضي، على أن يتم تنصيب رئيس الدولة المنتخب في مايو؛ لكن الاستحقاق الانتخابي ألغي على خلفية الحرب المتواصلة، وحال الأحكام العرفية المفروضة. وذكر زيلينسكي أن «الوقت ليس مناسباً حالياً لإجراء انتخابات».

في السياق ذاته، قال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الرئاسة الروسية «تقوم بتحليل الوضع فيما يتعلق بانتهاء فترة ولاية زيلينسكي، وسيتم إعلان موقف حيال ذلك»؛ مؤكداً في الوقت ذاته أن انتهاء فترة ولاية زيلينسكي «لن يؤثر بشكل مباشر على مسار العملية العسكرية الخاصة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين كان قد تحدث عن هذا الموضوع خلال زيارة الصين أخيراً.

وكان بوتين قد قال إن «مسألة شرعية زيلينسكي بعد انتهاء صلاحياته بوصفه رئيساً للدولة، يجب أن يجيب عليها النظام السياسي والقانوني في أوكرانيا نفسها». وأشار الرئيس الروسي إلى أن «دستور الدولة المجاورة يحتوي على بعض الخيارات التي ينبغي أن تقيمها المحكمة الدستورية للجمهورية».

وعكست تصريحات بوتين في هذا الشأن تعويلاً على «تحرك داخلي يفاقم الضغوط على زيلينسكي، ويجبره على الإقرار بحقيقة أنه لم يعد رئيساً للبلاد» وفقاً لتعليقات صحف روسية.

في الإطار ذاته، سلطت وسائل إعلام حكومية روسية الضوء، الاثنين، على تعليقات صدرت في الصحف الأميركية عن الموضوع.

ونقلت «نوفوستي» عن صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أنه «في الظروف الحالية، يمكن اتهام رئيس نظام كييف بتقويض الديمقراطية في أوكرانيا».

وكتبت الصحيفة أنه «بسبب ظروف الحرب واعتماد الأحكام العرفية، أصبحت إدارة الرئيس الأوكراني سلطة غير تقليدية، مما جعل رئيس مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك أقوى رئيس للمكتب الرئاسي في تاريخ البلاد، ولا يمكن تمييز صلاحياته عملياً عن صلاحيات رئيسه».

ورأت الصحيفة أن «قرب يرماك من زيلينسكي وتأثيره الواضح عليه يسببان موجة من الانتقادات التي تفيد بأنه عزز سلطته بشكل غير ديمقراطي في مكتب الرئيس، وتسبب في عمليات عزل غير ضرورية للمسؤولين الكبار في البلاد، بما في ذلك القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني».

وأضافت أنه «سيكون هناك تشكيك كبير في شرعية الرئيس ورئيس مكتبه، بعد انتهاء فترة ولاية زيلينسكي في 20 مايو».

وفي وقت سابق، ذكر موقع «سينسور» نقلاً عن مصادره أن وزير الدفاع الأوكراني رستم عميروف قد يترك منصبه؛ مشيراً إلى أن سبب الاستقالة المحتملة هو «التطهير التدريجي» الذي ينفذه رئيس المكتب الرئاسي أندريه يرماك بحق جميع المسؤولين الكبار الذين يستطيعون الوصول إلى زيلينسكي بشكل مباشر، ومن دون موافقته.


مقالات ذات صلة

هل بدأ التمهيد لرفع القيود الأميركية عن استهداف قواعد ومطارات في العمق الروسي؟

أوروبا صورة التقطتها طائرة مُسيّرة تُظهر ممتلكات متضررة وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في فوفشانسك بمنطقة خاركيف بأوكرانيا في لقطة الشاشة هذه من مقطع فيديو نُشر 2 يونيو 2024 (رويترز)

هل بدأ التمهيد لرفع القيود الأميركية عن استهداف قواعد ومطارات في العمق الروسي؟

وتزامناً مع النقاش الدائر في واشنطن حول كيفية الرد الأوكراني قامت روسيا بهجوم «ضخم» على بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا بوتين مع الراحل يفغيني بريغوجين (أ.ف.ب)

عام على تمرد مجموعة فاغنر وزعيمها «الرجل العظيم» بريغوجين

نجح بوتين في تعزيز سلطته في عملية تطهير كبرى داخل المؤسسة العسكرية بعد عام من تمرد مجموعة فاغنر.

«الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المباني المدمرة في بلدة سيفيرسك وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

روسيا تقصف بنى تحتية للطاقة بأوكرانيا... وكييف تعطل محطتي كهرباء في إنرهودار

شنت روسيا ليل الجمعة - السبت هجوماً جديداً «ضخماً» على بنى تحتية للطاقة في غرب أوكرانيا وجنوبها.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون في شاحنة صغيرة عسكرية من طراز «همفي» في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستهدف مصافي النفط الروسية

أعلنت اوكرانيا أمس، مسؤوليتها عن هجوم بمسيرات على مصافٍ في روسيا، بينما أكدت موسكو أن حريقاً اندلع في إحداها بإقليم كراسنودار جنوب روسيا، جراء هجوم بمسيّرات

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا بوتين يقود سيارة «ليموزين» من طراز «أوروس» أهداها لكيم الذي يجلس إلى جانبه (إ.ب.أ)

بوتين يهدد بتسليح كوريا الشمالية ويصعّد التوتر مع الغرب بشأن أوكرانيا

حذّر الرئيس الروسي الأميركيين وحلفاءهم بشكل مباشر من أنه على استعداد لتسليح كوريا الشمالية إذا استمروا في إمداد كييف بالأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هاجس روسيا» يحسم معركة خلافة أمين عام الناتو لصالح مارك روته

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
TT

«هاجس روسيا» يحسم معركة خلافة أمين عام الناتو لصالح مارك روته

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

من بين جميع المرشحين، الذين كانوا يحلمون بخلافة أمين عام الحلف الأطلسي النرويجي، ينس ستولتنبرغ، الذي يدير النادي الأطلسي منذ 10 أعوام، رسا الخيار على رئيس وزراء هولندا المستقيل، مارك روته، منذ خريف العام الماضي، لكنه ما زال يصرف الشؤون الحكومية بانتظار فوز الحكومة الجديدة بثقة البرلمان.

المنافسون كانوا كثيرين، وهم جميعاً من شخصيات الصف الأول. وآخر من سحب ترشيحه هو الرئيس الروماني، كلاوس يوهانيس، الذي تنتهي ولايته الثانية على رأس الجمهورية الرومانية قريباً. ولإبراز الارتياح الذي أوجده قرار الانسحاب، فإن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سلّم نظيرته الرومانية لومينيتا أودوبيسكو، في واشنطن، رسالة شكر لرئيسها الذي قبل التضحية بترشيحه لإزالة آخر عائق أمام وصول روته إلى أعلى منصب داخل الحلف الأطلسي. وقال بلينكن إنه «ممتن» لما قام به يوهانيس من أجل الحلف، على الرغم من أنه لم يذكر على وجه التحديد المنافسة على منصب الأمين العام المقبل لـ«الناتو». ولم يبخل في كيل المديح لبوخارست بقوله: «لقد لعبت رومانيا دوراً حاسماً في التأكد من أن الحلف يركز (انتباهه) على كل مكان يحتاج إلى التركيز عليه، بما في ذلك على الجناح الشرقي» للأطلسي. وكانت رومانيا، العضو السابق في حلف وارسو، قد انضمّت إلى «الناتو» منذ العام 2004، ولعبت دوراً بارزاً بشكل متزايد في الحلف منذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا. وتشعر بوخارست بالتهديد في حال تمددت الحرب إلى أبعد من أوكرانيا.

موقف «الكواد»

برز روته، في المنافسة الأطلسية، بصورة المرشح الأقوى، بعد أن اختاره قادة مجموعة «كواد»؛ التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، أي الأعضاء الأكثر أهمية في الحلف، ونجحوا في إقناع غالبية القادة الآخرين بتأييد ترشيحه.

روته يلتقط صورة مع الشباب الهولندي في لاهاي الجمعة (إ.ب.أ)

وبرزت الصعوبة الأولى في إقناع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الذي لم ترقَ له فكرة اختيار روته، وهو الهولندي الرابع الذي يشغل هذا المنصب في السنوات الـ75 الماضية. أما الصعوبة الأخرى، فكان عنوانها رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقة عاصفة بأمين عام الحلف المقبل، بسبب انتقادات الأخير الحادة لخط بودابست إزاء الحرب الأوكرانية. ويُمثّل روته الخط الأطلسي داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول البلطيق وبولندا. وجاءت موافقة أوربان لتشجع سلوفاكيا، ثم رومانيا، على الاحتذاء بالمجر، ومن ثم تعبيد طريقه الأطلسية.

وليس سراً بأنّ كايا كالاس، رئيسة وزراء أستونيا، كانت تحلم، من جانبها، بأن تكون أول امرأة تحتل أعلى منصب في الحلف. وكانت تحوز دعم مجموعة من الأعضاء، خصوصاً جيرانها من دول البلطيق. وكذلك جرى تداول اسم رئيس وزراء الدنمارك، ميتي فردريكسين، ووزير الدفاع البريطاني السابق، بن والاس، فضلاً عن رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية، أورسولا فون دير لاين.

إلا أن إرادة القادة الأربعة كانت، في المحصلة، الغالبة. وبالتالي فإن سفراء الدول الأطلسية الـ32، سيعينون مارك روته، رسمياً، خلال اجتماعهم في مقر الحلف في بروكسل، الأسبوع المقبل، أميناً عاماً جديداً للحلف لولاية أولى من أربع سنوات. ورسمياً، سيتسلم روته منصبه الجديد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

3 مؤهلات أساسية

تقول مصادر أوروبية في باريس إن ثمة مجموعة عناصر كانت تدفع القادة الأطلسيين للإسراع في قلب صفحة التعيين؛ أولها رغبتهم في إبراز وحدة الحلف في وقت تتواصل فيه الحرب الأوكرانية، ولا تلوح في الأفق أي مبادرة تشير إلى احتمال التوصل إلى تسوية سياسية. ولا سيّما أن «قمة السلام» التي استضافتها سويسرا، نهاية الأسبوع الماضي، لم تسفر عملياً عن أي تقدم في هذا الاتجاه.

رئيس الوزراء الهولندي مارك روته مرحباً بزيلينسكي وزوجته في احتفالات النورماندي 6 يونيو (رويترز)

وثاني العناصر، استشعار الحاجة لأمين عام معروف بدعمه اللامحدود لأوكرانيا. والحال أن روته تنطبق عليه هذه الصفة، وهو من أبرز القادة الأوروبيين الذين ينتهجون خطّاً بالغ التشدد إزاء روسيا، وخصوصاً إزاء الرئيس فلاديمير بوتين، حتى قبل انطلاق «العملية العسكرية الخاصة» ضد أوكرانيا.

وثالث العناصر شخصية رئيس الوزراء الهولندي، الذي بقي في منصبه طيلة 14 عاماً، واشتهر بقدراته التفاوضية، ونزوعه الدائم لإيجاد تسويات بين المواقف والآراء المتضاربة.

ويُعدّ روته أحد القلائل الذين أجادوا التعامل مع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الذي قد يعود إلى البيت الأبيض بداية العام المقبل. ولذا، فإن وجود أمين عام مقتنع بالحاجة لدعم أوكرانيا، يمكن أن يكون عاملاً مفيداً للتعامل مع رئيس أميركي (ترمب) تبدو سياسته ضبابية بالنسبة لمستقبل الحلف، وبالنسبة لنظرته إلى مكونه الأوروبي الذي دأب على اتهامه، منذ سنوات، بأنه يعتمد في الدفاع عن نفسه على الولايات المتحدة الأميركية، في حين يغذي روسيا مالياً بمشترياته من الغاز والمواد الأولية.

ووقع الخيار على روته رغم أنه غير متخصص بالشؤون الدفاعية.

روته وبوتين

منذ أن انطلقت الحرب في أوكرانيا، كان روته من أبرز الداعمين لتوفير كل أنواع الدعم السياسي والمالي، وخصوصاً العسكري، لإنزال الهزيمة بالقوات الروسية. وموقفه ليس جديداً، بل عبّر عنه منذ العام 2022، وكرّره مراراً، مؤكداً أن «هزيمة روسيا تُعدّ أمراً حيوياً لضمان السلام في أوروبا». وكذلك، فإن روته دعا إلى «التخلي عن السذاجة» في التعاطي مع الرئيس بوتين.

بوتين لدى مشاركته السبت في فعاليات ذكرى الاجتياح النازي للاتحاد السوفياتي (رويترز)

وقال في كلمة له أمام الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) من العام 2022: «لن يتوقف (بوتين) عند أوكرانيا إذا لم نوقفه الآن. هذه الحرب أكبر من أوكرانيا نفسها؛ إنها تتعلق بدعم سيادة القانون الدولي». كذلك، دعا إلى أن يكون الحلف قوياً في التعامل مع روسيا. وكانت هولندا من أكثر الدول استجابة لحاجات أوكرانيا، كما كانت من أولى الدول التي قبلت تزويدها بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» والصواريخ والمدفعية بعيدة المدى. وكذلك، عمدت إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى ما يزيد على 2 بالمائة من إنتاجها الداخلي الخام.

وباختصار، إذا كان قادة «الناتو» الـ32 يريدون أميناً عاماً لا يرتجف أمام بوتين، وصلباً في الدعوة إلى الوقوف الدائم الى جانب أوكرانيا ومن غير حدود، فإن مارك روته هو المرشح «المثالي». ويذكر المتابعون لمساره السياسي أن «عداوته» لروسيا تعود للعام 2014، حين أُسقطت طائرة ماليزية مدنية بصاروخ خلال رحلتها ما بين مطار أمستردام ومطار كوالالمبور شرق الأراضي الأوكرانية، وتحديداً في منطقة دونيتسك التابعة لإقليم دونباس.

وفي العام 2016، توصّل تحقيق أجراه مكتب الادعاء الهولندي إلى نتيجة مفادها أن الطائرة الماليزية التي كان على متنها العشرات من الهولنديين أسقطها صاروخ من نوع «بوك»، تنتجه الصناعة الحربية الروسية، ورجّح أن يكون الصاروخ قد أطلقه الانفصاليون الذين يحظون بدعم موسكو، والذين كانوا في حالة حرب مع الجيش الأوكراني.

جانب من محادثة بين روته وستولتنبرغ على هامش قمة «الناتو» في فلنيوس يوليو 2023 (أ.ب)

ومع الاتفاق على تعيين روته، وما سيتبعه على صعيد الاتحاد الأوروبي من تثبيت فون دير لاين في منصبها على رأس المفوضية الأوروبية، واختيار كايا كالاس لتكون ممثلة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، يكون الغربيون (الناتو والاتحاد الأوروبي) قد خطوا خطوات كبيرة في ترتيب أوضاعهم لمواجهة المرحلة الحرجة المقدمين عليها، وعنوانها الرئيسي كيفية التعامل مع روسيا، والحفاظ على موقف موحد داخل الصفوف الغربية.