بوتين يحيِّي تقدم القوات الروسية «على كل الجبهات» بأوكرانيا

زيلينسكي يُلغي زيارته لإسبانيا والبرتغال بسبب تدهور الوضع في خاركيف

نقل سكان من ضواحي خاركيف إلى مناطق أكثر أمناً (أ.ف.ب)
نقل سكان من ضواحي خاركيف إلى مناطق أكثر أمناً (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحيِّي تقدم القوات الروسية «على كل الجبهات» بأوكرانيا

نقل سكان من ضواحي خاركيف إلى مناطق أكثر أمناً (أ.ف.ب)
نقل سكان من ضواحي خاركيف إلى مناطق أكثر أمناً (أ.ف.ب)

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، بتقدّم قوات بلاده على «جميع الجبهات» في ساحة المعركة في أوكرانيا، فيما قرر الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، إلغاء زيارته لإسبانيا والبرتغال بسبب تدهور الوضع على الجبهة الشمالية الشرقية في خاركيف. وتأتي هذه التطورات بينما كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في زيارة غير معلنة لكييف، حيث طالبه الرئيس زيلينسكي بتسريع تزويد بلاده بالأسلحة.

الرئيس فلاديمير بوتين يصافح وزير الدفاع سيرغي شويغو خلال استقباله كبار الضباط في الكرملين 13 نوفمبر 2013 (أ.ف.ب)

أعلنت موسكو، الأربعاء، السيطرة على قريتين جديدتين شمال شرقي أوكرانيا الذي يشهد هجمات للقوات الروسية منذ أسبوع، فيما أكدت كييف ليل الثلاثاء-الأربعاء، أن قواتها اضطرت إلى التراجع في بعض أجزاء الجبهة الشمالية في منطقة خاركيف، حيث تشن روسيا هجوماً جديداً منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي. وقالت هيئة الأركان الأوكرانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «في بعض المناطق قرب لوكيانتسي وفوفتشانسك، وبسبب قصف العدو وهجومٍ للمشاة، تراجعت وحداتنا باتجاه مواقع مناسبة أكثر لإنقاذ أرواح جنودنا وتجنب تسجيل خسائر. والمعركة مستمرة».

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ قواتها «حرّرت بلدتي غليبوكيي ولوكيانتسي في منطقة خاركيف وتقدّمت أيضاً في عمق دفاعات العدو».

وقالت السلطات في فوفتشانسك إنّ قتالاً عنيفاً يدور من شارع إلى شارع في البلدة الحدودية التي كان عدد سكانها قبل الحرب يقدّر بنحو 20 ألف شخص. وقال قائد الشرطة أوليكسي خاركيفسكي، على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن هنا ونجلي الناس ونساعدهم. الوضع في فوفتشانسك صعب للغاية». وتقع القريتان اللتان يفصل بينهما نحو 30 كيلومتراً، بالقرب من الحدود مع روسيا وقد تمّ استهدافهما في الهجوم الجديد.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يلتقي الرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ب)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، إنّ الوضع «ما زال صعباً»، لكنّها أشارت إلى أن قواتها «لا تسمح للمحتلّين الروس بالحصول على موطئ قدم». وأعلنت الرئاسة الأوكرانية الأربعاء، إرسال تعزيزات إلى منطقة خاركيف.

وقال بوتين خلال اجتماع نُقل عبر التلفزيون مع القادة العسكريين، بمن في ذلك وزير الدفاع الجديد أندريه بيلوسوف، إنّ «قواتنا تعمل باستمرار، كلّ يوم، على تحسين مواقعها».

وبدوره قال المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية، سيرهي نيكيفوروف، الأربعاء، إن الرئيس زيلينسكي ألغى جميع زياراته الخارجية خلال الأيام المقبلة بسبب الهجوم الروسي المتقدم في منطقة خاركيف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وبدأت روسيا هجوماً برياً وجوياً على مدينة خاركيف، ثانية كبرى مدن أوكرانيا، شمال شرقي البلاد، والمنطقة المحيطة بها، الأسبوع الماضي، وتمكنت القوات الروسية من الاستيلاء على عدة بلدات، فيما تواصل موسكو قصف خاركيف بالصواريخ. ووصف محللون الوضع، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، بأنه من أكثر اللحظات خطورة على كييف في الحرب.

وتزداد المخاوف من أن تستغل روسيا موجة الهجمات على خاركيف لتمهيد الطريق للاستيلاء على المدينة، خصوصاً أن القيادة العسكرية الأوكرانية تعاني نقصاً في الأسلحة والذخيرة والجنود.

إجلاء امرأة مُسنّة في منطقة خاركيف الأوكرانية التي تشهد هجمات روسية مكثفة منذ أمس (أ.ف.ب)

يقول بعض المحلّلين العسكريين، كما نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية، إنّ موسكو ربما تحاول إجبار أوكرانيا على تحويل قواتها من مناطق أخرى على خط الجبهة، مثل المنطقة المحيطة ببلدة تشاسيف يار الاستراتيجية في دونيتسك، حيث تتقدّم روسيا أيضاً. وقال زيلينسكي في خطاب ألقاه الثلاثاء، إنّ «منطقتي دونيتسك وخاركيف هما الأكثر صعوبة الآن».

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «خلال الليل أُحبطت محاولات عدة لنظام كييف لارتكاب هجمات إرهابية (...) على أهداف في الأراضي الروسية».

وقالت وإن قواتها الجوية دمَّرت عشرة صواريخ طويلة المدى تُعرف اختصاراً باسم «أتاكمز» أطلقها الجيش الأوكراني خلال الليل على شبه جزيرة القرم. وأضافت الوزارة عبر تطبيق التراسل «تلغرام» إنها دمَّرت تسع طائرات مُسيَّرة هجومية وعدة قطع أخرى من الأسلحة الجوية فوق منطقة بيلغورود. وأكدت أيضاً تدمير خمس طائرات مُسيَّرة هجومية فوق منطقة كورسك الروسية، وثلاث فوق منطقة بريانسك.

من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

ولم تذكر الوزارة في بيانها على «تلغرام» ما إذا كانت هناك أي أضرار نتيجة الهجوم، لكنّ ميخائيل رازفوجاييف الحاكم المعيَّن من روسيا لإدارة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، قال إن حطام أحد الصواريخ سقط على منطقة سكنية. وأضاف عبر قناته على «تلغرام» أن البيانات المبدئية تشير إلى أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات.

وترد أوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ أكثر من عامين، بانتظام مستهدفةً مناطق روسية خصوصاً منشآت الطاقة. في منطقة روستوف حيث المقر العام العسكري للعملية الروسية في أوكرانيا، استهدفت مُسيَّرتان مخزناً للوقود، مما تسبب في انفجارات، على ما قال حاكم المنطقة فاسيلي غولوبيف. لكنه أكد أن الهجوم لم يسفر عن اندلاع حريق «أو سقوط أي إصابات».

وضمَّت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا قبل عشر سنوات، في خطوة ندَّد بها حلفاء كييف الغربيون. وقالت روسيا في الآونة الأخيرة، دون تقديم أدلة، إن أوكرانيا بدأت في استخدام أنظمة الصواريخ التكتيكية (أتاكمز) التي زوَّدتها بها الولايات المتحدة.

وتقول كييف إن استهداف البنية التحتية العسكرية وبنية الطاقة والنقل يقوّض المجهود الحربي الروسي، ويشكل رداً على هجمات لا حصر لها تشنّها روسيا. وازدادت خلال الأسابيع القليلة الماضية هجمات أوكرانيا على بيلغورود التي تقع قبالة منطقة خاركيف الأوكرانية، حيث تقول القوات الروسية إنها تحقق مكاسب. وتقول موسكو إن الهجمات الأوكرانية على تلك المنطقة تزداد شراسة.


مقالات ذات صلة

روسيا تخطط لزيادة الضرائب مع تصاعد تكلفة الحرب في أوكرانيا

الاقتصاد أشخاص يتسوقون في موسكو بشهر ديسمبر الماضي (رويترز)

روسيا تخطط لزيادة الضرائب مع تصاعد تكلفة الحرب في أوكرانيا

تخطط روسيا لزيادة الضرائب على أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات بينما تجهد للحصول على إيرادات إضافية لتمويل حربها في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

بوتين يحذر من «صراع عالمي» إذا تدخلت فرنسا عسكرياً

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، من مخاطر تدخل فرنسا عسكرياً في النزاع الأوكراني، قائلاً إن المرتزقة الفرنسيين موجودون في أوكرانيا منذ وقت طويل،

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف - 16» خلال زيارة للدنمارك أغسطس الماضي (رويترز)

كييف تؤكد رغبة باريس في إرسال مدربين عسكريين لمساعدتها

تقول باريس إنها لم تستبعد إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا في المستقبل لكنها لم تتخذ قراراً بهذا الشأن بعد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيسان الفرنسي والأوكراني بمناسبة التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين بلديهما في 16 الشهر الماضي (أ.ب)

هل يستطيع إيمانويل ماكرون إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

تتاح للرئيس الفرنسي فرصة إنهاء حرب دمرت الجمهورية السوفياتية السابقة، وجلبها إلى مائدة الاتحاد الأوروبي، والمساهمة بتحويل القارة لـ«أوروبا القوية» التي يتصورها.

«الشرق الأوسط» (برلين) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين: الغرب أثار عملية منطقة خاركيف الأوكرانية

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إن الغرب أثار أحدث عملية روسية في منطقة خاركيف الأوكرانية بتجاهله تحذيرات روسيا والسماح لأوكرانيا بمهاجمة بيلغورود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بوتين يحذر من «صراع عالمي» إذا تدخلت فرنسا عسكرياً

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

بوتين يحذر من «صراع عالمي» إذا تدخلت فرنسا عسكرياً

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، من مخاطر تدخل فرنسا عسكرياً في النزاع الأوكراني، قائلاً إن المرتزقة الفرنسيين موجودون في أوكرانيا منذ وقت طويل، وإن ظهور الجيش النظامي هناك سيكون خطوة أخرى نحو اندلاع صراع عالمي. ودأبت فرنسا على نفي وجود مرتزقة فرنسيين في أوكرانيا، لكنها لم تستبعد إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا في المستقبل.

كما شدد بوتين على أن منح الدول الغربية موافقتها لسلطات كييف باستخدام أسلحتها على الأراضي الروسية قد يؤدي إلى «عواقب وخيمة».

واحتدم السجال بين موسكو وكييف حول «قمة السلام» المرتقبة في سويسرا الشهر المقبل، حيث اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الرئيس بوتين بـ«محاولة إفشال هذه القمة وهو يواصل القيام بذلك». وأكد زيلينسكي أن غياب الرئيس الأميركي جو بايدن عن قمة السلام حول أوكرانيا سيكون بمثابة «دعم موقف» بوتين. ورد الرئيس الروسي بأن بلاده لم تنسحب قط من محادثات السلام مع أوكرانيا وأنها مستعدة لاستئنافها. وأضاف بوتين أن أوكرانيا هي التي انسحبت من عملية التفاوض.