هل ستُضطر بريطانيا إلى إرسال قوات إلى أوكرانيا رغم تهديدات بوتين النووية؟

كير جايلز الباحث في «تشاتام هاوس» يقول إنه يتعين على قادة أوروبا أن يحذوا حذو ماكرون وأن يحافظوا على «الغموض الاستراتيجي»

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
TT

هل ستُضطر بريطانيا إلى إرسال قوات إلى أوكرانيا رغم تهديدات بوتين النووية؟

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

رد الكرملين بتصرف متوقع على تصريحات وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، التي قال فيها إن أوكرانيا حرة في استخدام الأسلحة التي تزودها بها بريطانيا لشن هجمات داخل روسيا.

ويقول الكاتب البريطاني كير جايلز، الباحث البارز في برنامج «روسيا وأوراسيا» بالمعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس) إن هذا التصرف كان دبلوماسياً، حيث جرى استدعاء السفير البريطاني لمقر وزارة الخارجية في موسكو، يوم الاثنين الماضي، لتوجيه تحذير بالانتقام، كما كان له صلة بالأسلحة النووية، حيث أعلنت موسكو أنها ستجري تدريبات تشمل الأسلحة النووية التكتيكية في المستقبل القريب لتذكير العالم مرة أخرى بأنها تمتلك تلك الأسلحة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في كييف الجمعة (إ.ب.أ)

وأشار جايلز في تقرير نشره «تشاتام هاوس» إلى أن الموقف البريطاني يتناقض تماماً مع موقف الولايات المتحدة، التي منعت أوكرانيا دوماً من استخدام الأسلحة التي تزودها بها لشن هجمات داخل روسيا. كما أن الولايات المتحدة حثت كييف على عدم القيام بذلك حتى باستخدام إمكاناتها الداخلية.

ومراراً وتكراراً، تبنت بريطانيا مبادرة تزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة مثل الصواريخ طويلة المدى أو الدبابات القتالية الرئيسية. وأوضحت أن المخاوف من «التصعيد» في واشنطن وبرلين ناجمة عن خدعة روسية ذكية ناجحة جداً.

كاميرون مع نظيره الأوكراني كوليبا في كييف (إ.ب.أ)

ويضيف جايلز، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، أن السلطة الأخلاقية لدى بريطانيا اهتزت خلال الشهور الأخيرة، من خلال ترددها في إعادة تجهيز قواتها المسلحة بالطريقة التي تحث بها الدول الأوروبية الأخرى على أن تتبعها؛ فقد اتضح من خلال تفتيش أكثر دقة أن ما جرى الإعلان عنه بدرجة كبيرة بشأن الاستثمارات في مجال الدفاع لم يكن ملائماً. كما ألمح كاميرون إلى أن التزام بريطانيا طويل المدى فيما يتعلق بدعم أوكرانيا سيكون الآن مالياً إلى حد كبير. ومن المؤسف أنه على الفور قوض حتى تأثير ذلك الالتزام باستبعاده مرة أخرى وجود قوات غربية في أوكرانيا.

ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)

ومن ناحية أخرى، كثيراً ما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن القوات الأوروبية قد تضطر للتدخل إذا عجزت أوكرانيا عن وقف العدوان الروسي. ومن المهم أن تفهم روسيا ذلك، لأن آخر شيء تريده موسكو هو اندلاع صدام عسكري مباشر مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو). ومع ذلك، اتسم رد فعل قادة أوروبيين آخرين بالفزع إزاء هذا التلميح.

وقال كاميرون في نهاية زيارته لأوكرانيا: «أعتقد أنه من قبيل الصواب قيام جنود (الناتو) بقتل جنود روس». وقد يكون ذلك أمراً حقيقياً اليوم، ولكن بعد أن أصبحت طموحات روسيا أكثر وضوحاً، فإن ذلك يذكر بأن هدف «الناتو» ينبغي أن يكون وقف الجنود الروس من أن يكونوا موجودين في مكان ليس لهم حق الظهور فيه.

أوكراني يسير بجانب منزل تعرّض للدمار بعد إطلاق صاروخي ليلي في قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف (إ.ب.أ)

وبأية حال من الأحوال، فإن القيام علانية باستبعاد أي وجود للقوات الغربية في أوكرانيا ليس له أي معنى، سواء كان اقتراحاً واقعياً أم لا بالنسبة لبعض دول «الناتو». إن مجرد احتمال حدوث ذلك يمثل أحد أكبر مخاوف الكرملين.

وعندما حظر كاميرون وغيره علانية ذلك الخيار، فإن كل ما أسفر عنه ذلك هو إعادة طمأنة بوتين بأنه يستطيع مواصلة الحرب في ظل قدر أقل من القلق بالنسبة للعواقب المحتملة.

ويرى جايلز أنه بدلاً من ذلك، يتعين على بعض القادة الأوروبيين - وبريطانيا - أن يحذوا حذو ماكرون، وأن يحافظوا على «الغموض الاستراتيجي» (الذي يتمثل في عدم إبلاغ عدوك بما لن تفعله).

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمس» طويلة المدى (رويترز)

وأضاف أن أوروبا خلال الأسبوعين الماضيين شهدت حملة التخريب والاضطراب التي تشنها روسيا في القارة الأوروبية. ولا شك أنه من الممكن أن تزيد موسكو ما تقوم به. وحرب موسكو ضد الغرب مستترة تقريباً الآن، وما دام لن يكون هناك رد فعل من الغرب، فلن يكون هناك ما يدعو روسيا إلى عدم مواصلة حملتها.

إن تبني بريطانيا الصريح لشن هجمات داخل روسيا كان يمكن تقديمه أيضاً على أنه نتيجة لهجمات روسيا ضد أوروبا، مع وعد بأنه سيكون هناك مزيد من جانب بريطانيا. والأهم من ذلك هو أن السماح لأوكرانيا بمهاجمة روسيا بالأسلحة البريطانية، وبأسلحتها، يوفر فرصاً أخرى لاستهداف قدرة روسيا على خوض الحرب.

لقد هاجمت أوكرانيا بالفعل مواقع روسية يجري فيها تخزين المسيرات والصواريخ التي تُستخدم لقتل المدنيين الأبرياء. كما هاجمت منشآت روسية خاصة بالطاقة. وهذه الهجمات المحدودة لا تتلاءم مع حملة روسيا المطولة من قصف المدن الأوكرانية دون تمييز. ومن الممكن أن يساعد قيام أوكرانيا بمزيد من الهجمات أوروبا، بدلاً من أن تساعد أوروبا أوكرانيا. وليس بوسع الدول الأوروبية عمل الكثير بالنسبة للمنشآت الروسية الخاصة بالحرب الإلكترونية التي تمثل خطراً شديداً على الحركة الجوية والبحرية الأوروبية. ولكن باستطاعة أوكرانيا القيام بعمل ما، إذ إن ردع ومنع التشويش في مصلحة الجميع. واختتم جايلز تقريره بالقول إنه عند بحث إلى أي مدى يجب أن يكون التعاون مع كييف، لا يزال السؤال الأساسي كالمعتاد: وهو ما إذا كانت أوروبا ترغب في وقف روسيا في أوكرانيا، أو السماح بأن توقع حرب إعادة الغزو التي تشنها موسكو مزيداً من الضحايا في الغرب.


مقالات ذات صلة

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

توقع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن يواجه سكان أوكرانيا شتاء قاسيا بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية 10 من أصل 15 روسياً تبيّن أنهم ينتهكون «مبادئ المشاركة» للرياضيين المحايدين (رويترز)

أولمبياد باريس: ثلثا المشاركين الروس يدعمون الحرب ضد أوكرانيا

أفاد تقرير صادر عن المؤسسة الدولية للعدالة والامتثال بأن ثلثي الرياضيين الروس الذين وافقت اللجنة الأولمبية الدولية على مشاركتهم في أولمبياد باريس يدعمون الحرب.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا جنود يعملون في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بهجوم صاروخي أوكراني على بيلغورود بروسيا (رويترز)

روسيا تُسقط 26 مسيّرة في منطقة روستوف

أعلنت روسيا أنها أسقطت 26 مسيرة أوكرانية في منطقة روستوف على الحدود مع أوكرانيا ليل الجمعة - السبت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
حصاد الأسبوع من لقاء أوربان - بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا وأوكرانيا في صميم هموم البرلمان الأوروبي الأكثر يمينية

مطلع الشهر الماضي ذهب الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع لتجديد عضوية البرلمان الأوروبي، فيما أجمعت الآراء على وصفها بأنها أهمّ انتخابات في تاريخ الاتحاد،

شوقي الريّس (بروكسل)
العالم ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)

ترمب يعد زيلينسكي بـ«إنهاء الحرب» في أوكرانيا

قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الجمعة، إنه تحدث مع الرئيس الأوكراني ووعده بأنه إذا عاد إلى البيت الأبيض فإنه «سينهي الحرب» بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

توقع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن يواجه سكان أوكرانيا شتاء قاسيا بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الهجمات الروسية، وسوف يكونون بحاجة إلى مزيد من المساعدات لمواجهة شهور البرودة.

وقال غراندي لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، واصفا انطباعه عن المحادثات مع المسؤولين الأوكرانيين، «الطاقة، الطاقة، الطاقة. لم أشهد مثل هذا الإجماع في الآراء في كل مكان. إنهم قلقون حقا من هذه المسألة».

وأضاف أن المسؤولين لديهم قلق بالغ، مشيرا إلى أن المواطنين، لا سيما في منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، يساورهم الخوف بالفعل من أن يتركوا من دون تدفئة في الشتاء.

وقال غراندي إن المطلوب هو «مواصلة الدعم».

وعقب الهجمات الصاروخية الروسية المدمرة على محطات الطاقة الأوكرانية بشكل خاص، لاحظت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين زيادة طفيفة في عدد اللاجئين خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة الماضية.

وأوضح غراندي: «إنهم قلقون من مواجهة الشتاء -أو حتى هذا الموسم الحار للغاية- من دون طاقة».

ولهذا السبب، تعتبر أزمة الطاقة، وليس بالضرورة الهجمات العسكرية الروسية، السبب الرئيسي الذي يدفع الأوكرانيين إلى مغادرة البلاد.

ودمرت الهجمات الروسية، بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، أكثر من 9 غيغاواط من سعة محطات الطاقة منذ شهر مارس (آذار) الماضي. ونتيجة لذلك، تنقطع الكهرباء لساعات عبر البلاد منذ مايو (أيار).

كما لاحظت الأمم المتحدة عددا لا يستهان به من العائدين.

وقال غراندي: «الرقم التقديري هو أنه منذ فبراير (شباط) 2022، عاد مليون شخص لثلاثة أشهر على الأقل». وهؤلاء ليسوا أشخاصا يقومون برحلة عودة سريعة للديار لتفقد منازلهم.

وما زال نحو 6.5 مليون أوكراني، أي نحو سبع السكان، خارج البلاد.

وتقدر منظمة غراندي أن الرغبة في العودة ما زالت مرتفعة، حيث يريد ذلك ما يتراوح بين 60 إلى 70 في المائة من اللاجئين الأوكرانيين في أوروبا.

ولكنهم يقولون: «إننا قلقون، فلا يوجد عمل ويوجد أزمة كهرباء وما زال القتال مستمرا».

وتفيد تقديرات الأمم المتحدة أيضا بأن هناك نحو 3.5 مليون نازح داخليا في البلاد.