بوتين يأمر بإطلاق تدريبات نووية رداً على تلويح الغرب بالتدخل ضد بلاده

موسكو تؤكد تقدم قواتها وتهدد بضرب أهداف عسكرية بريطانية في أوكرانيا وغيرها

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لقاذفة بعيدة المدى طراز «تي يو - 160» تُقلع من قاعدتها في روسيا لحماية أجواء بيلاروسيا (أرشيفية - أ.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لقاذفة بعيدة المدى طراز «تي يو - 160» تُقلع من قاعدتها في روسيا لحماية أجواء بيلاروسيا (أرشيفية - أ.ب)
TT

بوتين يأمر بإطلاق تدريبات نووية رداً على تلويح الغرب بالتدخل ضد بلاده

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لقاذفة بعيدة المدى طراز «تي يو - 160» تُقلع من قاعدتها في روسيا لحماية أجواء بيلاروسيا (أرشيفية - أ.ب)
صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لقاذفة بعيدة المدى طراز «تي يو - 160» تُقلع من قاعدتها في روسيا لحماية أجواء بيلاروسيا (أرشيفية - أ.ب)

حملت توجيهات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، بإطلاق تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، تحذيراً يعد الأقوى في مضمونه، على تصاعد لهجة بلدان غربية بشأن احتمال إرسال قوات إلى أوكرانيا، والانخراط بشكل مباشر في الصراع المتفاقم، فيما وصفت الولايات المتحدة الخطاب الروسي بـ«غير المسؤول».

وبينما أعلنت موسكو تحقيق قواتها مزيداً من التقدم الميداني، فإنها هددت مباشرةً بضرب أهداف عسكرية بريطانية في أوكرانيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنه «بناءً على تعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، ومن أجل زيادة جاهزية القوات النووية غير الاستراتيجية لتنفيذ المهام القتالية، بدأت هيئة الأركان العامة الاستعدادات لإجراء تمرين في أقرب وقت مع التشكيلات الصاروخية للمنطقة العسكرية الجنوبية بمشاركة الطيران وكذلك قوات البحرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإلى يمينه رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يتابعان تدريبات عسكرية في موسكو (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف البيان أنه سيتم خلال التمرين «تنفيذ مجموعة من الأنشطة للتدرب على إعداد واستخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية».

وأوضحت الوزارة أن التمرين يهدف إلى «رفع جاهزية أفراد ومعدات الوحدات المعنية بالاستخدام القتالي للأسلحة النووية غير الاستراتيجية، بهدف مواجهة أي تهديدات وضمان سلامة أراضي الدولة الروسية وسيادتها من دون قيد أو شرط».

ورأت وزارة الدفاع أن التحرك الروسي غير المسبوق بحجمه ومضمونه يعد «رداً على التصريحات الاستفزازية والتهديدات الصادرة عن بعض المسؤولين الغربيين ضد روسيا».

وكان بوتين قد أعلن الشهر الماضي، استعداد روسيا لاستخدام الأسلحة النووية في حال تعرضت الدولة لتهديد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «لم تكن هناك حاجة مطلقاً لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية خلال العملية العسكرية الخاصة».

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لمنصات إطلاق صواريخ «إسكندر» خلال تدريبات (أرشيفية - أ.ب)

ولفت بوتين إلى أن روسيا من وجهة النظر التقنية العسكرية مستعدة لحرب نووية، رغم أنه أعرب عن قناعة بأن «الأمور لا تسير حتى الآن باتجاه صدام مباشر».

لكنَّ قرار بوتين إطلاق التدريبات شكَّل نقلة تحوُّل عن تصريحاته السابقة، وبدا أنه مرتبط بازدياد النقاشات الغربية حول التدخل العسكري المباشر في أوكرانيا.

وأوضح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري مدفيديف، أن الهدف المباشر من التدريبات النووية يكمن في مواجهة من وصفهم بـ«الأوغاد» الذين «يدعون إلى الاستخدام النشط للسلاح الغربي لضرب مواقع روسية».

وكتب مدفيديف عبر قناته على «تلغرام»: «يزداد عدد الأوغاد بين النخبة السياسية الغربية الذين يدعون إلى إرسال قواتهم إلى بلد غير موجود، وهي تضم الآن ممثلين عن الكونغرس الأميركي والقيادة الفرنسية والبريطانية والمجانين من دول البلطيق وبولندا، كما يدعون إلى الاستخدام النشط لصواريخهم لضرب الأراضي الروسية».

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لقاذفة بعيدة المدى طراز «تي يو - 160» الاستراتيجية تُطلق صاروخ كروز خلال تدريبات (أرشيفية - أ.ب)

وشدد على أن التلويح بإرسال قوات غربية «يعني دخول بلدانهم المباشر في الحرب، مما يعني أنه سوف يتعين علينا الرد على تلك البلدان بشكل مباشر، وليس على أراضي أوكرانيا السابقة».

وفي لهجة تحذير غير مسبوقة وصفتها وسائل إعلام روسية بأنها حملت «نبرة نووية»، قال مدفيديف: «في هذه الحالة، لن يتمكن أي منهم من الاختباء في كابيتول هيل أو في قصر الإليزيه أو في داونينغ ستريت، ستكون هناك كارثة عالمية، كان كينيدي وخروتشوف قادرَين على فهم هذا منذ أكثر من 60 عاماً».

في السياق ذاته جاء تعليق الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف الذي قال إن موسكو تعمل على التحقق حالياً من معطيات حول إرسال قوات فرنسية قوامها 1500 عسكري إلى أوكرانيا.

«خطاب غير مسؤول»

وفي أول رد فعل على التصريحات الروسية، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، الجنرال بات رايدر للصحافيين، رداً على سؤال عن الإعلان «إنه مثال على نوع الخطاب غير المسؤول الذي رأيناه من روسيا في الماضي. إنه غير مناسب على الإطلاق نظراً للوضع الأمني الحالي». وقال رايدر «لم نر أي تغيير في وضع قوتهم الإستراتيجية»، مضيفًا «طبعاً، سنواصل المراقبة».

روسيا تهدد بريطانيا

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو قد تضرب «أي منشأة عسكرية أو عتاد عسكري بريطاني على الأراضي الأوكرانية» أو أماكن أخرى، في حال استخدمت كييف «أسلحة بريطانية» لضرب أهداف روسية. وجاء تصريح الوزارة بعد أن قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، خلال زيارة لأوكرانيا، إن كييف «لها الحق المطلق في الرد على روسيا». وقال أيضاً إن لندن لم تضع «محاذير» بشأن كيفية استخدام القوات الأوكرانية للأسلحة البريطانية التي زوَّدتها بها.

جنود أوكرانيون خلال تشييع رفيق لهم سقط خلال القتال مع القوات الروسية في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ب)

وذكرت الخارجية الروسية في بيان، أنها استدعت السفير البريطاني نايجل كايسي، وحذرته من أنه إذا استخدمت القوات الأوكرانية الأسلحة البريطانية لضرب روسيا، فإن موسكو يمكن أن تضرب «أي منشأة أو عتاد عسكري بريطاني على الأراضي الأوكرانية وخارجها». وأضافت: «تم حثّ السفير على التفكير في العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه الخطوات العدائية من لندن، وأن يدحض على الفور وبأكثر الطرق وضوحاً التصريحات الاستفزازية العدوانية الصادرة عن وزير الخارجية».

التقدم الميداني

أعلن الجيش الروسي، الاثنين، سيطرته على قريتين في أوكرانيا، إحداهما في منطقة دونيتسك (شرق) حيث يحقق تقدماً منذ مدة، والأخرى في منطقة خاركيف (شمال شرق)، في مؤشر إضافي على تقدمه في مواجهة قوات كييف. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن جنودها «حرَّروا» سولوفيوفي القريبة من أوتشيرتين التي كانت قد أعلنت السيطرة عليها الأحد في دونيتسك. وفي الأسابيع الأخيرة، أحرز الجيش الروسي تقدماً سريعاً في هذه المنطقة الواقعة بالقرب من بلدة أفدييفكا التي سقطت في فبراير (شباط).

وقالت الوزارة الروسية أيضاً إن قواتها سيطرت على كوتلياريفكا، في منطقة خاركيف. واحتل الجيش الروسي جزءاً كبيراً من هذه المنطقة المتاخمة لبلاده في بداية الغزو قبل أكثر من عامين، قبل الهجوم المضاد الأول الذي شنته كييف في خريف عام 2022. ويظل الجيش الأوكراني في موقف دفاعي منذ فشل هجومه المضاد الصيف الماضي.

وتُمسِك روسيا بزمام المبادرة في مواجهة الجيش الأوكراني الذي يواجه صعوبات في التجنيد ويعاني جراء بطء تسلم المساعدات الغربية، لكنَّ استئناف المساعدة العسكرية الأميركية بعد المصادقة في نهاية أبريل (نيسان) على خطة مساعدات بقيمة 61 مليار دولار لكييف، من شأنه أن يسمح لأوكرانيا بتعزيز قوتها ومحاولة تحقيق الاستقرار على الجبهة، لا سيما في الشرق في منطقتي تشاسيف يار وأفدييفكا. كما تفتقر أوكرانيا إلى وسائل الدفاع الجوي، الأمر الذي سمح للروس بقصف بنى تحتية أساسية، خصوصاً شبكة الكهرباء وخطوط السكك الحديد.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.