روسيا وأوكرانيا تتبادلان إسقاط مُسيّرات وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت تحتية

كييف تستهدف منصات صواريخ في القرم... وموسكو تتهمها باستهداف طواقم ومنشآت طبية

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان إسقاط مُسيّرات وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت تحتية

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الخميس، إعلان إسقاط طائرات مُسيّرة وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت للبنية التحتية جراء هجمات شنّها الجانب الآخر خلال الليل. وأعلن قائد القوات الجوية الأوكرانية، اللفتنانت جنرال ميكولا أوليشوك، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 20 مُسيّرة روسية، 13 منها من طراز «شاهد 136-131» أطلقتها روسيا باتجاه 7 مناطق في أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس.

أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا إلى مقتل 10 صباح الأربعاء وجرح العشرات (أ.ف.ب)

ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار ناجمة عن الحطام المتساقط حتى الآن. وتم إبلاغ وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي وصل إلى كييف لإجراء محادثات الخميس، بالهجوم الروسي الأخير.

وقالت كييف إن قوات موسكو واصلت الخميس، استهداف المدن الأوكرانية، فيما ارتفع عدد قتلى الهجوم الروسي الدموي في اليوم السابق على تشيرنيهيف، المدينة الواقعة على الحدود الشمالية الأوكرانية، إلى 18.

وفي منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا التي تحتلها روسيا جزئياً، قُتل شخص في بلدة سيليدوفي خلال قصف روسي ألحق أضراراً بمنازل وتسبب بحريق في منطقة صناعية، حسبما أعلن حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين على «تلغرام». وأضاف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنّ شخصين أصيبا أيضاً بجروح في كراسنوغوريفكا، وأن عدة بلدات أخرى تعرّضت لضربات. وفي منطقة خيرسون في جنوب البلاد، أُصيب 16 شخصاً بجروح في عدة تفجيرات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حسبما قال حاكمها أولكسندر بروكودين على «تلغرام».

وذكرت وكالة المخابرات العسكرية الأوكرانية الخميس، أن هجوما أوكرانياً على مطار عسكري في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، ألحق أضراراً بالغة بأربع منصات إطلاق صواريخ وثلاث محطات رادار ومعدات أخرى، لكن لم يصدر تعليق رسمي من روسيا، إلا أنها اتهمت القوات الأوكرانية بقصف منشآت طبية بشكل متكرر في المناطق التي تسيطر عليها في أوكرانيا باستخدام أسلحة غربية، وقالت إن الغرب ومنظمة الصحة العالمية يغضّان الطرف عن تلك الهجمات.

وحدّثت السلطات عن وقوع هجمات جوية أوكرانية خلال الليل داخل روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «خلال الليل، أُحبطت عدة محاولات من نظام كييف لتنفيذ هجمات إرهابية ضد مواقع تقع في الأراضي الروسية».

وقالت الوزارة إنه جرى اعتراض 45 طائرة مُسيّرة وصاروخاً، ومقذوفات أخرى أُطلقت من أوكرانيا. وأفاد حاكم مقاطعة بيلغورود، فياتشيسلاف جلادكوف، بأن شخصين، رجل وامرأة، أُصيبا جراء الهجمات الأوكرانية على المقاطعة الليلة الماضية. وفي فورونيج، ذكر حاكم المقاطعة ألكسندر جوسيف، أن سقوط حطام المُسيّرة المعادية ألحق أضراراً بعدد من المنازل الخاصة، فيما أُصيبت امرأة بجروح متوسطة الخطورة.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الخميس، إحباط هجمات شنّها الجيش الأوكراني على أراضي روسيا باستخدام صواريخ باليستية وقذائف صاروخية ومُسيّرات ومناطيد، الليلة الماضية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إن أنظمة الدفاع الجوي المناوبة دمّرت اثنين من الصواريخ التكتيكية العملياتية «توتشكا - أو»، و19 قذيفة من راجمات الصواريخ «آر إم – 70 فامباير»، و16 طائرة مُسيّرة، ومنطادين صغيرَي الحجم فوق أراضي مقاطعة بيلغورود، وفقاً لقناة «آر تي».

وبمواجهة الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من عامين، كثَّفت أوكرانيا هجماتها ضد روسيا في الأسابيع الأخيرة، لا سيما من خلال استهداف مواقع للطاقة. وكانت كييف قد توعدت بنقل القتال إلى الأراضي الروسية رداً على قصف أراضيها. وتتبادل موسكو وكييف اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وتنفي كل منهما مزاعم الأخرى.

وقالت الوكالة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» إن أربع منصات إطلاق صواريخ أرض - جو من ومنظومة «إس - 400»، ونقطة مراقبة للدفاع الجوي متمركزة في قاعدة جوية في جانكوي كانت من بين المعدات «التي دُمرت أو تعرضت لأضرار جسيمة». وأضافت أنه يجرى الآن إحصاء عدد الطائرات التي تضررت أو دُمرت جراء الهجوم.

وأفادت عدة قنوات على تطبيق «تلغرام» بوقوع انفجارات قوية في جانكوي الأربعاء، إلا أن وكالة «رويترز» التي نقلت الخبر، قالت إنها لم تتحقق من صحة التقارير.

ولم تقدم وكالة المخابرات الأوكرانية أي معلومات بشأن الوسائل التي استُخدمت في الهجوم الذي وصفته بأنه «ناجح». ووجّه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، الشكر إلى العسكريين الذين شاركوا في العملية «على دقتهم». وكثفت القوات الروسية في الآونة الأخيرة هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا من شبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو منذ عام 2014.

وبدورها اتهمت روسيا أوكرانيا بقصف منشآت صحية وقتل طواقم طبية. ولم يصدر تعليق فوري من جانب أوكرانيا. وجاء هذا الاتهام على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي قالت للصحافيين إن القوات الأوكرانية دأبت على استهداف منشآت طبية وأطباء في أربع مناطق أوكرانية تقول موسكو إنها ضمَّتها.

وسردت زاخاروفا تواريخ ومواقع الهجمات التي وقعت في الأشهر القليلة الماضية، وقالت إنه جرى تقديم هذه المعلومات لمنظمة الصحة العالمية، مضيفةً أن المنظمة لم تتخذ إجراءات بناءً على هذه البيانات. وقالت: «يموت أطباء حقيقيون جراء القصف الذي تنفّذه كييف بأسلحة زوَّدها بها الغرب». وأضافت أن الغرب ووسائل الإعلام الغربية يتجاهلان أي جرائم ترتكبها أوكرانيا ويريدان فقط انتقاد روسيا.

وقال مسؤولون معينون من روسيا ومكلّفون بإدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، الخميس، إن طائرة أوكرانية مُسيّرة حاولت شن هجوم على مركز التدريب في المحطة. وذكرت المحطة في بيان أنه جرى تدمير الطائرة المُسيّرة فوق سطح المبنى. وأضافت أنه لم تقع أضرار أو إصابات.

من جانب آخر سألت رئيسة وزراء إستونيا، الأربعاء، خلال اجتماع لقادة دول الاتحاد الأوروبي: لماذا ساعدت قوى غربية إسرائيل على صدّ هجومٍ إيراني هائل بطائرات مُسيّرة وصواريخ باليستية ومجنّحة، ولم تفعل ذلك في أوكرانيا؟

زيلينسكي يقول إنه «أصبح الآن واضحاً أنه لا يمكن حماية جميع مرافق أوكرانيا من الهجمات» (إ.ب.أ)

وفي حديثها للصحافيين قبيل افتتاح قمة القادة الأوروبيين في بروكسل، قارنت رئيسة الوزراء كايا كالاس، بين التطورات التي حدثت في نهاية الأسبوع الماضي في الشرق الأوسط والنزاع الدائر منذ عامين على عتبة أراضي الاتحاد الأوروبي. وقالت كالاس، وهي منتقدة صريحة للكرملين وتقود حملة لزيادة الدعم الأوروبي لجهود كييف الحربية، إنّه بـ«النظر إلى التعاون الذي حصل بين دول مختلفة فيما يتعلق بصدّ الهجوم الذي شنّته إيران على إسرائيل، يظهر أنّه بإمكاننا فعل المزيد».

وأضافت: «يمكننا توفير الدفاع الجوي لأوكرانيا بطريقة مماثلة حتى تتمكن من منع الهجمات».

وفي أعقاب الهجوم، حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الحلفاء على إظهار نفس «الوحدة» تجاه أوكرانيا كما فعلوا مع إسرائيل، واقترح وزير خارجيته دميترو كوليبا، أن تتمتع كييف بنفس الغطاء من الهجمات الجوية. وقالت كالاس: «هذه هي نفس الطائرات المُسيّرة التي تهاجم أوكرانيا ليلاً ونهاراً»، في إشارة إلى طائرات «شاهد» الانقضاضية التي تصنعها إيران وتطلقها القوات الروسية ضد أوكرانيا. وأضافت: «إذا كان نفس الحلفاء قادرين على القضاء عليهم هناك، فهم قادرون على القضاء عليهم في أوكرانيا». وتابعت: «هذا يُظهر أنه يمكننا التعاون والقيام بذلك».

من جانب آخر أعلنت الخدمة الروسية لشبكة «بي بي سي» البريطانية وموقع «ميديازونا» الروسي، الأربعاء، أنهما أحصيا مقتل أكثر من 50 ألف جندي روسي منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ويشمل الإحصاء الفترة لغاية السابع من أبريل (نيسان)، ونُشر في إطار تحقيق مشترك يستند إلى معطيات مثل بيانات رسمية ومعلومات نُشرت في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، أو تم جمعها من خلال زيارات إلى المقابر. ولفتت الوسيلتان الإعلاميتان إلى أن إحصاءهما قد لا يكون شاملاً، علماً بأن موسكو وكييف لم تنشرا بيانات رسمية عن خسائرهما منذ بداية الحرب. وتطرق الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء، كما جاء في تقرير «الصحافة الفرنسية»، إلى «قانون أسرار الدولة» و«النظام الخاص» للغزو الروسي لأوكرانيا لتبرير عدم وجود تقارير رسمية بشأن الخسائر العسكرية. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت في أغسطس (آب) عن مسؤولين أميركيين تقديرهم الخسائر في صفوف القوات الروسية بنحو 120 ألف قتيل. وركزت «بي بي سي» الروسية و«ميديازونا» في تحقيقهما خصوصاً على مصير السجناء الذين تم تجنيدهم للقتال على الجبهة، وعدّتا أن مساهمتهم تُعدّ «حاسمة في نجاح (استراتيجية) الأشخاص المرسلين إلى الموت» في صفوف الجيش الروسي. وجُنّد عشرات الآلاف من نزلاء السجون الروسية مقابل وعود بالإفراج عنهم، لا سيما من مجموعة «فاغنر» المسلحة، ولكن أيضاً من الجيش النظامي. وأظهرت متابعة الوسيلتين الإعلاميتين لعيّنة تضم أكثر من ألف سجين، أن نصف المجنّدين منهم في صفوف الجيش قُتلوا خلال شهرين من إرسالهم إلى الجبهة، وأن من جنّدوا في صفوف «فاغنر» (حتى فبراير 2023) قُتلوا في غضون ثلاثة أشهر من تجنيدهم. وأفادت الوسيلتان الإعلاميتان بأن أكثر من 27300 جندي روسي لقوا حتفهم في السنة الثانية من الحرب، «مما يوضح التكلفة البشرية الهائلة للمكاسب الإقليمية» التي حققتها روسيا، خصوصاً في منطقة دونيتسك اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2023. وخلال معركة باخموت في ربيع 2023، أو حتى خلال الهجوم واسع النطاق الذي بدأ في الخريف الماضي واستمر أربعة أشهر للسيطرة على بلدة أفدييفكا.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.