زيلينسكي يناشد الغرب تقديم الدعم بعد مقتل 10 في هجوم روسي على شمال أوكرانيا

قال «الخطابات لا تحمي الأجواء» ولهذا يسعى لعقد اجتماع لمجلس الناتو - أوكرانيا لتحسين حماية المجال الجوي لبلاده

بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
TT

زيلينسكي يناشد الغرب تقديم الدعم بعد مقتل 10 في هجوم روسي على شمال أوكرانيا

بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا

ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الغربيين بأن يكون لديهم ما يكفي من التصميم وتقديم الدعم لبلاده، بعد أن أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا إلى مقتل عشرة على الأقل، صباح الأربعاء، وجرح العشرات، وهذا ما أكده فياتشيسلاف تشاوس، حاكم المنطقة، مضيفاً أن الهجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية الاجتماعية بالمدينة الحدودية.

أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا إلى مقتل عشرة صباح الأربعاء وجرح العشرات (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «ما كان هذا ليحدث لو كانت أوكرانيا قد تلقّت ما يكفي من مُعدات الدفاع الجوي، ولو كان العالم مصمماً بما يكفي على مواجهة الإرهاب الروسي».

وكانت أوكرانيا قد تساءلت، الاثنين، عن أسباب إحجام حلفائها عن مساعدتها عسكرياً بشكل أكبر ضد روسيا، وخصوصاً بعد صدّ هجوم جوي إيراني على إسرائيل، نهاية الأسبوع، بنجاح، ولا سيما بفضل الدعم الغربي.

وقال الرئيس الأوكراني في كييف، الثلاثاء، إنه سيسعى لعقد اجتماع لمجلس الناتو - أوكرانيا؛ للدعوة إلى تحسين حماية المجال الجوي لبلاده، مضيفاً أن أوكرانيا ستطلب تزويدها بدفاع جوي وصواريخ؛ «لأن الأوكرانيين لهم الحق في الحماية من الإرهاب»، وأن كييف تستحق تأمين مساعدة حقيقية من حلفائها.

وبينما تتراجع المساعدات الغربية، ولا سيما بسبب الانقسامات السياسية في الكونغرس الأميركي، تدهور الوضع على الجبهة مؤخراً بالنسبة لكييف التي تحثّ شركاءها، منذ أشهر، على تسليمها مزيداً من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي. وقال زيلينسكي، الاثنين: «عبر الدفاع عن إسرائيل، أثبت العالم الحر أن وحدة كهذه ليست ممكنة فحسب، بل أيضاً فاعلة بنسبة مائة في المائة». وأضاف: «الأمر نفسه ممكن لحماية أوكرانيا»، داعياً أنصار كييف إلى عدم «غض الطرف عن الصواريخ والمُسيّرات الروسية» التي تستهدف أوكرانيا، مضيفاً أن «الخطابات لا تحمي الأجواء»، وهو نداء كرّره، الاثنين، وزير الخارجية دميترو كوليبا.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

كما كرّر أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي، الأربعاء، نداء كييف للحصول على مزيد من مُعدات الدفاع الجوي. وقال، خلال مؤتمر صحافي: «كل ما نطلبه من شركائنا - حتى لو لم تتمكنوا من التحرك كما تفعلون في إسرائيل - هو تسليمنا ما نحتاج إليه وسنتولى بقية المهمة».

وكثّفت روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية، في الأسابيع القليلة الماضية، مستهدفة قطاع الطاقة في البلاد وغيره من قطاعات البنية التحتية الأخرى.

وذكر أولكسندر لوماكو، القائم بأعمال رئيس بلدية تشيرنيهيف، أن ثلاثة انفجارات هزّت منطقة مزدحمة من المدينة، بعد التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأصابت بناية متعددة الطوابق. وصرّح لوماكو، للتلفزيون الأوكراني، كما نقلت عنه «رويترز»: «للأسف، تُواصل روسيا القيام بنشاط إرهابي ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، وهو ما أكدته مرة أخرى هذه الضربة على تشيرنيهيف».

وقال رئيس مستشفى المنطقة إن 18 على الأقل ممن أصيبوا في الهجوم، يتلقون العلاج بالمستشفى. وأضاف أن مزيداً من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات أخرى، وحثَّ السكان على التبرع بالدم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وغزت روسيا، التي تنفي استهداف المدنيين، أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، وأطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المُسيّرة على مدن وقرى أوكرانية في هجمات أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وقال الحاكم الإقليمي للمنطقة المستهدَفة، في مقطع فيديو نُشر على منصة «تلغرام»، إن ثلاثة صواريخ سقطت بالقرب من وسط المدينة، وإن أضراراً لحقت البنية التحتية للمدنية. وقال عمدة المدينة، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية للأنباء»، إن السكان المحليين جرى حثهم على التبرع بالدم.

وتقع تشيرنيهيف على بُعد نحو 150 كيلومتراً شمال كييف، وليس بعيداً عن الحدود مع روسيا. وكانت تشيرنيهيف قد تعرضت للهجوم عندما غزت القوات الروسية أوكرانيا، في فبراير 2022، دون أن تجري السيطرة عليها. وتعرضت، خلال العامين الماضيين، لقصف مدفعي روسي متكرر وهجمات جوية.

من جانب آخر أعلن رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا، الثلاثاء، أن عشرين دولة تعهّدت، في إطار مبادرة أطلقتها بلاده، أن تشتري من خارج أوروبا نصف مليون قذيفة مدفعية لتقديمها هبةً لأوكرانيا.

دمار في مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا (أ.ف.ب)

وأطلقت جمهورية التشيك حملة تبرعات دولية تهدف إلى شراء ذخيرة للجيش الأوكراني؛ لدعمه في التصدّي للغزو الروسي لأراضيه. وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد تعهّدت بتزويد كييف بمليون قذيفة قبل نهاية مارس (آذار) الماضي، لكنّها لم تتمكّن من الوفاء بوعدها بسبب عدم قدرة المصانع الأوروبية على إنتاج تلك الكمية، خلال هذه الفترة الزمنية. لكنّ براغ أكّدت أنها وجدت في أسواق خارج القارة العجوز ما مجموعه 800 ألف قذيفة متاحة للشراء.

وخلال زيارة لواشنطن، الثلاثاء، قال فيالا: «أنا سعيد لأنّه حتى الآن انضمّ نحو عشرين دولة إلى مبادرتنا، من كندا إلى بولندا، بما في ذلك ألمانيا وهولندا».

وأضاف أنه بفضل هذه الدول «بِتنا قادرين على توريد 500 ألف قذيفة، ونعتقد أن عمليات تسليم أخرى ستتبع».

وسبق لفيالا أن أعلن أنّ أولى عمليات تسليم هذه الذخائر لكييف قد تحصل في يونيو (حزيران). ووفق الصحافة التشيكية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن البلدان المشارِكة في هذه المبادرة تشمل أيضاً دول البلطيق وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا ولوكسمبورغ والنرويج والبرتغال وسلوفينيا. وأكّد رئيس الوزراء التشيكي أنه ما من سبب يمنع الدول المانحة من «تقديم مليون قذيفة إضافية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة».

ووفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز»، فإنّ شراء هذه القذائف الـ800 ألف سيكلّف الدول المانحة 1.5 مليار دولار. لكنّ توماس كوبيتشني، المفوّض التشيكي لإعادة إعمار أوكرانيا، قال، للإذاعة التشيكية، الثلاثاء، إنّ تكلفة هذه الذخيرة قد تصل إلى ضِعف هذا المبلغ.

دخان يتصاعد نتيجة قصف روسي على أوكرانيا (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، وقّع الرئيس الأوكراني، الثلاثاء، قانوناً للتعبئة العسكرية مثيراً للجدل يهدف إلى زيادة عدد الجنود. وجاء على الموقع الإلكتروني للبرلمان أن القانون «أُعيد مع توقيع الرئيس» في 16 أبريل (نيسان)، بعد مصادقة المُشرّعين عليه، الأسبوع الماضي. ويشدد القانون الجديد العقوبة على الفارّين من الخدمة العسكرية، ويحفز التجنيد الإلزامي، ويُلزم الرجال بتحديث تفاصيل تسجيلهم العسكري لدى السلطات. لكن المسألة المثيرة للجدل تتعلق بعدم نص القانون على تسريح الجنود الذين خدموا لفترة طويلة على الجبهة، وهو اقتراح رفضه المُشرّعون بعد تعرضهم لضغوط من الجيش الأوكراني. ويقول المُشرّعون إن مسألة التسريح سيجري تناولها في مشروع قانون منفصل، دون ذكر أي تفاصيل. وقد مُنيت كييف بخسائر أمام تقدم القوات الروسية، منذ أواخر العام الماضي، في وقت تعاني فيه نقص القوة البشرية وتعطل مساعدات هي بأمسّ الحاجة إليها، من الحلفاء الغربيين. وفي وقت سابق هذا الشهر، وقّع زيلينسكي على قانون منفصل يخفض سن التعبئة من 27 إلى 25 عاماً، مما يرفع عدد الرجال المؤهلين للقتال. وتهدف القوانين الجديدة إلى تعزيز القدرة القتالية لأوكرانيا، لكنها أثارت غضب دولة أنهكتها، منذ أكثر من عامين، محاربة القوات الروسية الغازية.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.