أوكرانيا تقر بتدهور وضع قواتها على الجبهة الشرقية

الكرملين اقترح اعتماد محادثات 2022 كأساس لمفاوضات السلام مع كييف

جنود أوكرانيون يطلقون الصواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون الصواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

أوكرانيا تقر بتدهور وضع قواتها على الجبهة الشرقية

جنود أوكرانيون يطلقون الصواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون الصواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

أقرّ رئيس الأركان الأوكراني أولكسندر سيرسكي، السبت، بأن الوضع على الجبهة الشرقية «تدهور بشكل كبير في الأيام الأخيرة»، مشيراً إلى «تصعيد» في هجوم الجيش الروسي الذي يدفع خصوصاً باتجاه تشاسيف يار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منطقة استراتيجية

وتُعدّ تشاسيف يار منطقة استراتيجية، إذ تبعد أقل من ثلاثين كيلومتراً جنوب شرق كراماتورسك، المدينة الرئيسية في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، والتي أصبحت محطة مهمة للسكك الحديد والخدمات اللوجستية للجيش الأوكراني.

وكتب سيرسكي عبر منصة «تلغرام» أن «الوضع على الجبهة الشرقية تدهور بشكل كبير في الأيام الأخيرة. وهذا عائد خصوصا إلى تصعيد كبير في هجوم العدو بعد الانتخابات الرئاسية في روسيا» التي جرت في منتصف مارس (آذار). وأضاف أن الجيش الروسي يهاجم المواقع الأوكرانية في قطاعي ليمان وباخموت «بمجموعات هجومية مدعومة بمركبات مدرعة»، وكذلك في قطاع بوكروفسك.

وأوضح أولكسندر سيرسكي أن ذلك «أصبح ممكناً بفضل الطقس الحار والجاف الذي جعل معظم المناطق المفتوحة متاحة للدبابات». وتابع بأنه رغم الخسائر، ينشر الجيش الروسي «وحدات مدرعة جديدة»، ما يسمح له بتحقيق «نجاحات تكتيكية».

وكثّف الروس ضغوطهم حول تشاسيف يار في الأيام الأخيرة، بينما تقول كييف إن هذه المدينة الأساسية في الشرق تتعرض «لنيران متواصلة».

جنود أوكرانيون يطلقون صاروخاً باتجاه القوات الروسية بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأكد أولكسندر سيرسكي أنه تم تعزيز المناطق المهددة بوسائل دفاع جوي. وقال إن «مسألة التفوق التقني على العدو في مجال الأسلحة عالية التقنية تطرح من جديد... بهذه الطريقة وحدها يمكننا التغلب على عدو أكبر»، عاداً أنه من الضروري أيضاً «تحسين جودة تدريب العسكريين».

وتطلب كييف من حلفائها الغربيين المزيد من الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي منذ أشهر. لكن المساعدات آخذة في النفاد بسبب العقبات السياسية في واشنطن، ما يجبر الجنود الأوكرانيين على الاقتصاد في ذخيرتهم.

ويواجه الجيش الأوكراني أيضاً تحديات في التجنيد، في مواجهة قوات روسية أكبر حجماً وأفضل تجهيزاً.

انفتاح روسي على «السلام»

وبينما تصعد القوات الروسية الضغط العسكري شرق وجنوب أوكرانيا، لمّحت موسكو إلى انفتاحها على محادثات سلام محتملة.

وكشف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن اتفاق سلام غير مكتمل في عام 2022 بين روسيا وأوكرانيا قد يكون الأساس لمفاوضات جديدة، معتبراً في الوقت ذاته أنه لا يوجد ما يشير إلى أن كييف مستعدة للمحادثات، وفقاً لوكالة «رويترز».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد التحصينات الجديدة للجنود الأوكرانيين في منطقة خاركيف يوم 9 أبريل (رويترز)

وقال الرئيس فلاديمير بوتين مراراً وتكراراً إن روسيا وأوكرانيا كانتا على وشك الاتفاق على إنهاء الأعمال القتالية في محادثات إسطنبول في أبريل (نيسان) 2022، لكن أوكرانيا تراجعت عن الأمر بمجرد تراجع القوات الروسية بالقرب من كييف. وذكرت التقارير أن الاتفاق تضمن بنوداً تطالب أوكرانيا بتبني وضع محايد من الناحية الجيوسياسية، وعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، والحد من حجم قواتها المسلحة، ومنح وضع خاص لشرق أوكرانيا، وهي نقاط رفضها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وفي تصريحات يوم الخميس، أثار بوتين مرة أخرى موضوع محادثات السلام المحتملة، وقال إنه منفتح على ما وصفها بـ«مفاوضات واقعية». لكنه يعارض المؤتمر رفيع المستوى الذي يستمر يومين، الذي ستستضيفه سويسرا في يونيو (حزيران) بناء على طلب أوكرانيا، الذي يسعى لتحقيق السلام، قائلاً إنه لا معنى له إذا لم تشارك روسيا.

ومن وجهة نظر بوتين، فإن الاجتماع لا يأخذ في الاعتبار الحقائق الحديثة، بما في ذلك ضم موسكو لأراضٍ جديدة في أوكرانيا.

محادثات 2022

في المقابل، بدا أن زيلينسكي، الذي التقى الطلاب في غرب أوكرانيا الجمعة، يستبعد استخدام محادثات 2022 أساساً لمزيد من المناقشات، قائلاً إن الاجتماعات في ذلك الوقت لم تكن محادثات بالمعنى الحقيقي. وقال الرئيس الأوكراني: «لا»، عندما سئل عما إذا كانت محادثات 2022 في روسيا البيضاء وتركيا لديها القدرة على وقف الحرب. وأوضح في مقطع مصور نشره على موقعه على الإنترنت: «تجري المفاوضات عندما يريد الجانبان التوصل إلى اتفاق. هناك جوانب مختلفة، ولكن عندما يكون هناك طرفان». وتابع: «لكن عندما يعطيك أحد الطرفين، بغض النظر عن البلد أو المدينة، إنذاراً نهائياً، فهذه ليست مفاوضات».

جندي أوكراني من استخبارات وزارة الدفاع الأوكرانية يتحكم في طائرة بحرية بدون طيار في أوكرانيا في 11 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

واعترف مسؤول أوكراني كبير بأن الجانبين كانا على وشك التوصل إلى اتفاق في تركيا عام 2022، لكنه قال إن كييف لم تأخذ الاقتراح إلى أبعد من ذلك؛ لأنها لا تثق في الجانب الروسي لتنفيذ أي اتفاق.

من جانبه، قال بيسكوف إن الكثير تغير منذ عام 2022، بما في ذلك ما قال إنه إضافة أربع مناطق جديدة إلى الأراضي الروسية، في إشارة إلى أجزاء من أوكرانيا تطالب موسكو بسيادتها عليها. لكن بيسكوف أشار إلى أن اتفاق إسطنبول غير المكتمل قد يظل الأساس لمحادثات جديدة، وأن روسيا مستعدة لذلك. وعندما سئل عما إذا كانت موسكو شعرت بأي استعداد من الجانب الأوكراني لإجراء محادثات، قال: «لا، لا نشعر بذلك».

وتؤكد أوكرانيا أنها تريد استعادة كامل أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، ومغادرة كل جندي روسي أراضيها.


مقالات ذات صلة

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ من العمر 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين في أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا على متن زورق صغير الأسبوع الماضي.

وأضافت الوكالة، المعنية بالتحقيق في الجريمة المنظمة، أنَّها وجَّهت إلى النور محمد علي، الذي أُلقي القبض عليه، أمس (الجمعة)، تهمة «تعريض حياة آخرين للخطر في أثناء رحلة بحرية» إلى بريطانيا.

ووقع الحادث، يوم الخميس، قبالة سواحل سانت إتيان أو مون قرب كاليه في شمال فرنسا.

قارب مطاطي يحمل مهاجرين يشق طريقه نحو إنجلترا في القنال الإنجليزي... 6 أغسطس 2024 (رويترز)

وقالت الوكالة إن القتلى الـ4، وهم امرأتان ورجلان لم يتم الكشف عن هوياتهم حتى الآن، لقوا حتفهم في أثناء محاولتهم ركوب زورق أجرة يستخدمه المهربون على نحو متزايد لتفادي الشرطة.

وأضافت أن 38 شخصاً أُعيدوا إلى شاطئ فرنسا بعد الواقعة، بينما واصل 74 مهاجراً الإبحار إلى بريطانيا.

وأوضحت الوكالة أنَّه من المتوقع أن يمثل علي، الذي من المعتقد أنَّه قاد الزورق، أمام المحكمة، اليوم (السبت).

وأصبح عدد الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي طلباً للجوء في بريطانيا قضيةً ملحةً لرئيس الوزراء كير ستارمر، مثلما كانت كذلك لأسلافه في الحكومة البريطانية.


انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

يوم الثلاثاء الماضي، نشرت وكالة «بلومبرغ» خبراً تضمّن نصّ مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، أُجريت ظهر السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قال الأخير لبوتين: «أنا في خدمتك متى احتجت إلى المساعدة»، مضيفاً: «إن صداقتنا بلغت مستوى عالياً، بحيث يمكنني أن أقدّم لك العون بأي شكلٍ كان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يومها، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن قمة ستجمعه بالرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، وتنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا في غضون أسبوعين. لكن تلك القمة لم تعقد، والحرب في أوكرانيا ما زالت تدور رحاها.

وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بزيارة للجالية المجرية في غرب أوكرانيا، قبل 3 أيام من الانتخابات، وسبق أن وجّه أوربان انتقادات لزيلينسكي وعطّل تمويلاً أوروبياً لأوكرانيا، كما عرقل طلب كييف الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة.

وتعطِّل المجر قرضاً من الاتحاد الأوروبي لكييف بـ90 مليار يورو (100 مليار دولار)، ما يضع المالية الأوكرانية تحت ضغوط هائلة في خضم حرب تخوضها البلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتقول المجر، وهي من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي ما زالت تشتري الوقود الروسي، إنها ستُواصل عرقلة القرض إلى أن تسمح أوكرانيا مجدداً بعبور النفط الروسي أراضيها عبر خط أنابيب دروجبا.

فانس إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات» (أ.ف.ب)

وفيما كانت وسائل الإعلام تتناقل الخبر الذي وزّعته «بلومبرغ»، كانت طائرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تهبط في مطار بودابست في زيارة تأييد وتضامن مع «الصديق فيكتور» الذي يخوض، الأحد، انتخابات حاسمة قد تؤدي إلى سقوطه بعد 16 عاماً من إمساكه السلطة بيد من حديد في المجر. لذلك لم تكن مستغربة زيارة فانس، وهي الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى إلى المجر منذ 35 عاماً، كما لم تكن مستغربة التصريحات التي أدلى بها إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات»، بعد أن اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل فيها «بشكل لم يسبق أن رأيت له مثيلاً أبداً»، واصفاً التحالف بين المجر والولايات المتحدة بأنه «تعاون أخلاقي».

وتعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان»، الذي يواجه معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وقبل يومين من موعد الانتخابات المرتقبة، احتشد أكثر من مائة ألف شخص في ساحة كبرى والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة، لحضور حفل موسيقي يضم عشرات من أشهر نجوم الغناء في البلاد، في رسالة مفتوحة تحث المواطنين على التوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد، والتصويت لإسقاط حكومة فيكتور أوربان.

هذا المشهد يظهر بوضوح أن الانتخابات المجرية ليست مجرد انتخابات أخرى في الروزنامة الأوروبية، ويؤكد أن نتائجها سوف تتجاوز الحدود الوطنية، وتنعكس على امتداد القارة الأوروبية من حيث كونها اختباراً حاسماً لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه الصدمات الآيديولوجية، وأيضاً لقدرة القوى اليمينية المتطرفة على ترسيخ نموذجها السياسي البديل عن النظام الليبرالي الديمقراطي وتصديره خارج الحدود.

بيتر ماغيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

لم يعد الرهان في بودابست، فحسب، مقصوراً على استمرار زعامة أوربان أو سقوطه، بل حول قدرة المشروع الأوروبي على التعايش مع المؤامرات التي تحاول نسفه من الداخل، أو تُعيد صياغته.

منذ بداية ولايته الثانية على رأس الحكومة المجرية عام 2010، أجرى أوربان تعديلات عميقة في النظام السياسي المجري تحت شعار «الديمقراطية اللاليبرالية»، فألغى معظم المؤسسات الرقابية على نشاط السلطة التنفيذية، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام الكبرى، وأعاد تشكيل السلطة القضائية؛ ما أطلق صفارات الإنذار أكثر من مرة داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد تحذيرات متكررة، اتخذ الاتحاد بحق المجر عقوبات مالية شديدة، أرفقها مؤخراً بتلميح إلى المباشرة بإجراءات الطرد من النادي الأوروبي، عقب فضائح التواطؤ مع موسكو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن، ولأول مرة منذ 16 عاماً، يخوض أوربان انتخابات لم يعد ضامناً نتائجها، بل إن أحدث الاستطلاعات ترجّح فوز مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الذي يقوده أوربان، ويعرف جيداً مواطن القوة والضعف لدى رئيس الوزراء الحالي. وقد اتهم ماغيار الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، على خلفية زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى بودابست لتأكيد دعم واشنطن لأوربان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

من هنا، تطرح هذه الانتخابات مجموعة من التساؤلات الأساسية على الصعيدين الأوروبي والدولي. أولاً: هل يمكن لحكومة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل أن تخسر انتخابات في منافسة حرّة ونزيهة؟ وثانياً: في حال خسر أوربان بفارق ضئيل، هل سيقبل بنتائج الانتخابات؟ وقد بيّنت التجارب المقارنة أن هذا النوع من الأنظمة يميل إلى التشكيك في النتائج التي تهدد استمراريته، ويلجأ إلى الطعن القانوني الذي قد يستغرق البت فيه فترة طويلة، بما قد يُهدد بحدوث صدام بين مؤسسات الدولة.

ثالثاً: ماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي في حال خسر مرشح المعارضة بفارق ضئيل؟ هل سيستمر في المواجهة مع أوربان، ويذهب إلى تفعيل مواد الميثاق وصولاً إلى طرد المجر، بما يهدد صدقية الاتحاد بوصفه ضامناً للقيم والمبادئ الديمقراطية؟

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

ورابعاً، ماذا ستكون تداعيات سقوط أوربان على حلفائه في أوروبا، الذين ينظرون إليه بوصفه نموذجاً سياسياً ناجحاً لكسر التوافق الليبرالي من داخل المؤسسات الأوروبية؟ فيكتور أوربان ليس مجرد حليف للقوى اليمينية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي، بل هو مرجع رمزي لها قد تؤدي هزيمته إلى ضعضعة صفوفها، وفقدان الزخم الذي تميّز به صعودها في السنوات الأخيرة المنصرمة. لكن لا شك في أن فوز أوربان سيعطي هذه القوى دفعاً إضافياً، ويرسخ إمكانية تصدير النموذج المجري.

المجر على مفترق حاسم، والاتحاد الأوروبي أيضاً، لأن هذه الانتخابات لن تُحدد فحسب مستقبل المجر السياسي، بل ستحمل إجابة عن سـؤال أساسي يطرحه الأوروبيون على أنفسهم منذ فترة: إلى أي مدى يمكن للسبل الديمقراطية أن تجهض الجهود المتواصلة لتقويض سيادة القانون؟ ولا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، أياً كانت، ستبدو لها تداعيات أبعد من بودابست بكثير، إذ تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحديات يتوقف على كيفية الخروج منها مستقبل المشروع الأوروبي في السنوات المقبلة.


روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين.

وليل الجمعة - السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرته السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب، من بين المناطق الأكثر تضرراً، إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق بمستودع نفطي، وألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل شخصان في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حسبما قالت السلطات المعنية في روسيا.

وأعلن الكرملين عن هدنة مؤقتة تبدأ من الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت.غ) السبت، وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار، وسترد على أي انتهاكات روسية «بالمثل». وقال في منشور على منصة «إكس»: «ستلتزم أوكرانيا بوقف إطلاق النار وسترد بالمثل. إن عدم شنّ روسيا غارات جوية أو برية أو بحرية يعني عدم ردّنا».