واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

زيلينسكي ينتقد مجدداً نقص إمدادات الأسلحة الغربية ويوقع مع لندن اتفاقية لإنتاج الأسلحة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
TT

واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)

حذرت الولايات المتحدة من أنها ستحمل الصين المسؤولية إذا حققت روسيا مكاسب في أوكرانيا، بعد أن جددت بكين تعهداتها بالتعاون مع موسكو خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي.

قال لافروف: «عندما نطرح سؤال من المستفيد من ذلك؟ لا يمكننا استبعاد أوكرانيا» (رويترز)

وأعلنت موسكو وبكين عن شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022 عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكين قبل أيام فقط من شن روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال كيرت كامبل نائب وزير الخارجية الأميركي المسؤول عن إعادة رسم السياسات الأميركية تجاه آسيا، إنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الحفاظ على السلام والاستقرار في أوروبا هو «مهمتنا الأكثر أهمية تاريخياً».

تعهد وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والروسي سيرغي لافروف الثلاثاء في بكين تعزيز التعاون الاستراتيجي البيني، في إطار تعميق الروابط الدبلوماسية على الرغم من الحرب في أوكرانيا.

ومع تعزيز موسكو هجومها على أوكرانيا وسط مأزق في الكونغرس الأميركي بشأن إقرار مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، حذّر كامبل من أن المكاسب الروسية على الأرض يمكن أن «تغيّر ميزان القوى في أوروبا بطرق تُعد بصراحة غير مقبولة».

05 July 2017, Berlin: Chinese President Xi Jinping speaks during an event in Berlin. (dpa)

وقال: «لقد أبلغنا الصين مباشرة أنه إذا استمر ذلك فسيكون له تأثير على العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. لن نجلس ونقول كل شيء على ما يرام».

أضاف أمام «اللجنة الوطنية للعلاقات الأميركية الصينية»، وهي منظمة تعليمية تعنى بالترويج للتفاهم بين واشنطن وبكين، أنهم سينظرون إلى هذا ليس بوصف أنها أنشطة روسية فقط، بل «مجموعة مشتركة من الأنشطة المدعومة من الصين وأيضاً كوريا الشمالية. هذا يتعارض مع مصالحنا». وكان كامبل يرد على سؤال حول زيارة لافروف إلى الصين الثلاثاء، حيث أبلغه الرئيس شي جينبينغ استعداد بكين لتعزيز التنسيق.

ويرى كثير من المحللين أن الصين، نظراً لقوتها الاقتصادية والدبلوماسية، تتفوق على روسيا المعزولة من قبل غالبية الدول الغربية، وخصوصاً الأوروبية. على الرغم من هذا التباين، فقد سمح دعم بكين لموسكو «بمواصلة الحرب من خلال توفير ما هو ضروري لآلة الحرب الروسية»، وفق ما قال مدير «مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا» ألكسندر غابويف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب في مجلة «فورين بوليسي» هذا الأسبوع أن دمج الاقتصاد الروسي والفكر والتكنولوجيا العسكرية في نظام تقوده الصين، مع وجود أوراسيا في قلبها الجغرافي، هو السبيل الوحيد أمام روسيا لمواصلة مواجهتها مع الغرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، خلال اجتماع مع لافروف، إن الصين تولي أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق بين البلدين. وأضاف شي: «لقد أولت الصين دائماً أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق مع روسيا على أساس ثنائي، فضلاً عن تعزيز التعاون الاستراتيجي في إطار المنظمات المتعددة الأطراف، مثل (بريكس)، ومنظمة (شنغهاي للتعاون)»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار شي إلى أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا لإظهار مسؤولية أكبر، وتوحيد دول الجنوب العالمي، بالاعتماد على روح المساواة والانفتاح والشفافية والشمول، وتعزيز التغييرات في نظام الحوكمة العالمية. وأضاف شي «الصين تدعم الشعب الروسي في اختيار طريق التنمية التي تتوافق مع الحقائق الواقعة الوطنية للبلاد، كما تدعم روسيا في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الاجتماعي والاستقرار». وتحذر الولايات المتحدة الصين بانتظام من تقديم المساعدة غير المباشرة لآلة الحرب الروسية، وتحثها على استخدام نفوذها على روسيا لإنهاء النزاع في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي بعد محادثات مع نظيره الصيني إن روسيا والصين ستواصلان بحث سبل توطيد التعاون الأمني في أنحاء أوروبا وآسيا لمواجهة محاولات الولايات المتحدة فرض إرادتها على المنطقة.

وذكر لافروف أن بوتين اقترح تعزيز الأمن بين آسيا وأوروبا، وأن الصين وروسيا اتفقتا على «بدء حوار بمشاركة آخرين لديهم التفكير نفسه في هذه القضية».

وأضاف: «هناك هيكل أمني أوروبي أطلسي منذ فترة طويلة في صورة حلف شمال الأطلسي، وبالطبع في صورة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أيضاً، لكنه خرج من قائمة الهياكل المشابهة التي يمكن من خلالها إجراء مفاوضات هادفة. ونتفق على شيء قائم على توازن المصالح». وشدد وانغ على ضرورة معارضة البلدين «للهيمنة» و«أي دائرة صغيرة تؤدي إلى مواجهة بين التكتلين». وقال: «لا يجب أن يبسط حلف شمال الأطلسي يده على وطننا المشترك».

وروى كامبل أن إدارة الرئيس جو بايدن أبلغت المسؤولين الصينيين مسبقا بمعلومات استخبارية تشير إلى عزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في فبراير 2022.

وقال كامبل: «لست متأكداً من أنهم صدقونا تماماً، أو ربما اعتقدوا أنه سيكون شيئاً أصغر وليس تحركاً ودفعاً شاملين». أضاف كامبل أن الصين اعتراها القلق لرؤية النكسات المبكرة لروسيا، وعملت على إعادة بناء «مجموعة متنوعة من القدرات» لموسكو. وتابع: «في البداية، كان هذا مسعى دفاعياً. لم يرغبوا في رؤية تغيير في النظام».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى بكين الاثنين (أ.ب)

لكن بعد أكثر من عامين، أردف كامبل «أُعيد تجهيز روسيا بالكامل تقريباً، وهي تشكل الآن تهديداً كبيراً في هجومها على أوكرانيا (و) المنطقة المجاورة».

هددت الولايات المتحدة مراراً بفرض عقوبات إذا اتخذت الصين مزيداً من الإجراءات الجوهرية لدعم روسيا. ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تحولت بشكل متزايد للحصول على الأسلحة من كوريا الشمالية وإيران، وكلاهما يخضع لعقوبات شديدة، لدعم حربها في أوكرانيا.

من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي. وقال زيلينسكي، الذي كان في خاركيف في شرق أوكرانيا الثلاثاء، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، وغيرها من وسائل إعلام شركة «أكسلسبرينغر»: «شركاؤنا لديهم أسلحة معينة نحتاجها اليوم من أجل البقاء. وأنا ببساطة لا أفهم لماذا لا نحصل على هذه الأسلحة».

وكان زيلينسكي قد دعا مراراً في الآونة الأخيرة إلى توفير مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخيرة. وزار زيلينسكي منطقة خاركيف، التي تعرضت لهجمات روسية، لتوضيح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة ومشاكل في إمدادات الطاقة. وفقاً للمقابلة مع «فيلت»، و«بوليتيكو»، و«بيزنس إنسايدر»، و«أونت»، أوضح أيضاً أنه لا يزال يأمل في الحصول على صواريخ كروز الألمانية بعيدة المدى من طراز «توروس».

ورفض المستشار الألماني أولاف شولتس ومجلس النواب (بوندستاغ)، تسليم نظام أسلحة «توروس». وقال زيلينسكي: «بقدر ما أفهمها، يقول المستشار إن ألمانيا ليست قوة نووية، وإنها أقوى نظام أسلحة في ألمانيا»، ويبدو أنه يشير إلى أن الرفض الألماني لشحنات «توروس» مرتبط بالتهديدات النووية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتردد أن زيلينسكي أكد أن أوكرانيا تخطط لهجوم مضاد جديد لتحرير أراضيها التي تحتلها روسيا. ويتطلب ذلك مزيداً من الأسلحة، خاصة من الولايات المتحدة.

قال مسؤولون في كييف إن أوكرانيا وبريطانيا وقعتا اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الدفاع وإنتاج الأسلحة في إطار المجهود الحربي الأوكراني لبناء صناعة عسكرية محلية من خلال العمل مع الحلفاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد التحصينات الجديدة للجنود الأوكرانيين وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا قرب الحدود الروسية في منطقة خاركيف (رويترز)

ووقع الجانبان الاتفاقية خلال مؤتمر للصناعة العسكرية في كييف حضرته نحو 30 شركة صناعات دفاعية بريطانية زارت البلاد لمناقشة مشاريع التعاون المحتمل مع شركات أوكرانية متخصصة في الصناعات الدفاعية وإنتاج الأسلحة. وقال أولكسندر كاميشين وزير الصناعات الاستراتيجية الأوكراني للصحافيين عقب مراسم التوقيع: «هذه أول اتفاقية على مستوى الحكومتين بشأن التعاون». وأضاف «اليوم تعمل الشركات البريطانية مع الشركات الأوكرانية، وتبحث عن فرص للإنتاج المشترك لمزيد من الأسلحة». وقال غريغ هاندز وزير السياسة التجارية البريطاني إنه يأمل أن تحقق الاتفاقية مكاسب لأوكرانيا في ساحة المعركة، وأن تعود بالفائدة أيضاً على اقتصادها المنهك على الأجل البعيد. ووسط مخاوف متزايدة من تعثر الدعم العسكري من شركاء كييف الغربيين، تكثف الحكومة الأوكرانية الجهود لإنتاج أسلحتها وجذب منتجين غربيين بارزين لإقامة مرافق إصلاح وإنتاج في أوكرانيا رغم مخاطر التعرض للقصف الروسي.

ويتوقع الرئيس الأوكراني أيضاً أن يزور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي يسعى لإعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا العام، أوكرانيا قريباً.

ووافق ترمب على دعوة، إلا أنه لم يتم تحديد موعد. وصرح زيلينسكي مراراً أنه من دون مساعدة من الغرب، ستواجه أوكرانيا الهزيمة في الحرب. وقال في المقابلة أيضاً إنه لا يزال يريد البقاء في البلاد في حالة الفشل الوشيك. وأردف: «لا أستطيع مغادرة بلدي. تحت أي ظرف من الظروف».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.