فرنسا تعزز تدابيرها الأمنية وأولمبياد الصيف مصدر قلق كبير للسلطات

«داعش» تستنهض مناصريها وتدعوهم للتحرك بمناسبات مباريات كرة القدم في ثلاث عواصم أوروبية

سيارة للشرطة قرب ملعب «بارك دي برانس» في باريس الأربعاء (رويترز)
سيارة للشرطة قرب ملعب «بارك دي برانس» في باريس الأربعاء (رويترز)
TT

فرنسا تعزز تدابيرها الأمنية وأولمبياد الصيف مصدر قلق كبير للسلطات

سيارة للشرطة قرب ملعب «بارك دي برانس» في باريس الأربعاء (رويترز)
سيارة للشرطة قرب ملعب «بارك دي برانس» في باريس الأربعاء (رويترز)

مجدداً، تطفو التهديدات الإرهابية على سطح الأحداث لتشكل المادة الأولى للاهتمامات الرسمية الفرنسية الأمنية، فيما تتجه الأنظار نحو الألعاب الأولمبية التي تستضيفها باريس والعديد من المدن الفرنسية الكبرى الصيف المقبل. والمناسبة هذه المرة التهديدات المباشرة الصادرة عن «داعش - ولاية خراسان»، التي تستهدف مباشرة مباريات ربع النهائي لكرة القدم للأندية الأوروبية الثمانية المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وثمة ثلاث عواصم معنية بالتهديدات وهي باريس ومدريد ولندن. والاثنتان الأخيرتان استضافتا مساء الثلاثاء مباراتين مرتا بسلام، ولكن في ظل تدابير أمنية استثنائية فيما تستضيف باريس ومدريد المباراتين الأخيرتين، حيث تتواجه في ملعب «بارك دي برانس» في العاصمة الفرنسية فريق باريس سان جيرمان مع منافسه الكاتالوني برشلونة، فيما يلعب فريقا أتليتكو مدريد وبوروسيا دورتموند الألماني في العاصمة الإسبانية.

وزير الداخلية جيرالد درامانان يصافح أفراداً من الفرقة النهرية للشرطة التي ستلعب دوراً رئيسياً في المحافظة على أمن الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية الصيف المقبل (أ.ف.ب)

تهديدات «داعش» واستهداف فرنسا

واستبق جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الفرنسي المباراة باجتماع أمني عقد في وزارة الداخلية بحضور المسؤولين الأمنيين عن العاصمة وممثلين عن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها مديرية المخابرات الداخلية من أجل تعزيز التدابير الاستباقية التي جاءت لتضاف للتدابير الأخرى، التي اتخذتها الحكومة بمناسبة رفع التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى بعد الهجمات التي استهدفت صالة الاحتفالات قريباً من موسكو في 26 مارس (آذار) الماضي. واللافت هذه المرة أن «داعش - ولاية خراسان» لجأ إلى نشر صور على موقع ترويجي لدعايته تظهر صورة الملعب الباريسي مقروناً بدعوة لاستنساخ «الهجمات المجيدة»، التي أقدم عليها التنظيم في باريس وضاحيتها الشمالية في عام 2015. كذلك بثت صور أخرى تظهر الملاعب المستضيفة للمباريات الأربع مع دعوة بالإنجليزية لـ«قتلهم جميعاً».

ودعا منشور آخر اطلع عليه موقع «سايت إنتليجنس غروب» مناصري «داعش» إلى استخدام «طائرات مسيرة» لمهاجمة الملاعب إذا لم يتمكنوا من الوصول فعلياً إلى الموقع. وجاء في المنشور الذي ظهرت فيه طائرة مسيرة تحلق فوق ملعب «سانتياغو برنابيو» في العاصمة الإسبانية: «إذا ضاقت بهم الأمور على الأرض، فاضربوهم من السماء».

يبدو واضحاً، وفق القراءة الفرنسية، أن التنظيم الإرهابي يوجه دعوات مباشرة للمجموعات النائمة أو لما يسمى «الذئاب المتفردة» للاستفادة من المناسبة من أجل القيام بهجمات يكون لها وقع إعلامي كبير بفضل الاهتمام العالمي بمباريات كرة القدم في مراحلها المتقدمة. وما يصح على هذه المباريات يصح بشكل أكبر وأعم على أولمبياد باريس، الذي ينطلق في الأسبوع الأخير من شهر يوليو (تموز) وخصوصاً على الحفل الافتتاحي ليل 26 من الشهر المذكور.

وزيرة الرياضة والألعاب الأولمبية آملي أوديا - كاستيرا خارجة من قصر الإليزيه بعد اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء (أ.ف.ب)

والثلاثاء، شرح دارمانان بإسهاب التدابير الأمنية الاستثنائية التي سيتم العمل بها طوال الألعاب التي ستستقطب عدة ملايين زائر الى فرنسا.

تقول المصادر الأمنية الفرنسية إن تهديدات «داعش» لفرنسا لا تحصل للمرة الأولى. وكشف دارمانان عن نجاح جهاز المخابرات الداخلية في تعطيل محاولتين إرهابيتين منذ بدء العام الحالي إحداهما كانت تستهدف كاتدرائية نوتردام، كما أن الأجهزة نفسها أبطلت 17 مخططاً إرهابياً منذ عام 2017. وقال دارمانان، الثلاثاء، إن الأجهزة «رأت، من بين أمور أخرى، تهديداً من تنظيم (داعش) يستهدف الملاعب بشكل خاص. وهذا ليس بجديد».

ويقع ملعب «بارك دي برنس» في حي راقٍ غرب العاصمة ويستوعب الملعب الذي يستخدمه نادي باريس سان جيرمان 48583 متفرجاً. بيد أنه ليس الأكبر، إذ إن ملعب «ستاد دو فرانس» القائم في ضاحية سان دوني (شمال باريس) يستوعب من جانبه 80 ألف متفرج. وعلى مدخل هذا الملعب الكبير، فجر انتحاري من «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015 نفسه خارجه بعد أن منعه الحرس من الدخول إليه، حيث كانت تجرى مباراة بين منتخبي كرة القدم الفرنسي والألماني بحضور رئيسي الدولتين. وأفضت الهجمات الإرهابية مساء 13 نوفمبر وأبرزها استهداف قاعة «الباتاكلان» للحفلات الغنائية، إلى مقتل 130 شخصاً وجرح 413 بينهم 99 في حالة الخطر. وعلق لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان للصحافيين، بقوله: «بالطبع، الأمر مقلق... من في هذا المكان لا يشعر بالقلق؟» وأضاف: «آمل أن يكون من الممكن السيطرة على هذا الأمر، وأن تكون مجرد تهديدات وألا يحدث أي شيء كارثي».

حفل افتتاح الألعاب الأولمبية

تعد الإجراءات الأمنية المتخذة بمناسبة مباراة «باريس سان جيرمان» و«إف سي برشلونة» بمثابة «بروفة» لما ينتظر المواطن الباريسي الصيف المقبل. فحفل الافتتاح سيجري للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية خارج الملعب الرئيسي للمنافسات. وأراد المنظمون أن يحصل على مجرى نهر السين وعلى ضفتيه الشمالية والجنوبية وبطول ستة كلم. وأوضح دارمانان أن 45 ألف ضابط شرطة مكلفون بتأمين المنطقة في الفترة التي تسبق حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يحضره نحو 326 ألف متفرج مع إمكانية تخفيض هذا العدد. وسينضم إليهم 2500 شرطي أجنبي معظمهم مسلحون لتأمين البعثات الخاصة ببلدانهم. ومن المقرر أن يتحرك الرياضيون في حفل الافتتاح على متن نحو 160 قارباً في رحلة عبر نهر السين لاستعراض أجمل المعالم السياحية في باريس.

جنود فرنسيون تحت قاعدة برج إيفل في باريس الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتخوف باريس من سعي «داعش - ولاية خراسان» إلى استغلال المناسبة لمحاولة القيام بعمل إرهابي تنتشر أصداؤه في العالم أجمع، مما يوفر له دعاية استثنائية ويعيده إلى الواجهة بعد أن قضي على الخلافة التي أنشأها ولم يبق له في سوريا والعراق سوى وجود محدود. ولا شك أن نجاحه في عملية إرهابية تحظى بتغطية عالمية سيعني انضمام العديد من الراديكاليين المتطرفين إلى صفوفها، وهو ما تسعى الدول المعنية إلى منع حصوله. وإذ لا تتوقع الأجهزة الأمنية أن ينجح «داعش - ولاية خراسان» من إرسال فرق من الخارج على غرار ما حصل في عام 2015، إلا أنها تتخوف من الخلايا النائمة التي قد يعاد تفعيلها ومن «الذئاب المتوحدة» غير المرتبطة بالضرورة بجهات خارجية مشغلة لها.

وأخيراً، ووفق تقرير لوزارة الداخلية يحمل عنوان «حالة التهديد الإرهابي في فرنسا» وقد تم تحديثه منتصف شهر مارس الماضي، فإن أحد مصادر التهديد عنوانه قدامى السجناء الذين أنهوا أحكامهم وأطلق سراحهم منذ عام 2018 وعدد هؤلاء 470 شخصاً. ولا شك أن هؤلاء سيخضعون لمراقبة استثنائية في الفترة الحرجة التي ستعيشها فرنسا خلال فترة الألعاب الأولمبية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.