قتلى وجرحى بأوكرانيا في قصف متبادل بين موسكو وكييف

سماع دوي انفجارات في خاركيف الأوكرانية وتفعيل الإنذار الجوي

رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
TT

قتلى وجرحى بأوكرانيا في قصف متبادل بين موسكو وكييف

رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)

قُتل ستة أشخاص على الأقل، وأُصيب عشرة آخرون بجروح، ليل الأربعاء - الخميس، في ضربات روسية جديدة استهدفت خاركيف؛ ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ومنطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية. كذلك، استهدفت روسيا بطائراتها المُسيّرة منشأة للطاقة في المنطقة المحيطة مما أدى لقطع الكهرباء عن 350 ألف ساكن، كما أعلن مسؤولون، الخميس.

آثار الدمار في خاركيف (رويترز)

وتتعرّض المدن الأوكرانية لضربات روسية بشكل منتظم، وتعدّ خاركيف من المدن الأكثر استهدافاً. قال الحاكم الإقليمي لمنطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، إن دويّ انفجارات عدة سُمع في مدينة خاركيف نتيجة ضربات نفّذتها مُسيّرات روسية. ونقلت صحيفة «كييف إندبندنت» عن القوات الجوية الأوكرانية أنه جرى تفعيل الإنذار من الغارات الجوية في خاركيف ودنيبروبتروفسك.

ويكثف المسؤولون الأوكرانيون الدعوات لحلفاء البلاد الغربيين، لتقديم مزيد من الذخائر والدفاعات الجوية، بما في ذلك أنظمة باتريوت الأميركية الحديثة؛ وذلك لمواجهة الهجمات الروسية بطائرات دون طيار وبالصواريخ. غير أنّ المساعدات الأميركية لأوكرانيا بدأت تنخفض بسبب معارضة المعسكر الجمهوري، المؤيد لدونالد ترمب، والذي يعرقل حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار لأوكرانيا كان قد تعهّد بها الرئيس جو بايدن.

في السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، في مقر حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الخميس، إن أوكرانيا بحاجة إلى صواريخ باتريوت أرض جو، للدفاع عن نفسها من الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية.

وأضاف كوليبا، بعد تهنئة أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحلف: «لا أريد إفساد الحفل، لكن رسالتي الرئيسية، اليوم، ستكون صواريخ باتريوت». وقال كوليبا: «إن إنقاذ حياة الأوكرانيين، وإنقاذ الاقتصاد الأوكراني، وإنقاذ المدن الأوكرانية، تعتمد على توافر منظومات صواريخ باتريوت، وغيرها من منظومات الدفاع الجوي في أوكرانيا. نحن نتحدث عن صواريخ باتريوت؛ لأنها المنظومة الوحيدة التي يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية».

خبير متفجرات أوكراني يحمل قذيفة غير منفجرة بعد معارك مع القوات الروسية في خاركيف الاثنين (أ.ب)

ضربات وإصابات

وأعلن رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، أن ثلاثة من عناصر الإنقاذ قُتلوا في «ضربة ثانية» على مكان كان قد تعرّض لضربة سابقة «في منطقة مكتظة بالسكان»، مضيفاً أنه في المجموع، أُصيب 12 شخصاً بجروح «بدرجات متفاوتة». وندّد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بـ«الهجوم الحقير والسافر».

يأتي ذلك في حين قُتل ثلاثة أشخاص في المناطق الأوكرانية المحتلّة بغارة أوكرانية وضربة بطائرة دون طيار، وفقاً للسلطات المعيّنة من موسكو، ولوسيلة إعلام حكومية روسية.

وخاركيف هي ثاني أكبر مدن أوكرانيا، وتقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وشهدت ضربات وقصفاً على مدى الحرب الدائرة منذ 25 شهراً، وهي من بين الأكثر تضرراً في أوكرانيا، خصوصاً في وقت جدّدت فيه روسيا هجماتها بصواريخ وطائرات مُسيّرة على شبكة الطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته مدينة خاركيف مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (إ.ب.أ)

وذكر مكتب الادعاء العام في خاركيف على «تلغرام» أن بنايات سكنية ومتاجر ومنشأة طبية وسيارات لحقتها أضرار في الهجوم. وقالت هيئة الأركان إن الجيش الأوكراني أسقط 11 طائرة مُسيّرة من طراز «شاهد»، من أصل 20 جرى إطلاقها على البلاد خلال الليل. وأضافت أن طائرات مُسيّرة استهدفت أيضاً محطة للكهرباء بالمنطقة في مواصلة للضغوط على شبكة الطاقة التي تعرضت لهجمات متكررة وضربات جوية، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وذكرت شركة يوكرينيرجو المُشغلة للشبكات، في بيان: «في خاركيف وأماكن بالمنطقة هناك نحو 350 ألفاً دون كهرباء». وقالت وزارة الطاقة إن القوات الروسية استهدفت أيضاً محطة للطاقة الشمسية بمنطقة دنيبروبيتروفسك مما تسبّب بنشوب حريق لكن جرى إخماده. وقال حاكم المنطقة إن ضربات أصابت منشأة تعليمية ومركزاً ثقافياً ومسكناً خاصاً، خلال الليل، دون ورود تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

وفي جنوب أوكرانيا المحتلّ، قتلت طائرة دون طيار أوكرانية مدنييْن كانا في شاحنة بقرية بابيني على ضفاف نهر دنيبر، وفق ما أفاد رئيس السلطات الإقليمية التي عيّنتها موسكو، أندريه أليكسينكو. كذلك قُتل رجل في غارة أوكرانية على دونيتسك (شرق)، بالقرب من الجبهة، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية «تاس»، نقلاً عن السلطات الإقليمية.

من جانب آخر قالت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الخميس، إن خط كهرباء عالي الجهد، يُغذّي المحطة التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، تعطَّل. وذكرت الإدارة الخاضعة لموسكو على «تلغرام» أنه يجري التحقيق في أسباب الانقطاع الذي لم يسبب أي تغيير بمستوى الإشعاع. والمحطة ليست قيد التشغيل، لكنها تعتمد على الطاقة الخارجية للحفاظ على برودة المواد النووية.

وذكرت شركة الطاقة النووية الأوكرانية الحكومية «إنرجو أتوم» أن خط الكهرباء الرئيسي بقدرة 750 كيلوفولت، والذي أصلحه مهندسون أوكرانيون مؤخراً، لا يزال يعمل.

والمفاعلات الستة في محطة زابوريجيا، التي تسيطر عليها روسيا وتقع بالقرب من خط المواجهة في أوكرانيا، ليست قيد التشغيل، لكنها تعتمد على الطاقة الخارجية للحفاظ على برودة موادها النووية، ومنع وقوع حادث كارثي.

عمال أوكرانيون يبنون تحصينات دفاعية في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ب)

وأضافت أن المشكلة كانت في خط كهرباء «فيروسبلافنايا»، الذي تبلغ قدرته 330 كيلوفولت، وهو خط احتياطي جرى، وفق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، إصلاحه، منتصف الشهر الماضي، بعد انقطاع دامَ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وانقطع خط الكهرباء الرئيسي «دنيبروفسكا»، وهو بقدرة 750 كيلوفولت، لمدة خمس ساعات تقريباً، في 22 مارس (آذار)، مما يسلط الضوء على ما قالت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، إنها «أخطار موجودة دائماً على السلامة والأمن النوويين» جرّاء الحرب الروسية الأوكرانية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات في أوقات مختلفة بقصف منشأة زابوريجيا النووية، وهي الأكبر في أوروبا.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.