كل الخيوط الروسية في «هجوم كروكوس» تقود إلى «الرابط الأوكراني»

فرضية تورط كييف تغطي على تجاهل تحذيرات متعددة من تمدد نشاط «داعش»

سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
TT

كل الخيوط الروسية في «هجوم كروكوس» تقود إلى «الرابط الأوكراني»

سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)
سفراء وممثلو بعثات دبلوماسية في روسيا يحضرون حفل وضع الزهور على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو السبت (رويترز)

مع توجيه اتهام رسمي مباشر للسلطات الأوكرانية بتدبير الهجوم الدموي في 22 مارس (آذار) على مركز كروكوس التجاري والترفيهي غربي العاصمة الروسية، بات واضحاً أن جهات التحقيق الروسية أغلقت مجال البحث عن فرضيات أخرى محتملة، وعلى رأسها احتمال أن يكون تنظيم «داعش - خرسان» استغل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، وتوجيه الجهد الأمني والعسكري نحو الحدود الغربية للبلاد للإعلان بقوة وبوسائل دموية عن توسيع نشاطه وحضوره المباشر في الأراضي الروسية.

وبعد مرور ساعات قليلة على إطلاق الاتهامات المباشرة من جانب وزارة الخارجية ضد كييف، وتقديم لائحة «طلبات» بينها اعتقال مسؤولين أمنيين بارزين، بما يعني الطلب من أوكرانيا بأن تقرّ رسمياً بمسؤوليتها عن الهجوم، حمل تأكيد لجنة التحقيقات المركزية الروسية أنها أطلقت نشاطاً دولياً للتحقيق «في ممارسات إرهابية تقوم بها الأجهزة الأمنية الأوكرانية والأميركية ضد روسيا» إشارة جديدة إلى أن كل الخيوط الروسية تذهب نحو إبراز فرضية وحيدة تقوم على «الرابط الأوكراني» للهجوم الدموي مع كل ما قد يحمل ذلك من تداعيات على صعيدي العملية العسكرية ميدانياً، والتحركات السياسية في إطار تصعيد حدة المواجهة مع الغرب.

وأفادت لجنة التحقيق في بيان بأنها «ستحقق في تنظيم وتمويل وسلوك الأعمال الإرهابية من قِبل الولايات المتحدة وأوكرانيا والدول الغربية الموجهة ضد روسيا».

ووفقاً للبيان، فقد تم «تنظيم فحص إجرائي في هذا الشأن في المكتب المركزي للجنة التحقيق الروسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في الكرملين الاثنين (أ.ب)

اللجوء إلى المحاكم الدولية

وتزامن ذلك، مع إعلان الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن روسيا «تعتزم اللجوء للمحاكم الدولية (...) ويتم إعداد وثائق حول تورط كييف في الهجمات الإرهابية على الأراضي الروسية». وأوضحت زاخاروفا أنه تم إرسال مذكرة بشأن مكافحة الإرهاب إلى أوكرانيا عبر قنوات دبلوماسية. وتابعت: «نحن نتحدث عن مطالبات في إطار الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب. وضرورة القبض الفوري وتسليم جميع المتورطين في هذه الهجمات الإرهابية».

رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك (رويترز)

موسكو تطالب برئيس الأمن الأوكراني

ومن بين المطالب المقدمة اعتقال رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك، الذي وفقاً لزاخاروفا «اعترف بشكل ساخر في 25 مارس (آذار) بأن أوكرانيا نظمت تفجير جسر القرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وكشف تفاصيل تنظيم هجمات إرهابية أخرى في روسيا».

كما أشارت زاخاروفا إلى أن المذكرة التي أُرسلت إلى أوكرانيا تتضمن وثائق تتعلق بانفجار جسر القرم، ومقتل الصحافية الروسية داريا دوغينا والمراسل الحربي فلادلين تاتارسكي وآخرين.

يبدو الربط الذي سارعت موسكو إلى توثيقه بين «هجوم كروكوس» وسلسلة من «الأعمال الإرهابية» التي تحمل بصمة الأجهزة الخاصة الأوكرانية موجهاً بشكل مباشر إلى تثبيت الاتهام الروسي ضد كييف وتحويله فرضية وحيدة يتم التعامل معها كأمر «مثبت ومؤكد». وهو أمر تحدثت عنه الدبلوماسية الروسية، موضحة أنه سيتم إعداد مذكرة منفصلة تتعلق بهجوم كروكوس فور إغلاق التحقيقات بشكل نهائي.

وقالت زاخاروفا إن «نظام كييف اتبع عمداً طريق الإرهاب والتطرف، والسلطات الأوكرانية لم تدرك فداحة مثل هذه الأعمال». وأشارت إلى أنه «لا يزال من غير المعروف ما إذا كان قرار دعم الأعمال الإرهابية قد تم اتخاذه تحت تأثير دول أجنبية أو من قِبل سلطات كييف بشكل مستقل».

وأقرّت زاخاروفا أن المطالب الحالية لموسكو تجاه كييف لا تتعلق مباشرة حتى الآن بهجوم كروكوس، وتحدثت عن مذكرة أخرى سوف يتم إرسالها بطلبات جديدة بعد انتهاء الشق الرسمي من التحقيقات الجارية، لكن توقيت تقديم «الطلبات» وأسلوب عرضها يوضح أن موسكو سارعت إلى استخدام الوضع الداخلي والدولي الذي وفّره هجوم كروكوس لجهة التعاطف مع ضحايا الحادث لتعزيز تحركها ضد كييف وتسريع وتيرته.

«الموت يقابل بالموت»

لا تبدو التداعيات المحتملة لإصرار موسكو على إبراز فرضية «الرابط الأوكرانية» بعيدة عن التوقعات، والسياسيون الروس لا يخفون أن على موسكو أن تذهب بعيداً في عملية الانتقام من «منفذي الهجوم وكل الأطراف والشخصيات التي شاركت بطريقة أو بأخرى في تدبيره والتخطيط له أو تمويله». وعبارة نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف «الموت سوف يقابَل بالموت» غدت الشعار الرئيسي للحملات الإعلامية ولتقييمات الخبراء المقربين من الكرملين للسيناريوهات اللاحقة.

في هذا الإطار، يضع بعضهم تصوراً لزيادة الضغط السياسي ومحاولة استخدام منابر دولية لتقديم «ملف إرهاب» ضد أوكرانيا.

أشخاص ينتظرون في طابور لوضع ورد على النصب التذكاري لضحايا «هجوم كروكوس» خارج موسكو (رويترز)

خطط للرد ميدانياً

وعلى الصعيد الميداني، هناك خطط عدة يتم تداولها على صفحات وسائل الإعلام تحمل توقيعات شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، بينها التقدم شرقاً بحملة قوية ومركزة تجاه خاركيف وشمالاً تجاه كييف، بهدف السيطرة على الأولى وإنشاء ما يشبه منطقة عازلة على طول الحدود مع روسيا تمنع وصول الهجمات بالمدفعية والمسيّرات وحتى الصواريخ المتوسطة إلى عمق الأراضي الروسية. وفيما يتعلق بكييف، فالهدف ممارسة أقوى ضغط عسكري على القيادة الأوكرانية ومراكز صنع القرار السياسي والعسكري.

السيناريو الثاني يقوم، وفقاً للمتحمسين له، على التقدم جنوباً وتوسيع مساحة المعركة لتشمل نيكولايف وتصل إلى أوديسا بهدف حرمان أوكرانيا من أي نفوذ على البحر الأسود والوصول إلى حدود مولدوفا، حيث مقاطعة بريدنوستروفيه الانفصالية التي ترى فيها أوساط روسية «دونباس الجديدة».

ومع هذه التوجهات العسكرية تتعالى أصوات بضرورة إطلاق العنان لتنظيم موجة عمليات استهداف لشخصيات عسكرية وأمنية أوكرانية تتهمها روسيا بأنها ضالعة في الهجمات على روسيا. ومن اللافت أن بعض المعلقين الروس رأى أن يسترجع تجربة إسرائيل في الانتقام لعملية ميونيخ في 1972 بملاحقة وقتل كل الشخصيات التي وردت على لائحة الاتهام الإسرائيلية بتدبير العملية.

وبهذا المعنى، يرى الخبراء أن تداعيات الإصرار على «الرابط الأوكراني» لهجوم كروكوس سوف تنعكس في توسيع المعركة جغرافياً وتعميقها سياسياً وليس فقط مع أوكرانيا، بل في إطار المواجهة الأشمل مع الغرب.

السيناريو الآخر

في المقابل، لا تبرز في أي تغطيات روسية في وسائل الإعلام الرسمية أو عبر تصريحات المسؤولين الروس أي إشارات إلى السيناريو الآخر. ماذا لو كانت «داعش - خراسان» تقف بالفعل وراء الهجوم؟

ويقول خبراء أمنيون إن «داعش - خراسان» أصبح الكتلة الأقوى والأكثر صلابة بعد تقويض قدرات التنظيم في مناطق عدة أخرى بينها العراق وسوريا، وأن هذا التنظيم بات يشكل الخطر الأكبر ليس فقط في أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى، بل تمدد ليوسع نشاطه في مناطق أخرى عدة، بينها روسيا. وهنا يبرز سؤال طرحه أحد الخبراء حول أسباب تبني التنظيم لعملية روسيا رغم أنها تقع ضمن منطقة نفوذ التكتلات الإرهابية في منطقة القوقاز وليس في منطقة نفوذه المعهودة؟

الجواب، وفقاً للخبراء، أن التنظيم بات حالياً يتولى قيادة كل فروع «داعش» في العالم، وقد يكون الكشف عن ارتباط هجوم كروكوس بأعضاء في التنظيم الدولي تم اعتقالهم في داغستان الأحد، وأقرّوا بصلتهم بالهجوم عبر تقديم الأسلحة والأموال إلى المنفذين، إشارة مهمة إلى صحة الفرضية التي يطرحها هؤلاء الخبراء.

وكانت هيئة الأمن الفيدرالي الروسي أفادت الاثنين بأنه «ثبت أن المسلحين المحتجزين متورطون بشكل مباشر في تمويل وتوفير أموال لمرتكبي العملية الإرهابية، وقد اعترف أحد المحتجزين بأنه وفّر الأسلحة للإرهابيين الذين هاجموا (كروكوس سيتي هول)، وسلّمها في منطقة ميتيشي بضواحي العاصمة موسكو».

هؤلاء المحتجزون أنفسهم متهمون بتخطيط وتنفيذ سلسلة عمليات إرهابية في منطقة القوقاز خلال الآونة الأخيرة بينها تنفيذ تفجير في مدينة كاسبيسك (داغستان).

العنصر الثاني الذي يعزز فرضية تمدد نشاط «داعش» في روسيا يستند إلى التسريبات التي ظهرت حول تحذيرات تلقتها موسكو من أطراف عدة بهجوم وشيك محتمل.

«هل حذّرت طهران موسكو من الهجوم؟»

وكان لافتاً الاثنين، أن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف نفى توافر معلومات لديه حول قيام إيران أخيراً بنقل تحذير حول تهديدات أمنية قبل الهجوم الإرهابي على «كروكوس».

وفقاً لمعطيات حصلت عليها وكالة «رويترز»، فقد علمت إيران من استجوابات إرهابيين معتقلين قبل وقت قصير من الهجوم على كروكوس أن أعضاء في تنظيم «داعش» انتقلوا إلى روسيا لشن هجوم واسع النطاق، وقد نقلت البيانات إلى موسكو.

ونقلت الوكالة المعطيات عن ثلاثة مصادر متطابقة، وقالت إنه تم الحصول عليها أثناء استجواب المعتقلين على خلفية انفجارات في إيران أدت إلى سقوط ضحايا.

وذكر المصدر الثاني أن المعلومات التي قدمتها إيران تفتقر إلى تفاصيل محددة حول هدف الهجوم وتوقيته. ووفقاً لهذا المصدر، فقد اكتشفت طهران أن أعضاء تنظيم «داعش»، المحظور في روسيا، تلقوا تعليمات بالاستعداد لعملية واسعة النطاق على الأراضي الروسية، وقال أحد الإرهابيين إن الكثير من المسلحين قد غادروا بالفعل إلى روسيا.

وأوضح المصدر الثالث، وهو مسؤول استخباراتي كبير، أنه «لأن إيران كانت ضحية لهجمات إرهابية لسنوات كثيرة، قامت السلطات الإيرانية بواجبها في تحذير موسكو بناءً على المعلومات الواردة من الإرهابيين المعتقلين».

هذه المعطيات نفت موسكو رسمياً أن تكون قد حصلت عليها، كما نفت في وقت سابق صحة معطيات أميركية حول تحذير مماثل نقلته واشنطن إلى الجانب الروسي.

ويقول خبراء إن موسكو لا ترغب في مناقشة فرضية أخرى غير فرضية «الرابط الأوكراني».

وبينما يحذر بعضهم من أن «داعش» يتمدد بالفعل داخل روسيا مستغلاً انشغالها بالحرب الأوكرانية ومواجهتها مع الغرب، وكمؤشر إلى مستوى التمدد يذكر خبراء بأن الأجهزة الروسية نفسها كانت قد أعلنت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية أنها أحبطت هجمات لـ«داعش».

تداعيات تجاهل خطر «داعش» وفقاً لتقديرات خبراء قد تكون كبيرة وخطرة، لكن بعضهم يضيف أن الكرملين قد يكون فضّل أن يعمل على الجبهتين معاً: توسيع حربه على «الإرهاب الأوكراني» وجعلها علنية ومفتوحة، وتعزيز قدراته داخلياً بصمت لمواجهة المخاطر التي يحملها تمدد «داعش».


مقالات ذات صلة

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

تعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».