موسكو مستعدة لـ«ضمانات أمنية متبادلة» للتسوية في أوكرانيا

أكدت صلة منفذي هجوم كروكوس بـ«قوميين أوكرانيين» ورفضت إصرار الغرب على اتهام «داعش»

قوات الأمن الروسية تنتشر في الميدان الأحمر بموسكو عقب أسبوع من هجوم دامٍ في قاعة للحفلات قرب العاصمة الروسية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الروسية تنتشر في الميدان الأحمر بموسكو عقب أسبوع من هجوم دامٍ في قاعة للحفلات قرب العاصمة الروسية (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لـ«ضمانات أمنية متبادلة» للتسوية في أوكرانيا

قوات الأمن الروسية تنتشر في الميدان الأحمر بموسكو عقب أسبوع من هجوم دامٍ في قاعة للحفلات قرب العاصمة الروسية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الروسية تنتشر في الميدان الأحمر بموسكو عقب أسبوع من هجوم دامٍ في قاعة للحفلات قرب العاصمة الروسية (أ.ف.ب)

تزامنت تطورات التحقيق في ملف الهجوم الدموي على مركز كروكوس التجاري قرب موسكو قبل أسبوع، مع توسيع موسكو انتقاداتها لما وصف بأنه «إصرار غربي على تحميل تنظيم (داعش) المسؤولية عن الهجوم قبل انتهاء التحقيقات الروسية».

تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من إعلان موسكو المتكرر أنها تنتظر انتهاء عمليات التحقيق قبل إعلان فرضية نهائية حول الهجوم والأطراف التي تتحمل المسؤولية بشكل مباشر عنه، لكن التأكيدات الروسية واصلت التركيز على القناعة الأساسية التي تمحورت حولها كل تصريحات المسؤولين الروس منذ اليوم الأول لوقوع الهجوم، والتي تم بموجبها توجيه أصابع الاتهام مباشرة للأجهزة الخاصة الأوكرانية، مع إشارات إلى «تورط» أجهزة أميركية وبريطانية تعاونت مع كييف.

في هذا الإطار شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا على رفض وجهات النظر الغربية التي تحوم حول التنبيه من تنامي خطر تنظيم «داعش» وتحمله مباشرة المسؤولية عن الهجوم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مركز تدريب عسكرياً جوياً شمال غربي موسكو (أ.ب)

وقال الوزير في مقابلة صحافية إن «دول الغرب تحاول إقناع روسيا بأن لا علاقة لأوكرانيا بالعملية الإرهابية في المركز التجاري، لكن موسكو لا يسعها استبعاد تلك الفرضية». وأوضح أن «الغرب يحاول بنشاط مثير للشبهات إقناعنا بأنه لا ينبغي الاشتباه بضلوع أوكرانيا، وذلك يجري ليس فقط في التصريحات العلنية، بل أيضا في اتصالات عبر قنوات بعثاتنا الدبلوماسية. وهو (الغرب) لا يفسر لنا السبب».

ورأى الوزير أنه «من وجهة نظر المنطق السليم، عندما نطرح السؤال: من المستفيد من ذلك؟ وهذا السؤال يطرح دائما عندما ترتكب جرائم يجب التحقيق فيها، لا يمكننا استبعاد أوكرانيا».

وأضاف لافروف: «لقد قلنا أكثر من مرة إننا لا نخرج بأي استنتاجات نهائية قبل إتمام التحقيق بالكامل. والتحقيق ما زال مستمرا، حيث يجري اكتشاف ملابسات جديدة. ولكن لا يحق لنا أن نستبعد فرضيات بديهية، علما أن الأشخاص الذين ارتكبوا هذه العملية الإرهابية كانوا يحاولون الهروب باتجاه أوكرانيا عندما تم إلقاء القبض عليهم». وأشار إلى أن الغرب «يحاول إقناع الجميع بأن هذا العمل نفذته جماعة (داعش) الإرهابية ولا ينبغي الاشتباه بأي طرف آخر، وخصوصا بأوكرانيا».

بالتزامن مع هذه التصريحات، جاء إعلان لجنة التحقيق الروسية، أنها توصلت إلى «أدلة» على وجود صلة بين الإرهابيين الذين نفذوا الهجوم في مجمع «كروكوس» و«قوميين أوكرانيين».

جنديان روسيان يقومان بتأمين منطقة خارج محكمة مقاطعة باسماني في موسكو (أ.ف.ب)

وجاء في بيان نشر على قناة «تلغرام» التابعة للجنة التحقيق أن «النتائج الأولية للتحقيق تؤكد بشكل كامل الطبيعة المخططة لأعمال الإرهابيين والإعداد الدقيق والدعم المالي من منظمي الجريمة، ونتيجة العمل مع الإرهابيين المعتقلين وتحري الأجهزة التقنية التي ضبطت بحوزتهم وتحليل المعلومات فيما يتعلق بالمعاملات المالية، تم الحصول على أدلة تؤكد ارتباطهم بالقوميين الأوكرانيين».

بالإضافة إلى ذلك، أكدت لجنة التحقيق، أن لديها «بيانات كافية» تفيد بأن منفذي الهجوم الإرهابي تلقوا مبالغ كبيرة من الأموال والعملات المشفرة من أوكرانيا.

وكان مدير هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، أكد في وقت سابق، أن المعلومات الأولية التي قدمها المعتقلون في القضية «تؤكد وجود أثر أوكراني». وتوعد الكرملين منفذي الهجوم والجهات التي تقف وراء التخطيط له بعقاب رادع.

وكانت موسكو قللت منذ اليوم الأول للهجوم من أهمية بيان تنظيم «داعش» الذي أعلن عن تبنيه العملية وتوعد بشن هجمات جديدة داخل روسيا. وعلى الرغم من أن التنظيم نشر لاحقا مقاطع فيديو أظهرت جانبا من الهجوم، فإن وسائل الإعلام الروسية الحكومية واصلت التشكيك في ذلك ووصفت البيان بأنه «مزعوم» وأصرت على تحميل كييف المسؤولية عن الهجوم.

وأكد الكرملين مجددا رفضه الشروط الأوكرانية لإطلاق عملية تفاوضية لدفع تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن بلاده «ترفض طرح أي شروط مسبقة» من جانب كييف وإنها لن تتعامل مع الصيغة التي قدمتها أوكرانيا للسلام.

وجاء حديث بيسكوف تعليقا على تصريحات مسؤولين أوكرانيين تحدثوا عن بلورة رؤية محدثة لـ«صيغة السلام» التي طرحتها أوكرانيا في وقت سابق، وقال وزير الخارجية ديمتري كوليبا إن بلاده «سوف تكشف لاحقا عن هذه الصيغة»، مشيرا إلى أنها تتضمن بنودا محددة للتفاوض. وألمح كوليبا إلى إمكانية إجراء جولة مفاوضات مع روسيا في الفترة بين القمة المقررة في سويسرا ربيع هذا العام، وقمة أخرى تجمع حلفاء أوكرانيا وأطراف إقليمية لبحث السلام في أوكرانيا يمكن أن تنعقد قبل حلول الخريف. وينتظر أن تطرح كييف خلال القمتين صيغتها للسلام التي تقوم على انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية وتبادل تقديم ضمانات أمنية.

لكن بيسكوف قال إن موسكو لن تتعامل مع المقترحات الأوكرانية، وشدد على «رفض أي شروط مسبقة يحاول الطرف الآخر وضعها». وأشار الناطق الروسي إلى أن تصريح كوليبا «يتناقض بالكامل مع الحظر المفروض من قبل الرئيس الأوكراني على التفاوض مع روسيا». علما بأن كييف كانت سنت قانونا اقترحه الرئيس فولوديمير زيلينسكي يحظر التفاوض مع القيادة الحالية في روسيا.

قال لافروف إن موسكو تنطلق في رؤيتها من العناصر التي تضمنتها بعض المقترحات التي وردت في أفكار طرحتها الصين (رويترز)

اللافت أنه بالتزامن مع تصريحات بيسكوف، أكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده «مستعدة في حال التوصل إلى تسوية للصراع في أوكرانيا لضمان المصالح الأمنية للمشاركين الآخرين في العملية إن توفرت لها الضمانات نفسها».

وقال لافروف إن موسكو تنطلق في رؤيتها من العناصر التي تضمنتها بعض المقترحات التي وردت في أفكار طرحتها الصين وأطراف أخرى. وزاد: «على عكس صيغة زيلينسكي المجنونة من وجهة نظر الآفاق الدبلوماسية، استندت الوثيقة الصينية إلى تحليل أسباب ما يحدث وضرورة نفيها وإزالتها، وهذه الخطة مبنية على منطق (من العام إلى الخاص)، فهي تنص على أن هناك اضطرابا في الوضع الأمني في أوروبا والعالم، وأن سبب هذا الاضطراب هو عدم الوفاء بميثاق الأمم المتحدة - وهذا هو موقفنا أيضا».

وبحسب قوله فإن مبادرة السلام الصينية التي طرحتها بكين في فبراير (شباط) الماضي والتي تتكون من 12 نقطة «تتحدث عن أمور منطقية»، مشيرا إلى أن روسيا تعاملت مع هذه الوثيقة بشكل إيجابي.

كما أشار الوزير إلى أن «الوثيقة الصينية نصت على أن العقوبات الأحادية الجانب، التي بدأ الغرب باللجوء إليها بشكل مكثف قبل وقت طويل من بدء العملية العسكرية الخاصة، هي أيضا مصدر إزعاج يجب إزالته».

وأضاف: «على هذا الأساس، يجب أن نتفق على ضمان الأمن بالتساوي لجميع المشاركين في العملية... هذا هو موقفنا، ولا يمكن فهم كيفية وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ من دون الجلوس على طاولة المفاوضات، ولكن ليس وفقا لشروط (صيغة السلام) التي كررها زيلينسكي وأسياده في أوروبا ولندن والولايات المتحدة منذ فترة طويلة كإنذار نهائي، ولكن على أساس التحليل الجدي للمشاكل الأمنية القائمة، والاعتراف بالتهديدات الأمنية، والحقائق على الأرض وضمان المصالح الأمنية المشروعة لروسيا. ونحن من جانبنا على استعداد لضمان المصالح المشروعة للمشاركين الآخرين في العملية وسلامتهم».

يذكر أن موسكو كانت رحبت بطرح المبادرة الصينية لكن الكرملين رأى في وقت سابق، أن بنودها «غير قابلة للتطبيق»، خصوصا أن واحدا من البنود نص على احترام سيادة ووحدة أراضي أطراف الصراع، وهو أمر يثير مخاوف لدى موسكو التي تصر على أن أي مفاوضات جادة يجب أن تنطلق من مراعاة الأمر الواقع الميداني الجديد، وخصوصا ما يتعلق بضم أربع مقاطعات أوكرانية إلى روسيا العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.