قمة أوروبية تناقش تعزيز تسليح أوكرانيا وسبل مواجهة روسيا

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة اليوم في بروكسل (أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة اليوم في بروكسل (أ.ب)
TT

قمة أوروبية تناقش تعزيز تسليح أوكرانيا وسبل مواجهة روسيا

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة اليوم في بروكسل (أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة اليوم في بروكسل (أ.ب)

يناقش قادة الاتحاد الأوروبي في قمة، اليوم (الخميس)، سبل تعزيز دعم كييف التي تعاني نقصاً في العديد والذخيرة، وأيضاً القدرات العسكرية لبلادهم لمواجهة روسيا بقيادة فلاديمير بوتين الفائز بولاية رئاسية جديدة بعد عامين على بدء غزوه أوكرانيا.

وتأتي القمة في وقت تحقق القوات الروسية بعض التقدم في أوكرانيا، مستغلة معاناة كييف من نقص الذخيرة، لا سيما في ظل تعليق الدعم الأميركي بسبب خلافات سياسية داخلية في واشنطن بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وحذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل القمة من أنه «إذا توجب على أوكرانيا الاستسلام، حينها سيتمّ تنصيب نظام صُوري في كييف، وسحق الشعب الأوكراني». وتابع: «سيكون الجيش الروسي على حدودنا ونحن واثقون بأنه لن يتوقف عندها».

وبعد فوزه بولاية رئاسية جديدة من 6 أعوام بعد انتخابات جرت الأسبوع الماضي في غياب أي معارضة، رأى بوتين أن ما تحقّق في الداخل هو «مقدمة» للانتصار في أوكرانيا.

وفيما تؤدي الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إلى تعليق حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار طلبتها إدارة الرئيس جو بايدن، سيبحث القادة الأوروبيون في إمكان استخدام العائدات على نحو 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمّدة، لتمويل دعم كييف عسكرياً.

وأوضح مسؤولون أوروبيون أن خطوة كهذه ستوفر 3 مليارات يورو سنوياً. وإذا وافقت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد على هذه الخطوة، يمكن أن يبدأ صرف الأموال من يوليو (تموز).

وستضاف هذه المبالغ إلى أكثر من 33 مليار يورو قدمها الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا عسكرياً منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وإلى جانب العمل على دعم كييف، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إيجاد السبل لتعزيز صناعاته العسكرية والدفاعية، من أجل توفير مساعدات إضافية لأوكرانيا وتعزيز دفاعاته الخاصة.

وتقدمت بروكسل بسلسلة من الاقتراحات في هذا الاتجاه، لكن المعنيين يشكون من أن الاتحاد الأوروبي لا يمضي قدماً في هذا المجال بالسرعة المطلوبة.

ولم يفِ الاتحاد الأوروبي بتعهده العام الماضي بتوفير مليون قذيفة مدفعية لأوكرانيا بحلول مارس (آذار) الحالي. في المقابل، تقوم الجمهورية التشيكية بمسعى لجمع مئات الآلاف من القذائف من حول العالم لتقديمها إلى كييف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين ومفوض شؤون الوظائف والحقوق الاجتماعية نيكولاس شميت (أ.ف.ب)

الاستعداد للحرب

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: «في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العالم، علينا أن نكون مستعدين للدفاع بشكل يطابق التهديد الملحّ». وأضاف: «إذا أردنا السلام، علينا الاستعداد للحرب».

واقترحت فرنسا وإستونيا وبولندا اللجوء إلى الاقتراض المشترك لتمويل الإنفاق الدفاعي، بشكل مماثل لحزمة المساعدات الضخمة التي أقرها الاتحاد الأوروبي خلال جائحة كوفيد.

إلا أن غالبية الدول الأعضاء، وفي مقدمهم ألمانيا، لا تحبّذ هذا الطرح.

في المقابل، يتوقع أن يتطرق النقاش حول سبل دفع المصرف الأوروبي للاستثمار، وهو بمثابة ذراع الإقراض للاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز تمويل القطاع العسكري والدفاعي.

وإلى الآن، يقتصر تمويل المصرف على عدد محدود من المنتجات ذات الاستخدام المزدوج مدنياً وعسكرياً.

وبينما ستستحوذ أوكرانيا على الجزء الأكبر من النقاشات، يتوقع أن يدفع قادة الاتحاد الأوروبي في القمة التي يحضرها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في اتجاه موقف موحد بشأن الحرب في قطاع غزة.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن غالبية الدول الأعضاء تؤيد الدعوة إلى «هدنة إنسانية فورية» في الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتحذير الدولة العبرية من شنّ أي عملية برية على مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع الفلسطيني المحاصر.

إلا أن المجر الحليفة الوثيقة لإسرائيل، تعرقل جهود اتخاذ موقف أكثر صرامة حيال الدولة العبرية، وقد تلجأ إلى حق النقض للحؤول دون صدور مواقف في هذا الاتجاه في القمة الراهنة.

كما يتوقع أن يمنح قادة الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لبدء المفاوضات الرسمية لانضمام البوسنة إلى التكتل. ورجحت مصادر دبلوماسية أن يوافق الأعضاء على الشروع في المفاوضات، على أن يبقى موعد بدئها رهن إجراء البوسنة مزيداً من الإصلاحات، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس، انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها متأخرة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).