انعدام اليقين بشأن تواصل الدعم الأميركي لأوكرانيا يثير مخاوف الأوروبيين

تساؤلات حول رغبتهم أو قدرتهم على الحلول محل واشنطن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

انعدام اليقين بشأن تواصل الدعم الأميركي لأوكرانيا يثير مخاوف الأوروبيين

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يسعى الأوروبيون لطمأنة أوكرانيا بكل الوسائل المالية والاقتصادية والعسكرية المتاحة لهم بأنها «لن تُترك وحيدة» في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ 22 فبراير (شباط) 2022.

وتضاعفت الحاجة لأوروبا بعد أن برزت صعوبات تواصل المساعدات الأميركية الضخمة لكييف وأبرز دليل عليها تجميد مساعدة ضخمة بقيمة 60 مليار دولار في مجلس النواب، بسبب معارضة مجموعة من النواب مطلقي الولاء للرئيس السابق دونالد ترمب.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بعد اقتراعه في الانتخابات التمهيدية في بالم بيتش (فلوريدا) متحدثاً للصحافة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومن الدلائل على ذلك، مجيء وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا، الثلاثاء، حيث عُقد اجتماع لوزراء ومسؤولين عسكريين كبار من «مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا»، خالي الوفاض.

ولم يتبين أن «التطمينات» التي حملها أوستن معه أقنعت المشاركين في الاجتماع، خصوصاً عند تأكيده أن «الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط أوكرانيا» رغم عرقلة المساعدات في الكونغرس.

ممثل السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل بمعية رئيس الوزراء الأوكراني دونيس شميهال في بروكسل الأربعاء (إ.ب.أ)

كذلك أثيرت تساؤلات بشأن قوله إن بلاده «مصممة على تزويد أوكرانيا بالموارد التي تحتاج إليها لمقاومة عدوان الكرملين». وقدّم أوستن شرحاً غير مسبوق لتفسير مصدر مبلغ الـ300 مليون دولار، الذي وفّرته واشنطن لمساعدة أوكرانيا الأسبوع الماضي، إذ قال: «لم نتمكن من دعم هذه الحزمة الملحة إلا من خلال الادخار غير المتوقع في عقود».

إزاء هذا الوضع المقلق، سارع الاتحاد الأوروبي إلى نقل مبلغ 4.5 مليار يورو إلى أوكرانيا من حزمة مساعدات اقتصادية أقرها القادة الأوروبيون في قمتهم في شهر فبراير الماضي والبالغة 50 مليار يورو حتى عام 2027، وهو عازم على إلحاقها بمساعدة إضافية في شهر أبريل (نيسان) المقبل بقيمة 1.5 مليار يورو.

وينقسم هذا المبلغ الضخم غير المسبوق أوروبياً إلى قسمين: 17 ملياراً من المنح و33 ملياراً من القروض. وبصورة عامة، فإن هذه المبالغ مخصصة لدعم الاقتصاد الأوكراني ومنع انهياره وسد العجز في خزينة الدولة ودفع رواتب الموظفين وغيرها من الالتزامات المتوجبة على الدولة.

بيد أنها لا تضم المساعدات العسكرية التي يقدمها الأوروبيون جماعياً وثنائياً. وآخر ما أعلنت عنه السلطات الأوروبية توفير 500 مليون يورو لدعم الصناعات الدفاعية الأوروبية لغرض إنتاج مليوني قذيفة مدفعية في عامي 2024 و2025، نظراً لحاجة القوات الأوكرانية الملحة لهذه الذخائر.

تعزو أوكرانيا خسارتها بعض المناطق شرق البلاد، في الأسابيع الأخيرة، للنقص في الذخائر الذي تعاني منه قواتها. وبحسب المفوضية الأوروبية، فإن الـ500 مليون يورو هي جزء من برنامج واسع يبلغ ملياري يورو، ويهدف لدعم برامج تسلح عدة وإنتاج دفاعي للاستجابة للحاجات الأوكرانية المتزايدة والمتنوعة.

وآخر توضيح لها جاء على لسان الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي ما فتئ يطالب بمنظومات صاروخية للدفاع الجوي وبطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» يفترض أن تصل أولاها في الربيع وبقذائف للمدفعية وبصواريخ دقيقة بعيدة المدى، وأهمها صواريخ «توروس» ألمانية الصنع التي يرفض المستشار أولاف شولتس، حتى اليوم، تزويد أوكرانيا بها مخافة تحول بلاده إلى «شريك» في الحرب الدائرة مع روسيا. يضاف إلى ما سبق أن الـ27 دولة أوروبية توصلت إلى اتفاق مؤخراً يقضي بمد صندوق مخصص لشراء الأسلحة لأوكرانيا بـ5 مليارات يورو، إن من داخل الاتحاد الأوروبي أو من خارجه.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى المبادرة التشيكية وفحواها توفير مليون قذيفة مدفعية من خارج الاتحاد الأوروبي وبأسرع وقت شرط جمع 1.5 مليار يورو لدفع أثمانها. وقد تقدمت العديد من الدول الأوروبية بمساهمات مالية لتحقيق هذا الغرض.

مستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (د.ب.أ)

خلال اجتماع رامشتاين، وبسبب تراجع الدور الأميركي، برزت ألمانيا على أنها أكبر مساهم في توفير الدعم لكييف. وظهر ذلك من خلال مبادرتين: الأولى، إعلان وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أن برلين ستسحب «سريعاً» من مستودعات قواتها المسلحة 10 آلاف قذيفة مدفعية من طراز 155 وستقدمها لأوكرانيا وستمول شراء 180 ألف قذيفة مدفعية من البرنامج الذي تقوده براغ كما ستقدم 100 مركبة مصفحة للمشاة و100 مركبة نقل في جزء من حزمة مساعدة جديدة. كذلك، فإنها خصصت 500 مليون يورو إضافية لتزويدها بمنظومات تسلح.

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ب)

يذكر أن شولتس أعلن سابقاً التزام بلاده بمد كييف بـ8 مليارات يورو مساعدات عسكرية ما يجعلها في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية. ووفق «معهد كييل»، فإن مجمل المساعدات بلغت منذ عامين 17.7 مليار يورو. والأهم من ذلك، فإن «قمة مثلث فيمار» التي استضافتها برلين في 14 من الشهر الحالي، بحضور رئيس فرنسا والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البولندي، أقرت تشكيل مجموعة جديدة لتوفير الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى لأوكرانيا.

لاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اقترح، الثلاثاء، استخدام 90 في المائة من عوائد الأصول الروسية المجمدة في أوروبا وتحديداً في بلجيكا لشراء أسلحة لأوكرانيا في إطار «مرفق السلام الأوروبي».

وسيكون المقترح المذكور على جدول أعمال القادة الأوروبيين في اجتماعاتهم في بروكسل يومي الخميس والجمعة. وتفيد تقديرات الاختصاصيين بأن هذه العوائد مرجحة لأن تصل إلى نحو 15 مليار يورو حتى عام 2027، بحسب معدلات الفوائد على المستوى العالمي. ويحظى هذا الاقتراح الذي تندد به روسيا بدعم واسع بين المسؤولين الأوروبيين.

يجهد الأوروبيون على الدفع باتجاه ما يسمى «اقتصاد الحرب» لتكون صناعاتهم قادرة على الاستجابة لحاجات أوكرانيا والهدف الأوروبي الأسمى، كما ذكر بذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرات عدة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، «منع روسيا من تحقيق الانتصار لأن ذلك يهدد أمن أوروبا».

إلا أن إطلاق الشعارات ومنها مثلاً عدم استبعاد إرسال قوات أرضية إلى أوكرانيا شيء وما يمكن القيام به ميدانياً وسياسياً شيء آخر. وترى مصادر أوروبية في باريس أن خروج الولايات المتحدة من دائرة الدعم لكييف سيعني، بطبيعة الحال، أن مجمل المهمة سيُلقى على عاتق الأوروبيين.

ويفيد تقرير نشر أواخر العام الماضي بأن المساعدات الأميركية لأوكرانيا العسكرية والمدنية، منذ فبراير 2022، زادت على 110 مليارات دولار. ولا شيء يشير إلى أن الأوروبيين قادرون أو راغبون في الحلول محل الأميركيين في حال تراجعت واشنطن عن دعم كييف.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس وزراء السويد يوم 22 فبراير ودعوة لرصّ صفوف الأوروبيين للاستجابة لاحتياجات كييف العسكرية والمالية (صورة من المفوضية الأوروبية)

بيد أن الأمور ليست فقط مسألة أرقام، بل هي وقبل كل شيء خيارات سياسية واستراتيجية. والتساؤل الذي يطرح نفسه يتناول الأثر المترتب على تراجع الدعم الأميركي «ومعه الأطلسي»، ما سيترتب عليه من تبعات على العواصم الأوروبية، إذ بدأت تظهر على الرأي العام معالم التعب من حرب باهظة التكلفة ولا أحد يعرف متى ستنتهي. ولذا، فإن تأكيدات وزير الدفاع الأميركي في رامشتاين لم تبدد مخاوف الأوروبيين الذين اطمأنوا، خلال عامين، إلى أن أميركا في المقدمة وأنهم رافضون لها. أما إذا تبدلت المعطيات، فإن مسؤولياتهم ستكون أكبر بكثير. فهل هم قادرون على تنكبها؟


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».