«بلاي موبيل» تحلم بتجديد شبابها من خلال تايلور سويفت

بيت الألعاب من «بلاي موبيل»
بيت الألعاب من «بلاي موبيل»
TT

«بلاي موبيل» تحلم بتجديد شبابها من خلال تايلور سويفت

بيت الألعاب من «بلاي موبيل»
بيت الألعاب من «بلاي موبيل»

تأمل شركة تصنيع الألعاب الألمانية «بلاي موبيل» التي تحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيسها، في أن تساعدها النجمة تايلور سويفت على إنعاش وضعها، في ظل أزمة غير مسبوقة تعانيها المجموعة الشهيرة بمجسمات شخصياتها.

ويؤكد بهري كيرتر، رئيس العلامة التجارية التي أحدثت ثورة في سوق الألعاب في عام 1974 بشخصياتها البلاستيكية الصغيرة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ صنع لعبة «بلاي موبيل» على شكل نجمة البوب الأميركية سيكون «حلماً كبيراً».

ويشير إلى أن اتصالات أُجريت في هذا الإطار، كما أُطلقت الأعمال الإبداعية المرتبطة بالموضوع، و«سنرى كيف يتطور الأمر» نحو تعاون من شأنه أن يشكل انقلاباً تسويقياً تحتاج إليه «بلاي موبيل» بشدة، وفق كيرتر.

وتحقق منافستها «ليغو» (Lego) الأولى عالمياً في مجال الألعاب، مع مبيعات أعلى بعشر مرات، نجاحاً لافتاً على صعيد التراخيص، إذ طرحت في الأسواق ألعاباً مرتبطة بأفلام «حرب النجوم» أو «هاري بوتر» أو بشخصية «باربي».

صنع لعبة «بلاي موبيل» على شكل تايلور سويفت

ويبقى المجسم الأكثر نجاحاً في تاريخ «بلاي موبيل» أكثر الشخصيات وقاراً في المجموعة... الكاهن مارتن لوثر، عرّاب الإصلاح البروتستانتي، الذي بيعت 1.3 مليون نسخة من اللعبة التي تمثله.

وتسعى العلامة التجارية أيضاً إلى عقد مزيد من الاتفاقات مع المتاحف الكبرى، مثل اللوفر، بعد نجاح التعاون مع متحف ريكسميوزيم في أمستردام ووضع 400 ألف مجسّم صغير للرسام فان غوخ، بحسب كيرتر.

ويقرّ كيرتر بأن «(بلاي موبيل) بدأت متأخرة» في مجال الشراكة المربحة.

شركة عريقة

لكن هذا ليس السبب الوحيد للاضطرابات التي تعيشها الشركة التي تتخذ مقراً لها في ريف مقاطعة بافاريا، بزيرندورف قرب نورمبرغ (جنوب).

ففي هذا الإطار، تشهد المجموعة خطة اجتماعية تؤثر على ما يقرب من 20 في المائة من القوى العاملة لديها في جميع أنحاء العالم، أو نحو 700 وظيفة، نصفها في ألمانيا، على خلفية تدهور المبيعات.

وبحسب صحيفة «دي تسايت» الألمانية، تكبدت شركة «بلاي موبيل» أول خسارة في تاريخها خلال سنتها المالية السنوية 2022 - 2023 التي انتهت في آخر مارس (آذار) 2023.

وكان لارتفاع أسعار الطاقة والتضخم تأثير سلبي، وكذلك الاضطرابات في سلاسل التوريد التي لم تُحلّ بالكامل منذ جائحة «كوفيد».

كما اضطرت الشركة العائلية «جيوبرا براندستاتر» (Geobra Brandstatter)، التي تشرف على «بلاي موبيل»، إلى إعادة تنظيم نفسها بعد وفاة رئيسها هورست براندستاتر في عام 2015، وبفعل اضطرابات داخلية في المجموعة.

عند وصوله على رأس شركة «بلاي موبيل» في أبريل (نيسان) 2023، أخذ بهري كيرتر على عاتقه إعادة الدينامية للعلامة التجارية.

وكان إطلاق المجسمات الصغيرة بمثابة شريان الحياة لشركة تصنيع الألعاب قبل 50 عاماً، بعدما تعرضت «جيوبرا براندستاتر» التي رأت النور في عام 1908 لضرر فادح من أزمة النفط عام 1973.

وبفضل الابتكار الذي أطلقه مصمم القوالب هانز بيك، تمكنت «بلاي موبيل» من إعادة تقديم نفسها بصورة جديدة، لأن الحجم الصغير للمجسمات يتطلب كمية أقل من البلاستيك؛ ما يقلل تالياً التكلفة.

وبسرعة كبيرة، حققت النماذج الأصلية الثلاثة من شخصيات «بلاي موبيل» (الأميركي من السكان الأصليين، والفارس، والعامل) نجاحاً كبيراً. ومع توسّع مجموعتها وضمّها كثيراً من الشخصيات والإكسسوارات، تحرص «بلاي موبيل» دائماً على بساطة المنتجات؛ ما يترك المجال واسعاً للخيال.

وقد باعت العلامة التجارية ما يقرب من 3.9 مليار مجسّم لشخصياتها خلال نصف قرن، لكنها باتت أقل حضوراً من ذي قبل في غرف الأطفال.

تعيد ذكريات الطفولة حين لم تكن المجسمات متقنة كما هي اليوم

سوق الكبار

وتهتز سوق الألعاب بسبب «ظهور العوالم الافتراضية والألعاب الكثيرة التي يمكن للأطفال لعبها على أجهزة الكومبيوتر أو الأجهزة اللوحية» منذ سن مبكرة للغاية، على ما يشير هارالد لانغه، الأستاذ المتخصص في الألعاب التعليمية بجامعة فورتسبورغ (جنوب).

وفقدت شركة «(بلاي موبيل) ثلث مبيعاتها بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات على مدى السنوات الثماني الماضية»، على ما يوضح رئيسها.

من ناحية أخرى، يقدّم البالغون الذين يعيشون حنيناً للطفولة منفذاً جديداً للعلامة التجارية التي تصنّع لهم مجسمات على شكل مشاهير ورياضيين.

ومن هؤلاء، بات لدى بيتر بيشوفر، وهو بافاري يبلغ 57 عاماً وأصبح من هواة الجمع المتحمسين لمجسمات «بلاي موبيل» في الأربعينات من عمره، المئات من القطع المصنوعة من الشركة في المنزل، مع تفضيل واضح للنماذج القديمة.

ويوضح بيشوفر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن هذه الهواية تعيد إليه «ذكريات الطفولة»، حين لم تكن المجسمات «متقنة» كما هي اليوم.

وفي عالم الألعاب «تلعب الاستدامة وأصل المنتج أيضاً دوراً متزايد الأهمية»، على ما تقول كاساندرا بولز، الخبيرة في القطاع بشركة أبحاث السوق «إي إف إتش كولونيا»

ويقول بهري كيرتر إن «مجموعة المجسمات الصغيرة تعتمد بنسبة 90 في المائة على مواد خام نباتية وهذه ليست إلا البداية».

وتؤكد شركة «بلاي موبيل» أنها تصنع منتجاتها في أوروبا - تحديداً في ألمانيا وإسبانيا والتشيك ومالطا.


مقالات ذات صلة

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

في عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.


قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام.

وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغير الأحوال الجوية، ونفّذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها نحو 1200 كيلومتر، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار سيرسكي إلى أن المناطق المحيطة بمدينة بوكروفسك شرق البلاد، حيث تدور معارك عنيفة وتحاول روسيا السيطرة عليها بالكامل منذ منتصف عام 2024، كانت من بين أعلى الجبهات اشتعالاً خلال مارس الماضي.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة... بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الأسبوع الماضي إن أوكرانيا استعادت السيطرة على 480 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ أواخر يناير الماضي، ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من هذا الشهر، الوضعَ على جبهة المعركة بأنه الأفضل لأوكرانيا منذ منتصف العام الماضي.

وذكر سيرسكي أن القوات الأوكرانية واصلت شن ضربات مكثفة على منشآت عسكرية وصناعية دفاعية وغيرها من المنشآت في روسيا بهدف تقليص قدراتها الهجومية.

وأضاف أن أوكرانيا ضربت في مارس الماضي 76 هدفاً من هذا النوع، من بينها 15 منشأة تابعة لقطاع تكرير النفط.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية؛ في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية.


هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ومفاخرة ميلوني بأنها الحلقة الأوروبية الأوثق في التعاطي مع الرئيس الأميركي الذي يقاسي القادة الأوروبيون خلال التعامل معه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

كل الدلائل تُشير إلى أن الود بات مفقوداً بين الطرفين، وأن القشّة التي قصمت ظهر البعير في هذه العلاقة كانت ردة فعل ميلوني على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي حول البابا ليو الرابع عشر، والتي اعتبرتها رئيسة الوزراء الإيطالية أنها «غير مقبولة».

وقد سارع ترمب، في حديث هاتفي غير مألوف مع صحيفة «كورّيري دي لا سيرا» الإيطالية إلى القول: «لا أتصور أن الإيطاليين يرضون بعدم بذل رئيسة حكومتهم أي جهد للحصول على النفط. يدهشني ذلك كثيراً. كنت أعتقد أن ميلوني شجاعة، لكنني كنت على خطأ».

وبعد أن انتقد ترمب رفض ميلوني المشاركة في الحرب على إيران، ردّ على وصف تصريحاته حول البابا بغير المقبولة بقوله: «هي غير المقبولة، لأنها لا تكترث لامتلاك إيران السلاح النووي القادر على تدمير إيطاليا في أقل من دقيقتين إذا أتيحت لها الفرصة»، وأضاف: «لا أتحدث معها منذ فترة طويلة، لأنها لا تريد مساعدتنا في الحلف الأطلسي، ولا في التخلص من الأسلحة النووية. إنها تختلف كثيراً عما كنت أعتقد، ولم تعد ميلوني تلك التي عرفتها».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

من المعروف أن لموقع البابا، بحكم العلاقة التاريخية والأواصر المميزة بين الفاتيكان وإيطاليا على أكثر من صعيد، مكانةً خاصة لدى أي حكومة إيطالية، أياً كان توجهها السياسي. كما أن الانتقادات غير المسبوقة التي صدرت عن الرئيس الأميركي بحق ليو الرابع عشر قد تجاوزت الحدود المقبولة بالنسبة لأي مكوّن سياسي إيطالي. غير أن من السذاجة الاعتقاد بأن هذه الانتقادات وحدها هي التي فجّرت الأزمة بين ترمب وحليفته الإيطالية المقرّبة، المعروفة بدقة حساباتها السياسية وحرصها على التريث في كل خطوة تقدم عليها، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها بأوثق حلفائها الدوليين منذ وصولها إلى الحكم.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

إنها مرحلة سياسية دقيقة جداً بالنسبة لميلوني، أول امرأة تصل إلى سدة رئاسة الحكومة في إيطاليا، والأولى بصفتها زعيمة لحزب يميني متطرف تتولى هذا المنصب في الاتحاد الأوروبي. فهي قد دخلت السنة الأخيرة من ولايتها، وأصبحت على بُعد أشهر من الانتخابات العامة التي لم تعد نتائجها محسومة لصالحها كما كانت تبدو لفترة غير بعيدة في ضوء سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية التي كانت بمثابة سبحة من الانتكاسات المتلاحقة، دفعتها إلى إعادة تصويب بوصلة تحالفاتها الدولية.

أولاً، كانت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي تجاهلت فيها واشنطن حليفتها الإيطالية، واكتفت بإخطار باريس ولندن وبرلين عن موعد بدء العمليات العسكرية فيها. ثم جاءت الهزيمة القاسية التي أصيبت بها حكومة ميلوني في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور للحد من استقلالية السلطة القضائية عن السلطة الإجرائية، والتي بيّنت نتائجها أن العلاقة الوثيقة التي كانت رئيسة الوزراء الإيطالية تُفاخر بها مع الرئيس الأميركي، كان لها الدور الأساسي في هزيمتها.

وفيما كانت ميلوني تلملم أطراف انكسارها في الاستفتاء، وتحاول رأب الصدع داخل حكومتها بعد سلسلة من الفضائح التي طالت مسؤولين كباراً مقربين منها، جاءت الهزيمة النكراء التي مُني بها حليفها الأوروبي الأوثق، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في انتخابات الأحد الماضي، بمثابة الإنذار الأخير لإعادة النظر في التحالفات الدولية، ومحاولة وقف التراجع في شعبيتها التي كانت تبدو محصّنة أمام الصدمات والمفاجآت.

أما تصريحات الرئيس الأميركي بشأن البابا، فقد رأت فيها ميلوني فرصة مثالية لفكّ ارتباطها الوثيق بدونالد ترمب، بعدما تبين لها أن تلك العلاقة المميزة ليست، في الواقع، كما تبدو، وأنها تصبّ في مصلحة خصومها أكثر مما تعزز موقعها على الصعيدين الداخلي والأوروبي. وقد بادرت ميلوني، التي تُفاخر أيضاً بانتمائها المسيحي، إلى الرد على تصريحات ترمب حول البابا بقولها: «عندما نختلف في الرأي مع حلفائنا، يجب أن نقول لهم ذلك. وأنا لا أرتاح في مجتمع ينفّذ فيه الزعماء الروحيون ما يقوله الزعماء السياسيون. إن كلمات ترمب غير مقبولة، وقد أعربت لقداسة البابا عن تضامني الكامل معه».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

أما الدليل الآخر على أن تصريحات ميلوني بشأن انتقادات ترمب للبابا لم تكن مجرد ردّة فعل عابرة، بل جاءت ضمن حسابات مدروسة لإعادة تشكيل تحالفاتها الدولية، أو على الأقل لتصويبها وإعادة موازنتها، فيتمثل في قرارها تجميد اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وهو القرار الذي كانت المعارضة تطالب به منذ فترة طويلة. والمفارقة أن هذه المعارضة نفسها سارعت إلى تأييد ميلوني في موقفها من تصريحات الرئيس الأميركي، مؤكدة أنه «لا يحق لأي رئيس أجنبي أن يهين بلدنا وحكومتنا».