ماكرون وشولتس يتفقان على تحالف دولي لبحث تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى

المستشار الألماني والرئيس الفرنسي أكدا على وحدتهما في دعم كييف

المستشار الألماني أولاف شولتس متوسطاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البولندي دونالد توسك يتصافحون في ختام لقائهم في برلين (أ.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس متوسطاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البولندي دونالد توسك يتصافحون في ختام لقائهم في برلين (أ.ب)
TT

ماكرون وشولتس يتفقان على تحالف دولي لبحث تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى

المستشار الألماني أولاف شولتس متوسطاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البولندي دونالد توسك يتصافحون في ختام لقائهم في برلين (أ.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس متوسطاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البولندي دونالد توسك يتصافحون في ختام لقائهم في برلين (أ.ب)

أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس عن إنشاء تحالف دولي لتزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، لكنه حرص على التشديد في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في برلين، على «أننا لسنا في حالة حرب ضد روسيا».

شولتس مستقبلاً ماكرون وتوسك في برلين (أ.ف.ب)

ويبدو أن شولتس وماكرون نجحا في إيجاد أرضية مشتركة في خلافهما الذي ظهر إلى العلن في الأيام الماضية، برفض ماكرون استبعاد نشر جنود غربيين في أوكرانيا مقابل رفض شولتس القاطع لذلك. وأعلن شولتس الذي دعا للقمة العاجلة مع ماكرون أن قمة رامشتاين، الاثنين المقبل، التي ستعقد في القاعدة العسكرية الأميركية في ألمانيا، ستناقش تفاصيل الائتلاف الذي سيرسل صواريخ بعيدة المدى لأوكرانيا.

حتى الآن، يرفض شولتس إرسال صواريخ «توروس» الألمانية بعيدة المدى لكييف، ويقول إن ذلك قد يورط ألمانيا مباشرة بالصراع، وإن إرسال هكذا صواريخ لأوكرانيا قد يجبر ألمانيا على إرسال جنود ألمان لتشغيلها.

مظاهرة أوكرانية أمام بوابة براندنبورغ في برلين (أ.ف.ب)

وفي ختام المباحثات بين شولتس وماكرون، التي انضم إليها لاحقاً رئيس الحكومة البولندي دونالد توسك فيما يعرف بتركيبة «مثلث فايمار»، خرج الثلاثة أمام الصحافيين وتحدث كل منهم مؤكدين على وحدتهم في دعم أوكرانيا بوجه روسيا. وغادر الزعماء الثلاثة من دون تناول أي تساؤلات من الصحافيين مستعيضين عن ذلك بالوقوف شابكين أيديهم وهم يبتسمون.

ورغم تكرار ماكرون لموقفه عشية لقائه بشولتس لجهة نشر قوات غربية في أوكرانيا، فهو لم يتطرق لذلك في كلمته ببرلين، بل شكر شولتس لدعوته للقمة العاجلة يوم الأحد الماضي، وشدد على استمرار الدعم لأوكرانيا لمنع روسيا من الفوز بالحرب. وأكد ماكرون أنه يتشارك مع شولتس القرار لاستمرار دعم أوكرانيا وتفادي تصعيد الحرب.

وأعلن الزعيمان عن الاتفاق على شراء ذخائر وأسلحة بشكل مشترك وإرسالها لأوكرانيا ضمن مبادرة أوروبية سيتم مناقشتها الأسبوع المقبل في قمة ببروكسل. ولم يعط شولتس أو ماكرون تفاصيل حول مبادرات شراء الأسلحة بشكل مشترك ولا عن التحالف الذي أعلن عن إنشائه لتزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى.

وحرص توسك المشارك في اللقاء على التشديد على الوحدة الألمانية - الفرنسية، وقال إن بولندا وفرنسا وألمانيا «يتحدثون بصوت واحد فيما يتعلق بالمسائل الأمنية»، وإنه «ليس هناك أي انقسامات» بين برلين وباريس. وأضاف: «اجتماع اليوم يظهر بشكل واضح أن الشائعات المغرضة حول وجود خلافات بين العواصم الأوروبية، مبالغ فيها».

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

ودعا شولتس للقمة الثلاثية، التي سبقتها قمة ثنائية بينه وبين ماكرون، على عجلة، بهدف إظهار جبهة ثنائية موحدة حول أوكرانيا بعد تصريحات للرئيس الفرنسي قبل بضعة أسابيع، التي أثارت غضب المستشار الألماني. وحتى اللحظات الأخيرة، بدا أن اللقاء بين الرجلين سيكون متوتراً. فقد سبقه ماكرون بتصريحات عشية وصوله إلى برلين، كرر فيها موقفه من نشر قوات غربية في أوكرانيا، التي رد عليها شولتس برفض إرسال أي جندي ألماني إلى أوكرانيا.

وقبل 3 أسابيع، قال ماكرون خلال قمة استضافها حول أوكرانيا في باريس إنه لا يمكن استبعاد نشر قوات غربية في أوكرانيا وحتى وصف الرافضين لتلك الفكرة بأنهم «جبناء».

ورغم رد شولتس الغاضب على ماكرون، فقد كرر الرئيس الفرنسي عشية لقائه بالمستشار الألماني كلامه ذاك. وقال في مقابلة مع قناتي «تي إف 1» و«فرانس 2» إن «كل الخيارات متاحة»، من بينها إرسال قوات غربية لأوكرانيا، مضيفاً: «لكي نحقق السلام في أوكرانيا، لا يمكن أن نكون ضعفاء... وعلينا أن نقول بحزم وإرادة وشجاعة إننا مستعدون لاستخدام السبل الضرورية لتحقيق هدفنا، وهو منع روسيا من الفوز بالحرب».

وفسرت الصحف الألمانية كلام ماكرون بأنه انتقادٌ واضحٌ لشولتس لرفضه تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى وتفسيره بأن هذا قد يؤدي لتورط ألمانيا بالحرب بسبب اضطرارها لنشر جنود يساعدون كييف على تشغيل الصواريخ الألمانية الصنع. وكانت بريطانيا قد حثت ألمانيا على أن تحذو في هذا الاتجاه بعد أن زودت هي نفسها كييف بصواريخ بريطانية بعيدة المدى.

وحث وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في زيارة لبرلين قبل أيام، ألمانيا، على تسليم كييف صواريخ «توروس»، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته أنالينا بيروبوك إن إرسال صواريخ «توروس» لأوكرانيا «لن يؤدي إلى تصعيد النزاع».

وزيرا خارجية ألمانيا وبريطانيا في مؤتمر صحافي ببرلين في 7 مارس (أ.ب)

ورغم ذلك، أكد شولتس أن العلاقة بينه وبين ماكرون «وديةٌ للغاية». وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان هيبشترايت، قبل يومين، إن شولتس وماكرون أجريا محادثات «مكثفة» عبر الهاتف في الأيام القليلة الماضية، نافياً أي خلافات بارزة بين الرجلين، وقال: «لا أعتقد أن هناك أي زعيم آخر يلتقيه المستشار بقدر ما يلتقي ويتحدث مع إيمانويل ماكرون». ومن غير الواضح كيف يمكن للمستشار والرئيس أن يتوصلا إلى تفاهم حول نقطة الخلاف الرئيسية بينهما والمتعلقة بنشر جنود غربيين في أوكرانيا، التي أكد شولتس مراراً أنها «خط أحمر» بالنسبة إليه.

وكرر ذلك قبل يومين في البوندتساغ الذي ناقش مرة جديدة مقترحاً قدمته المعارضة لتسليم صواريخ «توروس» لأوكرانيا، صوت عليه البرلمان بالرفض. وقال شولتس أمام النواب إن التدخل في الصراع بشكل مباشر «هو حدود، أنا كمستشار، لا أريد تخطيه». وربط ذلك بتسليم الصواريخ مباشرة قائلاً إن ذلك سيجبر ألمانيا على إرسال قوة تساعد في تشغيل الصواريخ.

ولكن موقف شولتس لا يلاقي تأييداً حتى داخل حكومته. ورغم أن الحزبين المشاركين معه في الحكومة، «الخضر» و«الليبراليين»، صوتا ضد مشروع المعارضة لإرسال صواريخ «توروس»، فهما في الواقع يؤيدان ذلك. وتصويتهما داخل البرلمان يهدف لمنع انفراط الحكومة والبقاء جبهة موحدة ضد حزب المعارضة الأكبر، «الاتحاد المسيحي الديمقراطي». وروج حتى نواب «حزب الخضر» في كلماتهم داخل البرلمان، لإرسال الصواريخ، منتقدين المستشار لرفضه اتخاذ القرار.

ووصل كذلك إلى برلين رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل للمشاركة في اللقاء الثلاثي، والتقى قبل ذلك بشولتس في مقر المستشارية. ورأى بعض المحللين في ألمانيا أن إعادة إحياء «تركيبة فايمار» التي تم تأسيسها عام 1991 أمر إيجابي، وقد يساعد على تقريب وجهات النظر بين ألمانيا وفرنسا. وكانت التركيبة الثلاثية قد دخلت في سبات في السنوات الماضية في ظل حكومة بولندية كانت تنظر إلى برلين بصورة سلبية. ولكن فوز توسك بالانتخابات وتسلمه زعامة الحكومة غيّر من مقاربة بولندا لألمانيا، التي بات تنظر إليها بولندا كشريك أساسي. ومشاركة ميشال في القمة الثلاثية تشير كذلك إلى مساعٍ أوروبية في بروكسل للدفع بالخروج بصورة موحدة بين أكبر شريكين أوروبيين في وجه روسيا.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.