بوتين: نؤيد مفاوضات جادة تضمن أمن روسيا وتراعي الواقع الميداني

قال إن بلاده مستعدة تقنياً لاستخدام السلاح النووي إذا دعت الحاجة

خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
TT

بوتين: نؤيد مفاوضات جادة تضمن أمن روسيا وتراعي الواقع الميداني

خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق تحذيرات قوية ومباشرة للغرب قبل يومين من حلول موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في بلاده. وقال إن موسكو «لن تسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في شؤونها الداخلية»، في إشارة إلى الانتخابات التي يتوقع أن يحقق فيها فوزاً ساحقاً يثبته على مقعد الرئاسة حتى عام 2030 على الأقل.

جدد بوتين إطلاق تحذيرات قوية ومباشرة للغرب قبل يومين من حلول موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي (رويترز)

ورغم مروره سريعاً، على ملف الانتخابات الذي يشغل حالياً حيزاً مهماً من أولويات اهتمام النخب الروسية، لكن بدا أن الجزء الأعظم من مقابلة صحافية موسعة أجراها بوتين مع شبكة «روسيا سيغودنيا» خصص لتوجيه الرسائل الخارجية، فقد تعمد الإشارة إلى رزمة واسعة من الملفات الشائكة التي تتقاطع فيها علاقات بلاده مع بلدان غربية، فضلاً عن توقفه مطولاً عند تطورات الحرب الأوكرانية، ورؤية موسكو لسبل دفع تسوية سياسية للصراع.

لوحة إعلانية كبيرة للانتخابات المقبلة كتب عليها «روسيا بوتين 2024» الاثنين (أ.ب)

وكرر بوتين خلال المقابلة التلويح بقدرات بلاده النووية، وإن أعرب عن ثقة بأن «الأمور لا تسير باتجاه صدام مباشر يؤدي لاستخدام هذه الأسلحة». وقال إن روسيا «من وجهة النظر التقنية العسكرية مستعدة لحرب نووية». وأوضح: «من وجهة النظر العسكرية - الفنية، نحن بالطبع جاهزون. هي معنا باستمرار، ودائماً في حالة استعداد قتالي». ونبه بوتين إلى أن قدرات بلاده النووية «متطورة وحديثة وتتفوق في مجالات عدة على مثيلاتها الغربية».

وأشار تحديداً إلى مستوى تأهيل ما يعرف بـ«الثالوث النووي» الروسي، والمقصود به ناقلات الرؤوس النووية (الصواريخ والطائرات والغواصات) وقال في هذا المجال، إن روسيا عبر «تطوير صواريخ من طراز (أفانغارد) نجحت عملياً في تصفير كل ما استثمرته الولايات المتحدة في أنظمة الدفاع الصاروخي».

ودافع عن فكرة استمرار تطوير القدرات النووية، مشيراً إلى أن «مواصلة الولايات المتحدة تطوير قواتها النووية وجعلها أكثر حداثة لا يعني أنها مستعدة لشن حرب نووية غداً».

في الوقت ذاته، نبه بوتين إلى أنه «إذا أجرت الولايات المتحدة تجارب نووية فلا أستبعد أن نفعل ذلك أيضاً». وقال الرئيس الروسي إنه «لم تكن هناك حاجة مطلقاً لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية خلال العملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحذر الغرب (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال حول تفاقم احتمالات انزلاق الموقف نحو مواجهة مباشرة مع الغرب، قال الرئيس الروسي إن الأميركيين «أعلنوا عدم نيتهم إرسال قوات إلى أوكرانيا (...) الولايات المتحدة تدرك جيداً أن روسيا ستعد مثل هذه الخطوة، خطوة نشر قوات أميركية على الأراضي الأوكرانية بمثابة تدخل عسكري مباشر».

وزاد: «لقد قلت إن (الرئيس الأميركي جو) بايدن شخص، من أتباع المدرسة السياسية التقليدية، وهذا الأمر يتم تأكيده. وهناك إلى جانب بايدن وغيره، ما يكفي من المتخصصين في مجال العلاقات الروسية - الأميركية وفي مجال ضبط النفس الاستراتيجي. لذلك، لا أعتقد أن كل شيء يسير بسرعة كبيرة في هذا المجال، لكننا مستعدون لذلك».

لكنه شدّد في الوقت نفسه على أنه «إذا ظهرت قوات أميركية على الأرض فسوف نتعامل معها»، معرباً عن ثقة بأن «وجود قوات أجنبية في أوكرانيا لن يغير الوضع الميداني». وفي إشارة حملت تذكيراً بماضي طموحات بعض البلدان الأوروبية في أوكرانيا، قال بوتين إنه «إذا أرسلت بولندا قوات إلى أوكرانيا، فمن المرجح ألا تغادرها بعد ذلك لأن بولندا تريد استعادة الأراضي التي تعدها ملكاً لها».

وأكد الرئيس بوتين استعداد بلاده لإجراء مفاوضات جادة لحل الملفات الخلافية المتراكمة مع الغرب وخاصة حول أوكرانيا بالوسائل السلمية، مبيناً أنه «لا يجب أن تكون هذه المفاوضات فرصة للعدو لإعادة التسلح». وأوضح أن «أي مفاوضات من هذا النوع لن تكون فاصلاً من أجل إعادة تسليح كييف، وإنما يجب أن تكون محادثات جادة توفر كل الضمانات اللازمة للأمن الروسي».

ولفت إلى أن روسيا «تعرف الخيارات المختلفة التي تتم مناقشتها (في الغرب) وتدرك المغريات التي يتم الحديث عنها من أجل إقناعها بأن وقت التفاوض قد حان».

وقال إن «ما نريده، وأكرر مرة أخرى، حل جميع النزاعات، وهذا الصراع، بالوسائل السلمية. ونحن مستعدون لهذا ونريده»، مشترطاً أنه يجب أن تكون هذه «محادثات جادة تضمن الأمن للجانب الآخر أيضاً. وفي هذه الحالة، نحن مهتمون في المقام الأول بأمن روسيا، وننطلق من هذه الرؤية تحديدا».

بوتين مصافحاً وزير الدفاع سيرغي شويغو في 7 مارس (إ.ب.أ)

وتطرّق إلى العلاقات مع حلف الأطلسي الذي وصفه بأنه حلف معاد. وقال بوتين إنه بعد انضمام فنلندا إلى حلف «الناتو» سوف تظهر قوات وأنظمة أسلحة قرب حدود هذا البلد في إطار الرد المتكافئ على اقتراب الخطر والتهديدات من الحدود الروسية. وشدّد على أن «روسيا لن تحيد عن طريقها الاستراتيجي» على صعيدي التطور والتنمية ومواجهة التحديات الجيوسياسية.

وحول الوضع في ساحات القتال، أعرب بوتين عن ثقته بتطور الوضع الميداني لصالح بلاده، وقلل من أهمية تسريبات عسكريين ألمان حول توجيه ضربات على مواقع روسية في شبه جزيرة القرم، وقال إن «تكهنات الضباط الألمان بشأن الهجمات المحتملة على جسر القرم ليست أكثر من خيال يهدف إلى رفع المعنويات لديهم وتخويفنا». وأكد أن «زمام المبادرة على خطوط التماس انتقلت بالكامل إلى الجيش الروسي والجميع يدرك ذلك».

ورأى أن محاولات كييف لتصعيد الهجمات داخل العمق الروسي، خصوصاً على مقاطعتي بيلغورود وكورسك الروسيتين، تأتي على خلفية «إخفاقات كييف على الجبهات». وزاد أن تلك الهجمات «تهدف إلى التشويش على الانتخابات في روسيا، وكذلك إلى كسب ورقة رابحة في العملية التفاوضية المحتملة».

وهاجم بوتين بشكل غير مباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا أخيراً إلى التفكير بإرسال قوات إلى أوكرانيا. ورأى أن «موقف ماكرون المتشنج حيال روسيا قد يكون مرتبطاً بما يحدث في أفريقيا». وأوضح أن فرنسا تخسر مواقعها في القارة الأفريقية، وزاد: «روسيا لم تزحف إلى أفريقيا، ولم تحاول إخراج فرنسا منها، بل الزعماء الأفارقة أنفسهم يريدون التعاون مع روسيا».

بوتين يشارك في يوم البحرية الروسي بسان بطرسبرغ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتطرّق في هذا الإطار إلى «الطموحات الاستعمارية للغرب»، وقال إن النخب الغربية التي اعتادت على «ملء بطونها باللحم البشري» تريد تجميد الوضع غير العادل في الشؤون الدولية، لكن يجب أن يفهموا أن «رقصة مصاصي الدماء» شارفت على الانتهاء.

وزاد أن «ما يسمى بالمليار الذهبي كان يتطفل على شعوب أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لعدة قرون». وحذّر الرئيس الروسي القادة الغربيين الذين «يلوحون لروسيا بخطوط حمراء» بأن «من يهددنا بخطوط حمراء لن تكون لدينا أي خطوط حمراء في مواجهته».

وكرر موقف بلاده حول ضرورة إطلاق عملية مفاوضات شاملة في الملفات الخلافية، لكنه شدّد على ضرورة أن تحصل بلاده على ضمانات كاملة وقال: «لا أثق بأحد ونحتاج إلى ضمانات أمنية موثقة».

مركبة عسكرية أوكرانية مدمرة في بيلغورود (وزارة الدفاع الروسية)

وأشار إلى تصاعد التباينات في المواقف الغربية حيال روسيا، وقال إن بلاده «لا تنوي إثارة انقسامات في الغرب، بل هم أنفسهم يفعلون ذلك ببراعة». ورأى أن «الغرب أصيب بالعجز أمام وحدة الشعب الروسي».

وأكد على تماسك الجبهة الداخلية، وتواصل عمليات تطوير الاقتصاد، وقال إن روسيا حريصة على الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع وضمان أمنها.

ورأى أنه «لن يحسب أحد الحساب لروسيا إذا لم تستطع الدفاع عن نفسها، وقد يترتب على ذلك عواقب كارثية على الدولة الروسية». وزاد: «نحن لا نقف على مفترق طرق، بل نسير بشكل واثق على الطريق الاستراتيجية للتنمية ولن ننحرف عنها».


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.