بوتين: نؤيد مفاوضات جادة تضمن أمن روسيا وتراعي الواقع الميداني

قال إن بلاده مستعدة تقنياً لاستخدام السلاح النووي إذا دعت الحاجة

خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
TT

بوتين: نؤيد مفاوضات جادة تضمن أمن روسيا وتراعي الواقع الميداني

خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)
خصص بوتين مقابلته لتوجيه رسائل خارجية حول علاقات بلاده مع الغرب (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق تحذيرات قوية ومباشرة للغرب قبل يومين من حلول موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في بلاده. وقال إن موسكو «لن تسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في شؤونها الداخلية»، في إشارة إلى الانتخابات التي يتوقع أن يحقق فيها فوزاً ساحقاً يثبته على مقعد الرئاسة حتى عام 2030 على الأقل.

جدد بوتين إطلاق تحذيرات قوية ومباشرة للغرب قبل يومين من حلول موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي (رويترز)

ورغم مروره سريعاً، على ملف الانتخابات الذي يشغل حالياً حيزاً مهماً من أولويات اهتمام النخب الروسية، لكن بدا أن الجزء الأعظم من مقابلة صحافية موسعة أجراها بوتين مع شبكة «روسيا سيغودنيا» خصص لتوجيه الرسائل الخارجية، فقد تعمد الإشارة إلى رزمة واسعة من الملفات الشائكة التي تتقاطع فيها علاقات بلاده مع بلدان غربية، فضلاً عن توقفه مطولاً عند تطورات الحرب الأوكرانية، ورؤية موسكو لسبل دفع تسوية سياسية للصراع.

لوحة إعلانية كبيرة للانتخابات المقبلة كتب عليها «روسيا بوتين 2024» الاثنين (أ.ب)

وكرر بوتين خلال المقابلة التلويح بقدرات بلاده النووية، وإن أعرب عن ثقة بأن «الأمور لا تسير باتجاه صدام مباشر يؤدي لاستخدام هذه الأسلحة». وقال إن روسيا «من وجهة النظر التقنية العسكرية مستعدة لحرب نووية». وأوضح: «من وجهة النظر العسكرية - الفنية، نحن بالطبع جاهزون. هي معنا باستمرار، ودائماً في حالة استعداد قتالي». ونبه بوتين إلى أن قدرات بلاده النووية «متطورة وحديثة وتتفوق في مجالات عدة على مثيلاتها الغربية».

وأشار تحديداً إلى مستوى تأهيل ما يعرف بـ«الثالوث النووي» الروسي، والمقصود به ناقلات الرؤوس النووية (الصواريخ والطائرات والغواصات) وقال في هذا المجال، إن روسيا عبر «تطوير صواريخ من طراز (أفانغارد) نجحت عملياً في تصفير كل ما استثمرته الولايات المتحدة في أنظمة الدفاع الصاروخي».

ودافع عن فكرة استمرار تطوير القدرات النووية، مشيراً إلى أن «مواصلة الولايات المتحدة تطوير قواتها النووية وجعلها أكثر حداثة لا يعني أنها مستعدة لشن حرب نووية غداً».

في الوقت ذاته، نبه بوتين إلى أنه «إذا أجرت الولايات المتحدة تجارب نووية فلا أستبعد أن نفعل ذلك أيضاً». وقال الرئيس الروسي إنه «لم تكن هناك حاجة مطلقاً لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية خلال العملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحذر الغرب (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال حول تفاقم احتمالات انزلاق الموقف نحو مواجهة مباشرة مع الغرب، قال الرئيس الروسي إن الأميركيين «أعلنوا عدم نيتهم إرسال قوات إلى أوكرانيا (...) الولايات المتحدة تدرك جيداً أن روسيا ستعد مثل هذه الخطوة، خطوة نشر قوات أميركية على الأراضي الأوكرانية بمثابة تدخل عسكري مباشر».

وزاد: «لقد قلت إن (الرئيس الأميركي جو) بايدن شخص، من أتباع المدرسة السياسية التقليدية، وهذا الأمر يتم تأكيده. وهناك إلى جانب بايدن وغيره، ما يكفي من المتخصصين في مجال العلاقات الروسية - الأميركية وفي مجال ضبط النفس الاستراتيجي. لذلك، لا أعتقد أن كل شيء يسير بسرعة كبيرة في هذا المجال، لكننا مستعدون لذلك».

لكنه شدّد في الوقت نفسه على أنه «إذا ظهرت قوات أميركية على الأرض فسوف نتعامل معها»، معرباً عن ثقة بأن «وجود قوات أجنبية في أوكرانيا لن يغير الوضع الميداني». وفي إشارة حملت تذكيراً بماضي طموحات بعض البلدان الأوروبية في أوكرانيا، قال بوتين إنه «إذا أرسلت بولندا قوات إلى أوكرانيا، فمن المرجح ألا تغادرها بعد ذلك لأن بولندا تريد استعادة الأراضي التي تعدها ملكاً لها».

وأكد الرئيس بوتين استعداد بلاده لإجراء مفاوضات جادة لحل الملفات الخلافية المتراكمة مع الغرب وخاصة حول أوكرانيا بالوسائل السلمية، مبيناً أنه «لا يجب أن تكون هذه المفاوضات فرصة للعدو لإعادة التسلح». وأوضح أن «أي مفاوضات من هذا النوع لن تكون فاصلاً من أجل إعادة تسليح كييف، وإنما يجب أن تكون محادثات جادة توفر كل الضمانات اللازمة للأمن الروسي».

ولفت إلى أن روسيا «تعرف الخيارات المختلفة التي تتم مناقشتها (في الغرب) وتدرك المغريات التي يتم الحديث عنها من أجل إقناعها بأن وقت التفاوض قد حان».

وقال إن «ما نريده، وأكرر مرة أخرى، حل جميع النزاعات، وهذا الصراع، بالوسائل السلمية. ونحن مستعدون لهذا ونريده»، مشترطاً أنه يجب أن تكون هذه «محادثات جادة تضمن الأمن للجانب الآخر أيضاً. وفي هذه الحالة، نحن مهتمون في المقام الأول بأمن روسيا، وننطلق من هذه الرؤية تحديدا».

بوتين مصافحاً وزير الدفاع سيرغي شويغو في 7 مارس (إ.ب.أ)

وتطرّق إلى العلاقات مع حلف الأطلسي الذي وصفه بأنه حلف معاد. وقال بوتين إنه بعد انضمام فنلندا إلى حلف «الناتو» سوف تظهر قوات وأنظمة أسلحة قرب حدود هذا البلد في إطار الرد المتكافئ على اقتراب الخطر والتهديدات من الحدود الروسية. وشدّد على أن «روسيا لن تحيد عن طريقها الاستراتيجي» على صعيدي التطور والتنمية ومواجهة التحديات الجيوسياسية.

وحول الوضع في ساحات القتال، أعرب بوتين عن ثقته بتطور الوضع الميداني لصالح بلاده، وقلل من أهمية تسريبات عسكريين ألمان حول توجيه ضربات على مواقع روسية في شبه جزيرة القرم، وقال إن «تكهنات الضباط الألمان بشأن الهجمات المحتملة على جسر القرم ليست أكثر من خيال يهدف إلى رفع المعنويات لديهم وتخويفنا». وأكد أن «زمام المبادرة على خطوط التماس انتقلت بالكامل إلى الجيش الروسي والجميع يدرك ذلك».

ورأى أن محاولات كييف لتصعيد الهجمات داخل العمق الروسي، خصوصاً على مقاطعتي بيلغورود وكورسك الروسيتين، تأتي على خلفية «إخفاقات كييف على الجبهات». وزاد أن تلك الهجمات «تهدف إلى التشويش على الانتخابات في روسيا، وكذلك إلى كسب ورقة رابحة في العملية التفاوضية المحتملة».

وهاجم بوتين بشكل غير مباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا أخيراً إلى التفكير بإرسال قوات إلى أوكرانيا. ورأى أن «موقف ماكرون المتشنج حيال روسيا قد يكون مرتبطاً بما يحدث في أفريقيا». وأوضح أن فرنسا تخسر مواقعها في القارة الأفريقية، وزاد: «روسيا لم تزحف إلى أفريقيا، ولم تحاول إخراج فرنسا منها، بل الزعماء الأفارقة أنفسهم يريدون التعاون مع روسيا».

بوتين يشارك في يوم البحرية الروسي بسان بطرسبرغ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتطرّق في هذا الإطار إلى «الطموحات الاستعمارية للغرب»، وقال إن النخب الغربية التي اعتادت على «ملء بطونها باللحم البشري» تريد تجميد الوضع غير العادل في الشؤون الدولية، لكن يجب أن يفهموا أن «رقصة مصاصي الدماء» شارفت على الانتهاء.

وزاد أن «ما يسمى بالمليار الذهبي كان يتطفل على شعوب أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لعدة قرون». وحذّر الرئيس الروسي القادة الغربيين الذين «يلوحون لروسيا بخطوط حمراء» بأن «من يهددنا بخطوط حمراء لن تكون لدينا أي خطوط حمراء في مواجهته».

وكرر موقف بلاده حول ضرورة إطلاق عملية مفاوضات شاملة في الملفات الخلافية، لكنه شدّد على ضرورة أن تحصل بلاده على ضمانات كاملة وقال: «لا أثق بأحد ونحتاج إلى ضمانات أمنية موثقة».

مركبة عسكرية أوكرانية مدمرة في بيلغورود (وزارة الدفاع الروسية)

وأشار إلى تصاعد التباينات في المواقف الغربية حيال روسيا، وقال إن بلاده «لا تنوي إثارة انقسامات في الغرب، بل هم أنفسهم يفعلون ذلك ببراعة». ورأى أن «الغرب أصيب بالعجز أمام وحدة الشعب الروسي».

وأكد على تماسك الجبهة الداخلية، وتواصل عمليات تطوير الاقتصاد، وقال إن روسيا حريصة على الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع وضمان أمنها.

ورأى أنه «لن يحسب أحد الحساب لروسيا إذا لم تستطع الدفاع عن نفسها، وقد يترتب على ذلك عواقب كارثية على الدولة الروسية». وزاد: «نحن لا نقف على مفترق طرق، بل نسير بشكل واثق على الطريق الاستراتيجية للتنمية ولن ننحرف عنها».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.