بوتين واثق من النصر ومستعد للحوار بشروطه... ويحذر من مواجهة نووية

رسالته السنوية إلى البرلمان حملت برنامجاً انتخابياً وخطط تطوير حتى 2030

تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
TT

بوتين واثق من النصر ومستعد للحوار بشروطه... ويحذر من مواجهة نووية

تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)
تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل (إ.ب.أ)

تحولت الرسالة السنوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين السنوي أمام البرلمان، إلى خطاب انتخابي وضع فيها رؤيته لمسار تطور روسيا خلال الفترة الرئاسية المقبلة التي تمتد حتى العام 2030. ومع توجيه رسائل داخلية اشتملت على أبرز المسائل التي تؤرق المواطن الروسي، وخصوصا ملفات الفقر وتطوير التعليم والصحة والتعاملات المصرفية والمعاشات، فإن حديث الرئيس الروسي حمل إشارات تحذيرية قوية للخارج، منها التأكيد على أن بلاده مستعدة لحوار مع الغرب يقوم على تلبية متطلباتها الأمنية الأساسية، وأن روسيا لا تهدد جيرانها لكنها مستعدة لاستخدام أحدث التقنيات وبينها السلاح النووي إذا تعرضت لعدوان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كان المألوف أن تتطرق الرسالة السنوية أمام البرلمان بغرفتيه النواب (الدوما) والاتحاد (الشيوخ) إلى خطط التطوير والبناء في البلاد خلال عام مقبل، كونها تشكل أساسا لمناقشات البرلمان لاحقا حول الموازنة وسبل إنفاقها. لكن الجديد ارتبط بتوقيت إلقاء الرسالة، قبل أسبوعين على انطلاق الانتخابات الرئاسية التي تبدو نتائجها محسومة، وينتظر أن تثبت سيد الكرملين في مقعده حتى العام 2030 على الأقل.

صورة وزّعها الكرملين لبوتين لدى تحليقه على متن «القاذفة النووية» (أ.ف.ب)

وانعكس اختيار التوقيت، على مضمون الرسالة. وفي كل الفقرات التي أشار إليها تحدث بوتين عن برامج تمتد طوال فترة رئاسته المقبلة، وقدم وعودا وتعهدات بالنهوض بعدد من القطاعات، وتسوية العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المهمة في هذه الفترة. وهو أمر انعكس في استهلال الرئيس خطابه بإشارة إلى أن «الحديث سوف يدور اليوم ليس فقط عن المستقبل القريب، ولكن أيضا عن استراتيجية بعيدة المدى».

وأكد بوتين في مقدمة خطابه على «تلاحم الشعب الروسي ودعمه العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا» وأكد على رفض «تدخلات الغرب في شؤون روسيا».

الحرب في أوكرانيا

وخاطب الحاضرين وكان بينهم للمرة الأولى ناشطون في الحملات الشبابية لدعم ترشيحه لولاية جديدة بعبارات حماسية مؤكدا على أنه «يمكننا معا تحقيق الإنجازات، وقادرون على حل أعقد وأصعب القضايا ومواجهة أكبر التحديات». مؤكدا أن روسيا «حافظت على سيادتها ولم تسمح بالاعتداء عليها».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في باخموت موقع أعنف المعارك مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ورأى أن «الدور الأساسي في الكفاح يعود لمواطنينا وتضامننا وتكاتفنا لحماية وطننا، وهذا بلا شك ظهر في بداية العملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا عندما دعمتها الأغلبية المطلقة من الشعب الروسي».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع تأكيده أن أوساط الأعمال والتجارة ساهمت في دعم العملية العسكرية عبر صناديق التبرع، قال إن «الصناعة والاقتصاد لعبا دورا مهما في ظروف العقوبات والعملية العسكرية». وأشاد بالجنود الروس على الجبهات وقال إنهم «يواجهون أصعب الأوقات، لكنهم يدركون أن وراءهم الدولة والشعب».

وحمل بوتين الغرب مجددا مسؤولية المشكلات الداخلية وقال: «لا يرغب الغرب أن تكون روسيا دولة متقدمة، ويحاولون القيام بكل ما يستطيعون بما في ذلك في أوكرانيا، لإضعافنا من الداخل».

وأشاد بأداء القوات المسلحة وقال إنها «حصلت على خبرة هائلة نتيجة لتعاون جميع الأسلحة، ولدينا طاقم كامل من القادة الذين يستخدمون الأسلحة والتكنولوجيات الحديثة. بدءا من الفصائل ووصولا إلى أعلى القيادات يتفهمون المشكلات ويعالجونها (...) لقد نمت قوتنا القتالية عدة أضعاف».

وكرر بوتين مقولة أنه لم يبدأ الحرب بل «قمنا بها دفاعا عن سيادتنا وعن أمن مواطنينا». وتحدث بثقة عن النصر وقال إن «مقاتلينا الذين يدافعون عن وطننا على الجبهة لن يتراجعوا أبدا».

بوتين يراهن على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا (أ.ب)

وفاخر بدخول أحدث الأسلحة الروسية المعركة في أوكرانيا وقال إنه تم استخدام صواريخ «كينجال» و«تسيركون» بشكل فعال لضرب أهداف في أوكرانيا. وزاد إنه يجري اختبار صواريخ «بوريفيسنيك»، والغواصات المسيرة «بوسيدون» التي قال إنها تحمل ميزات فريدة من نوعها.

نفاق الغرب

وشن بوتين هجوما عنيفا على الغرب وقال إنه يواصل التعامل بنفاق شديد. وزاد: «نسمع اتهامات باطلة بسعينا لنشر أسلحة في الفضاء الكوني، ليست تلك إلا محاولة لجر روسيا إلى مواجهة مع الولايات المتحدة التي تعرقل المقترحات الخاصة بالرقابة على نشر الأسلحة النووية في الفضاء، والتي وضعناها منذ 2008، ولم نتلق أي رد». ووصف الولايات المتحدة بأنها «دولة تتخذ خطوات معادية ضدنا».

بوتين يزور أحد أكبر مصانع روسيا والعالم للدبابات والعربات المدرعة (أ.ف.ب)

وقال إن تصريحات الإدارة الأميركية الحالية حول السعي إلى النقاش بشأن الاستقرار الاستراتيجي «ليست سوى كلمات خاوية من المضمون» محددا شروط بلاده للحوار بأنه يجب أن يقوم على «مناقشة مجموعة متكاملة من القضايا الأساسية المرتبطة بالأمن القومي الروسي».

وقال بوتين إن الغرب «سعى لجرنا إلى سباق التسلح، وتكرار المخطط الذي حققوه ثمانينات القرن الماضي مؤكدا على أن بلاده سوف تواصل بناء منظومة فعالة لقواتها المسلحة، و«استخدام كل روبل لمخصصاتنا العسكرية لتعزيز دفاعنا والوصول إلى مستوى جديدة للأسطول والجيش». وحذر بوتين من دعوات لتوسيع العدوان على بلاده وقال إن «القوات النووية الاستراتيجية الروسية في حالة استعداد تام».

وأضاف: «لا بد أن يفهم الغرب أننا نمتلك أسلحة قادرة على إصابة الأهداف في أراضيهم... ويرهبون العالم كله بأن هذا يهدد باندلاع نزاع نووي، وهذا سيؤدي إلى القضاء على الحضارة البشرية. ألا يفهمون شيئا؟ لم يمروا باختبارات صعبة، ولا يعرفون ما تعنيه الحرب. تجاوز جيلنا هذه الاختبارات في القوقاز، ويتكرر الوضع في أوكرانيا الآن». وأكد أن «ما يقوم به الغرب يهدد الأمن الأوروبي، يجب أن يكون هناك هيكل جديد للأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة، ومستعدون للحوار مع جميع الأطراف على هذا الأساس»، مشددا على أنه «من دون روسيا قوية وآمنة لن يكون هناك أي أمن مستدام في أوروبا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مصنعا للطائرات في جمهورية تتارستان الروسية (إ.ب.أ)

معسكر الحلفاء

في المقابل توقف بوتين عند تطلعات بلاده لتطوير العلاقة مع الشركاء والحلفاء في مناطق عدة من العالم. وقال إنه يرى «آفاقا واعدة في شراكة أوراسية عظيمة في إطار انسجام المشاريع الاتحاد الأوراسي والمبادرة الصينية «طريق واحد - حزام واحد» كما يتم تطوير المشاريع في منطقة «آسيان». وزاد: «لدينا شراكات مهمة مع الدول العربية لتعزيز العلاقات، وكذلك الحال مع دول أميركا اللاتينية، وهناك عدد من البرامج لنشر اللغة الروسية حول العالم».

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

إصلاحات داخلية موعودة

خصص بوتين الجزء الأكبر من خطابه الذي استمر نحو ساعتين ونصف الساعة للشأن الداخلي وتعهد بأن البلاد سوف تطور خلال السنوات الست المقبلة سياسات التربية والتعليم ودعم الأسرة والمجتمع وتقليص معدلات الفقر ومواجهة الأزمة الديموغرافية لتحسين وضع الولادات. في هذا الإطار، أعلن عن إطلاق مشروع وطني استراتيجي جديد تحت اسم «الأسرة» يقوم على المحافظة على القيم التقليدية للأسرة ومحاربة التوجهات الغربية للأخلال بهذه القيم. وتعهد بأنه «في السنوات الست المقبلة يجب أن يكون هناك استقرار في المواليد، ويجب أن يكون هناك تطوير في مستوى التربية والتعليم».

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

وقال إنه «من أكثر المشكلات إلحاحا انخفاض الدخل الذي تواجهه الأسر الكبيرة العدد. وزاد أن نحو 13 في المائة من الروس يعيشون تحت مستوى خط الفقر، وهذه النسبة تصل عند العائلات المتعددة الأطفال إلى نحو 30 في المائة. متعهدا بأن برنامجه سوف يسفر عن تقليص مستويات الفقر إلى سبعة في المائة في روسيا عموما ونحو 15 في المائة بين الأسر التي لديها 3 أطفال أو أكثر. في الإطار ذاته تعهد بتقديم رزمة من الإصلاحات أو المبادرات التي تساعد الأسر الفقيرة بينها حوافز وتسهيلات للاقتراض العقاري وتحسين الخدمات الصحية وبناء مئات المجمعات الرياضية وغير ذلك من الخدمات.

تحسين الاقتصاد

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يتم إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو «الناتو» (رويترز)

وقال بوتين إن «وتيرة وجودة النمو الاقتصادي يجعلنا على ثقة أننا على الطريق الصحيح لنصبح من أكبر أربعة اقتصادات عالمية. في السنوات الست المقبلة لا بد أن تزداد نسبة نمو الرواتب، ودعم الحد الأدنى للدخل». وزاد: «لقد نما الاقتصاد في العام الماضي بمعدل أعلى من الاقتصاد العالمي، وبحسب هذا المؤشر فإننا نتقدم على كل الدول فيما يسمى بـ«السبع الكبار».

وشدد على ضرورة «نمو استثمارات الأعمال الخاصة حتى عام 2030، والاستفادة من الخبرات في المراكز البحثية لا سيما في مجال الجينات، ومجال السيادة التقنية. يجب أن نحافظ على السيادة في قطاعات الصحة والأمن الغذائي». وقال إنه بحلول عام 2030 ينبغي أن تنخفض حصة الواردات في روسيا إلى 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، معربا عن ثقة بأنه «لا بد أن تصبح مشروعات السيادة التكنولوجية قاطرة تجديد الصناعة الروسية».

لكن بوتين قال في هذا الشأن إنه «لا ينبغي لروسيا أن تقوم بإنتاج كل شيء، بل نحتاج إلى زيادة إنتاج السلع الاستهلاكية والأدوية والمركبات وغيرها من المنتجات».

وتطرق إلى رزمة واسعة من الإصلاحات والتحسينات المنتظرة على القطاع الاقتصادي والصناعي والبنى التحتية خلال السنوات الست المقبلة.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.