بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
TT

بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)

عندما غزت روسيا أوكرانيا قبل عامين، كانت المقاومة الشرسة التي أبدتها القوات المسلحة للبلاد والدعم الغربي الساحق لكييف ـ إلى جانب بعض التجاوزات العسكرية الواضحة من جانب موسكو ـ من أسباب زيادة الآمال في قدرة الجيش الأوكراني على صد القوات الغازية.

وبعد مرور عامين، يبدو أن الآمال في تحقيق النصر الأوكراني تتضاءل على نحو متزايد، كما هو الحال مع التعهدات الغربية بدعم أوكرانيا.

في الوقت الحالي، لا تزال المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة مليارات الدولارات غير معتمدة، مع احتمال حدوث المزيد من الصراعات في المستقبل، وتزايد إرهاق الحرب ونقص التمويل في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية - وهو تصويت قد يشهد تنصيب إدارة أقل تعاطفاً مع الحرب الأوكرانية.

وفي ساحة المعركة، كانت الخطوط الأمامية ثابتة على نطاق واسع لعدة أشهر، باستثناء المكاسب الأخيرة التي حققتها القوات الروسية في شرق البلاد.

جندي روسي يقف بالقرب من مبنى مدمر في أفدييفكا (رويترز)

وتستمر كييف في الإصرار على أنها لا تحصل على الأدوات المناسبة لمحاربة روسيا بأقصى قدر من الفعالية، وكانت هناك تقارير عن تراجع الروح المعنوية بين قوات الخطوط الأمامية التي تواجه نقصاً في الذخيرة والأفراد. كما أدت الاحتكاكات السياسية الداخلية واستبدال القائد العسكري الشعبي الجنرال فاليري زالوجني إلى إثارة المخاوف بشأن المضي قدماً في الاستراتيجية العسكرية.

وقال جيمس نيكسي، رئيس برنامج روسيا وأوراسيا في مركز الأبحاث «تشاتام هاوس» إن «هذا العام هو الأصعب بالنسبة لأوكرانيا حتى الآن في هذه الحرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى القلق بشأن استبدال زالوجني والانسحاب من أفدييفكا، ولكن في الغالب، بسبب عدم اليقين الهائل بشأن مستوى المساعدة الغربية»، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وتابع: «أعتقد أنه بالنسبة لأوكرانيا، هناك فرق بسيط للغاية بين الرئيس الذي لا يستطيع تقديم مساعدات فتاكة والرئيس الذي لن يقدم مساعدات فتاكة. وبالنسبة للأوكرانيين، هذا هو الشيء نفسه، وهو سؤال وجودي». وأضاف نيكسي: «لذا فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يراهن حقاً بكل ما في وسعه على المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب لأنه يعتقد أنه قادر على الفوز مهما كانت نتيجة الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وقال: «بعبارة أخرى، يشعر بوتين بهذا الضعف، كما فعل في كثير من الأحيان في الماضي، وهو على حق تماما. ويبقى أن نرى ما إذا كانت ثقته مبررة، لكنه على الأقل يعرف بشكل أو بآخر ما هو تحت تصرفه هذا الصيف، أو في هذا الوقت من العام المقبل أو حتى بعد ذلك، ولا تستطيع أوكرانيا ببساطة أن تقول الشيء نفسه».

في حين أنه من المرجح أن يهيمن على الغرب هذا العام الاقتتال السياسي الداخلي قبل الانتخابات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبرلمان الاتحاد الأوروبي، فإن «روسيا لا تواجه أياً من هذه القيود»، كما قال نيكسي، مشيراً إلى أن موسكو «مستعدة لإلحاق قدر كبير من الضرر بروسيا نفسها في السعي لتحقيق النصر».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في باخموت موقع أعنف المعارك مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

تعزيز الثقة الروسية

من المؤكد أن روسيا تبدو متحمسة مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث تعززت ثقتها بالتقدم الأخير - كان الاستيلاء على أفدييفكا الأسبوع الماضي أهم انتصار خلال تسعة أشهر، تليه مكاسب إقليمية أصغر هذا الأسبوع - والتخلص من المعارضين السياسيين في الداخل، قبيل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.

وغني عن القول أنه من المتوقع أن يفوز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتصويت بسهولة، خاصة أن معظم المنتقدين يعيشون في منفى اختياري، أو ممنوعون من المشاركة السياسية، أو مسجونون أو ميتون، وكان آخرهم أليكسي نافالني الذي توفي في سجن ناء بالقطب الشمالي الأسبوع الماضي.

في حين أن مصائر الحرب لا يمكن التنبؤ بها، يشير المحللون السياسيون إلى أن روسيا تملك الكثير من الأوراق فيما يتعلق بما يحدث في الحرب.

قال كورت فولكر، سفير الولايات المتحدة السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمبعوث الخاص إلى أوكرانيا، لشبكة «سي إن بي سي» إنه وجد أن هناك «الكثير من القلق بشأن الغرب والولايات المتحدة، على وجه الخصوص» خلال محادثاته مع المسؤولين الإقليميين والقادة العسكريين في أوكرانيا.

وتساءل: «هل سنقدم مستويات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا التي قدمناها، والتي ما زالوا بحاجة إليها؟ لأنه من دون ذلك، فإنهم يشعرون بالقلق من أن روسيا لديها المزيد من الموارد، وسوف تستمر في الضغط على الجبهة، وستستمر في شراء الطائرات من دون طيار والصواريخ وإطلاقها على المدن الأوكرانية، وبالتالي فإن هذه الحرب تستمر كما هي - ليس بالضرورة بخسائر فادحة ولكن كما هي - دون استعادة الأراضي».

جنود روس يسيرون وسط الأنقاض بالقرب من سيارة مدمرة في أفدييفكا بأوكرانيا (رويترز)

روسيا تحسب المكاسب

في الأشهر الأولى من الحرب في أوكرانيا في ربيع عام 2022، تعرضت الاستراتيجية والتكتيكات العسكرية الروسية للانتقاد والسخرية في كثير من الأحيان، خاصة عندما اضطرت القوات الروسية إلى التراجع بسرعة على الجبهة الشمالية بعد محاولة فاشلة للوصول إلى العاصمة كييف.

وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى القوات الروسية على نطاق واسع على أنها سيئة التجهيز وسيئة التدريب وغير منظمة، لكن محللي الدفاع لاحظوا أن الجيش الروسي تكيف وأن قوة مسلحة أكثر تنظيماً وتنسيقاً وتفاعلية ظهرت العام الماضي، وفقاً لتقرير «سي إن بي سي».

ولا يسخر أحد الآن من التكتيكات العسكرية الروسية، حيث تحصنت القوات في مواقع دفاعية شديدة التمكين والتي أحبطت هجوماً مضاداً أوكرانياً في الصيف الماضي، أو تشن عمليات هجومية، في شرق أوكرانيا في الأغلب، وفقاً للتقرير.

وتشجع الجيش وسط الاستيلاء على أفدييفكا في دونيتسك بعد أشهر من القتال العنيف. ووصف بوتين ذلك بأنه «نجاح مطلق»، مضيفا أنه «يحتاج إلى البناء عليه».

ويقول محللون إن النصر جاء في لحظة مناسبة لبوتين قبل الانتخابات المقررة في 15 و17 مارس (آذار)، وإن روسيا كانت تتطلع إلى «إثارة الذعر في الفضاء المعلوماتي الأوكراني وإضعاف الروح المعنوية الأوكرانية».

جنود أوكرانيون يقومون بتشغيل مدفع ألماني مضاد للطائرات بالقرب من مدينة أوديسا بجنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ولم تؤكد روسيا أو تنفي أن ما يصل إلى 47 ألف جندي روسي، وفقاً للتقديرات الأوكرانية، ربما لقوا حتفهم في المعركة الطويلة من أجل أفدييفكا. وفي حين أنه من المستحيل الحصول على أرقام دقيقة وحديثة، فإن العدد الإجمالي للجنود الذين قتلوا أو جرحوا في الحرب، من كلا الجانبين، يبلغ نحو 500 ألف، حسبما قال مسؤولون أميركيون في أغسطس (آب) الماضي.

يشير المحللون إلى أن ما يهم موسكو هو الشكل الذي سيبدو عليه فوز أفدييفكا بالنسبة للشعب الروسي قبل الانتخابات - وما هي الإشارة التي يرسلها إلى الغرب؛ أي إن روسيا في حالة حرب طويلة الأمد، وهي عازمة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، مهما كان الثمن.

القوى العاملة

في الوقت الحالي، تحتل روسيا ما يقرب من خمس أراضي أوكرانيا، وأظهرت قدرتها على تعبئة مئات الآلاف من الرجال للقتال متى شاءت، ما يسلط الضوء على ميزة أخرى تتمتع بها على أوكرانيا، التي كانت تشعر بالخجل من الحاجة إلى تعبئة المزيد من المدنيين للقتال.

وأوضح فولكر: «أعتقد أنه ما دام بوتين في السلطة، فإن الحرب مستمرة، لأنه لا يهتم بعدد الروس الذين يقتلهم، وأنه سيستمر في إطلاق موجة بعد موجة (من الأفراد) على الخطوط الأمامية... ويقتل عشرات وعشرات الآلاف».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ودعا الجيش الأوكراني إلى تعبئة 500 ألف جندي إضافي، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى قلقه، ووصفها بأنها قضية «حساسة». كانت التعبئة بمثابة «مسألة ساخنة بين الحكومة والجيش» لم يعد من الممكن تجنبها، وفقاً لديفيد كيريتشينكو، المحلل في مركز تحليل السياسات الأوروبية.

وتابع: «الأمر الواضح هو أن أوكرانيا ليس أمامها خيار سوى حشد المزيد من الناس». وأشار إلى أن الرجال والنساء الذين يقاتلون منذ 23 شهرا يعانون من إرهاق شديد وخسائر فادحة.

وقال كيريتشينكو: «يحدث الخلاف حول التعبئة في وقت تقترب فيه معظم المساعدات العسكرية الأميركية المصرح بها من الاستنفاد ولم يقم الكونغرس بعد بتمرير حزمة مساعدات جديدة... اضطرت أوكرانيا إلى وقف كثير من عملياتها العسكرية مؤقتاً بسبب نقص الأسلحة، ويبدو الوضع على الجبهة صعباً. وفي الوقت الراهن، على الأقل، يعدّ القتال استنزافياً إلى حد كبير، وهو ما يصب في صالح روسيا. ومع ذلك، لا يوجد ما يشير إلى أن أوكرانيا ستنهي مقاومتها».


مقالات ذات صلة

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.