أوكرانيا تتصدى لعشرات الهجمات الروسية في ظل وضع «بالغ الصعوبة»

جنود أوكرانيون يجمعون الأكياس الترابية لبناء حصن ليس بعيداً عن بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك وسط الغزو الروسي لأوكرانيا في 17 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يجمعون الأكياس الترابية لبناء حصن ليس بعيداً عن بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك وسط الغزو الروسي لأوكرانيا في 17 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتصدى لعشرات الهجمات الروسية في ظل وضع «بالغ الصعوبة»

جنود أوكرانيون يجمعون الأكياس الترابية لبناء حصن ليس بعيداً عن بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك وسط الغزو الروسي لأوكرانيا في 17 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يجمعون الأكياس الترابية لبناء حصن ليس بعيداً عن بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك وسط الغزو الروسي لأوكرانيا في 17 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت أوكرانيا، اليوم (الثلاثاء)، أنها تتصدى لعشرات الهجمات، بعدما أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية تستغل تأخر المساعدات العسكرية الغربية ووصف الوضع بأنه «بالغ الصعوبة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سيطرت القوات الروسية في إطار هجومها المكثف في شرق أوكرانيا وجنوبها، على بلدة أفدييفكا الرئيسية الأسبوع الماضي في دفعة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لموسكو قبل حلول الذكرى الثانية للغزو في فبراير (شباط) 2022.

ويتزامن هذا الحدث أيضا مع الذكرى العاشرة لقتل عشرات المتظاهرين في كييف خلال ثورة أطاحت بقيادة البلاد المدعومة من موسكو.

أذنت الانتفاضة حينذاك أيضا ببدء العملية الروسية لضم القرم في جنوب أوكرانيا وانطلاق حركة انفصالية موالية لروسيا في الشرق.

وقال زيلينسكي على «فيسبوك» الثلاثاء: «مرّت عشر سنوات على المحاولات الرامية لتدميرنا وتدمير استقلالنا».

وأضاف: «لكننا صمدنا قبل 10 سنوات وسنواصل الصمود اليوم».

وأفاد مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك بأن روسيا «سعت لتحويلنا إلى مستعمرة، لكنها لم تحقق هدفها. سننتصر».

وأعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني عن وقوع «81 اشتباكا قتاليا» خلال الساعات الـ24 الماضية، مضيفة أن القوات الروسية نفّذت 87 ضربة جوية.

وقُتل خمسة مدنيين في ضربة على قرية قرب الحدود الروسية في منطقة سومي الأوكرانية، وفق ما أفاد الجيش.

وذكر الجيش الأوكراني أنه يعاني من نقص خطر في الذخيرة والقذائف، وهو وضع يزداد سوءا مع تعطّل إقرار حزمة دعم أميركية بقيمة 60 مليار دولار.

في الأثناء، أعلنت السويد الثلاثاء عن دعم عسكري قياسي جديد لأوكرانيا على شكل معدات بقيمة 7.1 مليار كرونة، أي ما يعادل نحو 633 مليون يورو.

وقال وزير الدفاع بال يونسون في مؤتمر صحافي إن «سبب مواصلتنا دعم أوكرانيا هو مسألة إنسانية... بدأت روسيا حربا غير مشروعة وغير مبررة» على أوكرانيا.

وتشمل هذه المساعدات العسكرية ذخائر مدفعية وسفنا حربية وأسلحة تستخدم تحت المياه (ألغام وطوربيدات) وصواريخ مضادة للدبابات وقنابل يدوية ومنظومات مضادة للطائرات كانت كييف تطالب بالحصول عليها.

«حرب وجودية»

أفاد زيلينسكي، اليوم، بعدما زار القوات على خط الجبهة في منطقة خاركيف بأن «الوضع بالغ الصعوبة في أجزاء عدة من خط الجبهة حيث حشدت القوات الروسية الحد الأقصى من عناصر الاحتياط. يستغلون التأخر في مساعدة أوكرانيا»، مشيرا خصوصا إلى النقص في القذائف المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي عند خط الجبهة والأسلحة الأبعد مدى.

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن لزيلينسكي الأحد أنه «واثق» من أن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون سيوافق على مساعدات ثمة حاجة ملحة لها.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء إنه يرى أيضا أن الكونغرس سيقتنع بالموافقة على خطة الدعم بعد عودته من عطلته، مشددا على أن بلاده «ستواصل معركتها» بفضل الدعم الدولي.

وأفاد شميغال خلال مؤتمر صحافي في طوكيو لدى سؤاله عن تنامي مشاعر «التململ من أوكرانيا» في أوساط المجتمع الدولي: «أعتبر أن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا أيضا، على غرار الاتحاد الأوروبي، كما هو الحال بالنسبة لليابان وكل بلدان مجموعة السبع وصندوق النقد الدولي وكل المنظمات المالية الدولية».

وتابع: «لذا، لا يمكننا الحديث عن الكلل نظرا إلى أنها حرب وجودية. لا يمكنك أن تشعر بالإنهاك عندما تقاتل من أجل مستقبلك، من أجل حياتك... من أجل النظام الأمني العالمي».

ذكر بايدن أن بلدة أوكرانية أخرى قد تسقط في أيدي روسيا ما لم يقدم الدعم، فيما توقع قادة الجيش الأوكرانيون أن تحرّك روسيا قواتها من أفدييفكا إلى أجزاء أخرى من خط الجبهة.

وبعد سقوط أفدييفكا، أفاد «معهد دراسة الحرب» ومقره في الولايات المتحدة بأن «اللاعبين الروس» نفّذوا عملية إلكترونية «تهدف إلى إثارة الهلع في الفضاء المعلوماتي الأوكراني وإضعاف المعنويات الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)

قال الكرملين، الاثنين، إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لا يناقش ما إذا كانت مثل هذه الخطوة جيدة أم سيئة، بل يذكر حقيقة فقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصر ترمب مراراً على ‌أنه لن ‌يرضى بأقل من ‌ملكية غرينلاند، وهي ​منطقة ‌تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك. وقال إنه إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، فإن روسيا أو الصين ستفعل ذلك.

وعندما طُلب منه التعليق على تصريحات ترمب حول التهديد الروسي المزعوم، قال بيسكوف إن هناك الكثير من «المعلومات المقلقة» في الآونة الأخيرة، ‌لكن الكرملين لن يعلق على مزاعم مخططات روسية بشأن غرينلاند.

وتابع: «ربما يمكننا هنا التغاضي عن كون هذا الأمر جيداً أم سيئاً، وما إذا كان سيتوافق مع معايير القانون الدولي أم لا».

وأضاف: «هناك خبراء دوليون يعتقدون ​أنه من خلال حل مسألة ضم غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم».

ويصرّ قادة الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في الادعاء بأن روسيا والصين تهددان غرينلاند، وأضافت أن الأزمة حول الإقليم تظهر ازدواجية المعايير لدى ‌القوى الغربية التي تدعي التفوق الأخلاقي.


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.


الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
TT

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

حيث تبدأ محاكمة جديدة ضمن المعركة التي يخوضها الأمير هاري ضد الصحف الشعبية؛ إذ يقاضي نجل الملك تشارلز الثالث الأصغر الدار الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، متهماً إياها باعتماد وسائل غير قانونية لجمع معلومات عن حياته الخاصة.

ويُتوقع أن يكون الأمير هاري المقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركية مع زوجته ميغان وطفليهما، حاضراً في المحكمة العليا في بريطانيا خلال الجلسة الافتتاحية للمحاكمة المخصصة للنظر في هذه الدعوى.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، يعدّ هاري، المدعي الرئيسي في قضية تضم شخصيات بارزة تتهم المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، بانتهاك خصوصيتهم من خلال جمع المعلومات والتجسس عليهم من أجل نشر عناوين مثيرة.

ويزعم المدعون السبعة، ومن بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، أن شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» عمدت خصوصاً بين عامي 1993 و2011 إلى زرع أجهزة تنصّت في سياراتهم ومنازلهم، واختراق محادثاتهم الهاتفية بواسطة محققين خاصين استعانت بهم، إضافة إلى كونها رَشَت رجال شرطة للحصول على معلومات سرّية عن المدّعين.

إلا أن المجموعة الإعلامية تنكر هذه الاتهامات «بشدة». ومن المقرر أن تستمر المحاكمة تسعة أسابيع.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة في المحكمة العليا بلندن لتسعة أسابيع، وستشهد عودة هاري إلى منصة الشهود للمرة الثانية منذ أن صنع التاريخ في عام 2023، عندما صار أول فرد بارز ضمن أفراد العائلة المالكة يدلي بشهادته منذ أكثر من قرن.

مقتل ديانا

يخوض الأمير هاري حرباً على الصحف الشعبية؛ إذ يحمّلها مسؤولية مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير عام 1997 في باريس عندما كان صيادو صور يلاحقونها.

وحصل الأمير عام 2023 على إدانة ضد المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميرور» بشأن مقالات تستند إلى اختراق للرسائل الهاتفية. وأمرت المحكمة العليا في لندن يومها دار «إم جي إن» بدفع 140 ألفاً و600 جنيه إسترليني (نحو 189 ألف دولار) تعويضاً له.

وتوصل هاري قبل عام إلى تسوية مع مجموعة «نيوز غروب نيوزبيبرز» الناشرة لصحيفة «ذي صن» الشعبية والمملوكة لقطب الإعلام روبرت موردوك، اعتذرت بموجبها الدار عن اختراق هاتفه ووافقت على دفع «تعويضات كبيرة» له، متفادية محاكمة كانت ستستمر أسابيع.

ومن غير المتوقع أن يلتقي الأمير هاري خلال وجوده في بريطانيا والده الملك تشارلز الذي سيكون في اسكوتلندا.